بعيدا عن حفلة الزجل الارتجالي غير المبني على اي نوتة موسيقية حتى, وبعيدا عن الاستعارة بعبارات وشعارات واسماء وهمية وتشبيهات فارغة من ا"بو حليم "الى الفودكا…
لن نتناول, وردا على مقال الصحافي في صحيفة الاخبار غسان سعود بتاريخ 10-9-2009, لن نتناول الا ما خصّ به القوات اللبنانية من تهكمات لاسيما لناحية مسودة النظام الداخلي للحزب الذي قرأه جميع اللبنانيين جيدا ربما الا الصحافي المذكور. او ربما قرأ على طريقته محاولا ايجاد ما يمكن ان يعلق به خصوصا ان المسودة صدرت منذ فترة طويلة ولم يتناولها الصحافي المذكور في حينها.
يقول سعود في مقاله تحت عنوان "أحزاب تشرب من كؤوسها الفارغة" (لقراءة المقال اضغط هنا): يرى أحد الشباب أن أفضل ما تضمّنته مسوّدة النظام الداخلي لحزب القوات المنتظر عدم تحديدها كم ولاية يمكن رئيس الحزب أن يشغل، اما ما ورد في النظام الداخلي وفي فقرة رئيس الحزب فهو حرفيا التالي:
"يتمّ إنتخاب رئيس الحزب مباشرةً من قِبَل جميع المنتسبين الى الحزب
مدّة ولاية رئيس الحزب أربع سنوات تبدأ من تاريخ بدء ولايته
يحق للرئيس الترشح لأكثر من ولاية متتالية"
اذا كان الصحافي قرأ ما يريد وما يخدم فكرته من فقرة الرئيس في المسودة فهذا لانه يعتقد ان تجربته في اللعبة الحزبية الديموقراطية كانت فاشلة ويعتقد ان لا وجود للديموقراطية في غير احزاب وتحديدا القوات اللبنانية. وللتوضيح فان المنتسببن وبعملية انتخابية مباشرة يحددون من يبقى رئيسا ,ما يعني ان القاعدة الحزبية هي التي تنتخب وليس مكتبا سياسيا…..ما يعني ايضا ان النظام ينص على انبثاق القيادة الحزبية مباشرة من القاعدة خلافاً لانظمة حزبية اخرى تحصر الهيئات الناخبة بالتعيين وباعداد معينة تفضي الى الولاءات والمحسوبيات التي تبقي على القرار الفوقي الذي لا ينسجم مع توجهات المحازبين في اكثر الاحيان.
وحتى لو لم يتم تحديد كم ولاية يمكن رئيس الحزب ان يشغل, فهذا يالامر يعود ايضا اولا واخيرا الى القاعدة الحزبية وحدها , فهي من يختار انطلاقا من قناعة ومن احترام النظام الديمقراطي لحزب القوات, حيث ورد حرفيا في مقدمة المسودة ان "القوّات اللبنانية تستمر من خلال مؤسسة حزبية ديمقراطية ذات رؤية مستقبليّة، تواكب التطوّر وتشكل الإطار والمحفّز لكل راغب بالمشاركة في الحياة الوطنية من ضمن الدستور والقوانين، تحقيقاً لأهداف الحزب".
وللتذكير اذا كان الصحافي يعترف بديموقراطية الدول الغربية نعطيه فرنسا مثالا، فالرئيس جاك شيراك انتخب من قبل حزبه لاكثر من ولاية وبقي في الحكم 14 سنة من العام 81 الى العام 95, فهل كان الحزب يعتبر شيراك "قديسا"…..
وبالنسبة لقول الصحافي ان "اشتراط قبول الانتساب بتمتع القواتي بحقوقه المدنية وبسيرة حسنة، وبأن لا يكون محكوماً عليه بجناية أو جنحة شائنة، يثير علامات استفهام كثيرة بشأن حق سمير جعجع في الانتساب إلى حزبه" …..فهنا لن نرد على هذه النقطة المتعلقة بسجن الدكتور جعجع السياسي والاحكام المفبركة وما الى هنالك من مغالطات باتت ممجوجة ومستهلكة وباتت الردود عليها كثيرة.
اما في ما يتعلق بموضوع الانتساب الى الحزب فلقد وجد الصحافي نقطة لـ"يمرّك" فيها على القوات متجاهلا ان هذه هي مسودة وليست نهائية ,وقابلة للنقاش والمتابعة والتعديل وغير منزلة, وهي طرحت على الجميع وعبر وسائل الاعلام لابداء الملاحظات عليها وبالتالي ,لقد وردت الاف الملاحظات التي يؤخذ بها كما يفعل كل حزب ديموقرطي.
ان هدف القوات اللبنانية هو "تشجيع وتطوير الحوار الفكري – الثقافي – السياسي حول كافة القضايا والشؤون التي تهمّ اللبنانيين عامّة،" وليس تشجيع سياسة "ابو حليم" .