ما دامت السلطة الفلسطينية ولبنان لا يستطيعان توفير الأمن لإسرائيل
المفاوضات لأتّخاذ الترتيبات اللازمة تكون مع سوريا وإيران…
لأن أمن إسرائيل فوق كل اعتبار وينبغي تأمينه قبل توقيع اتفاق سلام جعل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يضع المطالبة بـ"تجاوب الفلسطينيين حيال الترتيبات الامنية الحقيقية" في رأس جدول اعمال المفاوضات المباشرة الاسرائيلية – الفلسطينية التي ستبدأ الخميس المقبل في واشنطن.
وترى مصادر ديبلوماسية في تفسير ذلك ان الحرص على توفير كل اسباب الامن لاسرائيل يجعل حكومة نتنياهو قادرة على اقناع الاسرائيليين بجدوى الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة الى الحدود الآمنة لان هذا الشعب يرفض الانسحاب منها في مقابل امن ثابت ودائم فلا يظل مهددا بالصواريخ التي تقلق راحته وأمنه.
لذلك تصر حكومة اسرائيل على الانسحاب من الاراضي العربية المحتلة بما فيها الفلسطينية الى الحدود التي توفر الامن الثابت والدائم للاسرائيليين وليس الى حدود التي تحقق السلام فقط، دون الامن كما هو حاصل الآن.
والسؤال المطروح هو: هل تستطيع السلطة الفلسطينية تحقيق الامن لاسرائيل كي يمكن التوصل الى توقيع اتفاق سلام اذا ظلت حركة "حماس" ومن معها من التنظيمات الفلسطينية المتشددة ضد المفاوضات المباشرة وتعتبرها عبثية ولا تلتزم نتائجها، فيتكرر عندئذ ما حصل بعد اتفاق اوسلو. واذا لم تستطع السلطة الفلسطينية اتخاذ "الترتيبات الامنية الحقيقية" التي تطالب بها اسرائيل، فلن يكون انسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة الا الى الحدود التي ترى الدولة العبرية انها تحفظ لها امنها، وهذا يتطلب الاتفاق قبل كل شيء على ترسيم الحدود للدولة الاسرائيلية والفلسطينية او تحقيق تفاهم فلسطيني – فلسطيني على التزام نتائج المفاوضات بحيث لا تعود الصواريخ تسقط داخل الاراضي الاسرائيلية وتثير ذعر السكان فيها حتى بعد التوصل الى اتفاق سلام بين الجانبين وظلت هذه السلطة عاجزة عن توفير الامن على حدود دولتها مع اسرائيل لانها غير قادرة على السيطرة على الوضع في غزة الذي تمسك به "حماس".
ولا يختلف وضع الحكومة اللبنانية عن وضع السلطة الفلسطينية في ما يتعلق بتوفير الامن لاسرائيل كي تجعل اسرائيل تنسحب من بقية الاراضي اللبنانية التي تحتلها اذا ظل "حزب الله" ومن معه يرفض التزام نتائج المفاوضات بين لبنان واسرائيل عند حصولها، اذا ظل هذا الحزب يرفض إلقاء سلاحه او التخلي عنه الا اذا تحقق السلام الشامل والعادل في المنطقة وأمكن التوصل ايضا الى اتفاق على برنامج ايران النووي.
وفي معلومات المصادر الديبلوماسية ذاتها ان ما عرقل الاتفاق بين سوريا واسرائيل من خلال الوسيط التركي رغم ان التوصل اليه كان قريبا جدا هو تحقيق الامن الثابت والدائم لاسرائيل ليس عبر حدودها مع سوريا وهي حدود آمنة وهادئة منذ سنين رغم بقاء الجولان محتلا، انما عبر حدودها مع لبنان نظرا الى تأثير سوريا على "حزب الله" وكذلك تأثير حليفتها ايران. لكن سوريا امتنعت عن تعهد وقف مرور الاسلحة عبر اراضيها الى "حزب الله" في لبنان كي تتوقف اعمال العنف المتبادلة. وترى المصادر اياها ايضا ان نتائج المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لن تتوصل الى تحقيق السلام حتى بعد الاتفاق على أسسه، ما لم تتحقق "الترتيبات الامنية الحقيقية" التي تطالب بها اسرائيل وتعتبرها من الاولويات. وكذلك الامر بالنسبة الى المفاوضات بين لبنان واسرائيل عندما تجرى لان من يستطيع تحقيق هذه الترتيبات الامنية هو سوريا او ايران او كلتاهما، كونهما تمونان على "حزب الله" في لبنان وعلى "حماس" في غزة. وهذا يعني ان على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي التفاهم اولا مع سوريا وايران حول موضوع السلام الشامل في المنطقة اذا كان تحقيقه يتطلب تحقيق الامن اولا لاسرائيل، وهذا لا يتحقق الا اذا توقفت ايران عن ارسال الاسلحة الى لبنان وغزة او منعت سوريا مرورها عبر اراضيها. ولكلا الموقفين ثمن. فسوريا تريد انسحابا اسرائيليا كاملا من الجولان والتوصل الى تحقيق سلام شامل في المنطقة وعندها يصبح الامن ثابتا ودائما لكل دول المنطقة، وايران تريد اتفاقا على برنامجها النووي قبل ان تلتزم تحقيق هذا الامن، والا ظلت قادرة بفعل تحالفها مع سوريا، على ارسال الاسلحة الى الاحزاب والتنظيمات المتشددة وتعتقد بان سوريا ستبقى ملتزمة معها هذا الموقف حتى ولو ضمنت استعادة هضبة الجولان المحتلة لان استمرار تحالفهما يبقى هو الاهم. فهل اخذت اسرائيل والولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي في الاعتبار هذا الوضع القائم في المنطقة فيبدأ البحث في ما يهم اسرائيل وهو الامن كمدخل للسلام وليس العكس وهذا الامن لا يتحقق بمجرد الدخول في مفاوضات اسرائيلية – فلسطينية واسرائيلية – سورية ولبنانية، بل بمفاوضات مع سوريا وايران حول كيفية اتخاذ الترتيبات الامنية الحقيقية التي تطمئن اليها اسرائيل لكي تستطيع اقناع الشعب الاسرائيلي بجدوى الانسحاب من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.