#adsense

عندما تتخيّل القوات حكاية!

حجم الخط

القوات اللبنانية صاحبة خيال غزير. اذ وفي صبيحة يوم مشرق، توهمت النائب ستريدا جعجع، وبعض سكان بعزقتا والجوار، ان موكبا كبيرا لتيار المردة، يضم نحو أربعمئة شخص، مرّ منذ أيام في خراج البلدة، وأطلق عيارات نارية كثيفة في الهواء، ودبّ الرعب في أوصال السكان، الذين هرعوا للاختباء في منازلهم، ومنهم من لجأ الى مخافر تلك البلدات للاستفسار عما يجري، قبل أن يتحول هؤلاء السكان، الى شهود وتؤخذ افاداتهم من قبل القوى الامنية المختصة.

النائب جعجع والقوات اللبنانية "المعقدة" أساسا من "شعبية" تيار المردة، توهّمت، فيما توهمته، ان القوى الامنية، وعلى أثر الاتصالات التي أجرتها جعجع  والنائب ايلي كيروز مع قائد الجيش ووزيري الدفاع والداخلية، فتحت تحقيقا سريعا بملابسات الحادث، واستدعت على أثره، شهودا من أبناء بلدة بعزقتا والجوار، الذين اكدوا حادثة اطلاق النار، ووقّعوا افاداتهم لدى مخافر هذه القرى، وبناء عليه، وبعد التحقيقات الميدانية، سطّر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر، استنابات قضائية موجهة للاجهزة الامنية، لكشف مطلقي النار وتوقيفهم ومصادرة أسلحتهم…

كل هذا من مخيلة النائبة ستريدا جعجع والقوات اللبنانية!!

هذا ما حاول أن يعممه تيار المردة، في رده على جعجع، وفي محاولة لاخفاء حقيقة حادث اطلاق النار، وكذلك فعلت جوقة المناصرين، ابتداء من تلفزيون النائب ميشال عون، وصولا الى النائب صاحب الشعبية الهادرة اميل رحمة، من دون أن ينسوا الاستعانة، بابن المنطقة البار، النائب السابق جبران طوق!

فالمحامي سليمان فرنجية، الذي حاول اللعب على وتر ما أسماه التناقضات في بيان جعجع، اذ اعتبر ما ورد فيه، كلاما منافيا للحقيقة ومضخما، واختراع قصص وهمية، أكد ان الاجهزة الامنية لم ترَ موكبا في المنطقة! اذن والحال هذه، على أي شهادات حصلت تلك القوى، والى من أرسل القاضي صقر استناباته القضائية؟!
وكما فرنجية كذلك النائب يوسف سعادة وزميله اميل رحمة، اللذان نفيا بداية، مرور الموكب في بلدة بعزقتا، وكأن العقدة في المكان وليس بالفعل بحد ذاته، ثم رسم رحمة خارطة مرور للموكب، مغايرة لخارطة فرنجية وسعادة أيضا، مؤكدا ان الموكب عبر منطقة جبلية بعيدة عن بشري، وقال ان في حال حصول اطلاق نار- في حال- فمن باب الصيد أو الرماية! (اصبحت بعزقتا والجوار حقلا لممارسة هواية التيرو مثلا؟!!) وان بيان جعجع جاء متسرعا لان المعلومات وصلت اليها مغلوطة!!

هي وعكة صحية جماعية اذن، ألمّت بسمع أهل ذاك الشمال، فاصيبوا جميعا بالطرش… والخَرَف أيضا!

وأحلى ما في تعليق رحمة، حين ذكّرنا بـ "شهامة" النائب سليمان فرنجية، حين فرض على مناصريه عدم التعرّض لموكب للقوات اللبنانية، مر في زغرتا العام الماضي، ونشر عبر اليوتيوب ذاك الفيلم الشهير، الذي يظهره وهو يوبّخ أحد رجاله!

وفات النائب الكريم، ان موكب القوات انذاك، كان انتخابيا وكان مدججا بالاعلام وليس بالرشاشات، ولم يطلق في الهواء أكثر من بعض الشعارات الحزبية العادية، التي يسمح بها القانون، خصوصا ان البلاد كانت تعيش مرحلة الانتخابات النيابية، وموكب عن موكب بيفرق أكيد، علما ان زغرتا، كما كل بلدات ومناطق لبنان، ليست حكرا على حزب دون سواه، ولا فضل للنائب فرنجية ولا لسواه، بالسماح بمرور الموكب او العكس.

اما للنائب طوق، الذي نفى الحادث من أساسه، وقال انه أرسل أشخاصا للتحقق من الخبر، على أساس انه يملك جحافل من المخبرين، تعتمد عليهم الدولة لرصد تحركات الارهابيين في المنطقة والعالم، فله نقول، ما بقي من العمر أكثر مما مضى، فلماذا يمضي وهو ملوث بالمزيد من شهادات الزور؟!

وتبقى النقطة الابرز والاهم التي "تقض" مضاجع القوات اللبنانية، وأشار اليها المحامي فرنجية وأصابنا بها مقتلا، وهي غيرة وحسد القوات الاعمى أو "عقدة" القوات من تيار المردة!

المشكلة ان القوات اللبنانية، لم تعترف يوما وحتى الساعة، بما يسمى "المردة". اذ تعتبر القوات، انهم مجرّد مجموعة أشبه بقبيلة مرتزقة متقوقعة في مكان ما، صودف انها زغرتا بلدة "زعيم" هذه القبيلة، البلدة العريقة بتاريخها وناسها ومواطنيتها ولا علاقة لها بما يفعله هؤلاء.

اما بالنسبة "للعقدة" التي يسببها هذا "التيار" للقوات اللبنانية، فقد يكون فرنجية على حق، اذ ان قطار شعبية المردة، يهدر في حقول وجبال لبنان، ولا من يتمكن من ايقافه، خصوصا انهم، أي المردة، اجتاحوا الانتخابات الطلابية في جامعات لبنان، والانتخابات النقابية كافة، وحققوا انتصارات ساحقة في الانتخابات النيابية والبلدية الاخيرة… وأصبحوا ورقة سياسية "خطيرة" في تحديد مسيرة البلاد، لما يتمتع به "زعيم" هذه القبيلة تحديدا، من مصداقية عالية وعلاقات دولية واسعة، تؤهله لان يتبوأ أعلى أعلى المناصب… فكيف لا تكون المردة عقدة القوات، وبناء عليه، بنت القوات هذه الرواية، ولا القصة صحيحة ولا الضيعة موجودة، والحكاية حكاية…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل