لا توقعات أوروبية كبيرة حيال المفاوضات
رد فعل سوريا يؤثر على مسارها سلباً أو إيجاباً
تسلم مصادر ديبلوماسية أوروبية بأن الدور الذي تضطلع به الدول الاوروبية افرادياً او جماعياً حالياً في الشرق الاوسط هو دعم الولايات المتحدة الاميركية في محاولاتها لاطلاق المفاوضات المباشرة بين السلطة الفلسطينية واسرائيل وان ليس هناك ادوار محددة تقوم بها رغم الاستعداد الدائم للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للاضطلاع بدور ما كالدعوة الى مؤتمر سلام او رصد امكان تحريك المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل. وتقارب هذه المصادر انطلاق المفاوضات المباشرة اليوم في واشنطن برعاية اميركية ومشاركة عربية كثير من الحذر بعيداً من اي اوهام. اذ ان الواقع على الارض يضع صعوبات كبيرة في وجهها لا يمكن الاستهانة بها بدءاً بالانقسامات بين الاسرائيليين انفسهم والانقسامات بين الفلسطينيين انفسهم وصولاً الى اعتراض الافرقاء الذين لا تشملهم عملية السلام أكانوا تنظيمات ام دولاً. فالمسألة لم تعد تتعلق بقدرة الادارة الاميركية على دفع الافرقاء المعنيين بالعملية الى الجلوس والتفاوض بعدما اظهرت ادارة الرئيس باراك اوباما عزمها على القيام بذلك بل هي تتصل بآلية للتحرك او التقدم على الارض. وهذا امر لا يبدو ان ثمة توقعات في شأنه حتى الآن على رغم احتمال التوافق المبدئي على عناصر الحل النهائي. ومع الاخذ في الاعتبار مقتل اربعة مستوطنين يهود في الضفة الغربية عشية انطلاق المفاوضات المباشرة، فإن هذه المصادر تعتبر ان اموراً مماثلة هي من ضمن التوقعات شرط الا تتخطى حداً معيناً وخصوصاً في ظل الموقف المعروف لحركة "حماس" من استئناف المفاوضات. لكن هذه المصادر تعتقد انه يجب مراقبة موقف الحركة وما اذا كان سيتطور الى مرحلة اكثر تشدداً بعد مقتل المستوطنين الاربعة.
وعلى وقع هذا التطور تجري مراقبة الموقف السوري من المفاوضات في حين ان مواقف قوى وشخصيات سياسية لبنانية قريبة من سوريا تشي بالكثير من الاعتراض عليها اضافة الى الانتقادات الشديدة لمواقف الرئيس الاميركي الذي بات في رأي هؤلاء ملتزما مواقف اسرائيل على نحو كلي وهو يبحث عن انتصارات صغيرة يمكنه توظيفها في الانتخابات النصفية للكونغرس ولاحقا في حال نجاحه في ذلك في الحملة الرئاسية لولاية ثانية له. إلا أن الموقف السوري غالبا ما بات ينظر اليه وفق المصادر الديبلوماسية على انه مزدوج يعكس من جهة التعبير المباشر للقيادة السورية ومن جهة اخرى مواقف لحلفائها او ممارساتهم على الارض.
وفي ضوء ما أعلنه وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي انتقد "بعض القادة الذين يخوضون مفاوضات السلام مع الكيان الصهيوني وفقا لاملاءات أميركا" قائلا: "عليكم ان تدركوا انكم تمارسون الخيانة مع شعوبكم". يتوقع ان تراقب المواقف التي سيطلقها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في خطابه غدا على رغم عدم استبعاد ان يصب في الاطار نفسه من حيث المبدأ. لكن الموقف الايراني مع موقف "حزب الله" لا يغدو مهما او أساسيا ما لم يلتق مع موقف سوري مماثل او يصب في الاطار نفسه باعتبار انه يمكن ان يوضع في خانة المعارضة الايرانية للمفاوضات. لكن هناك موقف "حماس" الذي يرصد تطور الموقف السوري من خلاله واحتمال تعزيزه الموقف الايراني. إذ ان سوريا تعتبر المفتاح لتصعيد محتمل او عكسه. ولا ترى دول أوروبية حائلا دون السعي الى تحريك المفاوضات مع سوريا سريعا من أجل اقفال الابواب أمام المتضررين الا أن الامر ينتظر الضوء الاخضر الاميركي. على رغم الاستعداد الفرنسي تحديدا والاوروبي عموما وخصوصا بعدما فقدت تركيا القدرة على الاضطلاع بدور الوسيط بين سوريا واسرائيل. وتعتقد هذه المصادر ان الرفض السوري للمفاوضات يمكن ان يتجسد لاحقا في توتر يثار عبر لبنان. لكن من المبكر توقع ذلك في المدى القريب ما لم تبدأ المفاوضات تحقيق نتائج وعندئذ ينبغي توقع تصاعد التوتر على الارض وعلى نحو يعبر عن الرفض بشكل اكبر ما لم تكن المفاوضات بدأت تشمل سوريا مع ضرورة مراقبة العلاقات بين طهران ودمشق التي تعتقد المصادر الاوروبية المعنية بوجود تمايز بينهما يعبر عن نفسه في العراق وفي لبنان ايضا وان بنسبة اقل.
وقد لفتت مصادر اخرى اعلان طهران زيارة متوقعة للرئيس السوري بشار الاسد لطهران بعد عيد الفطر في موازاة الاعلان عن زيارة للرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لبيروت بعد ذلك بحيث لا يمكن استبعاد هذه التطورات المتعلقة بالمفاوضات عن المشهد العام المتعلق بهذين الامرين. اذ من المتوقع ان تظهر نتائج سريعة للمفاوضات المباشرة رغم اصرار الاميركيين على ابقاء التوقعات متواضعة لئلا تثير آمالا في غير محلها. اذ ان عدم صدور نتائج سريعا ربما يعطل المسار التفاوضي ويعيده الى الوراء.
لكن في انتظار تبلور الامور، فان هناك ترقبا لان يتيح التقدم في المجال امام العودة الى اعادة البناء على نتائج مؤتمر انابوليس عام 2007 باحياء المفاوضات على القضايا الاخرى كقضايا اللاجئين وما شابه.