لا يستطيع حزب الله أن يبلغ في حملته على رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وعلى المجتمع الأهلي لمدينة بيروت وعلى نواب كتلة تيار المستقبل مستوى خطابه المعتاد في "نزع الزلاعيم والأحشاء وانتزاع القلوب وتقطيع الأيدي"، لذا يتناوب نواب الحزب على تنفيذ المهمة الموكلة إليهم في إطلاق رشقات التصاريح في كل الاتجاهات، وبلغ الأمر حد الحديث عن "نزع الأوهام من عقول المتآمرين على المقاومة في بيروت"!!
بالطبع كل تصريحات التآمر والتخوين "قشة لفة" لا تستحق التعليق فهي ليست أكثر من كلام "العاجز" و"المحشور" في زاوية ضيقة جدا، عندما يفقد مطلق حزب لغة الحوار والخطاب العقلاني والحجة المقنعة ولا يعود يجد سوى تهم التآمر والتخوين يكون قد أصبح مستنزفا وبلغ حد الإفلاس في خطابه، وبصرف النظر عن حال الإفلاس التي أصابت حزب الله منذ عجز عن إقناع اللبنانيين بأن سلاحه "طاهر مطهر" ومن غير الوارد استخدامه في الداخل، وهو يورط نفسه عبر كم هائل من التصريحات التهديدية، ففي وقت يدعي الحزب أن اتهاما يبيت له عبر قرار ظني أكد مدعي عام المحكمة دانيال بلمار أنه لم يضعه بعد ـ إلا إذا كان الحزب مطلعا على غيب الله يصر الحزب على حشر نفسه في زوايا سيكون من الصعب جدا عليه أن يغادرها على الأقل على مستوى النظرة الشعبية العامة إليه في لبنان والعالم العربي، ونظرية المؤامرة التي يتكل عليها الحزب سمعتها سيئة جدا عبر التاريخ وتفسيرها النفسي "عويص" على الحزب!!
على الرغم من كل هذا يصر الحزب على الذهاب إلى الآخر في "استكباره" وعدم اعترافه بأخطاء إدارته للأمور، فبدلا من أن يحتوي آثار حادثة برج أبي حيدر، ويلملم سلاح "جماعته" الذين أظهروا فجأة حجم "انضباطهم" الذي يتغنى به الحزب وأمينه العام فأقفلوا هواتفهم حتى لا يردوا على تعليمات القيادة وليستمروا في خوض معركة زواريب بيروت وكأنهم يقتحمون "تل أبيب"، وهذا نموذج صارخ في الانضباط!!
وعلى جبهة ثانية يخوض إعلام الحزب حربا من نوع آخر، فلا نفهم ما الذي قد يعيب رئيس مجلس الوزراء إن كان يعاني مثلا أزمة مالية، والأقلام التي تنبري لكتابة هذه التفاهات تقدم عليها بعد "سكرة عامرة"، ناسية مثلا أن استدانة سعد الحريري معلومة ومعلنة وأن دولته لم يبلع في بطنه أموال بسطاء المواطنين كما فعل صلاح عز الدين ربيب الحزب مع أبناء الجنوب، وما زالت قضيته حتى الآن: "لا حس ولا خبر" على رغم أن أمين عام الحزب وعد بتحقيق شفاف في هذه "النصبة" الكبيرة على أبناء الجنوب وجمهور المقاومة!!
وتسترسل الأوهام الإعلامية في "مخادعة" حزب الله من كيسه، هي نفس الأقلام التي دبجت له صورة انتصاره الساحق في انتخابات العام 2009 وها هي اليوم تصور له أن: "تطورات العامين الأخيرين أظهرت تراجعا حقيقيا لتيار الحريري، مقابل تقدم الآخرين، ومن بينهم حلفاء للحزب"، ولا يحتاج هذا الكلام الساذج إلا إلى تذكيره بنتيجة الانتخابات النيابية في بيروت على الأقل، والتي شهدت رقما غير مسبوق في نسبة المشاركة ردا على ما فعله الحزب بأهلها في 7 أيار 2008.
وإمعانا في تصوير الأوهام لحزب الله تتبرع الأقلام بالحديث عن ملف شهود الزور وتصور لنفسها ولحزب الله وسط حالة "تهيؤات": "أن ما أثاره حزب الله بقوة تحت عنوان "ملف شهود الزور"، لأن الخطوة الأخيرة ستصيب سعد الحريري مباشرة من خلال إصابة أبرز مساعديه السياسيين والقضائيين والأمنيين والإعلاميين، وفي ذلك ما يجعله ضعيفا، لا في ملف المحكمة نفسها فقط، بل في ملف العلاقة مع جمهوره أيضا"!! نفس الأقلام "مريضة التهيؤات" اخترعت رواية "الـ 13 الأصولية" واخترعت أوهام "فتح الإسلام" وروجت طويلا لسيناريوات اغتيال للرئيس الشهيد رفيق الحريري علها تقنع الجمهور برواية "الزور"، وبعدما أسقط في يديهم انطلقوا إلى رواية اتهام للعدو الإسرائيلي تأخرت خمسة أعوام!!
وعلى جبهة ثالثة وأخيرة يستنجد الحزب بأبواقه عامة وبـبعض حلفائه من الطائفة السنية علها تخفف من وطأة الأمور المتدهورة من حوله بسبب ارتباكه، فيطلع مع هؤلاء الحلفاء أن حرق المساجد وسقوط القتلى والجرحى قبيل الإفطار وفي شهر رمضان المعظم هو "لأسباب شخصية وأسباب تافهة"، وأنه "لا يوجد بيت في لبنان إلا وفيه سلاح خفيف، وأن الـ"كلاشينكوف" أو"آر بي جي" هو سلاح خفيف"، "يعني بدكن تقولوا إنو الآر بي جي في أي بيت مثلها مثل الشوبك"!!