
على وقع هتافات الثوار، تحول مجلس النواب يوم امس من مقر لسن القوانين وتشريعها، إلى مقر للمحاسبة بعدما احكم المتظاهرون قبضتهم وقطعوا الهواء عن الهواء. وعلى الرغم من الأسلاك الشائكة، تخطت عزيمة الثوار كافة العوائق الموضوعة ونسفوا الجلسة التشريعية مسجلين النقاط في مرمى سلطة اصمت آذانها عن المطالب المحقة، فدفعت الثمن باهظاً وباتت هيبتها رهينة شباب وشابات الثورة.
لم تهدأ الثورة منذ 35 يوماً، وسط إقفال مدارس شمالية، وبعض المؤسسات الرسمية، لكن السلطة بدت عاجزة عن إيجاد الحلول، وبدل التمعن بقراءة ما بعد 17 تشرين الأول، تصر السلطة على المضي بلبنان نحو الهاوية عبر الذهاب نحو حكومة تكنوسياسية كيدية، اذ قالت مصادر قيادية مقربة من حزب الله، إن كلام رئيس الجمهورية ميشال عون وحزب الله لجهات دولية حول لاءات لا يمكن تجاوزها في تشكيل الحكومة الجديدة: لا لحكومة تكنوقراط خالصة، لا لحكومة مهما كان شكلها او تسميتها لا يتمثل فيها حزب الله، ولا لحكومة تتعهد مسبقا بترسيم الحدود البرية والبحرية مع فلسطين المحتلة وفقا للشروط الاميركية او توافق سلفا على توطين الفلسطينيين والسوريين.
وفي المقلب الآخر، رفع بيت الوسط من لهجته، اذ دعت مصادره الى فهم الدوافع التي قادت الى الانتفاضة الشعبية وقراءة النتائج الفورية التي أدت اليها، والتنبّه الى الواقع المالي والنقدي والاقتصادي الناشئ وضرورة الخروج من نفقه.
ولفتت هذه المصادر الى «أهمية التطلّع الى الحقائق الجديدة بواقعية، والتعاطي مع قوة جديدة على الأرض لا يمكن تجاهلها وما عكسته من تأييد شعبي على الرغم مما تسبّبت به من قلق في بعض المواقع”.
ورأت انّه «من المهم الخروج من الأزمة القائمة ووقف الدوران على الذات، وتحديد موعد للاستشارات النيابية تُفضي الى تكليف من يجري استشاراته المؤدية الى تشكيل الحكومة، والوقوف على آراء الكتل النيابية في شكل الحكومة وما هو مطلوب منها لمواجهة الاستحقاقات الخطيرة التي نحن فيها وتلك المقبلة في وقت لم يعد بعيداً.
وفي السياق، قالت مصادر حزب القوات اللبنانية ان “لبنان في مرحلة خطيرة على كيانه وعلى الجمهورية وعلى الدولة، وخطيرة على الشعب الذي يشعر بالإحباط واليأس والقرف والاشمئزاز والخطر على مستقبله، ومن أجل ذلك هو ينتفض ولن يخرج من الشارع، وكل رهان على خروجه هو رهان خاسر لأنه لا يمكن أي شيء أن يعوّض له خساراته المتتالية بفِعل السياسات الفاشلة المتراكمة. وبالتالي، الحل الوحيد يكمن بتشكيل حكومة تحوز ثقة الناس وثقة المستثمرين لإعادة وضع لبنان على السكة الصحيحة”.
وبالعودة إلى الثورة والانتصار الثالث لها في المواجهة المفتوحة منذ 35 يوماً على انطلاقها ضد المنظومة الحاكمة التي قررت التشبث بمواقعها ومكاسبها، رافضة الاعتراف بأن ما بعد ثورة 17 تشرين من سابع المستحيلات أن يكون كما قبلها، رأى عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب بلال عبدالله في حديث لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، أن “الكرة ليست في ملعب مجلس النواب بل في ملعب السلطة التي يجب عليها الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس بتشكيل الحكومة الجديدة”.
من جهته، يؤكد القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش لموقع القوات، أنه “من الواضح ألا خيار آخر أمام السلطة إلا البدء بالاستشارات النيابية وتكليف رئيس بتشكيل الحكومة. والخيار الوحيد الممكن هو السير بحكومة تكنوقراط، وأي أمر آخر مضيعة للوقت أمام إصرار الثوار والمعطى الجديد الواضح”.
ويصف علوش تصرفات بعض النواب واستفزاز الثوار على مداخل المجلس النيابي وإطلاق الرصاص وإرهاب الناس، بـ”الهبل”، مشيراً إلى أن “الكثير من السلطات عبر العالم مارست هذه الأساليب. وهؤلاء النواب قد يكونون مقتنعين بمواقفهم وقد لا يكونون، لكن في النهاية لا فائدة من استدراج ردود الفعل والغضب كما يحصل”.
وأعرب علوش عن اعتقاده أن “أحد أسباب الرفض لحكومة التكنوقراط، هو أن بعض الصفقات التي كانت تنتظر تحقيقها من خلال الحكومة، يرى البعض أنه (رح بتروح عليه)، أو ربما تنكشف”.