#adsense

أفق التهدئة محدود

حجم الخط

بنجاح الوساطات والمساعي التي تخطى بعضها الحدود، يتأكد مرة جديدة ان للاشتباك السياسي في لبنان سقفا اقليميا يرتد محليا، وهو في مطلق الاحوال يمنع حتى اللحظة اي محاولة لقلب الطاولة التي سرت التهديدات بشأنها طوال شهر آب الفائت. ولعل العنصر الأهمّ الذي جرى إدخاله على المعادلة هو التذرّع بأن القرار الظني المتوقّع صدوره عن المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار قد جرى تأجيله بضعة أشهر، حتى مع إعلان بلمار بشكل لا لبس فيه ان ما تسلمه من "وقائع متلفزة" من "حزب الله" بواسطة المدعي العام التمييزي في لبنان سعيد ميرزا لا يمكن البناء عليه لأنه مجرد "كليبات تلفزيونية"، وتالياً فإن زعم السيد حسن نصرالله الامين العام لـ"حزب لله" أنه يملك ادلة أهم يحتفظ بها للمرحلة المقبلة هو قيد الاختبار على مستوى الصدقية التي لا لم يرممها مسلسل تلفزيوني انتهى بمجموعة "كليبات" عجزت عن إقناع بعض عتاة الاعلاميين المعروفين بتأييدهم التام لـ"حزب الله". ثم جاءت مسارعة بلمار الى طلب ايداعه "الوقائع والقرائن" لكي يعلن في أقل من أسبوع أنها ناقصة ولا يُبنى عليها. غير أن الامين العام للحزب أعلن مقاطعة صريحة للمحكمة بما يعني أنه لن تكون هناك محاولة جديدة من طريق المسار القضائي والتحقيقي، بل ان التركيز سيعود من البوابة السياسية. اي ان الهجوم سيكون سياسياً على كل ما يمت الى المحكمة، وسيرتد الامر بطبيعة الحال على الوضع الحكومي المهزوز اصلا، وإن يكن السقف السعودي – السوري مانعاً لانهيار الصيغة الحكومية الراهنة.

ليس في الافق ما يؤكّد ان السقف السعودي – السوري سيبقى حائلا دون انهيار الحكومة. فالعامل السوري مهم ولكنّه ليس كافياً متى وقع في تناقض صريح مع الاجندة الايرانية او مع المصالح الحيوية لـ"حزب الله" الذي كان ولا يزال الرافعة الاساسية لمصالح المحور السوري – الايراني في البلد. فلا جمهور "ممانعاً" اذا صحّ التعبير من دون "حزب الله" الذي على اكتافه واكتاف جمهوره قامت وتقوم المواجهة مع التيار الاستقلالي في البلد.

لن نذهب بعيداً في التكهنات بشأن العلاقات بين "حزب الله" وسوريا، أو حول ما يسمى بالتباين المزعوم بين دمشق وطهران، بل نؤثر التحفظ في هذا السياق لأن الصورة غير واضحة، ولن تتضح قبل ان تطرأ احداث كبيرة متوقعة في المنطقة على مستوى المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، أو على مستوى المواجهة بين المجتمع الدولي ومعه النظام العربي مع طهران على خلفية البرنامج النووي والطموحات الامبراطورية للاخيرة.

إذاً التهدئة هي السقف الحالي، ولكن صلابتها موضع اختبار. فهي ليست حلاً بوجود المشكلة الاساسية "حزب الله"، التنظيم المسلّح المستتبع لأجندة خارجية والذي يستخدم السلاح أداة للتحكم في الواقع السياسي في لبنان. والحال ان التهدئة، اذا كانت افضل الممكن حالياً، فإنها محدودة الأفق لأن الازمة حية ترزق بيننا. ألم تنفجر أخيراً في أزقة بيروت؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل