#adsense

الحكومة مطالَبة بتوحيد موقفها من أولويات الناس

حجم الخط

لأن لا حلّ لمشكلة السلاح إلا بتحقيق السلام أو بتفاهم مع سوريا وإيران
الحكومة مطالَبة بتوحيد موقفها من أولويات الناس

ترى أوساط سياسية واقتصادية أنه كما أصبحت جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وكشف مرتكبيها ومعاقبتهم، من مسؤولية المحكمة ذات الطابع الدولي، فان السلاح غير الشرعي سواء في لبنان أو في غير لبنان ينبغي ان تكون معالجته وايجاد حل له من مسؤولية الدول التي تتولى التسليح والتمويل كسبيل الى التخلص منه وجعل السلاح حصراً بالسلطة الشرعية من دون سواها لتصبح قادرة على حفظ الأمن والنظام وتطبيق القوانين على الجميع، فلا يبقى أحد فوقها مستقوياً بسلاحه.

الواقع إن السلاح الذي جاء من سوريا وغير سوريا وأشعل أحداث 1958 انتهى دوره مع انتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية فكان عهده عهد أمن واستقرار. وعندما دخل المسلحون الفلسطينيون الى لبنان من سوريا ومن غير سوريا وتسلح اللاجئون الفلسطينيون في المخيمات، كان الرد على ذلك بتسلح اللبنانيين المناهضين لهؤلاء من شرق وغرب وحتى من اسرائيل ليصبح لبنان ساحة لحروب الآخرين. وانتهت وظيفة هذا السلاح بتوقف الدول المعنية عن مدّ الفلسطينيين واللبنانيين به وتمويل حروبهم، واخضاع لبنان لوصاية سورية دامت 30 عاماً بعدما اخرجت المسلحين الفلسطينيين من لبنان الى تونس، وضبطت كل سلاح يمتلكه أفراد أو أحزاب أو تنظيمات، وكان حكم الوصاية كافياً لردع أي مخالف.

وعندما واجهت الدولة سلاح "حزب الله" وبقايا سلاح المنظمات الفلسيطنية بدت عاجزة عن ايجاد حل له، بل كادت اذا ما تصدت له ان تشعل حرباً اهلية لأن لهذا السلاح وظيفة وطنية مقدسة هي تحرير الأرض اللبنانية من الاحتلال الاسرائيلي والتصدي لخطر أي عدوان يقع على لبنان، ولم تنفع لا القرارات الدولية ولا قرارات هيئة الحوار الوطني في ايجاد حل لمشكلة السلاح خارج الدولة لأن هذا السلاح له امتداد اقليمي ولا حلّ له إلا إذا توقفت الدول المعنية عن تصديره الى الاحزاب والتنظيمات في لبنان، وتمويل تسليحها ليس لمواجهة اسرائيل فحسب بل لمواجهة المشاريع والمخططات الاسرائيلية والاميركية وغيرها من المخططات التي تعتبرها هذه الدول مشبوهة وينبغي محاربتها واسقاطها، لا بل محاربة كل سلطة وكل حزب وكل قوة سياسية تساند هذه المخططات.

لذلك لا جدوى من انشغال السلطة اللبنانية وحتى بعض المجتمع العربي والمجتمع الدولي بالبحث عن الوسائل المجدية للتخلص من السلاح غير الشرعي لأن شرعيته مستمدة من الدول التي تمد بالمال والسلاح، وهذه الدول هي وحدها تستطيع المعالجة، وهي تحديداً سوريا وايران، فإيران ترسل الأسلحة الى "حزب الله" والى غيره بمختلف أنواعها وأحجامها بدعوى التصدي لاسرائيل وتحرير الأراضي المحتلة وبالتالي التصدي لكل المشاريع والمخططات التي تعتبرها مشبوهة وليست في مصلحة المنطقة، وسوريا التي تسمح بمرور هذه الأسلحة عبر أراضيها الى لبنان.

لذلك، لا حلّ لمشكلة السلاح خارج الدولة لا في مجلس الوزراء ولا في هيئة الحوار الوطني ولا حتى في انسحاب اسرائيل من باقي الاراضي اللبنانية التي تحتلها والعودة الى اتفاق الهدنة لأن لهذا السلاح دوراً آخر، له علاقة بالتطورات الاقليمية والدولية وبالأوضاع الداخلية في لبنان بدليل ان حامليه بعد ان رفضوا بشدّة طلب التخلي عنه بقرارات دولية ومحلية ورفضوا حتى وضع استخدام هذا السلاح بأمرة الدولة لجعل الأمرة واحدة في استخدامه في الزمان والمكان المناسبين لأن الأمرة عليه هي لمن يعطي ولمن يموّل… فلا جدوى إذاً من انشغال السلطة اللبنانية في معالجة موضوع شائك يفوق قدرتها على المعالجة، انما الانصراف الى شؤون الناس والاهتمام بأولوياتهم في تأمين الكهرباء والمياه والتعليم والطبابة والاستشفاء وتحقيق العدالة الاجتماعية، فعندما تنجح الدولة في تحقيق كل ذلك فإنها تجعل الناس يثقون بها ويدافعون عنها ويعيشون بأمن وأمان وراحة بال، والبلاد تنعم بالهدوء والاستقرار وهو ما يحد من هجرة الشباب، لا بل بجعل من هاجر أو تهجّر لأسباب شتى يعود اليه، ولتترك الدولة لغيرها معالجة الملفات الشائكة ومنها على الأخص ملف السلاح غير الشرعي وهي معالجة تتم بسلوك أحد المسالك الآتية:

أولاً: انتظار تحقيق السلام الشامل في المنطقة بحيث تنتفي مع تحقيقه أسباب حمل السلاح سواء كان بهدف التحرير أو غيره من الأهداف، لأن الدول التي تمد به حامليه تتوقف عن ذلك عندما يحقق لها السلام أهدافها ومطالبها.

ثانياً: أن توافق إيران على وقف مدّ الأحزاب والتنظيمات بالأسلحة وتمويل نشاطاتها لقاء التوصل الى تفاهم معها سواء على برنامجها النووي أو على دور محوري في المنطقة تطمح اليه. وما لم يتم التوصل الى هذا التفاهم، فان إيران ستظل تمول وتسلّح من تريد من الأحزاب والتنظيمات من جنسيات وهيئات مختلفة الى أن تحقق أهدافها…

ثالثاً: أن توافق سوريا على منع مرور الأسلحة الى لبنان وغير لبنان عبر أراضيها، وهذا يتطلب استجابة مطالب سورية سواء في لبنان أو في المنطقة من دون أن يسبب ذلك انفكاكاً لها عن إيران خصوصاً ما دامت إيران تمتلك قدرة التصدي ومواجهة خصومها كما تفعل حتى الآن.

لا حلّ إذاً لمشكلة السلاح خارج الشرعية في كل دولة في المنطقة، إلاّ بتحقيق سلام شامل أو بالتفاهم مع إيران أو مع سوريا أو مع كليهما لأن ايران هي التي تمسك بأوراق الضغط وسوريا التي تمسك بجزء منها قد لا تكون مستعدة لخوض مغامرة الابتعاد عنها ومواجهة التداعيات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل