#adsense

يتجاهلون الأسباب ويتمسّكون بالنتائج

حجم الخط

لأن حزبي الكتائب والقوات اللبنانية، يعتبران في خلفية شعور اكثرية المسيحيين، وفي احداث تاريخهم القريب، وفي الممارسة العملية على الارض منذ اندلاع الحرب اللبنانية في نهاية الستينات، وحتى اليوم، الصوت المسيحي، والذراع المسيحية، والقرار المسيحي، خصوصاً في الازمات والحروب وايام الشدّة، لذلك فان اي اتهام يوجّه الى الكتائب او الى القوات، قيادات وتنظيماً، تعتبر هذه الاكثرية المسيحية انها هي المعنية به، وأن نتائجه ستطالها هي في الدرجة الاولى، لأن هذه الاكثرية، التي لا جدال حول حجمها وقوتها وتأثيرها، كانت وما زالت البيئة الحاضنة لحزب الكتائب وللقوات اللبنانية، وقد تبيّنت حقيقة هذا الاحتضان في المراحل الصعبة والحلوة التي مرّ بها المسيحيون في خلال الحرب، وظهر بما لا يقبل الشك ان ما يضير الكتائب والقوات يضير المسيحيين والكنيسة، وان ما يفيدهما ينعكس خيراً على المسيحيين والكنيسة، ولذلك فان الخيارات الاستراتيجية التي اتخذها حزب الكتائب بداية، والقوات اللبنانية لاحقاً انعكست على المسيحيين في الانتصارات كما في الهزائم، وعلى مساحة لبنان كلّه، ما يؤكد القول المشهور الذي كان منتشراً بين المسيحيين، بأن المسيحي عندما يواجه لبنان خطراً، لا يفكّر الاّ بحزب الكتائب والقوات اللبنانية. من هنا فان الاتهام الذي يساق حالياً ضد حزب الكتائب والنائب سامي الجميل، بالعمالة والتعاون مع اسرائيل على خلفية تصريح للنائب الجميل قال فيه انه لا يخجل من تعاون قديم مع اسرائيل لحماية المسيحيين من الذبح، تعتبره الاكثرية المسيحية موجّهاً اليها، لانها هي التي تعرّضت الى القتل والذبح والتهجير، وان حزب الكتائب و«القوات اللبنانية»، قاما بما يفرضه عليهما واجبهما، لحماية البيئة التي حضنتهما، وحتى تلك التي لم تحضنهما، خصوصاً وان المسيحيين لم ينسوا بعد ذبح الرهبان في أديرتهم، وقتل المدنيين الأبرياء في دير بلّلا وعشاش والقاع، والدامور وساحل الشوف واقليم الخروب، وبيروت والدورة وزحلة، وشرق صيدا، والعيشية والجبل، والعديد من القرى والبلدات.

* * * * *
المشكلة مع بعض الشريك الآخر في الوطن، انه منذ عقود وحتى اليوم، لم يفكر يوماً بالاسباب التي دفعت بالمسيحيين الى شراء السلاح من العدو الاسرائيلي، بل كان وما زال يفكر ويبني على نتائج هذا الخيار، والنتائج تقول بأن لبنانيين مدّوا ايديهم للتعاون مع عدو، وهذا الامر يعتبر خيانة، امّا لماذا قام هؤلاء بهذه الخطوة، وما هي الاسباب، فهذا امر لا يعنيهم ولا يتوقفون عنده، حتى انهم يرفضون ان يعودوا بالذاكرة الى عام 1970 وايلول الاسود حيث هرب مئات الفلسطينيين المقاتلين والمدنيين الى اسرائيل هرباً من الجيش الاردني، ويرفضون ان يقبلوا ان عدداً كبيراً من الفلسطينيين لجأوا في غزة الى مراكز الجيش الاسرائيلي هرباً من حركة حماس، وكذلك يرفضون ان يصدّقوا ما اصبح تاريخاً ثابتاً بأن ايران في حربها ضد العراق فاوضت وقبلت سلاحاً من اسرائيل، لان جيش صدام كاد ان يدق ابواب طهران، وفي عام 2000 وعلى ابواب التحرير هرب الى اسرائيل الاف اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب ومعظمهم من الاطفال والنساء ولا علاقة لهم باسرائيل باستثناء قلّة مأجورة ارتكبت جرائم بحق مواطنيهم واهل بلدهم ويستحقون العقاب الشديد.

العميل الذي يقبض ثمن عمالته اموالاً لالحاق الاذى بوطنه وشعبه، يجب ان يدفع ثمن هذه العمالة بأشد ما تنصّ عليه القوانين، ولكن ان تقوم قيامتنا على سامي الجميّل الذي كان طفلاً ايام الحرب، وفقد اهلاً واقرباء وقرأ في ما بعد عن المجازر التي ارتكبت بحق المسيحيين، واهتزّت ولاية والده الرئيس امين الجميّل بالاحداث الكبيرة رغم انفتاحه على سوريا والعالم العربي، وهو الذي رفض توقيع اتفاق 17 آيار وقبل باتفاق الطائف، وغطّى مع البطريرك الماروني نصرالله صفير والدكتور سمير جعجع قائد القوات اللبنانية هذا الاتفاق مسيحياً رغم معارضة العماد ميشال عون هذا الاتفاق ومقاتلة المسيحيين الذين قبلوا به، فهذا أمر لا يجوز، وموقف غير مقبول، ولا يؤسس لأي عيش مشترك قوي ومتضامن بين مختلف مكوّنات الشعب اللبناني.

الطائف رسم خطوط المستقبل، ومن بينها خط العداء لاسرائيل، ومن يريد الابتعاد عن هذه الخطوط، واستعمال النتائج، عند كل محطة سياسية، فلتفتح عندها جميع الملفات، ولتكن مصارحة ومكاشفة ومحاسبة، والاّ فلتطوَ هذه الملفات باعتذارات متبادلة ونقفل حنفيات الاتهامات والتخوين وتسميم البلد.
هذا هو مضمون تصريح سامي الجميّل، ونقطة على السطر.

المصدر:
الديار

خبر عاجل