شدد رئيس الحكومة سعد الحريري على "اننا نريد هذا البلد على صورة التنوع الروحي والثقافي والانساني لكل أبنائه، ونموذجاً للحوار الحضاري بين المسلمين والمسيحيين".
واضاف "لقد وهبنا الله سبحانه وتعالى بلداً مميزاً بطبيعته وقواه البشرية، وتجربة ديموقراطية تستحق الحياة والاستمرار. وليس هناك في الدنيا، ما يمكن أن يعفينا، من مسؤولية الدفاع عن هذه التجربة، وحمايتها ورفض التنازل عنها".
ولفت الى ان "صيغة العيش المشترك، ليست مجرد عبارة وردت وتكررت في وثيقة الوفاق الوطني، أو مصطلح نقوم باستهلاكه يومياً في الخطب والمواقف السياسية. هذه صيغة تساوي بالاوزان المعنوية والوطنية، روح النظام الديموقراطي في لبنان".
وتابع الحريري "نحن نعيش في بلد يبلغ عدد الطوائف والمذاهب فيه تسع عشرة، وقد وضعنا الله سبحانه وتعالى جميعا على هذه البقعة الصغيرة من الارض،وهذه تشكل عبرة وتجربة ارادها الله لكي نتمكن من ان نعطي بذلك مثالا للعالم. فما يشهده العالم من تناقض وتنافر بين الحضارات، نعيشه نحن في لبنان باسلوب مختلف وهذا هو المعنى الحقيقي للعيش المشترك الذي فيه حسنات اكثر بكثير من السيئات. علينا ان نركز كل يوم وكل لحظة وكل دقيقة على هذه الحسنات.هكذا عاش الرئيس الشهيد رفيق الحريري وهكذا علمنا وأنشأنا.لا طائفية ولا مذهبية ولا فرق بين مسلم ومسيحي او سني او شيعي فجميعنا لبنانيون،وهذه مسؤولية كبيرة تقع على عاتقنا جميعا للمحافظة عليها لانها اغلى ما لدينا في هذا البلد، وان نحافظ على بعضنا البعض كطوائف ايضا.لقد شهد لبنان في الماضي مشاكل بين الطوائف ولكنه بقي كما هو.من هنا تقع علينا المسؤولية الكبرى بان ندرك ونفهم باننا لا نستطيع ان نعيش من دون بعضنا البعض، وان نعرف ان الاعتدال هو الوسيلة الوحيدة لنتمكن من متابعة المسيرة مع بعضنا، واذا تطرف أي واحد منا في مكان ما ، علينا جميعا ان نقف بوجهه لكي يعود الى الاعتدال. فهذا البلد لا يقوم من دون المسيحيين ولا المسلمين ونحن نؤمن بالعيش المشترك فيه".
واوضح الحريري "نحن عندما نتحدث عن العيش المشترك والمناصفة في الدولة يجب ان نؤمن بها ونطبقها فعليا ، فعندها كل مواطن يشعر ان الاخر يدافع عنه، واذا لم نكن مقتنعين بالمناصفة نكون بذلك نكذب على انفسنا. ففي مرحلة من المراحل دافع المسيحيون فيها عن المسلمين وفي مرحلة اخرى حدث العكس ، فعلينا ان ندافع جميعا عن بعضنا البعض ونؤمن بان ما يميز الواحد منا عن الاخر هو الكفاءة فقط".
وتابع قائلا ":انا اتعهد امامكم بان هذا البيت لن يعرف التطرف يوما،بل انه سيكون دائما ملاذا للاعتدال والحوار ولخدمة لبنان.هناك الكثير من المصاعب يعيشها اللبنانيون على كافة الصعد المعيشية ومن واجب الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها في هذا الاطار،و ان تبقى اولويات الناس هي اولويات الحكومة وعلينا العمل على تحقيقها".
واردف "بالنسبة للامن، تحدثت بالامس عن الاستثمار بالامن، ولنكن واقعيين ازاء هذا الامر. لقد حدث مشكل منذ اسبوع واخر منذ شهر،وهذه المشاكل تكلف الدولة اقتصاديا وسياحيا ومعنويا، وتتسبب بهجرة شبابنا الى الخارج بسبب عدم وجود فرص العمل في ظل غياب الاستقرار . لذا علينا ان نستثمر بالامن لنؤمن الاستقرار والازدهار وخلق فرص عمل جديدة امام الشباب.ونامل من كل الافرقاء السياسيين ان يتحملوا مسؤوليتهم في هذا الاستثمار و نضع خططا طويلة وقصيرة الامد لتنفيذ ذلك،لان هذه هي الطريقة الوحيدة لبناء الدولة، وللتذكير فقد كانت اخر مرة شهد لبنان فيها استثمارا بالامن خلال عهد الرئيس امين الجميل، ولا يزال في الدولة اعتدة تعود الى العام 1982".
كلام الحريري جاء في قريطم خلال مأدبة افطار على شرف هيئات وفاعليات وعائلات من كسروان والمتن الشمالي والبترون وجبيل، حضرها الرئيس امين الجميل والوزير بطرس حرب والوزير السابق ميشال اده والنواب سامر سعادة ويوسف خليل وسامي الجميل وهاغوب بقرادونيان والنائب السابق منصور غانم البون ومنسق الامانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد ونجل الرئيس ميشال سليمان الدكتور شربل سليمان وسفيرا اليونان واوكرانيا واطفال من دار الايتام الاسلامية.