#adsense

مصير القرار 1701 قد يكون كمصير القرارين 425 و1559

حجم الخط

ما دام إنشاء منطقة خالية من السلاح في الجنوب متعذراً
مصير القرار 1701 قد يكون كمصير القرارين 425 و1559

هل يمكن القول إن مصير القرار 1701 ، الذي مضى على صدوره اربع سنوات ولم ينفّذ كاملاً، كمصير القرار 425 الذي لم ينفذ الا بالمقاومة وبعدما مضى على صدوره ما يقارب 22 سنة، وكمصير القرار 1559 الذي مضى على صدوره ست سنوات ولم ينفّذ كاملاً ايضاً، وغيرها من القرارات المتعلقة بلبنان (520 و1655 و1680 و1697) ولا تزال حبراً على ورق؟

لقد توقف تنفيذ القرار 1701 عند نشر قوة من الجيش اللبناني وقوات اضافية من قوة الامم المتحدة في جنوب لبنان مع انسحاب الجيش الاسرائيلي خلف الخط الازرق، وتم وقف تام للاعمال القتالية ولا شيء غير ذلك. فلا الحكومة اللبنانية استطاعت بسط سيطرتها على جميع الاراضي اللبنانية وفق احكام القرار 1559 والقرار 1680 والاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف، ولا استطاعت ممارسة كامل سيادتها حتى لا تكون هناك اي اسلحة بدون موافقة الحكومة ولا سلطة غير سلطتها.

ولم يتم التوصل ايضاً الى الانتقال من مرحلة وقف الاعمال القتالية الى مرحلة وقف دائم لاطلاق النار وحل طويل الاجل استناداً الى احترام تام للخط الازرق من جانب الطرفين اللبناني والاسرائيلي، واتخاذ ترتيبات امنية لمنع استئناف الاعمال القتالية بما في ذلك انشاء منطقة بين الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من اي افراد مسلحين او معدات او اسلحة بخلاف ما يخص حكومة لبنان وقوة الامم المتحدة. ومذ ذكّرت التقارير التي صدرت عن الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بكل ذلك ولا سيما ما يتعلق بانشاء منطقة منزوعة السلاح، لكن الاطراف المعنيين لم يستجيبوا ما تضمنته تلك التقارير ولا مجلس الامن قرر اتخاذ الاجراءات التي تجعل التنفيذ كاملاً.

ولم يتم التوصل ايضاً الى التنفيذ الكامل للاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 التي تطالب بنزع سلاح كل الجماعات المسلحة في لبنان حتى لا تكون هناك اي اسلحة او سلطة في لبنان عدا ما يخص الدولة اللبنانية، عملاً بما قرره مجلس الوزراء في 27 تموز 2006، ولا تم منع مبيعات او امدادات الاسلحة والمعدات ذات الصلة الى لبنان.

والقرار 1701 طلب من الامين العام للامم المتحدة من خلال الاتصال بالعناصر الفاعلة الرئيسية الدولية والاطراف المعنيين وضع مقترحات لتنفيذ الاحكام ذات الصلة من اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1680 بما في ذلك نزع السلاح وترسيم الحدود الدولية للبنان لا سيما من مناطق الحدود المتنازع عليها او غير المؤكدة، بما في ذلك معالجة مسألة منطقة مزارع شبعا، وعرض هذه المقترحات على مجلس الامن في غضون ثلاثين يوماً. وقد مرّ على صدور القرار 1701 اربع سنوات ولم ينفّذ شيء من ذلك. ولم تتم بموجب هذا القرار مساعدة قوة الامم المتحدة على ممارسة سلطتها في جميع انحاء اراضي لبنان بحيث يؤذن لها باتخاذ جميع ما يلزم من اجراءات في مناطق نشر قواتها، وحسب ما تراه، في حدود قدراتها لكفالة ألا تستخدم منطقة عملياتها للقيام بأنشطة معادية من اي نوع ولمقاومة محاولات منعها بالقوة من القيام بواجباتها بموجب الولاية الممنوحة من مجلس الامن ولحماية موظفي الامم المتحدة ومرافقها ومنشآتها ومعداتها، وكفالة امن وحرية تنقل موظفي الامم المتحدة والعاملين في المجال الانساني ولحماية المدنيين المعرضين لتهديد وشيك بالعنف البدني"، لكن ما حصل هو خلاف ذلك في عدد من المناطق الجنوب، ولم يقم الامين العام للامم المتحدة من جهته بتنفيذ تدابير "تكفل لقوة الامم المتحدة في لبنان القدرة على القيام بالمهام المنصوص عليها في هذا القرار" (1701).

ولم تتمكن الحكومة اللبنانية رغم ما نصّ عليه القرار 1701 من تأمين حدودها وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الاسلحة او ما يتصل بها من عتاد الى لبنان من دون موافقتها، ولم تطلب الحكومة بموجب الفقرة 11 من القرار ذاته مساعدة قوة الامم المتحدة لها على اتخاذ خطوات ترمي الى انشاء منطقة منزوعة السلاح بين الخط الازرق ونهر الليطاني خالية من اي افراد مسلحين او معدات او اسلحة ومنع مبيعات او امدادات الاسلحة والمعدات، ومساعدتها ايضاً على تأمين الحدود لمنع دخول الاسلحة او ما يتصل بها من عتاد. لكن لا الحكومة اللبنانية استطاعت بمفردها تنفيذ كل ذلك ولا استطاعت ان تطلب مساعدة الامم المتحدة لئلا يثير ذلك خلافاً بين اعضائها يهدد مصيرها…

وكان الامين العام السابق كوفي انان قد ذكر في تقريره للامم المتحدة تاريخ تشرين الاول 2006 حول تطبيق القرار 1559 "ان لبنان يواجه تحديات ذات احجام لم يعرفها منذ نهاية الحرب وان تحويل "حزب الله" حزباً سياسياً هو عنصر مهم واساسي لاستعادة السيادة الكاملة".

لكن كل الحكومات عجزت عن تطبيق كامل بنود القرار 1559 والقرار 1701 كي تستعيد سيطرتها على كل الاراضي اللبنانية وقيام دولة قوية لكل لبنان وتعزيز السلطات المركزية بدلاً من اضعافها، وان تحتكر الدولة من دون سواها الاستخدام المشروع للسلاح وللقوة على اراضيها كاملة لان الدول المجاورة لم تتقيد بحظر السلاح كما هو منصوص عليه في القرار 1701، ولم يطبق من جهة اخرى قرار "مؤتمر الحوار الوطني" نزع سلاح التنظيمات الفلسطينية خارج المخيمات في مهلة ستة اشهر، بعد ان قرر مجلس الوزراء انشاء لجنة مهمتها متابعة تطبيق الاتفاق على ذلك، وقد انتهت تلك المهلة التي بدأت في العام 2006 ولم ينفّذ شيء حتى الآن.

ولا بد هنا من التذكير بموقف وزير السياحة السابق في تلك الحكومة جوزف سركيس ممثلاً "القوات اللبنانية" فيها عندما تحفّظ عن قرار نشر الجيش في الجنوب الى جانب القوات الدولية، وهو تحفّظ اقتضته ايضاحات طلبتها قيادة الجيش عن ثلاث مسائل اساسية هي: ضرورة اعلان الجنوب منطقة عسكرية وتحديد حدود الخط الازرق. وهل يشمل مزارع شبعا المحتلة، وما هو مصير سلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني في وقت يتحدث القرار 1701 عن منطقة لا يوجد فيها سلاح الا سلاح الشرعية اللبنانية لئلا يصبح في منطقة الجنوب سلطتان امنيتان عسكريتان: واحدة ظاهرة هي للجيش واخرى مخفية هي لـ"حزب الله". واقترح الوزير سركيس وضع سلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني في الجنوب بإمرة الجيش، وان لا يتم تحرير مزارع شبعا بالطرق العسكرية كي لا يتحوّل الجنوب الى فخ للجيش.

وتبيّن عند مناقشة الموضوع في مجلس الوزراء ان جعل الجنوب منطقة عسكرية يحتاج الى قانون يصدر عن مجلس النواب، وبالنسبة الى الخط الازرق وحدوده، فإن الجيش ينتشر في قضاءي حاصبيا ومرجعيون وان مزارع شبعا تقع في قضاء حاصبيا، اما السلاح خارج الدولة فإن للجيش حق مصادرته اذا عثر عليه… لكن الوزير سركيس ظلّ على تحفظه معتبراً ان في الامر ازدواجية في السلاح، فإما تكون السلطة هي المرجعية والجيش هو اداتها التنفيذية في بسط سلطتها بالتعاون مع "اليونيفيل" وتكون هي المسؤولة عن امن الوطن والمواطن والا فلا حل نهائياً. لافتاً الى ان هناك في الجنوب دولة عليها ان تبسط سلطتها ولا يجوز ان يكون هناك سلاح غير سلاحها. وختم بالقول: "نحن في "القوات اللبنانية" كنا نملك العسكر والصواريخ والدبابات والنظام العسكري وارتأينا الدخول الى الدولة، ونحن اليوم نطالب بهذه الدولة بعدما تمت استعادة الاستقلال وخروج الجيش السوري، على ان تكون الدولة لكل اللبنانيين وتكون قوية تطبيقاً لما نصّ عليه اتفاق الطائف".

المصدر:
النهار

خبر عاجل