بعد الحملة التي تعرض لها النائب سامي الجميل وآخرها على لسان النائب السابق ناصر قنديل والتي ادعت ان الجميل يتباهى بالعمالة لإسرائيل، عقد الجميل مؤتمراً صحافياً رد فيه على كل الإنتقادات فقال "ان هناك امورا غير مقبولة في ما سمعناه في الايام الثلاثة الماضية مذكّرا بالاوركسترا التي اعتدنا عليها ايام الاحتلال السوري من شخصيات واسماء ظننا انها لزمن مضى."
وجزم النائب الجميّل بأنه ابن حزب الكتائب اللبنانية والكنيسة المارونية والمقاومة اللبنانية والجبهة اللبنانية معربا عن افتخاره بما قامت به هذه المؤسسات من اجل المحافظة على لبنان والمسيحيين طيلة 1600سنة.
وقال:"ان السبب من هذه الحملة اشاحة النظر عن ارتكاباتهم واستعمال السلاح في الداخل اللبناني وكل ما يحصل في حق لبنان كما انهم يريدون لفت انظار الرأي العام الى مكان آخر". واضاف:" اختارونا لان كلمتنا تؤذيهم وهي كلمة لبنانية صرف ومبنية على المنطق وعلى مصلحة لبنان فقط وهي ليست استنسابية." واضاف:"لا نتحدث عن سلاح حزب الله لتغطية التوطين او العكس بل عن الاثنين معًا مما يعطينا المصداقية التي يمكن ان تؤثر في الرأي العام في شكل كبير".
واضاف :" يحكى اننا نفتخر بتعاملنا مع اسرائيل وهي كلمات وعبارات مستخدمة من قبل بعض الذين اعتادوا ربما على التعاطي مع من يتخلى عن تاريخه وهويته وما يمثل من اجل مصالحه الخاصة ومن يمشي مع الريح، فظنوا انهم يستطيعون دفعنا الى التنكر لتاريخنا وشهدائنا." مشيرا الى ان بعض الشباب يخضع لغسيل الدماغ وهو غير مطلع كفاية على تفاصيل تلك الفترة من التاريخ.
وشدد الجميل على ان الكتائب والمقاومة اللبنانية حملا السلاح عندما تلكأت الدولة عن القيام بواجباتها وعندما كانت هناك محاولة لفرض مشروع الوطن البديل للفلسطينيين في لبنان، قائلا:" تدخل الجيش السوري ومجموعة كبيرة من الجواسيس والافرقاء الاقليميون في لبنان وتدفق السلاح بطريقة هائلة في حين كانت المقاومة اللبنانية تعمل باللحم الحيّ في وجه كمّ الاموال والسلاح المؤمن من الاتحاد السوفياتي لكل الافرقاء الذين كانوا يعتدون على المقاومة اللبنانية التي سندت ظهرها الى الجدار وفي موقع "اما قاتل او مقتول" ففتشنا عن اي مكان لاحضار السلاح للدفاع عن انفسنا. ونحن لن نخجل بأننا دافعنا في كل الوسائل المتاحة عندما وضع السكين على اعناقنا".
وتمنى الجميل لو لم تتم العودة الى ذلك الزمن، ولكن رفعت اصابع الاتهام الى الفرقاء الذين دافعوا عن منازلهم في تلك الفترة وحملوا السلاح للدفاع عن انفسهم، والى ذاكرة جامعة للمسيحيين حينها والى مجموعة كبيرة من الاحزاب والقادة الذين اعطوا حياتهم في سبيل لبنان. واضاف:"لم نكن نحب حمل السلاح ونحن من يسعى الى بناء الدولة لكننا كنا ندافع عن انفسنا. في حين لم يكن نصف الشعب اللبناني متضامنًا معنا والسلاح يرفع في وجهنا، وكنا في ميل والجميع في ميل اخر وارتكبت مجازر في القاع والدامور وفي حق قرى مسيحية، وبالتالي احد لا يلومنا على احضار السلاح من الشيطان للدفاع عن انفسنا، ولكن هذا الموضوع انتهى عندما انتهت الحرب اللبنانية في العام 1990 ".
ولفت الى انه "اذا ارادوا فتح تاريخ تلك المرحلة فليفتح كل التاريخ" مشيرا الى ان هذا الموضوع لا يطرح عبر الاعلام وانما عبر الجلوس الى الطاولة والقيام بمصالحة ومصارحة بين ابناء هذا الوطن لبحث هذه الامور."
وشدد على انه اذا كنا ندعو الى بناء الدولة ونتفهم الهواجس ولا نريد نكء الجروح فهذا لا يعني اننا نخجل بأي شيء واننا لا نريد حل هذا الموضوع مرة نهائية، معتبرا اننا ندفع اليوم ثمن عدم القيام بمؤتمر مصارحة ومصالحة وطني.
واعتبر الجميل ان المحاسبة تبدأ بعد العام 90 وليس قبله وفي خلال الحرب اللبنانية حيث دافع كل فريق عن نفسه كما ان المحاسبة الحقيقية تبدأ عندما قرر الجميع بناء الدولة حينها وعندما اصبح هناك دولة ودستور وقانون.
وحدد الجميل معايير العمالة قائلا كل من عمل مع دولة غريبة او مع افرقاء من دول اخرى بغض النظر ان كانت صديقة او عدوة ضد مصلحة بلده يكون عميلاً. كل من اوقف لبنانيًا لانه كان يدافع عن سيادة واستقلال بلاده للسلطات السورية هو عميل وكل من يعتبر نفسه جنديا في ولاية فقيه هو عميل وكل من تعاطى مع اسرائيل لينقلب على مصلحة لبنان هو عميل.
واضاف:" اذا ظنوا انهم يمكنهم مد اصابع الاتهام نحو فريق واحد اعتاد الا يردّ عليهم، نؤكد ان اي اتهام نحو هذه الفئة او تاريخ على رأسه رجال عظام سنرد عليه بطريقة مباشرة".
وبشّر الجميل من يدعو الى رفع الحصانة عنه ومحاسبته بدعاوى ضده بتهمة تشويه الصورة وتأليب الرأي العام وخلق فتن بين اللبنانيين"واذا ارادوا الدخول في هذا النفق فنحن مستعدون لذلك ".
واوضح ان حزب الكتائب يطلق مواقفه انطلاقا من مصلحة لبنان فقط وليس انطلاقًا من مصالح اقليمية وقال:"منذ قيام الدولة نعتبر ان اي دولة تعتدي على اي لبناني وتنتهك سيادة لبنان هي عدوة فعندما كان السوري ينتهك سيادتنا، عملنا ضده ويوم خرج من لبنان شجعنا بناء علاقة جيدة بين الدولتين اللبنانية والسورية ".
واضاف:"ان موقفنا تجاه اسرائيل هو نفسه فنحن ضدها طالما تنتهك الاجواء اللبنانية وسيادة لبنان وتعتدي على اللبنانيين وتنتهك القرارات الدولية".
وتابع:"قمنا بنقد ذاتي لنا وللجميع ونحن ندرك وجود ازمة ثقة عند اللبنانيين منذ العام 1975 لا تزال موجودة حتى اليوم وقد تؤدي الى مشاكل جديدة مثل 7 ايار او برج ابي حيدر لاننا لم نتعلم من تجارب الماضي."
ورد على موقف النائب نواف الموسوي قائلا": انت رجل منطقي ومثقف ومعلم وابن حزب مقاوم مثلنا، وبالتالي ليس بهذه الطريقة تعامل الناس. نحترمك ولا نحب تخوين بعضنا البعض." واضاف:" في ما يتعلق بالبيئة الحاضنة، ثمة 144 اسمًا لعميل قدمته الدولة اللبنانية الى الامم المتحدة، ينتمي 70% منهم الى الطائفة الشيعية، فهل اقول عنكم انكم بيئة حاضنة؟" داعيًا اياه الى البدء بمحاسبة نفسه قبل الغير. وقال:"نحن لا نخونك ولا نفتري عليكم بل نريد بناء البلد معكم ومع كل الافرقاء انما ذلك يتطلب اعترافكم بغيركم وبنضالهم ورأيهم وانهم لا يفكرون مثلكم."
ودعا الى التخلص من هذا المنطق، قائلا:" ربما اعتدت ان يرتعد بعضهم خوفًا عندما تتحدث لكننا نسير في قطار لا يتوقف هو قطار البلد الحضاري المتطور والعيش السلمي حيث تُحفظ كرامة كل انسان فيه. وهذا القطار يسير معك ومن دونك."
وشدد على أن الاعتدال هو الذي سينتصر وان احترام بعضنا البعض يحصننا ضد الخارج، والتخوين لن يؤدي الى اي مكان.
وتابع:"ثمة مسيرة بدأت منذ العام 90 وهي مسيرة النهج الموحد والثقافة الواحدة مثل تلازم المسارين وشعب واحد في بلدين والضروري والشرعي والموقت والتخوين لكل من قاوم الجيش السوري في ذلك الزمن. وهذا المنطق على مدار 15 سنة شوه صورة قادة مسيحيين ومسيرتهم ووضع المسيحيين على رف الحياة السياسية بنفي الرئيس امين الجميل والجنرال ميشال عون وسجن الدكتور سمير جعجع وقتل داني شمعون وبوضع الكتائب تحت الرقابة. هذه المسيرة خوّنت وشوّهت وانما احد لا يفكر انها نجحت والدليل الى ذلك نشوء مقاومة طلابية في المواجهة. فعادت هذه القيادات المسيحية والاحزاب المسيحية الى الواجهة متحملة المسؤولية الوطنية."
ورأى أن هناك محاولة الغاء لم تنجح، كما ان منطق التفكير بأنه لا يحق لهذا الفريق التعبير عن رأيه زالت، وبالتالي سنقترح ما نريد تاركين القرار للشعب اللبناني وسقفنا هو الدستور اللبناني والقوانين.
واشار الى أنه بعد الفشل في تشويه هذه الصورة وابعاد المسيحيين واللبنانيين بعامة عن تاريخهم وثقافتهم وجدوا طريقة اخرى هي مبدأ فرّق تسد، ووجدوا بعض المواضيع من اجل تفريق اللبنانيين فنجحوا في دفع المسيحيين الى اعتبار ان جزءًا منهم يريد سلاح حزب الله والجزء الاخر التوطين، عندها بات كل فريق يخون الاخر. ولكن اذا اردنا الرجوع الى خطابنا التاريخي نجد ان المشروعين هما غير مقبولين يجب رفضهما في الوقت نفسه.
وحمل الجميل رسالتين الى اللبنانيين والمسيحيين فقال" رسالتي الى جميع اللبنانيين هي انه يجب عدم التخوف من حزب الكتائب لأنه لن يغلّب مصلحة الاخر على مصلحة لبنان وهو في صلب الاعتدال ويريد بناء البلد مع كل اللبنانيين."
وشدد الجميل على "اننا سنكون اول المدافعين عن اي لبناني يُمسّ بكرامته وحريته ونحن داعمون لمسيرة الاعتدال والكرامة والحرية في لبنان ولكن في الوقت نفسه ليس على حساب كرامتنا ولا تاريخنا ولا شهدائنا".
واستشهد بعبارة للمفكر شارل مالك وهي ان الطريقة الوحيدة لالغاء شعب هو ان تنسيه تاريخه. واضاف:"لا يمكن ان ننسى تاريخنا والتخلي عن شهدائنا ولن نتخلى عن بناء الدولة وعلاقتنا مع سائر اللبنانيين ولكن احدًا لا يطلب منا التخلي عن تاريخنا وشهدائنا."
وتوجه الى ابناء الجنوب والطائفة الشيعية قائلا:" اطلب منكم ان تدركوا ان هذا الموقف الذي توضع فيه الكتائب غير صائب وكأننا نحبذ او ندعم ما يحصل من تعديات ضدكم من قبل اسرائيل. بالنسبة الينا نحن نرفض التعدي على اي لبناني ومجبرون الدفاع عن من يعتدى عليه."
أما للمسيحيين، فقال:" يحاولون بشتى الوسائل تشريدكم من الذاكرة الجماعية التي تجمعكم. ويحاولون ضرب معنوياتكم ويشعرونكم ان هذا البلد ليس لكم. بصراحة ووضوح هذا البلد لنا ولغيرنا ولكن احدًا لا يمكنه الغاء المعادلة المسيحية وتاريخهم ولا ان يجعل من البطولات خيانات لا اليوم ولا غدًا وسنظل نمارس طريقة عيشنا وثقافتنا فلا تتأثروا في التهويل وفي كل ما نسمعه يوميًا."
وتابع:"لا تستحوا بشهدائنا وعلى رأسهم بشير الجميل وبشهداء الجيش اللبناني في وجه الاحتلالين الاسرائيلي والسوري ولا بالقيادات المسيحية ولا بمفكرين عظام امثال شارل مالك وفؤاد البستاني وعظماء الجبهة اللبنانية."
وردًا عن سؤال، قال:" ليس لأننا نرفض التوطين سنقبل بسلاح حزب الله ويوم نُفشل نظرية الربط بينهما عندها نكون قد توحدنا، واعتبر ان السلاح لا يبرر السلاح وان مشروعًا سيئًا يجب الا يواجه بمشروع سيء في المقابل، مشيرا الى ان سلاح حزب الله ليس الرادع للتوطين، وجدد المطالبة بان يكون بيد الشرعية اللبنانية التي تتولى قرار السلم والحرب .
وفي موضوع آخر،قال" بدأنا نلمس الكوارث في كتاب التاريخ الذي يبحث حاليًا، فالشجاعة هي بالاعتراف بالاخطاء التي ترتكب في الحرب وهذه الاخطاء صادرة من كل الاطراف واذا كانوا يريدون التحدث عن صبرا وشاتيلا يجب التحدث عن الدامور والقاع ولكن نرفض التحدث عن مجازر من طرف واحد لان الاستنسابية تضر الفريق المتحدث فيها، لأنها تعني رفض الاخر. الرأي العام اللبناني يرى ذلك ويرى من الذي يستعمل السلاح في الداخل ويخوّن ويطلق الاتهامات ويفرّق اللبنانيين ويحمل الصواريخ ويقصفهم على عاليه والشوف وبيروت، واحد ليس غبيًا من اللبنانيين. مشيرًا الى أن هذا الفريق يريد ان يسير اللبنانيون معه بالقوة والترهيب وليس بالقناعة.
واشار الجميل الى ان من دعا الى محاسبته ورفع الحصانة عنه هو مهندس الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982 وهو من كان ينقل ارييال شارون في سيارته، داعيًا الى التحاور مع الشرفاء الذين يريدون بناء الوطن وليس مع المستزلمين الذين ينقلون السلاح من كتف الى اخر.
وسأل:" هل انا من فتح الملفات؟ وتحدثت عن تواصل حزب الله مع اسرائيل ضد حركة امل في الثمانينات؟ وهل تحدثت عمن استقبل الضباط الاسرائيليين في الشوف وهلّل لهم في 82 في الجنوب وهل تحدثت عمن صوّت في مجلس النواب مع اتفاق 17 ايار؟ أوليس بشير الجميل هو من رفض توقيع السلام مع اسرائيل، واليس امين الجميل هو الذي رفض التوقيع على 17 ايار في حين لامه بعض المتغنين اليوم باسقاط هذا الاتفاق؟.
وقال:" اذا ارادوا فتح تاريخ مرحلة معينة نحن جاهزون لفتحها بهدوء وبطريقة ايجابية لبناء بلد وفتح صفحة جديدة محذرًا من اللعب بالمحرمات".
واكد ان موضوع الحرب اللبنانية يفتح بهدوء وبوعي وبرعاية من الدولة اللبنانية متوجها الى الفريق الآخر الذي يخوّنه بالقول:"على الاقل يجب استخدام اشخاص لديهم القدر والقيمة لمهاجمتي. مشيرا الى انه استغرب ما صدر عن مسؤولي حزب الله تجاهه ولاسيما انه لا يمكن خروج حديث بهذه الخفة منهم.
وختم الجميل مؤتمره الصحافي بالقول:"لنهدأ ولنتعاط مع بعضنا البعض بايجابية ونريح الناس ونحترم بعضنا البعض ونعود الى الخطاب الطبيعي المنطقي والى ثوابت بناء الدولة ولنوقف تلك المسخرة ".