…. الهدوء يتطلب اتخاذ القرار الواضح المبني على القناعة قبل أي شيء آخر، ولكن أن يقوم البعض بالمطالبة بالتهدئة وفي الوقت عينه يقوم بتصعيد الموقف فهذا أمر غير مفهوم على الاطلاق، ولا يخدم مصلحة أحد.
.. سمعنا بالامس الامين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله، وقد وجه الاتهامات من دون أن يسمي، ولكن ما فهمناه انه سجل اعتراضاً على رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، خصوصاً لجهة قيامه بتفقّد منطقة برج ابي حيدر بعد الاحداث التي عصفت بها.
… هنا نسجل أن رئيس حكومة كل لبنان من أولى واجباته تفقّد المناطق المنكوبة وهو يذهب حيثما يشاء، وليس من المفترض أن يحدد له أحد أين يذهب، وعندما تفقّد مناطق الاشتباكات إنما كان يقوم بواجباته كرئيس للحكومة اللبنانية أولاً، وثانياً بصفته نائباً عن بيروت، وثالثاً بصفته يمثل زعامة وطنية كبرى.. وجدير أن نذكر في هذا المجال، ان سعد الحريري ليس هو من يحمل السكين، وهو قد قال، أنا لا أعرف أن أحمل سكيناً بل أحمل قلماً وأعطي كتاباً وأعلم أناساً، أنا ابن رفيق الحريري الذي هو رجل الدولة الاول.
لقد قام الرئيس سعد الحريري بتفقّد المساجد التي تضررت بفعل الاشتباكات، وتفقّد المنازل والمحال التي تضررت واحترق بعضها.. لقد استمع الى الناس في المنطقة محاولاً الوقوف الى جانبهم، مؤكداً أن بيروت هي لكل اللبنانيين، وهي ليست عرضة للسلاح، ومرفوض أن تنتهك بيوت الناس فيها.
.. كنا نتمنى وبصدق وأمانة لو ان السيّد حسن نصرالله كان أكثر هدوءاً، وهو يعلم تمام العلم أنه من غير الجائز أن يبقى سعد الحريري متفرجاً، وأن لا يكون له الحق بإبداء الرأي وهو شاهد على أن بيوت الناس وممتلكاتهم عرضة للانتهاك في حروب زواريب وشوارع لم يكن لها أي مبرر على الاطلاق.
ومع ذلك، فإن رئيس الحكومة سعد الحريري جدد القول بأن الهدوء هو المطلوب، وكذلك الكلمة الطيبة، وهو منذ بداية شهر رمضان المبارك يردد، وعن قناعة كاملة، بأنه فقط بالكلمة الطيبة وبالحوار يمكننا تخطي كل الصعوبات وحل كل الخلافات.
لقد آن الاوان كي يدرك الجميع بأن لا أحد في هذا البلد يستطيع إلغاء أحد، ولا تستطيع طائفة أن تغلب أخرى، وأي محاولة من هذا النوع فإن الثمن سيدفعه كل اللبنانيين ومن دون أي استثناء.
يأخذنا ذلك الى المحكمة الدولية، وهي قد شكلت بقرار من مجلس الامن الدولي تحت البند السابع، إضافة الى ان كل الاطراف السياسية وافقت على المحكمة من خلال طاولة الحوار، ولم يعد من الجائز أبداً لأي فريق أو طرف اعتبار هذه المحكمة وكأن لا وجود لها، وأن يطلق التحديات رافضاً أي قرار يصدر عنها.
… لا ندري إذا كان هؤلاء يدركون الكم الهائل من السلبيات التي ستترتب على موقفهم… إذ ان توجيه التحديات الى المحكمة واعتبارها من أشكال المؤامرة أمر يجب التفكير به ملياً، ما يدعونا الى الطلب من هؤلاء الهدوء والتعامل مع هذه المسألة بموضوعية، وإذا كان هناك من هواجس فيمكن تبديدها بالحوار المبني على وضع مصلحة لبنان فوق أي اعتبار.