#adsense

كلام عون “صرخة مسؤول” شرط ان يكون مسؤولاً؟

حجم الخط

فيما لم ير حزب الله في كلام حليفه ميشال عون الجارح والانتقادي بحق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، مدعاة الى التساؤل والمحاسبة، ربما "لأن الحليف سبق له ان دافع عن الحزب الى حد اعتبار ارتكاباته السياسية والأمنية حقاً مشروعاً، لذا، يشكر الحزب على وصفه كلام عون بأنه صرخة مسؤول، فيما لم يسبق للحزب ان أسمع صوتاً مسؤولاً معبراً عن صرخة لوم بحق الرئيس سليمان، الأمر الذي يشفع به او لا يشفع في المستقبل في حال كان ارتكاب مماثل لما صدر عن عون عن سابق تصور وتصميم؟؟

وطالما ان مشهد حزب الله في دفاعه عن زلات عون اللسانية والاخلاقية وعن قلة أدبه نمط سياسي ملح، لا يبدو واحد في الحزب وبين المؤيدين من قال في رئيس الجمهورية ما يصح اعتباره رد فعل غير مقصود، الا في حال أراد إفهام الحليف العوني انه يتعاطى معه على علاته، لاسيما بعدما تقبل تفسيره بالنسبة الى عمالة ذراع عون الأيمن العميد فايز كرم حيث تم التعاطي مع ملف الأخير وكأنه مجرد خطأ مطبعي او خطأ غير مقصود، كي لا يسجل على نفسه مأخذاً يمكن ان يحاسب لاحقاً عليه لاعتبارات سياسية أقل ما يقال فيها وعنها وعليها أنها محاسبة مؤجلة لا بد وأن يأتي أوانها عندما تدعو الحاجة؟!

صحيح ان حزب الله يعرف كيف يعطي في المجال السياسي وغير السياسي، فإن المقياس الذي يعتمده مع عون يبقى مرشحاً لأن يحوله اى سيف مصلّت يستخدمه في المجال الذي يلزم عون وكل من لف لفه "حد الحساب والعقاب". وليس أفضل من محاسبة الأخير على مدار الساعة طالما انه لا يعرف كيف يلجم لسانه، بل كيف يجنب نفسه لوم اللائمين؟!

كذلك، هناك تفسير آخر لمماشاة عون في أخطائه، يقول ان الأخير في وضع يحتاج الى كل مساعدة ممكنة بعدما أثبتت التجارب انه غير قادر على "صون لسانه" مهما اختلفت المناسبات والاعتبارات، من مثل ما عانى منه شخصياً الحزب وغير الحزب عندما كان عون يعزف الجوقة المسيحية وقبل ان تتطور خلافاته الى حد اعتبار كل ماروني خصماً له لمجرد ان الخصومة مرشحة لأن تبلغ حد المنافسة على رئاسة الجمهورية. وهذا "صهر الجنرال" الوزير جبران باسيل يقول في دفاعه المستميت عن هنات عمه "هيهات لو وجد رئيس الجمهورية من يدافع عنه في مجال "الصندوق المستقل لرديات النفط". وكأن باسيل لم يستوعب الى الآن ان الأمور النفطية عالقة وبانتظار معرفة تاريخ ووسائل التعاطي بها بالتزامن مع إعداد "قانون الانتاج والتصدير"!

من حيث المبدأ، فإن عون لن يجد أفضل من دفاع حزب الله "حليفه في السراء والضراء"، بل الحليف في وجه الخصوم وما أكثرهم بدليل ما حفلت به الانتخابات النيابية التي ان أمنت له بعض خوارج الصف المسيحي، فإنها قد غيبت عنه ما يعرف حزب الله كيف يغطيه من "اللحم الشيعي الحي"، قياساً على نتائج انتخابات بعبدا وجزين وجبيل حيث اختلفت الحسابات الى حد تفضيل أي صوت على صوت الناخب المسيحي؟!

ومن حيث المبدأ أيضاً، فإن رئيس الجمهورية في غير وارد النزول الى مستوى عون في نكران الجميل وفي السب والشتم وقلة الأدب والأخلاق، الأمر الذي يعني الفارق الواضح بين ما لدى الرئيس وعون من حسابات سياسية ووطنية متباينة في الشكل والمضمون؟!

والسؤال المحلح المطروح في هذه الآونة "هل ان عون قد بلغ حافة طرح الطعم السياسي وابتلاعه ليؤكد لمن معه ولخصومه في آن، قدرته على انتقاد رئيس الجمهورية من دون انتظار لومة لائم؟".

الذين يعرفون عون عن قرب يقولون انه "مشهود له بارتكاب الخطأ ليدافع عن خطأ قد مارسه بفعل تصرفاته السياسية المسيئة لكل ما ادعاه من عنجهية وطنية". فيما يرى آخرون ان استمراره في الدفاع عن أبرز معاونيه العميل فايز كرم دليل حيازة الأخير معلومات يستحيل على عون تجاهل مخاطر الافصاح عنها عندما يحين أوان "فضح الأسرار"، بحسب ما هو مرتقب من التحقيق مع كرم مع الأخذ في الاعتبار ان فريق العملاء من مستوى فايز كرم هم من "لون برتقالي فاقع" ويحتاجون بالتالي الى أكثر من دفاع من لا طاقة له على احتمال توجيه ضربة عمالة إليه في حال كانت غاية عون سياسية، او لمجرد الوصول الى رئاسة الجمهورية؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل