قول مأثور صار شعاراً متداولاً، وهذا القول الشعار طرحه الإمام المغيّب موسى الصدر، وليكون السلاح زينة الرجال يجب أن يوجه الى صدور الاعداء دفاعاً عن أرض الوطن والكرامة، ولكنه عندما يتحوّل الى الداخل يصبح "شينة" الرجال لا زينتهم، لأنه يصبح أداة للقتل والتعدي على المواطنين الآمنين في بيوتهم.
نعم، كان السلاح زينة عند مقارعة العدو، وعند تحقيق النصر عليه، ويصبح مدعاة للفخر، ولكنه تحوّل للأسف الى أداة يوجهها الغرور، والغرور المبني على الغزيرة، وهذا تجلى واضحاً في أحداث أول من أمس، فما جرى في منطقة برج ابي حيدر من قتال زواريب وبالاسلحة الخفيفة والمتوسطة وقذائف الـ"ار بي جي" لم يكن مجرد حادث على الاطلاق، خصوصاً لجهة الخسائر في الارواح والممتلكات، وترويع المواطنين، وتدمير أرزاقهم.
… إن الحادث الكبير والخطير هذا يطرح قضية السلاح وبقوة هذه المرة، ليس للنقاش، بل كقضية يجب حسمها وبالسرعة اللازمة، إذ لم يعد من الجائز إطلاقاً استمرار فلتان السلاح غير الشرعي، والذي أدى الى أن المواطن ليس آمناً على نفسه وعلى عائلته وعلى رزقه، هذا السلاح الذي تحوّل الى قتال بين أبناء الوطن الواحد وحتى في الصف الواحد.
.. من المبكر جداً تحليل ما جرى وأهدافه، ولكننا سنصدق انه حادث فردي، ولكن، مهما كان الامر فإن هذا السلاح الموجه الى الداخل أصبح عبئاً مرعباً لكل فرد وعائلة وحي ومدينة، ويعيدنا الى حروب الزواريب والشوارع، ولكن مع ذلك، فإن بندين مهمين لا بد من التطرق إليهما لتبيان خطورة ما جرى:
> أولاً: إن الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله قال إنه ليس في الحزب عناصر غير منضبطة، ولكن، اثناء حرب برج ابي حيدر أقفل عناصر الحزب أجهزتهم كتعبير عن رفضهم أي تعليمات من القيادة للانسحاب من الشارع والتوقف عن إطلاق النار.
> ثانياً: أدت المعارك الى قصف مسجدين على الاقل بقذائف الـ"ار بي جي" وإحراقهما، وهذا أمر خطير للغاية، إذ أن إحراق مسجد مسألة ستترك أسوأ الآثار السلبية عند المسلمين، إن كانوا سنة أو شيعة.
… كل هذا يؤكد بما لا يدع أي مجال للشك أن السلاح هو أداة لنزعة القتل، وإن من يحمله ستتحرك في داخله غريزة دموية شرسة بعيداً من المبادئ وروح المسؤولية، وأي مقاتل في الشارع سيخرج مهما كان عن انضباطه، ولن يكترث لأي مثل مهما كانت، وهذا على وجه التحديد ما يمثله السلاح الموجه الى الداخل، ما يستوجب فعلياً وعملياً نزعه وتحويل المدن والقرى والاماكن الآهلة الى مناطق منزوع السلاح، إلا من السلاح الشرعي بيد الجيش وقوى الامن الداخلي.
… ولا يخفى على أحد أن السلاح الموجه الى العدو الاسرائيلي يؤيده كل المواطنين، بينما هذا السلاح عندما يوجه الى الداخل فإن كل الناس ضده، والسؤال المطروح في هذا المجال هو، لأجل من يكدس السلاح في شوارع بيروت وأزقتها؟ واستدراكاً، لماذا يكون هذا السلاح موزعاً على مقاتلين ينزلون الى الشوارع يرهبون الناس ويتقاتلون لتراق الدماء من دون أي نتيجة؟
… نحن نعلم علم اليقين ان هذا السلاح الموجود داخل المدن والمناطق الآهلة لن يكون موجهاً ضد اسرائيل بل الى صدور اللبنانيين، ولن يكون بمقدور أي قيادة ضبطه على الاطلاق، والمطلوب من القيادات السياسية اتخاذ قرارات جريئة وشجاعة ووطنية بإخراج هذا السلاح وتسليمه الى قوى الشرعية، وهي الكفيلة بحماية كل المواطنين وحفظ أمنهم.