داليما حرص على إبراز مكانة عون ودعاه إلى الانفتاح على المرشحين
لقاء بري والحريري أطلق العدّ العكسي
معركة “فيتوات” صامتة حول أسماء “التوافقيين”
لقاء بري والحريري أطلق العدّ العكسي
معركة “فيتوات” صامتة حول أسماء “التوافقيين”
قبل ثلاثة ايام فقط من موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد الأربعاء المقبل بلغت حالة الترقب وحبس الانفاس والاعصاب المشدودة ذروتها وسط مناخ سياسي شديد الغموض عكس جانباً كبيراً منه وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما مساء امس في مطار بيروت، حيث قرن تفاؤله الحذر بامكان حصول الانتخابات بتأكيد صريح لاحتمال عودته الى بيروت في حال نشوء أزمة ناجمة عن عدم حصولها.
واذا كان الجانب المرئي من التحركات السياسية والديبلوماسية لم يتضمن الكثير من المعطيات العملية عن مسار التحضيرات لجلسة الأربعاء، فان المعلومات المتوافرة عن مشاورات الكواليس وغرف العمليات السياسية والمطابخ العاملة 24 ساعة في اليوم تكشف بما لا يقبل جدلاً ان المفاوضات الحقيقية انطلقت منذ مساء الخميس، فور تلقي رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري اللائحة التي وضعها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير باسماء ستة مرشحين.
وكشفت اوساط مشاركة في هذه الاتصالات والمشاورات لـ”النهار” ان يوم امس شهد تطوراً متقدماً ونوعياً تمثل في بداية تلقي الأطراف المعنيين اشارات متبادلة حيال مواقف طرفي الازمة من اسماء مرشحين يصنفون في خانة المرشحين التوافقيين الذين لا ينتمون مباشرة الى اي فريق في الغالبية والمعارضة. وقالت هذه الاوساط ان الساعات الاربع والعشرين المقبلة تتسم بأهمية حاسمة لانها ستحمل نتائج المشاورات التي يجريها كل فريق بين اطرافه حيال الاسماء المطروحة في اللائحة البطريركية وتالياً محاولة جس نبض الطرف الآخر حيال خياراته. واذا كانت هذه الحركة تنبىء بأن قرار القوى المختلفة هو تسهيل اجراء الانتخابات واعتماد 21 تشرين الثاني موعداً شبه نهائي للانتخاب، فان ذلك لم يخف، كما لفتت الاوساط نفسها، عمق العقبات التي لا تزال تحول دون التوصل الى توافق على اسم او اسمين مما يستوجب عقد اكثر من لقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” النائب سعد الحريري.
وقد عقد بري والحريري مساء امس اول لقاء بينهما في عين التينة منذ تسلمهما اللائحة البطريركية، وشرعا بالبحث في الاسماء الواردة فيها.
واجمعت اوساطهما على ابراز الأجواء الايجابية التي سادت اللقاء. وقالت اوساط قريبة من رئيس المجلس ان اللقاء “اتسم باجواء ايجابية عززت فرص التوافق على الانتخابات الرئاسية والانتقال بلبنان الى اجواء الاستقرار”. واوضحت ان بري والحريري اتفقا على ابقاء المشاورات مفتوحة لتأمين اجراء الانتخابات ضمن المهلة الدستورية.
وقالت اوساط الحريري بدورها لـ”النهار” ان اجواء اللقاء كانت جيدة، وتحدثت عن إحراز تقدم.
ورداً على سؤال “النهار” عما اذا كان اللقاء عزز حظوظ الانتخاب، اجابت الاوساط: “نعم، صحيح”. لكنها لم تكشف اي تفاصيل.
وصدر في وقت لاحق ليلاً بيان عن المكتب الاعلامي للنائب الحريري جاء فيه: “جرى لقاء مساء اليوم (امس) في عين التينة بين رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري ورئيس كتلة المستقبل النيابية النائب سعد الحريري، بحثا خلاله في الاستحقاق الرئاسي في ضوء اللائحة التي تسلماها من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير، في إطار المبادرة الفرنسية المدعومة عربياً ودولياً.
وكانت أجواء البحث ايجابية وقد ساهمت في تعزيز فرص التوافق على الرئاسة للانتقال بلبنان الى مرحلة جديدة من الاستقرار ومعالجة شؤون اللبنانيين الملحة.
وقد اتفق الرئيس بري والنائب الحريري على ابقاء مشاوراتهما مفتوحة حتى الوصول الى انتخاب رئيس توافقي للبلاد من بين الاسماء الواردة في اللائحة التي تقدم بها البطريرك صفير وضمن المهلة التي نص عليها الدستور”.
وعلمت “النهار” انه من غير المستبعد ان يعقد لقاء آخر اليوم بين بري والحريري قبل سفر الاخير الى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي طلب لقاء الحريري قبل موعد جلسة الاربعاء المقبل.
معركة “فيتوات”
وقبيل انعقاد اللقاء تحدثت اوساط نيابية الى “النهار” عن معركة “فيتوات” صامتة وضمنية دارت بين بعض الكواليس وتناقلها وسطاء، علماً ان هذا التطور لم يبدُ مستغرباً لهذه الاوساط بعد كشف الاسماء الواردة في اللائحة البطريركية وان ظلت سرية وعرضة للتكهنات والاجتهادات.
وأوضحت هذه الاوساط في هذا المجال ان بعض المعلومات تردد عن تصدر اسمي النائب روبير غانم والوزير السابق ميشال إده الواردين في اللائحة، المداولات والمشاورات الجارية. وقالت ان هذه المعلومات اشارت الى ان ثمة تحفظاً لدى “حزب الله” عن اسم غانم فيما ثمة تحفظ آخر لدى بعض الاطراف في قوى 14 آذار عن اسم إده. وقيل ايضاً ان قوى في 8 آذار أبدت تحفظاً ثالثاً عن اسم الشيخ ميشال الخوري.
وأفادت المعلومات نفسها ان لقاء بري والحريري بات مرهوناً ببلورة موقف واضح لـ”حزب الله” من أحد المرشحين الثلاثة المذكورين باعتبار ان الحزب لم يعط اي اشارة واضحة بعد الى امكان تخليه عن دعمه العماد ميشال عون.
وطرح احتمال ان يتم التوصل في لقاء بري والحريري الى توافق على حصر المرشحين التوافقيين باثنين بعد ان يتبلغا مواقف حلفائهما، بحيث اذا لم يتم التوصل الى توافق على مرشح واحد يمكن النزول الى مجلس النواب بمرشحَين.
كما طرح احتمال آخر هو انه في حال تمسك المعارضة بالعماد عون فإن الغالبية ستتمسك بالنائب بطرس حرب والنائب السابق نسيب لحود، وعندها ربما يؤدي الامر الى تطيير جلسة الاربعاء وعودة خيار الانتخاب بالنصف زائد واحد، مما يتعين معه بذل جهود كثيفة في الساعات المقبلة لحصر المرشحين الذين يمكن التفاوض على اسمائهم.
وفهم ان اتصالات ديبلوماسية كثيفة أجريت امس بالافرقاء السياسيين تناولت موضوع الاسماء ومحاولات الدفع نحو الاتفاق على مرشح أو اثنين باسرع وقت، علماً ان بعض المعلومات غير المؤكدة تحدث عن وجود اسم سابع في اللائحة “لا يحتاج الى تعديل دستوري”.
ويخشى ان تنشأ أزمة جديدة اذا ما الحّ بعضهم على ترشيح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يطرح ترشيحه عقدة دستورية، نظراً الى ان اكثرية النواب ترى وجوب تعديل الدستور لقبول ترشيح سلامة، وهذا ما يرفضه البطريرك صفير في الدرجة الاولى.
لكن البطريرك صفير أكد خلال استقباله امس النائبة الاولى لرئيس البرلمان الاوروبي برودي كراتسا انه وضع خمسة أو ستة اسماء. وشرح الاسباب التي دفعته الى وضع اللائحة بقوله “اذا تدهور الوضع سيقولون ان البطريرك صفير لم يقدم لائحة باسماء المرشحين وسيقع اللوم عليّ. لذلك قمت بتسليم لائحة الا ان هذه اللائحة لا يمكن ان تتضمن خمسين اسماً، ووضعت خمسة أو ستة اسماء لذلك استاء مني الخمسون الآخرون لانني لم اسمهم في اللائحة”.
والتقى صفير مساء امس في بكركي السفير البابوي المونسنيور لويجي غاتي.
داليما… وعون
وكان مراسلون صحافيون ايطاليون مرافقون لوزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما نقلوا عنه ان هناك لائحة من سبعة اسماء يتم بحثها بين الطرفين، لكن داليما لم يؤكد ذلك في مؤتمره الصحافي مساء في مطار بيروت.
وأوردت وكالة “رويترز” ان داليما ابلغ الى المراسلين الصحافيين الايطاليين المرافقين له في زيارته لبيروت، قبل عقده المؤتمر الصحافي، ان الزعماء اللبنانيين المتنافسين يقولون ان في امكانهم الاتفاق على رئيس جديد في خطوة تعتبر ضرورية لنزع فتيل الازمة السياسية “ومع ذلك فقد ينتهي كل شيء الى الفشل”. واضاف ان المحادثات الهادفة الى تحقيق اتفاق قبل جلسة 21 تشرين الثاني تعثّرت بسبب اصرار العماد ميشال عون على ان يتولى الرئاسة.
وابلغ داليما الى المراسلين في اشارة الى عون ان “المفاوضات وصلت الى مرحلة صعبة على نحو خاص بسبب وجود طرف يقول انا المرشح ومن الواضح ان هذا يمثل مشكلة”.
واضاف: “هو يعتقد انه المرشح الذي يستطيع ان يوحّد البلاد لكني كمراقب لا يبدو لي ذلك مرجحاً”.
وقال داليما: “ابلغني بري والحريري ان من الممكن التوصل الى اتفاق على احدى الشخصيات الواردة في اللائحة ولكن لست متأكداً انهما يفكران في الشخص نفسه”. واضاف: “مقومات الاتفاق موجودة، ومع ذلك فقد ينتهي كل شيء الى الفشل”.
وزار نائب رئيس الهيئة التنفيذية في “القوات اللبنانية” النائب جورج عدوان مساء امس الرابية واجتمع بالعماد عون في حضور النائب اللواء ادغار معلوف.
وفي هذا الوقت حرص داليما في مؤتمره الصحافي في المطار على توجيه رسالة خاصة ولافتة الى العماد عون، وقال انه دعاه الى “موقف غير متصلب يلتقي مع روح التوافق”. ولفت الى ان دعوته هذه لا تعود الى كون عون عقبة بل لأنه يتكلم عن “شخصية مهمة جدا وهو المرشح الوحيد الذي التقيته وهو قائد سياسي مهم وشخصية كبيرة ولكن اعتقد ان عليه ان يبدي استعداداً اذا تطلب الأمر للمساعدة في ترشيحات اخرى وسيشكل ذلك من جانبه موقفاً منفتحاً ومفيداً جداً للبلاد”. وقال ان التوصل الى اتفاق قبل انتهاء المهلة الدستورية “امر ممكن” ولكنه اشار الى ان “الوضع في لبنان صعب لاسباب تاريخية”. واشاد “بشجاعة” البطريرك صفير ولفت الى ان في الامكان الاختيار من اللائحة التي قدمها “شخصيات بعيدة عن النزاع لديها آراؤها السياسية لكنها ليست من شخصيات الصف الاول وهي مقبولة من الاطراف المختلفين”.
دمشق
الى ذلك اعلن مصدر رسمي سوري امس ان الرئيس السوري بشار الاسد تلقى الجمعة اتصالا هاتفيا من الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون اطلعه فيه على نتائج زيارته للبنان.
وفي حديث اجرته صحيفة “العرب” القطرية التي يصدر العدد الاول منها اليوم، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان الخلاف في لقاء اسطنبول بينه وبين وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس” كان واضحا خصوصا في ما يتعلق بانتخابات الرئاسة اللبنانية ومؤتمر انابوليس”، وابدى استغرابه “لامتناع رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة عن تحميل اسرائيل مسؤولية احتلال مزارع شبعا اللبنانية”، مشيراً الى انه “ربط عملية ترسيم الحدود بالانسحاب الاسرائيلي من الجولان والمزارع”. وأكد “دعم دمشق للجهود التي تبذلها فرنسا من اجل حل مسألة انتخاب رئيس جديد للجمهورية في لبنان”، وقال: “ان الفرنسيين يبحثون في لغة خلال اجتماعاتهم مع الجانب السوري وفي لغة اخرى بتصريحاتهم العلنية”.
واكد “دعم سوريا لمبادرة رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري وتحرك البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير” رافضا “تعيين رئيس للبنان وفقا لمواصفات رايس ومساعدها ديفي ولش”.