لاحظت «ان المحاصصة كانت وراء رزمة التعيينات الاخيرة»
مصادر مواكبة : المساعي ستعاود بعد عطلة الفطر للاتفاق على آلية تحدد عملية التعيين بشكل واضح
على رغم التقصير الحاصل في الملفات الامنية والاقتصادية والاجتماعية والانمائىة اقدم مجلس الوزراء في جلسته الاخيرة على اقرار رزمة من التعيينات الادارية والقضائية على رغم ان إقفال هذا الملف بشكل نهائي من الواضح انه ما يزال يحتاج الى المزيد من الوقت لا سيما بالنسبة لموضوع البت بالتعيينات الامنية التي تعترضها جملة عوائق تحول دون التوصل الى رؤية مشتركة بين القوى السياسية لتمرير هذه التعيينات بشكل سريع.
وفي هذا السياق رأت مصادر سياسية مواكبة ان من بين المعوقات التي تؤخر انجاز التعيينات بشكل كامل المحاصصة السياسية التي ما تزال مطلبا حيويا تصر عليه بعض الاطراف ولا تقبل بديلا عنه. متسائلة عما اذا كانت هذه التعيينات التي اقرت ستستكمل بدفعة جديدة في اطار تفعيل الادارات ام ان الرزمة التي اقرت اتت بمثابة المسكّن في هذا الإطار لتعيد الحكومة التقاط انفاسها جراء المناكفات السياسية والامنية الدائمة والمستمرة فيما بين الاطراف المنضوية داخل حكومة الوحدة الوطنية؟
ولاحظت المصادر نفسها ان التعيينات التي اقرت في مجلس الوزراء دلت على ان صفقة سياسية كانت قد سبقت الجلسة بحيث ان التعيينات جرت بالإجماع ومن دون اي معارضة من اي طرف باستثناء لجوء الوزراء الى التصويت فيما يتصل بتعيين القاضية ماري دنيز المعوشي ما يعني ان التعيينات جرت في سياق محاصصة سياسية وليس على خلفية الآلية التي تشدد على مبدأ الكفاءة والجدارة في الدرجة الاولى. لكنها استدركت ان هذه المحاصصة لم تنسحب على تعيينات اخرى مرتقبة خصوصا الامنية منها بسبب صعوبة الاتفاق على مرشحين لمراكز امنية قيادية يحظون بموافقة جهات معارضة داخل الحكومة. ورأت ان بعض القوى السياسية تعمل على تحقيق اهداف ومكاسب في التعيينات الامنية على حساب التعيينات الادارية وذلك بهدف ايصال اشخاص لا تنطبق عليهم صفتا الجدارة والنزاهة الى مراكز هامة في الادارة. لافتة الى تأثير مباشر وواضح للأحداث التي وقعت في الرابع والعشرين من آب المنصرم في برج ابي حيدر على هذا الملف كون ممثلي المعارضة في الحكومة باتوا يضعون «الفيتوات» على بعض الاسماء المرشحة لمراكز امنية حساسة.
واذ اعتبرت المصادر نفسها ان التعيينات الاخيرة ليست سوى خطوة محدودة في مسيرة تعيين موظفين في مواقع شاغرة وفي ادارات تعاني من الشلل نتيجة عدم بت التعيينات فيها. اكدت ان قطار التعيينات لا يسير بالسرعة المطلوبة وان المساعي التي بذلت في الاسابيع الماضية لردم الهوة بين المسؤولين وتضييق مساحة الخلاف قد اصطدمت بالتصعيد السياسي الاخير وبالتالي فإن القيمين على هذه المساعي يعيدون العمل مجددا بعد اجازة عيد الفطر مع كل التيارات السياسية للإتفاق على آلية تحدد عملية التعيين بشكل واضح وبعيد كل البعد عن التجاذبات لأن الحكومة ستعجز عن اطلاق اية مشاريع في الإدارة وبشكل خاص في مجال محاربة الفساد اذا كانت الشواغر في الإدارات الرسمية تجمّد اية عملية تفعيل او تصحيح للعمل المؤسساتي في ضوء الشكاوى المتنامية من الفساد.