#dfp #adsense

المجد من طرفيه ؟!

حجم الخط

المجد من طرفيه ؟!

يقف لبنان عند بوابات "العرقنة". ولكأن "اللبننة" لا تكفي هذا البلد التاعس الذي تقلب على امتداد عقدين في حروب عبثية ودموية مجنونة بين الطوائف والمذاهب ولحسابات الآخرين على ارضه المحروقة التي بالكاد خرجت من النار لتعود فتغرق من جديد في النار والدمار.
في اقل من 24 ساعة تقطعت اوصال بيروت والمناطق وارتفعت السواتر الترابية واندلعت النيران وانطلق القناصة الى مواقع الجنون، كان ذلك كافيا لتظهير فصول الجحيم الذي قد ندخل اليه بعيون مفتوحة. ولكن الامور كانت قد وصلت منذ زمن الى مكان اللاعودة، وهذا امر طبيعي ومتوقع وواضح. ففوق الجغرافيا الواحدة لا يمكن قيام سلطتين ودولتين، فكيف اذا كان التناحر قائما بينهما؟

وحتى عندما يحرص السيد حسن نصرالله على التكرار ان "حزب الله" لا يبحث عن سلطة لنفسه ولا يطمح الى اقامة دولته، فان ذلك لا يلغي حتمية التناقض الجوهري والصدام الحتمي، عندما يعطي "حزب الله" لنفسه اولا حق نزع الشرعية عن السلطة التنفيذية وثانيا حق الاصرار على لي ذراع الحكومة التي لم تسقط رغم كل ما جرى، لي ذراعها عبر مطالبتها بلحس قراراتها تحت طائلة الاستمرار في قطع الطرق وخصوصا طريق المطار وحركة العصيان التي رسمت معالم واضحة لنشوب فتنة بغيضة بين السنة والشيعة سرعان ما تبين امس انها قد تحرق الاخضر واليابس وتشعل حروبا في طول المنطقة وعرضها.

وعندما يبدأ الامين العام لـ"حزب الله" مؤتمره الصحافي بالقول اننا نقف الآن في مرحلة حاسمة وفاصلة، اي مرحلة ما قبل السابع من ايار وما بعدها، فهذا يعني بكل وضوح ان زمن التعايش بين الدولة و"حزب الله" قد انتهى او بالاحرى ان زواج الاكراه الذي كان يقوم بينهما قد انفصم.

❑❑❑

ماذا يعني هذا الكلام؟
يعني في بساطة ووضوح انه اذا رضخت هذه الدولة بسلطاتها الراهنة وتراجعت عن قراراتها فان ذلك يعني انه لن تقوم في لبنان اي دولة ما لم تكن وفق المعايير والشروط التي يوافق عليها "حزب الله".
اما اذا لم ترضخ وفي ظل تكرار نصرالله التهديد بقطع اليد التي تمتد الى سلاح المقاومة، فان الامور مفتوحة على مداها امام حرب مذهبية لن ينتج منها الا الهزائم والفواجع، ولن تنتهي الا بانتهاء لبنان واندثاره. فبدل الدولة او الدولتين تقوم دويلات واقطاعيات ومناحرات لا نهاية لها.

❑❑❑

واذا كانت الاكثرية وقوى 14 آذار ومعها الحكومة الراهنة قد اعتبرت ان "حزب الله" باشر منذ يوم 7 ايار تنفيذ "حركة انقلابية" عبر احتجاز المطار وقطع الطرق وعمليات الكر والفر وما رافقها من استعمال للسلاح، فان الامين العام لـ"حزب الله" رد امس بالقول ان قرارات الحكومة هي بمثابة "اعلان حرب" على "حزب الله" بالنيابة عن اميركا واسرائيل. ومضى ابعد من ذلك حين قال ردا على سؤال يتعلق باستعمال سلاح المقاومة في الداخل، ان الامر هنا بمثابة قتال في الجبهة ضد اسرائيل وان المقاومة مستعدة لحربين!

وامام الحديث عن الحروب وقياسا بما كان يجري امس على الارض في بيروت والمناطق، بدا ان القول بأن هذه الحكومة هي حكومة النائب وليد جنبلاط وبأنه هو الذي يقف وراء قراراتها، لن يخفف اطلاقا من رياح الفتنة الشيعية – السنية التي قد تعصف نارا تحرق كل شيء.
وعندما تكون هذه الدولة "عصابة" و"اقل من ميليشيا" كما قال نصرالله، فان الطريق الى المخرج المزدوج الذي اقترحه، اي التراجع عن قرارات الحكومة والذهاب الى الحوار، يبدو مقفلا تماما، لان تراجع الحكومة يعني انهيار الدولة ولا يبدو ان اهل السلطة بصدد التراجع ولان ليس هناك عمليا من يريد محاورة "العصابات"!

عمليا دخل لبنان مرحلة اللاعودة. وما لم تحصل معجزة ترسم مخرجا من التناقض القاتل الذي نقف وسط جحيمه، والمعجزات بالمناسبة مستحيلة في الداخل ونادرة في الخارج، فاننا ذاهبون الى حرق لبنان بنارين "اللبننة" و"العرقنة" ربما لنجمع المجد من طرفيه.
واذا تخيلنا ماذا يمكن ان يحصل والى اين سيصل لبنان عندما ينغمس في وحول الفتنة المذهبية، لا سمح الله، فاننا نحتاج عمليا الى تعديل بسيط في حديث السيد نصرالله عن "ما قبل وما بعد"، لان ما قبل معروف ومفهوم رغم كل مآسيه ومراراته وصراعاته والتناقضات، اما "ما بعد" فقد لا يكون هناك شيء اسمه ما بعد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل