#adsense

قبل فوات الأوان !

حجم الخط

ما دامها سيرة وانفتحت، فلتكن الصراحة عنوانها البارز. ولتُسمّ الاشياء باسمائها. ولنخرج المشكلة الأساسية من وراء هذه الغلالة التي تكشف أكثر مما تستر.
ولنواجه معاً الوضع اللبناني الراهن على حقيقته الصادمة والمفجعة. وبكل وقائعه المتفجرة وتناقضاته التي جعلت اللبنانيين قبائل وفرقاً مدجّجة بالتنافر والاحقاد والحذر. وبكل انواع الاسلحة. وبكل الاستعداد للالتحام الدموي عند اول خلاف على المرور، او حتى عند اي التباس بين ولدين.

هنا بيت القصيد.
وهنا بيت الداء.
وهنا بيت الرعب.

ليس ما حصل بين برج ابي حيدر ورأس النبع ما يخيفنا بحد ذاته. ما يخيفنا دلالاته القاسية، وما انبأتنا به تفاصيله عن استعداد شرس وتعبئة عدوانية مرعبة.
وما قالته لنا الساعات التي استغرقتها تلك الحرب الصغيرة، او تلك البروفة الصاروخية.

واذا بنا نكتشف ان "بلدنا" ليس بلدا. لا، هذا ليس بلدا. ولا يمكنه ان يكون يوما وطنا. هذا غاب. وهذه الخيمة التي نستظلها ليست دولة، انما هي وهم يحجب ولا يحجب مجموعة من دويلات متباغضة، متباعدة، على اهبة الاستنفار ابدا.

بل مجموعة شعوب اقرب الى الميليشيات المستترة. بل هي مجموعة ميليشيات ترتدي ملامح شعوب لا يجمع بينها قاسم او جامع، سوى الحذر المتبادل. والتنابذ المتبادل. والتكاره المتبادل. والاكمان المتبادل.

وما هذه الوقائع والحقائق سوى رأس الشموط، وأول الغيث، ومقدمة الموضوع…
فما دام السلاح منتشرا اكثر من الخبز والزيتون في المنازل، والمكاتب، والمتاجر والمدارس والجامعات والدكاكين، وحتى مع باعة البسطات والعربات وسائقي السرفيس والدراجات النارية، فان الامن والاستقرار والسلم الاهلي في خطر دائم، وفي فوّهة مسدس، او فوّهة رشاش، او فوّهة قاذفة صواريخ، او فوّهة مدفع محمول على الاكتاف.

وسيبقى الوضع اللبناني برمته، ومن الناقورة الى النهر الكبير، ومعه اتفاق الطائف واتفاق الدوحة وميثاق الرياء والتكاذب الذي نسميه زورا وبهتانا ميثاق العيش المشترك، عرضة للحروب والاضطرابات من صغيرة وكبيرة، وعرضة للانقسام والانفساخ طائفيا ومذهبيا. وبالطول والعرض. وفي كل حي ودسكرة.

لم يعد السلاح المنتشر في كل شبر وحتى بين الاصابع زينة للرجال، ولا للمقاومة، بل تحوّل فتيلا خطرا، ومدمّرا، ومتصلا بحقول واحياء ومربعات ومحميّات ومخيمات من البارود والنار والموت الاحمر.

سلاح خفيف فوق سلاح ثقيل. سلاح جماعي فوق سلاح فردي. سلاح المقاومة على الحدود يكزدر في الشوارع والدساكر وبين الاحياء والمنازل.
ماذا يفعلون بكل هذه الاسلحة. وكيف تترك الدولة هذه الغابة من السلاح والمسلحين تنمو وتتمرد وتنتشر حتى غطّت لبنان من الجهات الاربع؟
وأين هي هذه الدولة؟

ومتى تقتنع وتقنع الناس والميليشيات والمسلحين انها دولة. انها الدولة. انها هي الدولة. انها هي المرجع الوحيد لكل شيء، ولكل سلاح، ولكل اغراض الدفاع عن الوطن وعن المواطنين، وعن السيادة والحدود والامن الجماعي والفردي؟

كلّ كلام آخر باطل ومضلّل.
كل كلام يدافع عن هذا الوضع الشاذ هو كلام ضلال وتضليل. هو كلام تواطؤ وتستّر وذر رماد في الأعين والنفوس.
السلاح بكل انواعه واصنافه واسمائه وادواره خطر كبير ودائم على لبنان، اذا كان خارج ادارة الدولة، واذا كان بيد غير يد السلطة.
آن اوان الكلام الصادق والصريح قبل فوات الاوان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل