في علم الرياضيات: "خطان متوازيان لا يلتقيان"، وفي علم القانون: قيام الدولة من جهة ووجود امن بالتراضي وسلاح غير شرعي – ولكن "إلهي" – وقرار الحرب والسلم بيد بعض الاطراف وقيام لجان مشتركة بين اطراف سياسية للقيام بمهام الدولة من جهة اخرى، هما مفهومان من سابع المستحيلات أن يلتقيا.
وأخطر إرتدادات حوادث برج ابي حيدر هو العودة الى مفهوم "اللجان": في البدء لجنة أمنية مشتركة بين "حزب الله" و"الاحباش" لضبط الوضع ووقف الاشتباكات، ثم لجنة مشتركة بينهما لمسح الأضرار ودفع التعويضات، وبين هذا وذاك إقتراح النائب وليد جنبلاط "تأليف لجان أحياء تتولى متابعة القضايا المطلبية والاجتماعية والمعيشية … لتخفيف الاحتقان والتوتر بدل الدخول في الاستراتيجيات الوطنية الكبرى والنظريات العسكرية والسياسية التي لا تغير شيئا على واقع الارض وبين الناس".
منطق اللجان يعني التخلي كليا عن منطق الدولة، فالدولة وحدها المخولة حماية المواطنين وتوفير امنهم ومنع الاعتداء على ممتلكاتهم. والدولة وحدها من يجب ان يقوم بمسح الاضرار وتحميل الاطراف المسببة التكاليف المادية لا ان يصبح المواطن على سبيل المثال تحت رحمة "الحزب" و"الاحباش" خصوصا اذا لم يكن من خطهم السياسي. والدعوة الى تشكيل لجان احياء تعني نعي الدولة، وهنا بيت القصيد وهنا حقيقة الخطر الكبير الناجم عن حوادث برج ابي حيدر، فهل لنا أن نتعظ ونتوقف عن "البهلوانيات".