بيروت
فيصل سلمان
هل تستحق بيروت، أميرة العواصم، كل ما تعانيه من هذا العذاب وهذا القهر؟
هل بخلت بيروت على أحد وهل تخلت عن أحد؟
أَلَم تفتح أبوابها وحضنها لجميع اللبنانيين فكانت لهم الأم وكانوا لها الأبناء؟
ألم تقف في وجه العدو الصهيوني، وعندما دخلها محتلاً قاومته وطردته شر طردة!
أهكذا تكافأ بيروت كل فترة، وبين فترة وفترة.. تقطع أوصالها وتحرق شوارعها وأشجارها ويحاصر أهلها في منازلهم كالأسرى.
كم انت صابرة يا بيروت، وكم نخطئ في حقك. كم تتألمين بصمت وبكبرياء. كم تتحملين منا صلفاً كأن بينك وبيننا عداء.
أترانا نكرهك لأنك الأبهى ونحن نكره الفرح والابتسام والألوان وإشارات المرور ونظافة الشوارع وأضواء المحال التجارية وأسماء المصارف.
قدرك ان تتحملي، كما تحملت سابقاً. وكم عانيت من "جيوش" قاهرة حاولت اخضاعك فبقيت ولم يبق لها أثر.
كيف لا نعرف تاريخنا ولم يمض عليه زمن، كيف نترك لشبابنا ان يعيثوا في عاصمتنا فساداً بعدما سالت دماؤنا ودماؤها عبثاً قبل ربع قرن؟
لقد اقسمت منذ زمن ان احترمك يا بيروت، يا عاصمة الدنيا، ولم أخل بقسمي، انما أجد نفسي مضطراً إلى الاعتذار منك عما يقترفه الآخرون بحقك.
سامحيهم يا بيروت، إنهم لا يدرون ماذا يفعلون. سامحيهم حتى ولو كانوا يدرون ماذا يفعلون.
غداً تشرق الشمس، يأتي اليك الضوء، يمسح عن جفنيك دخان الدواليب وبقايا الأتربة، فتقومين كملاك لم يتعبه النعاس