الجمعة الخامسة عشرة من زمن العنصرة
الرّسالة: يع 2: 14-26
الإيمان والأعمال
14 ما النّفع، يا إخوتي، إن قال أحد إنّ له إيمانا ولا أعمال له؟ ألعلّ الإيمان يقدر أن يخلّصه؟
15 إذا كان أخ أو أخت عريانين، يعوزهما القوت اليّوميّ،
16 وواحد منكم قال لهما: "إذهبا بسلام، وٱستدفئا وٱشبعا، وأنتم لم تعطوهما حاجات الجسد، فأيّ نفع في ذٰلك؟
17 كذٰلك الإيمان أيضًا، إن لم تقترن بالأعمال، فهو ميت في ذاته.
18 وربّ قائل يقول: "أنت لك الإيمان، وأنا لي الأعمال"، فأقول له: أرني إيمانك بدون الأعمال، وأنا أريك بالأعمال إيماني.
19 أتؤمن أنت أنّ الله واحد؟ حسنًا تفعل! والشّياطين أيضا تؤمن وترتعد!
20 أتريد أن تعرف، أيّها الإنسان الباطل الرّأي، أنّ الإيمان بدون الأعمال عقيم؟
21 أما تبرّر إبراهيم أبونا بالأعمال، لمّا قرّب إسحٰق ٱبنه على المذبح؟
22 فأنت ترى أنّ الإيمان كان يعاون أعماله، وبالأعمال صار إيمانه كاملًا.
23 فتمّ الكتاب القائل: "آمن إبراهيم بالله، فحسب له ذٰلك برّا"، دعي خليل الله.
24 ترون إذا أنّ الإنسان يتبرّر بالأعمال لا بالإيمان وحده.
25 كذٰلك راحاب البغيّ: أما تبرّرت بالأعمال، لأنّها ٱستضافت الرّجلين المرسلين، وصرفتهما بطريق آخر؟
26 فكما أنّ الجسد بدون الرّوح ميت، كذٰلك الإيمان بدون الأعمال ميت.
شرح آيات الرّسالة:
14-26 مقطع جديد مستقلّ، لا تربطه بالمقطع السّابق أيّ علاقة لغويّة، ولٰكنّه شبيه التّركيب: يبدأ بطرح الموضوع "لا خلاص بإيمان بلا أعمال" (14)، ويروح يوسّعه، مبتدئًا بمَثَل واقعيّ (15-17)، ثمّ مبرهنًا (18-26). راجع شرح 2/1-13. يبدو الموضوع مناقضًا لمبدأ بولس، أنّ الإنسان لا يُبرَّر بالأعمال بل بالإيمان وحده (روم 3/28؛ غل 2/16). غير أنّ "الأعمال" الّتي يتكلّم عنها يعقوب هنا، ليست "أعمال الشّريعة"، الّتي يتكلّم عنها بولس في الرّسالتين إلى أهل رومة وغلاطية، بل هي "ثمار الإيمان"، وهٰذه يذكرها بولس أيضًا (روم 2/6، 15-16؛ غل 5/6؛ أف 2/8-10؛ قول 1/10؛ 1 تس 1/3؛ 2 تس1/11). فالإيمان يكتمل بالأعمال، خصوصًا بمحبّة القريب وبالصّلاة. يشدّد بولس على أولويّة الإيمان ناقضًا تيّارًا يهوديًّا معاصرًا يُفرِط في التّشديد على أعمال الشّريعة. أمّا يعقوب فيجمع الإيمان والأعمال، وهٰذا مبدأ الكنيسة الأولى الواضح في متّى (5/16، 20؛ 7/12-27؛ 12/50؛ 18/23-35؛ 25/31-46). يرى شرّاح أنّ كلام يعقوب رَدٌّ مباشر على مفهوم متطرّف لمبدأ بولس؛ لٰكنّ رسالة يعقوب قد تكون سابقة لرسائل بولس!
14 ﮔ متّى 7/21؛ غل 5/6؛ 1 قور 13/3.
النّفع: اللّفظة اليونانيّة لم ترد، في العهد الجديد، إلّا هنا وفي 2/16 و1 قور 15/32.
15 ﮔ متّى 25/41-45؛ 1 يو 3/17؛ متّى 7/21.
اليّوميّ: اللّفظة اليونانيّة فريدة العهدين.
17 ﮔ يع 2/20، 26.
18-23 حوار تخيّله يعقوب، وٱختلف في ترتيبه النّاقلون: رأى بعضهم قول القائل في الآيتين 18-19، والرّدّ عليه في الآيات التّالية. ورآه آخرون في الآيات 18-23، الرّدّ عليه في الآيات التّالية. ورآه غيرهم، ورأيناه، في الجملة "أنت لك إيمان، وأنا لي أعمال" (18أ)، والباقي كلّه ردّ وبرهان على أنّ الإيمان بلا أعمال ميت: من إيمان الشّياطين، وإيمان إبراهيم، وإيمان راحاب (18ب-26).
18 رُبّ قائل يقول: ورد هٰذا التّعبير في 1 قور 15/35، إعلانًا لمُعترِض على قول بولس.
19 ﮔ متّى 8/29؛ مر 1/24؛ 5/7؛ لو 4/34.
20 عقيم:في المجلّد الفاتيكانيّ والأفراميّ الأصليّ، ومجلّدات صغرى وترجمات قديمة. في المجلّد السّينائي والإسكندريّ والأفراميّ المصحَّح ومجلّدات كبرى وصغرى وترجمات قديمة "ميت" (2/17، 26). وفي البرديّ 74 "فارغ" (2/20).
21 ﮔ تك 22/9، 12.
22 ﮔ عب 11/17.
23 ﮔ تك 15/6؛ روم 4/3؛ 9/22؛ غل 3/6؛ آش 41/8؛ 2 أخ 20/7.
فتمّ الكتاب: يستشهد يعقوب بالنّصّ عينه (تك 15/6)، مثل بولس (روم 4؛ غل 3/6-9)، معتبرًا هو أيضًا إبراهيم مثالًا للإيمان الحيّ، ومعطيًا له لقبَين تقليديَّين: أبًا للمؤمنين (2/21؛ متّى 3/9؛ لو 16/24، 27، 30؛ يو 8/39، 53؛ روم 4/16-18)، و"خليل الله" (2/23؛ 2 أخ 20/7؛ آش 41/8؛ دا 3/35). يربط يعقوب النّصّ تك 15/6 بالفصل 22، ليبرهن أن ذبيحة إبراهيم لابنه عملٌ عبّر عن إيمانه، أمّا بولس فيكتفي بالنّصّ تك 15/6، ليبرهن أنّ إيمان إبراهيم سابق لأعماله، لختانته وذبيحته (تك 17؛ 22). يستند تفسير يعقوب إلى تقليد يهوديّ قديم (سي 44/20؛ 1 مك 2/52؛ عب 11/17).
24 ﮔ يو 8/39؛ روم 4/12.
25 ﮔ يش 2/1-5، 15؛ 6/17؛ عب 11/31.
راحاب البغيّ: يشدّد كاتب الرّسالة إلى العبرانيّين على إيمانها (11/31)، ويعقوب على ضيافتها وحُسن صنيعها (يش 2/9-13). يعتبرها التّقليد اليهوديّ مؤمنة يهوديّة عابدة لله. لٰكنّ ذكرها هنا، في موازاة إبراهيم، غريب يُثير الدّهش!
26 ﮔ يع 2/17، 20.
الإنجيل
لو 17: 31-37
31 في ذٰلك اليوم، مَن كان على السَّطح وأمتعتهُ في البيت، فلا ينزلْ ليأخُذها. ومَن كان في الحقل، فكذٰلك لا يرجع إلى الوراء.
32 تذكّروا امرأة لوط!
33 مَن يسعى لكي يحفظ نفسهُ يفقِدها، ومَن يفقِدُ نفسهُ يحفظُها حيّةً.
34 أقول لكم: في تلك اللّيلة، يكون ٱثنان على سريرٍ واحد، فيؤخَذ الواحد ويُترك الآخر.
35 وٱثنتان تطحنان معًا، فتؤخذُ الواحدة وتُترك الأخرى".
36 …
37 فأجابُوا وقالوا لهُ: "إلى أينَ يا ربّ؟". فقال لهم:"حيثُ تكون الجُثّة، فهُناك تجتمعُ النُّسور".
شرح آيات الإنجيل:
31 ﮔ متّى 24/17-18؛ مر 13/15-16؛ لو 21/21.
32 ﮔ تك 19/17، 26.
امرأة لوط: التّفتت إلى الوراء، يوم أمطرت السماء نارا وكبريتا، فٱستحالت نصبًا من ملح (تك 19/26).
33 ﮔ متّى 10/39؛ 16/25؛ مر 8/35؛ لو 9/24؛ يو 12/25.
34-35 متّى 24/40-41. صورتان تعبّران عن حكم الله يوم الدّين، عن فصله بين الأبرار والأخيار: يوخذ البارّ النّاجي، ويُترك الشّرّير الهالك.
36 ﮔ هٰذه الآية منقولة عن متّى (24/40)، وهٰذا نصّها: "ويكون ٱثنان في حقل فيؤخذ أحدهما، ويترك الآخر"
38 ﮔ متّى 24/28؛ أي 39/30.
حيث تكون الجثّة، فهناك تجتمع النّسور: مثل سائر ورد في متّى (24/28)، ويعني لديه أنّ الجثّة هي ٱبن الإنسان، والنّسور المختارون. أمّا هنا، وفي إطار الآيات السّابقة، فالجسد قد لا يعني الإنسان، بل الأشرار الكفرة، الّذين تنقضّ عليهم النّسور الكاسرة، والصّورة كتابيّة مألوفة (رؤ 19/17، 21؛ آش 18/6؛ 34/15-16؛ إر 7/33؛ 12/9؛ 15/3؛ حز 39/17-20).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.