#dfp #adsense

لا للفتنة الجهنمية·· نعم للتسوية الوطنية!

حجم الخط

لا للفتنة الجهنمية·· نعم للتسوية الوطنية!

لا بد من وضع الأمور في نصابها الطبيعي أولاً، والإعتراف بأن ما جرى أمس في سيدة العواصم بيروت لا علاقة له بإضراب الاتحاد العمالي العام، ولا بمسألة تصحيح الأجور وغيرها من خطوات موجة الغلاء المستشرية·
ما جرى في يوم أمس الأسود في بيروت كان تعبيراً عن رفض حزب الله لقرارات مجلس الوزراء الأخيرة التي طرحت شبكة اتصالات حزب الله وأوصت بنقل العميد وفيق شقير من رئاسة جهاز أمن المطار·

ولكن لماذا اتخذت حركة الاحتجاج والرفض هذا الطابع العنفي الزائد عن اللزوم؟

وهل تتحمّل تركيبة المعادلة اللبنانية الدقيقة والهشّة تداعيات الاحتكام الى الشارع كلما دق كوز الخلاف مع الحكومة؟ ومن قال إن ثمة طرفاً لبنانياً واحداً قادراً على فرض إرادته عبر الشارع ولو كان مسلحاً، على الأطراف الأخرى التي لها شوارعها أيضاً··

* * * كثير من اللبنانيين، وخاصة أهل بيروت، كانوا يتمنون لو بقيت حركة احتجاج حزب الله في إطارها السلمي الديمقراطي الهادئ، بعيداً عن ممارسات إحراق الدواليب وقطع الطرقات ونصب السواتر الترابية على الأوتوسترادات وفي الساحات، وذلك حرصاً على معالجة المسائل الخلافية في إطار الحوار والتفهّم والتفاهم المتبادل، بمنأى عن كل مظاهر الضغوط والاستفزاز التي غالباً ما تؤدي الى تعقيد الأمور وتفاقم الخلافات، بدل المساعدة على التوصّل الى التسويات المناسبة لها·

ولقد علّمتنا دروس المحن والأزمات اللبنانية منذ فجر الإستقلال، ومرحلة ما قبل الإستقلال، أن لا أحد يستطيع أن ينتصر على أحد في الوطن الصغير، ولا أحد يقدر على إلغاء أحد، ولا أحد يستطيع أن يفرض مواقفه أو هيمنته على الآخرين·

كما علّمتنا التجارب المريرة، والتي دفعنا أثمانها الغالية من شبابنا وأمننا واستقرارنا وممتلكاتنا، أن لا المدفع، ولا الصاروخ، يحل مشكلة في لبنان، وأن التسويات المتوازنة كانت هي المخارج المناسبة للإنقسامات والأزمات، وذلك منذ عهد الميثاق الوطني عشية الاستقلال الى اتفاق الطائف الذي أنهى حقبة الحرب السوداء·

أما مسألة إقحام الطوائف في الصراعات المعهودة على السلطة وفي التنافسات السياسية التقليدية، فأثبتت الأيام حجم مخاطرها على السلم الأهلي، وعلى تماسك الجبهة الداخلية، التي تبقى عرضة للاهتزاز عند أقل "نسمة" خارجية·

* * * وإدراكاً لخصوصية التجربة اللبنانية·

واستيعاباً لدقة وحساسية التركيبة الداخلية وإرباكاتها المتكررة في السنوات الأخيرة·

لا بد للإخوة في قيادة حزب الله إلا أن يتوقفوا عند مخاطر الإندفاعة الحالية حتى النهاية، ليس على الوضع اللبناني برمّته وحسب، بل على الحزب نفسه، وعلى دوره التاريخي في المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي·

بيروت ليست غزة! وليس من مصلحة حزب الله، ولا الطائفة الشيعية، ولا من مصلحة أي حزب أو تيار آخر· أو أية طائفة أن ينزلق لبنان الى مهاوي المشهد العراقي الغارق في نار الفتنة المذهبية، التي لا تخدم إلا المخططات الأميركية والإسرائيلية التي تستهدف أمن المنطقة واستقرار شعوبها·

لذلك، نناشد الإخوة في قيادة حزب الله، وكذلك الإخوة في تيار المستقبل، ومعهما كل أطراف الموالاة والمعارضة، الإقلاع عن سياسة التحديات والاستفزازات، والعمل على سحب الخلافات السياسية من الشارع، والإبقاء على أبواب الحوار والتسوية مفتوحة، والإسراع بالخروج من المأزق الراهن بأسرع ما يمكن، لأن التأخير سيزيد الأوضاع تفاقماً، ويُفسح المجال أمام المخططات الجهنمية لإشعال نيران الفتنة المدمّرة·

بين الفتنة الجهنمية والتسوية الأخوية والوطنية لا بد أن يختار أهل الإيمان والحكمة التسوية الأخوية الوطنية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه إسلامياً ولبنانياً، قبل خراب البصرة التي أحرقت نيرانها العراق كله، ويُهدّد دخانها الأسود وحدة لبنان وخريطة المنطقة بأسرها·

وحدة المسلمين التي هي أساس وحدة اللبنانيين، تبقى أهم من قرار هنا أو مركز هناك·

وإنقاذ الوطن يبقى أكبر من حسابات الربح والخسارة في ميزان الموالاة والمعارضة! فهل ندرك التسوية·· قبل فوات الأوان؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل