#adsense

لئلا تفرغ الرئاسة باسم إزالة التهميش

حجم الخط

لئلا تفرغ الرئاسة باسم إزالة التهميش

علي حماده 

  

صحيح انه بات ممكنا مخاطبة العماد ميشال سليمان بلقب “فخامة الرئيس”، فهو هذه الايام ينام رئيسا ثم يصحو في اليوم التالي وهو بعد رئيس! ومع ذلك لم تكتمل الدائرة بعد، ودونها العديد من الحواجز التي ترتسم معالمها في افق المناورات السياسية، ذلك ان ميشال سليمان ليس اميل لحود آخر يأتي به بشار الاسد ليدمر لبنان على رؤوس اهله. انه يمثل في شكل او آخر قطيعة مع عهد لحود الاسود، من دون ان يكون عضوا في 14 آذار، ولكن مجرد خروج لحود من بعبدا، وحلول شخصية موزونة، عاقلة ومعتدلة مكانه في الموقع الرئاسي يمثل خسارة جسيمة للنهج السوري في البلاد، فضلا عن ان مؤسسة الجيش اللبناني لا تزال تمثل الموضع الوحيد السليم الذي تتقاطع فيه احلام لبنانيين من مختلف البيئات.


والحال ان الشروط التي تطرح يوميا في وجه تسهيل وصول سليمان الى السدة الرئاسية لا تمنع الزعم ان الطريق صارت معبدة ما لم يطرأ “حادث كبير” يعيد خلط الاوراق على الساحة. وكما ان ما من طرف قادر على الجهر بمعارضته لترشيح سليمان، لا احد في مقدوره الذهاب بعيدا في طرح الشروط المانعة، وإن وضعت برسم الفريق المقابل على الساحة السياسية. من هنا اعتبارنا ان الوثيقة أو “خريطة الطريق” التي وضعها الجنرال ميشال عون مقدمة لتعديل الدستور (تحت عنوان تعبيد الطريق امام الرئيس المقبل) لن يطول بها المقام، بل ستتجاوزها الاحداث والزخم الذي يتجه به سليمان نحو الرئاسة. والجنرال عون يدرك اليوم ان وحدة الكتلة النيابية التي يرأس صارت على المحك في هذا الاستحقاق، فبتصلبه يمكن ان يدفع ما يقارب نصف كتلته الى هجره في لحظة الحقيقة.


ان ما يطرح اليوم من شروط كتلك التي وضعها عون لا يكفي لقطع الطريق على العماد سليمان، ولكن كلما تأخر حسم مسألة الانتخاب تنوعت التعقيدات، وزادت الامور سوءا على مستويات عدة في البلاد، رغم ان فكرة عون وضع الملفات الساخنة على طاولة البحث جديرة بان تؤخذ في الاعتبار، خصوصا ان مرحلة ما بعد الانتخاب ستتسم بعودة الخلاف حول القضايا الجوهرية الى الواجهة على مستويات متنوعة، بدءا بتسمية رئيس الحكومة المقبل، ثم تشكيل الحكومة والتعيينات، فضلا عن مضمون البيان الوزاري وبالتحديد بند سلاح “حزب ولاية الفقيه”.


ان تأييد قوى 14 آذار انتخاب العماد سليمان رئيسا للجمهورية ليس مناورة. والمهم الآن ان تسقط لعبة الشروط وخطط الطريق التي ترسم من هنا وهناك، لترك الرئيس العتيد يضطلع بدوره الوطني والسياسي، فلا تُفرغ الرئاسة سلفا باسم ازالة التهميش المسيحي!

المصدر:
النهار

خبر عاجل