#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 26 تشرين الثاني 2019

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

اللعب على حافة الفوضى ينذر بإثارة فتنة

لم تردع الضجة الكبيرة التي أثارتها الإعتداءات الترهيبية التي شنّها أنصار للثنائي الشيعي “أمل” و”حزب الله” ليل الأحد على المتظاهرين عند جسر “الرينغ” والتي استمرت حتى فجر أمس، هؤلاء المناصرين ولا قادتهم أو المسؤولين عنهم عن تكرار الممارسات الاستفزازية نفسها ولو باتت تهدّد بإثارة فتنة على خلفية إطلاق شعارات وتبريرات تحمل طابعا مذهبياً فاقعاً لهذه الاعتداءات. ولعل أكثر ما أثار الشكوك والمخاوف مع انكشاف مشهد الأضرار التي خلفتها المواجهات العنيفة التي افتعلتها الجماعات المعتدية على المتظاهرين مع المتظاهرين والقوى الأمنية أن أي ردّ فعل رسمي أو سياسي أو قيادي لم يصدر على ما جرى، بل ان محاولات أخذ التداعيات في اتجاه حادث السير المفجع في الجيه الذي ذهب ضحيته المواطن حسين شلهوب وشقيقة زوجته سناء الجندي وإدراجه في إطار توظيف التعبئة ضد الانتفاضة الشعبية لم يشكل مؤشراً مريحاً لوجود رغبات جادة في منع أي انزلاقات نحو اهتزازات أمنية أو فوضوية.

 

كما أن تكرار الاستفزازات مساء أمس من خلال عودة انصار “أمل” و”حزب الله” الى تحدي المتظاهرين والقوى الأمنية وتنظيم مواكب استفزازية جالت في وسط بيروت ومحيط ساحات الاحتجاج أوحى بمخطط ثابت أو قرار سياسي كبير لدى القيادتين الحزبيتين بإطلاق أيدي جماعات المناصرين في هذا النوع من التحركات سعياً الى ترسيخ معادلة “توازن الردع” في مواجهة المتظاهرين واتهامهم بتعطيل حرية التنقل من خلال قطع الطرق والتسبب بمقتل شلهوب والجندي. وهو أمر برز بوضوح مع تنظيم أنصار الثنائي مواكب من مئات الدراجات النارية التي جالت ليلا في وسط بيروت ومحيطها والكثير من أحيائها حيث اتخذت القوات الأمنية والعسكرية مزيداً من الإجراءات تحسباً لأي خلل أمني. كما برز ذلك من خلال اطلاق شعار مستنكر واستفزازي في احتفال حاشد أقيم مساءً في المشرفية تضامنا مع ضحيتي حادث الجية ردده الألوف وهو “الشعب يريد 7 أيار جديد” في إشارة الى العملية المسلحة التي نفّذها “حزب الله” ضد “تيار المستقبل” في بيروت عام 2008.

 

وانتقل التوتّر ليل أمس الى منطقة قصقص حيث وصلت مواكب من الدراجات النارية لأنصار الثنائي الشيعي وحصل تراشق بالحجارة ثم تطوّر الأمر الى اطلاق نار، الأمر الذي دفع الجيش الى الانتشار بكثافة واقفال الطريق عند نقطة الطيونة. كما أن مواكب الدراجات وصلت الى أطراف عين الرمانة من دون دخول أحيائها حيث حصل “استنفار” أهلي واستتبع بانتشار للجيش.

 

وتكرر المشهد في ساحة مدينة صور هذه المرة حيث هاجمت مجموعات حزبية المحتجين المعتصمين وقام الجيش بالفصل بين الفريقين. وأصدر “تيار المستقبل” بياناً طلب فيه من جميع مناصريه ومحازبيه “عدم المشاركة في أي تحركات احتجاجية والانسحاب من أي تجمعات شعبية، والامتناع عن تنظيم المواكب الدراجة والسيارة وكل ما يمكن أن يخالف موجبات السلم الأهلي وتطبيق القانون”. وقال إنه “بإزاء خطورة ما نشهده من تحركات في الشارع يهيب بكل مناصريه ومحازبيه في العاصمة بيروت والمناطق اللبنانية، التزام توجيهات الرئيس سعد الحريري بالابتعاد عن أي عراضات وتجنب الانجرار وراء أي استفزاز يراد منه إشعال الفتن، والتعاون مع الجيش والقوى الأمنية لتكريس التهدئة وضبط الأمن وتنفيس كل احتقان”.

 

وليلاً تجولت مجموعات أخرى في الكولا مطلقة النار في الهواء بكثافة وشهدت المنطقة توتراً واسعاً.

 

مجلس الامن

 

في أي حال، بدأ هاجس الاهتزازات والمواجهات الفوضوية يطغى على المشهد أسوة بالمخاوف المتعاظمة من انهيار مالي واقتصادي تتنامى مؤشراته بسرعة من غير أن يتضح أفق أي حل سياسي وشيك لأزمة الاستحقاق الحكومي باعتبار أن بداية اطلاق المسار الدستوري لتأليف الحكومة تشكل وحدها الرادع المحتمل للانهيار أو المفرمل له على الأقل. وشكل تزاوج الخطرين الأمني والمالي مؤشراً متقدماً للخطورة الاستثنائية التي باتت تحكم واقع لبنان وسط انعدام أفق الحل السياسي والتريّث الخيالي المتمادي في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة علماً أن تبادل رمي كرة المسؤولية في هذه الازمة الطاحنة لم يعد يستر واقع الانكشاف التام للفشل والعجز في احتواء أخطر أزمة عرفها لبنان في تاريخه الحديث. ولم يكن أدل على بلوغ الوضع ذروة متقدمة من الخطورة من البيان الذي أصدره مجلس الأمن مساء أمس عن الوضع في لبنان بما عكس تنامي قلق الامم المتحدة من هذا الوضع. فقد دعا المجلس الى الحفاظ على “الطابع السلمي للاحتجاجات” في لبنان بعد هجمات لأنصار “حزب الله” وحركة “أمل” ليل الاحد.

 

وجاء في البيان الذي وافق عليه المجلس بالاجماع خلال جلسة عادية حول لبنان أن الدول الاعضاء “تطلب من جميع الأطراف الفاعلين إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات من طريق تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي”.

 

وأضاف أن دول المجلس “تشيد بدور القوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الأمنية في الدولة للدفاع عن هذا الحق”.

 

وأكد مجلس الأمن “أهمية ان تشكل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري”.

 

وتزامن صدور البيان مع موقف لممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش من التطورات الأخيرة إذ غرد على صفحته عبر “تويتر”: ” الهجمات التي شنّها مجدداً الليلة الماضية مناصرون لحركة “أمل” و”حزب الله” تظهر مدى خطر أعمال ناشطين سياسيين ومدى سهولة اطلاق مواجهة حتى طائفية ومدى التحدي الذي تشكله للقوى الأمنية من أجل احترام القانون والنظام. أدعو جميع القوى السياسية الى السيطرة على مناصريهما من أجل تفادي استخدام التظاهرات الوطنية لاجنداتهم السياسية”.

 

كما كان للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي موقف قبيل افتتاح أعمال مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك في القاهرة، اذ قال: “ندين معكم ما حصل ليل أمس من اعتداء ليس في مكانه ولم يطاول الشباب السلمي وانما كان للجيش وللقوى الأمنية نصيبهما منه. نحن نشجب هذا النوع من التعاطي في قضية مقدسة لأن الشباب والصبايا يطالبون بما هو خير للبنان وشعبه ومؤسساته والاعتداء عليهم هو إعتداء على لبنان وعلى القضية المقدسة. ندين التعدي على الأملاك العامة والخاصة من سيارات ومحلات ونناشد في الوقت نفسه الشباب والصبايا ضبط أنفسهم والتحلي بالروح الحضارية والتجاوب مع القوى الأمنية والجيش في ما يتعلق بالخير العام”.

 

الشلل

 

وفيما استمر الشلل السياسي على حاله نقل عن مصادر متابعة لتحرك رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الموضوع الحكومي أن “الخيارات أصبحت ضيقة”، لافتة الى أن “هناك طلبا ان تكون هناك أجوبة حاسمة في الساعات الـ 24 المقبلة ولا سيما من الرئيس سعد الحريري”. وقالت المصادر: “نحن في اتجاه جدي لتحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة وما كنا نتخوف منه في الشارع قد حصل في الرينغ أمس”. وأوضحت أن الرئيس عون سيتجه الى الاستشارات النيابية. غير أن معلومات أخرى أشارت الى أن الاتصالات المستمرة، لم تحقّق أي اختراق بعد. وتعززت الأجواء المتشائمة بما بدأ يظهر لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري من تخليه عن التمسّك بالرئيس الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة اذ نقل عن بري أن الأسماء المرشحة لم تعد تهمه وأنه مع الإسراع في تأليف حكومة من دون التوقّف هذه المرة عند اسم رئيسها.

 

وتكراراً لموقف يبدو أن “التيار الوطني الحر” برئاسة الوزير جبران باسيل بات يردّده أخيراً كانعكاس لـ”الطلاق” الحاصل بينه وبين الرئيس الحريري تحدّث وزير الدفاع الياس بو صعب أمس عن “وجود عمل جدّي لكي نتمكن من تأمين الحد الأدنى من الأصوات في المجلس النيابي وهناك جهد لتكليف رئيس يتمكن من التشكيل ونيل الثقة، وربما في الساعات القادمة نصل الى نتيجة فنكون أمام تكليف قريب”، مشيراً الى “أنه بحسب المعطيات فإن الحريري بات مقتنعاً أنه يمكن تكليف سواه تشكيل حكومة”.

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

 

اتهامات لـ«الثنائي الشيعي» بتوجيه رسائل أمنية

مصادره تشدد على فتح الطرق… وتحذيرات من مواجهات أهلية

بيروت: بولا أسطيح

لم تكن أعمال الشغب التي قام بها عشرات الشبان المؤيدين لحركة «أمل» و«حزب الله»، ليل الأحد – الاثنين، في منطقة الرينغ في العاصمة بيروت والمواجهات التي خاضوها مع عدد من المتظاهرين والمحتجين الأولى من نوعها؛ إذ سبقتها عمليات مماثلة، أبرزها نهاية الشهر الماضي حين أقدم العشرات على تحطيم خيم الناشطين وإضرام النار بها في ساحتي الشهداء ورياض الصلح وسط العاصمة.

إلا أن الأحداث التي تم تسجيلها ليل الأحد – الاثنين، اتخذت طابعاً أكثر حدة باعتبار أنه تخللها كباش مباشر بين الناشطين في الحراك المدني ومناصري «الثنائي الشيعي»؛ ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى، ودفع أكثر من طرف سياسي للحديث عن «رسائل أمنية» أريد توجيهها عشية الدعوة إلى عصيان مدني.

وفيما تنصلت قيادتا «حركة أمل» و«حزب الله» من المواجهات في طريق الرينغ في الأشرفية اعتراضاً على عدم تكليف شخصية لتشكيل حكومة حتى الساعة، اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «ما حصل على طرقات الوطن بالأمس مدان بكل المقاييس، سواء في وسط العاصمة أو على الشريان الرئيسي الذي يربط العاصمة بجنوب الجنوب، حيث تعمدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان حسين شلهوب وسناء الجندي (بعد تعرضهما لحادث بسبب قطع الطرقات)».

ودعا «كل اللبنانيين على مختلف توجهاتهم وانتماءاتهم، إلى درء الفتنة وتجنب الوقوع بمنزلقاتها الخطرة»، كما حث القوى الأمنية والجيش على «ضرورة التشدد بإبقاء أوصال الوطن سالكة أمام كل اللبنانيين، مع المحافظة على الحق بإبداء الرأي تحت سقف القانون وبما لا يمس بالسلم الأهلي وبأعراض وكرامات الناس وبالممتلكات العامة والخاصة».

ولم يصدر أي بيان عن «حزب الله» أو «أمل» ينفي علاقتهما بالشبان الذين تهجموا على المتظاهرين في الرينغ، إلا أن مصادر «الثنائي الشيعي» نفت تماماً أن تكون هناك رسالة أمنية أريد توجيهها من التحرك الأخير. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «لدى مناصري الطرفين، أي (حزب الله) و(حركة أمل)، حساسية من التعرض للأمين العام للحزب (حسن نصر الله) كما لرئيس (حركة أمل) نبيه بري. ومن هنا كانت ردة الفعل عفوية». وأضافت أن «ما يعنينا إبقاء الطرقات مفتوحة، سواء طريق بيروت – الجنوب أو بيروت – البقاع… أما كل ما عداه مما يقوم به المتظاهرون أو يقولونه فلا يعنينا».

وبخلاف مصادر «الثنائي»، يؤكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب وهبة قاطيشا، أن «ما حصل في الرينغ تحرك منظم من قيادة الثنائي الشيعي المتماسكة والقوية، من منطلق أن كثافة المشاركة بالأحداث، إضافة إلى امتلاك القوى المهاجمة الأدوات للتسكير والتخريب والتدمير، كلها تؤكد أن ما كنا بصدده ليس عملاً فردياً».

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان هناك هدفان أساسيان للعملية، الأول تخويف المشاركين في الحراك لحثهم على الخروج من الشارع، والآخر استدراج المتظاهرين للفوضى، وقد فشلوا في تحقيق الهدفين». وقال قاطيشا، إن «هناك استراتيجية واضحة للحراك تقول بسلميته، وباعتبار أن كل المشاركين فيه أصحاب حق، فسيكون من الصعب جداً كسره حتى ولو حاولوا من جديد».

وفي حين أشار الكاتب المتخصص في شؤون «حزب الله» قاسم قصير إلى أنه «حتى الساعة لا معلومات مؤكدة حول ما إذا كان ما حصل في الرينغ بقرار من قيادتي (أمل) و(حزب الله)، أم بإطار ردة فعل عفوية على قطع الطريق»، اعتبر أن ما جرى «يشكل بلا شك رسالة للجميع بأن الوضع خطير، وبأنه في حال استمراره على ما هو عليه فسيؤدي إلى مزيد من الأفعال والردود عليها».

وقال قصير لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك احتمالاً كبيراً بأن تكون جهات دخلت على خط الحراك كما خرقت الفريق الذي يقوم بردة الفعل»، موضحاً أن «ما هو مؤكد اليوم وجود قرار واضح لدى قيادة الجيش برفض قطع الطرقات مجدداً، واقتناعاً بخطورة الوضع؛ إذ إنه يبدو أن هناك من يراهن على صدام بين الجيش و(حزب الله)، نعتقد أن أياً منهما لا يريده».

وقال النائب شامل روكز: «إذا كان مشهد جسر الرينغ المؤسف والخطير نتيجة ردات فعل على قطع الطرقات حسب التبريرات، فالأخطر والمستغرب بشدة هو التعرض للممتلكات العامة والخاصة في منطقة سكنية خارج إطار الصراعات مثل شارع مونو المعتبر أكاديمياً بامتياز».

واعتبر النائب نديم الجميل، أن «ما شهدناه من اعتداءات سافلة على الأملاك الخاصة في أطراف الأشرفية من زمر من الخارجين على القانون ينذر بعواقب وخيمة، ويؤجج لوضع شارع في مواجهة شارع، وبالتالي سيؤدي إلى فلتان أمني خطير».

********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

مجلس الأمن: لتجنّب العنف وتشكيل حكومة تستجيب للشعب

السلطة تكشّر عن… شارعها

بين جسر الرينغ وجسر الجية وصولاً إلى جسر المشرّفية، تعددت الجسور والهدف واحد: “قلب الطاولة” على الثورة. إنها لعبة الشارع مقابل الشارع وقد أطلت برأسها فجر الاثنين لتكشّر من خلالها السلطة عن ترجمة نواياها ميدانياً بأن تضع اللبنانيين في وجه بعضهم البعض وتعيد نبش خطوط التماس المناطقية والمذهبية والطائفية بينهم. “فرّق تسد” هذا هو ملعب السلطة وهنا مربط خيلها. حاولت على مدى أربعين يوماً التعمية على نزعتها القمعية للناس إلى أن طفح كيلها بعدما استشعرت فوز الثوار بالنقاط عليها، فقررت الانقضاض عليهم لإسقاطهم بضرباتها الشوارعية والطائفية الفتنوية القاضية على سلمية ثورتهم… فكانت موقعة “الرينغ” التي عاثت دماراً وخراباً بأملاك الناس وممتلكاتهم على مرأى ومسمع من القوى الأمنية والعسكرية الرسمية التي سرعان ما ارتسمت علامات استفهام وتعجب حول أدائها المتسامح مع المخرّبين في الرينغ مقابل التعامل بـ”الخبيط واللبيط” مع المتظاهرين السلميين في مناطق أخرى لا تخضع لنفوذ قوى الأمر الواقع… وهو ما بات من علامات وجود “صيف وشتاء تحت سقف واحد” في التعاطي مع التحركات الميدانية في بعض المناطق، حسبما لفتت اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، مستغربةً “إعتقال متظاهرين من دون مسوّغ شرعي وترك معتدين يستدرجون البلد إلى صدام وفتن ويثيرون النعرات الطائفية”.

 

وعلى إيقاع الهتافات المنددة بالثورة والمتوعدة للثوار سواءً بالتظاهرات المضادة أو بإحراق خيم المعتصمين في صور أو بالعراضات المسيّرة على متن الدراجات النارية بمحاذاة ساحة الشهداء وفي عدد من أحياء ومناطق العاصمة لا سيما في قصقص التي شهدت توتراً مذهبياً ليلاً، يعمل أهل الحكم بدم بارد على استثمار غليان الشارع لفرض الحلول التحاصصية في عملية تشكيل الحكومة العتيدة وسط ضخ أجواء ومعطيات عن قرب تحديد رئيس الجمهورية ميشال عون موعد إجراء الاستشارات النيابية الملزمة مع تكرار لازمة تحميل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري تبعات تأخير عملية التكليف والتأليف ربطاً بعدم مضيه قدماً في قبول مهمة تشكيل حكومة سياسية مطعمة بالتكنوقراط.

 

وفي هذا الإطار، أكد مصدر سياسي متابع لمساعي حلحلة عقدة تأليف الحكومة لـ”نداء الوطن” أن الثنائي الشيعي يجري اتصالات بحثاً عن شخصية تترأس حكومة تكنو – سياسية، مع الحرص على التنسيق مع الحريري بعدما استبعد خيار توليه هذه المهمة نتيجة إصراره على أن تتشكل من اختصاصيين من دون سياسيين. وتقاطعت معلومات أكثر من مصدر على الإشارة إلى أنّ “حزب الله” يتولى التواصل إما مباشرةً أو غير مباشرة مع عدد من الشخصيات السنّية لاستمزاج رأيها حول إمكانية قبولها بالمهمة، على ألا تكون من قوى 8 آذار حتى لا يتم دمغ الحكومة بأنها من لون واحد نظراً إلى انعكاسات ذلك على الموقف الدولي والإقليمي منها.

 

وتحدثت المصادر لـ”نداء الوطن” عن صحة الأنباء التي تمحورت حول استمزاج الوزير السابق بهيج طبارة، موضحةً أنه استمهل بعض الوقت عند مفاتحته بالموضوع لكنه عاد فحسم موقفه أول من أمس معتذراً عن تولي المهمة. كما علمت “نداء الوطن” أن اتصالاً آخر جرى مع شقيقه السفير السابق في واشنطن الدكتور رياض طبارة فرفض فوراً العرض الذي قُدّم اليه بتولي سدة الرئاسة الثالثة.

 

وفي حين كشف مصدر متابع للاتصالات الجارية في الملف الحكومي لـ”نداء الوطن” أنّ رئيس الجمهورية كان اقترح اسم النائب فؤاد مخزومي لرئاسة الحكومة لكن الثنائي الشيعي رفض لتفضيله شخصية من خارج نادي النواب، لفت المصدر إلى أنّ التواصل يجري مع شخصيات لها صفة اختصاص وتتسم بالحياد بحيث يمكن أن تحظى بتأييد الحريري ويتم تكليفها بالاتفاق معه، نظراً إلى الإصرار على الحصول على تغطيته للرئيس المكلف الجديد، مع الإشارة في هذا المجال إلى أنّ التوجه القائم هو نحو ضمان ألا تضمّ التشكيلة الحكومية المرتقبة شخصيات خلافية وهو ما يعني حكماً بأنّ الوزير جبران باسيل لن يكون في عداد وزراء الحكومة العتيدة.

 

وفي الغضون، برزت أمس دعوة مجلس الأمن إلى الحفاظ على “الطابع السلمي للاحتجاجات” في لبنان، مطالباً في بيان أصدره بإجماع أعضاء المجلس “جميع الأطراف الفاعلة بإجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات عن طريق تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي”، مع التأكيد على “أهمية أن تُشكّل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري”.

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت: دعوة أمميّة للتهدئة.. وبرّي: لحكومة بمــعزل عن إسم رئيسها

تجلّت الأزمة بأبشع صورها في الساعات الأخيرة، وقف فيها لبنان على حافة تطورات غير محمودة النتائج. الصورة التي شاهدها كل اللبنانيين؛ من تحرّكات اختلط فيها السياسي بالمطلبي، إلى حد لم تعد تعرف وجهتها الحقيقية، وقطعٍ غير مبرر للطرقات وشعارات اظهرت البعد المذهبي الكامن لكل اللبنانيين، ناهيك عن الاعتداء على املاكهم وارزاقهم. تلك الصور يتربّع في اطارها سؤال برسم الطبقة السياسية والحراك الشعبي في آن معاً: أيّ عبرة استخلصتمونها مما حصل؟ وإذا كنتم تعانون المأزق، فلماذا تسحبون البلد واهله معكم الى هذا المأزق؟

40 يوماً، والشعارات ذاتها، والحراك ذاته، والسلطة ذاتها، والكيد هو الحاكم بأمر الجميع والمتحكّم بطرفين يقف كل منهما خلف متراسه في معركة شتم وقدح وذمّ لا اكثر، استجلبت اليها زعران الشوارع والزواريب ليعيثوا في الأرض فساداً وترويعاً للمواطنين. أما المواطن، فقابع في زاوية الخوف، حاضره مهدّد، وغَده مجهول، ورزقه ومدخراته ابتلعها غول المصارف حتى أفلس، الى حدّ لم يعد يملك حتى ثمن قوت يومه.

لقد اثبتت هذه التجربة المريرة التي يمرّ بها اللبنانيون، انّ الشعارات الطويلة والعريضة التي تُطلق من السلطة او من تلاوين الحراك، لم تعد قادرة على ان تجد سبيلاً الى إقناع المواطن بأنّ ثمة صادقاً تتملكه الحماسة للانتقال بالواقع اللبناني فعلاً، الى برّ أمان صار مفقوداً، جرّاء العشوائية والمنحى الفوضوي الذي تُساق فيه الأمور منذ 17 تشرين الاول. فالجميع، ومن دون استثناء، في نظر الناس، متهمون الى ان يثبت العكس.

لقد اكّدت هذه التجربة انّ الحراك، هو مجموعة حراكات كل منها يغني موّاله. اما الطاقم السياسي، فتجده نازلاً الى حلبة تصفية حسابات مع بعضهم البعض، وخصوصاً بين شركاء الأمس القريب في المكاسب والمغانم والصفقات والسمسرات، التي لم تكن خافية على احد لسنوات طويلة. على انّ الطامة الكبرى في هذا المجال، انّ هذه المعركة التي بلغت اعلى درجات الاحتدام، يصوّرها اطرافها بأنّها معركة بين ملائكة وشياطين، فيما هي على حقيقتها الساطعة معركة بين مجموعة شياطين تلبس اقنعة الملائكة والقديسين.

هذه الصورة السوداء، بما رافقها من مواجهات بين شوارع متصادمة، تبدو انّها أطلقت العدّ التنازلي السلبي لإسقاط البلد نهائياً في رمال أزمة متحرّكة توشك ان تبتلعه. وأسوأ ما في هذا الواقع هو انّ اصحاب الأمر والنهي على مستوى السلطة الحاكمة، ليسوا عابئين الّا بما يحصّن عروشهم فقط، بينما بيوت الناس توشك ان تنهار على رؤوسهم. ويرفضون التنازل، ولو بشيء ضئيل لا يُذكر من نعمهم، لإطفاء الحريق.

ثمة تسليم عام بأنّ الواقع المعقّد سياسياً، يتطلب صدمة لإحداث خرق ايجابي فيه، وأولى الخطوات المؤدية اليها، تتجلّى في المسارعة الى تشكيل حكومة تعيد لملمة اجزاء البلد التي بدأت تتناثر. لكن المشكلة الكبرى تكمن في التباينات السياسية التي تبقي الحكومة الجديدة بعيداً من المتناول، وفي إصرار بعض الجهات السياسية على رمي المسؤولية على «مجهول» خارجي يمنع تشكيلها!

 

استثمار وتعطيل

وبمعزل عن وجود العامل الخارجي المعطّل او عدمه، فإنّ الوقائع السياسية التي تظهّرت منذ بداية الأزمة وحتى اليوم، وعلى ما يقول مشاركون في حركة الاتصالات الآيلة الى توليد الحكومة، «تشي بما لا يقبل ادنى شك، بأنّ كل طرف من اطرافها، يريد ان يستثمر على حراك 17 تشرين لتشكيل حكومة على مقاسه، وتخوّله ادارة دفّة البلد في الاتجاه الذي يريده. العقدة كامنة هنا، يزيدها تعقيداً من جهة، تعمّد بعض الجهات السياسية، محاولة رفع سعرها السياسي وسقف شروطها للإفراج عن الحكومة، إن حول حكومة اختصاصيين، او حول حكومة تكنوسياسية بصلاحيات استثنائية، ومن جهة ثانية، رفض جهات سياسية اخرى لان يقدّم الحكومة لتلك الجهات بشيك على بياض».

 

لا تقدّم

وبحسب المصادر المعنية مباشرة بحركة الاتصالات، فإنّ «العقدة الاساس تكمن هنا، ولم تتقدّم المفاوضات حولها قيد انملة بعد، بين «الثنائي الشيعي» ورئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، والاجتماع الاخير بين الطرفين لم يصل الى اي ايجابيات، بل انّ الثنائي لا يزال ينتظر جواباً نهائياً من الحريري حول بعض الامور، الّا انّ ذلك لم يحصل بعد».

ولفتت المصادر، الى انّه حتى الأمس القريب، كان ثمة قرار واضح من قِبل قيادتي حركة «امل» و«حزب الله» بإبقاء باب التفاوض مفتوحاً مع الحريري، ولا شك أنّه قوبل من قِبل الحريري بانفتاح على التفاوض. وذلك كان نقطة ايجابية يمكن ان يُؤسس عليها لتحقيق اختراق ايجابي في اي لحظة، ولكن هذا لم يحصل، وبقيت المفاوضات تدور في حلقة مفرغة».

وكشفت مصادر وزارية متابعة للاتصالات لـ«الجمهورية»: «انّ الامور تراوح في الحلقة نفسها، فكل الاوراق صارت مكشوفة ولعبة الشروط والشروط المضادة تخضع لحركة الشارع» .

واستبعدت المصادر حصول الاستشارات النيابية المُلزمة هذا الاسبوع «لأنّ السياسة متوقفة على كباش اصبح واضحاً، خلاصته انّ الحريري يقبل بحكومة تكنوسياسية شرط ان يكون جبران باسيل خارجها، والّا تكون لديه قوة تعطيلها. والاخير يقول: انا رئيس اكبر تكتل نيابي واكبر تيار مسيحي واملك كامل الشرعية لان اكون شريكاً اساسياً في القرارات وتحديد السياسات».

 

بعبدا

على انّ اللافت في ظل هذا الانسداد، الكلام المُتداول في الساعات الاخيرة عن انّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بصدد تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديد، خلال الاسبوع الطالع، الّا انّ هذا الكلام لم تؤكّده اوساط رئيس الجمهورية، التي اكّدت انه يتابع مشاوراته على هذا الصعيد، اضافة الى انّه يواكب حركة الاتصالات الجارية في مواقع اخرى (بين الثنائي الشيعي والحريري)، وفور اكتمال هذه المشاورات، سيبادر رئيس الجمهورية فوراً الى تحديد موعد الاستشارات، وقد يحصل ذلك في اي لحظة».

 

بيت الوسط

والاجواء نفسها عكستها اوساط «بيت الوسط»، التي نفت علمها بتوجّه رئيس الجمهورية الى تحديد موعد الاستشارات هذا الاسبوع، مؤكّدة لـ«الجمهورية» انّ «ما يتصل بالاستشارات المُلزمة هي من اختصاص رئيس الجمهورية، ولا علم لنا بما يحضّره فخامة الرئيس في هذا المجال. وعندما يحدّد الرئيس موعد الاستشارات سيبنى على الشيء مقتضاه بالتأكيد».

اما في خصّ المفاوضات مع «الثنائي الشيعي»، فأكّدت الاوساط ان لا جديد على هذا الخط، علماً انّ موقف الرئيس الحريري معروف من البداية، وهو تفضيله تشكيل حكومة اختصاصيين، وهو ثابت على هذا الموقف».

 

مفاوضات صعبة

وحول حصيلة المفاوضات مع الحريري حتى الآن، اكتفى مرجع مسؤول متابع عن كثب لتفاصيل هذه المفاوضات بالقول لـ«الجمهورية»: «كان التفاوض لا يزال قائماً، على امل الوصول الى حل سياسي في نهاية المطاف، وراهنا من البداية على تحقيق ايجابيات، وانتظرنا وما زلنا ننتظر ان يحسم الرئيس الحريري موقفه، وتبعاً لذلك، لا نستطيع ان نقول بأننا اقتربنا من عتبة بلوغ تفاهم على الخط الحكومي. فثمة اجوبة منتظرة، لكنها لم تصل بعد، وعدم وصولها حتى الآن، يدفع الى القول بأنّ الاجواء رمادية وقاتمة».

وعمّا اذا كانت الصعوبة في بلوغ هذا التفاهم على الخط الحكومي مردّها الى عامل خارجي، قال المرجع: «نكذب على انفسنا ان استبعدنا وجود العامل الخارجي، ولكن على هشاشة واقعنا اللبناني والضعف الذي يعاني منه حالياً، في مقدورنا ان نستمر في الحفر في صخرة المواقف المتصلبة، حتى تلين ونصل الى اتفاق داخلي، بوصفه فرصة تنتشل البلد مما هو عليه الآن من اختناق. اذ من شأن هذا الاتفاق ان يفرض نفسه على كل العوامل الخارجية المعطلة، ويُخضعها لإرادة اللبنانيين بإنقاذ بلدهم، الّا انّ الشرط الاساس هنا هو ان تتوفّر هذه الإرادة، معززة بالشعور بالمسؤولية تجاه بلد يوشك ان يلفظ انفاسه. ألم نشهد ماذا حصل بالامس على جسر الرينغ، ألا ينبغي علينا ان نأخذ العبرة مما جرى»؟

ورداً على سؤال عن شكل الحكومة الجديدة، قال المرجع: «حكومة اللون الواحد مرفوضة شكلاً ومضموناً، سواء حكومة سياسية تأتي برئيس حكومة يدور في فلك 8 آذار وحلفائها، وهذا معناه حكومة مواجهة مع شرائح واسعة من اللبنانيين، وبالتالي لا توجّه نحو مثل هذه الحكومة على الاطلاق. ولا بحكومة تكنوقراط بوصفها ايضاً من حكومة لون واحد، انما هو لون ضعيف لا يناسب ظروف المرحلة الحالية التي تتطلب حكومة مختلطة ومحصنة سياسياً».

 

عين التينة

هذه الأجواء القاتمة، كان لها انعكاس سلبي في عين التينة. فرئيس المجلس النيابي نبيه بري يقارب الملف الحكومي وتعقيداته بانزعاج ظاهر، معتبراً انّ اسباب التأخير في تشكيل الحكومة غير مبررة على الاطلاق. بما اوحى وكأن الاجتماع الاخير بين الحريري والمعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل لم يخرج بنتائج ايجابية.

وفُهم من كلام رئيس المجلس امام زواره امس، أنّ «هناك اجوبة ما زالت منتظرة». غامزاً في الوقت ذاته من انّ «هناك من لا يزال يرفض التجاوب مع الحل الجاهز، وكأن صاحب هذا الموقف يتعمّد المماطلة ويريد للبنان ان يغرق اكثر في ازمته الراهنة، وهو امر يثير القلق والريبة».

واستغرب بري الغياب الحكومي عمّا يجري في البلد في هذه الفترة، متسائلاً، اليس في البلد حكومة تصريف اعمال، وهي ما زالت قائمة، فلماذا هي غائبة وكأن ليس في البلد ازمة، ولماذا لا تجتمع وتواكب ما يجري وتقوم بما هو مطلوب منها واتخاذ ولو الحد الادنى من الخطوات التي تخفف من هذا التوتر؟

واذ اكّد بري معارضته لحكومة التكنوقراط، قال: «معالجة الازمة واسبابها تتطلب حكومة تكنو- سياسية».

وخلافاً للحماسة الدائمة التي كان يبديها رئيس المجلس حيال تمسّكه بالرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة الجديدة، لاحظ زواره تبدلاً في هذا الموقف، حينما اكّد امامهم انّه لم يعد متمسكاً بأي اسم. بل مع من يريد ان يحمي البلد. وقال: «الاسماء ليست مهمة، بل المهم الآن هو ان تتشكّل حكومة تتحمّل المسؤولية وتضع الحلول اللازمة للأزمة، أيًّا يكن رئيسها».

 

الموفد البريطاني

الموضوع الحكومي، كان محل بحث بين بري ومدير الادارة السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور امس، حيث ابلغ الموفد البريطاني رئيس المجلس موقفاً داعماً للبنان واستقراره، اكّد فيه انّ المجموعة الاوروبية مهتمة بلبنان وتضعه في رأس اولوياتها، وهي تنظر بعين الحرص على هذا البلد، وتأمل أن يتمكن من تشكيل حكومة جديدة تراعي الظروف الجديدة في لبنان وتضع الحلول المطلوبة للأزمة التي يعاني منها. وكشف بري انّ الموفد البريطاني ابلغه بأنّ من الطبيعي ان تتمثل الكتل النيابية في الحكومة الجديدة.

 

مع عون

وفي جانب آخر من زيارة الموفد البريطاني، فإنّه اكّد لرئيس الجمهورية العماد عون استمرار بريطانيا بدعم الجيش. معتبراً انّ هذا الدعم لا يتصل بأي حكومة لبنانية جديدة ولا بالأجواء السياسية، مشدداً على اهمية الإستماع الى اصوات الشباب اللبناني المنتفض وتوفير الأجواء التي تضمن تلبية مطالبهم.

وطرح الموفد البريطاني جملة اسئلة عن الظروف التي تتحكّم بالأزمة الإقتصادية والنقدية والمخارج المقترحة، معرباً عن استعداد المجتمع الدولي للمساعدة للخروج من المأزق. كما سأل عن تشكيل الحكومة وما يمكن القيام به للإسراع بتأليفها، مؤكّداً انّ بلاده والمجتمع الدولي لن يتدخلا في اي تفصيل مرتبط بشكلها ومهمتها التي تعني اللبنانيين وحدهم. وكل ما يأملونه ان تُشكّل بالسرعة القصوى لإستعادة ما فُقد من ثقة بالدولة ومؤسساتها بأسرع وقت ممكن ولمخاطبة المجتمع الدولي بمؤسسات كاملة الأوصاف الدستورية.

وبعدما لفت رئيس الجمهورية الى حجم ازمة النازحين وانعكاساتها السلبية، ردّ الموفد البريطاني مقدّراً للبنان ما قدّمه في هذا الموضوع، مبدياً استعداد بلاده لتقديم المزيد من العون.

 

لا قطع طرقات

ليل الأحد – الاثنين، نام اللبنانيون على احداث واشتباكات مريبة، فجسر الرينغ كاد في لحظة فوضى أن يقطع أوصال الوطن، بشارع في مواجهة شارع، ما ايقظ في اذهان اللبنانيين صوراً من الماضي الكريه. اما على طريق الجنوب فتسببت فوضى قطع الطرقات بسقوط شهيدين.

هذا الجو الفوضوي اثار موجة من الاستنكار، فيما باشرت الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها في ما حصل على جسر الرينغ. ونبّه مصدر امني رفيع الى خطورة المشهد الذي حصل على الرينغ وقال لـ«الجمهورية»: «سبق وحذّرنا السياسيين من انّ البديل عن الدولة سيكون هؤلاء المتظاهرون، وسينزل بوجههم متظاهرون آخرون يعتبرون انفسهم كذلك انّهم الدولة، ولن يكون باستطاعة الجيش والقوى الامنية سوى الفصل بينهم وتشكيل خطوط تماس بين الشارعين، وهو ما يمكن ان يأخذ بنا الى البلاء الاعظم لانّه بالنسبة الى العسكريين فهم كلهم لبنانيون واي انحياز ستكون عواقبه وخيمة».

وكشف المصدر، انّه وخلال الاجتماعات الامنية التي حصلت كان البحث في هذا السيناريو يتقدّم على ما عداه، باعتباره الاخطر لانّ الاحتقان سيولّد الانفجار وقطع الطرقات سينتهي بصدامات. ولفت المصدر الى «انّ التعاطي العسكري والامني سيكون مغايراً في المرحلة المقبلة، وانّ سياسة الضرب بيد من حديد هي عنوان المرحلة بعدما شوهد الشارع ينزلق نحو المحظور. ومن هنا فإنّ القرار قد اتُخذ بشكل صارم بعدم السماح بقطع الطرقات من الآن فصاعداً، وسيكون الجيش حاسماً في هذا المجال».

 

بري: حذار الفتنة

واعتبر الرئيس بري انّ ما حصل في وسط بيروت وعلى الطريق بين العاصمة والجنوب مدان بكل المقاييس، حيث تعمّدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان حسين شلهوب وسناء الجندي.

وعبّر بري عن امتعاض شديد مما حصل على جسر الرينغ، مؤكّداً انّ الشبان الغاضبين الذين نزلوا الى الرينغ ليل امس الاول تحرّكوا بطريقة عفوية وليس بقرار سياسي او حزبي. منبّها الى انّ المرحلة صعبة ولا تتحمّل الغلواء، مبدياً رفضه الدعوات للردّ على الاستفزازات واستخدام القوة لمنع قطع الطرقات، مؤكّداً انّ الدولة، تبقى المرجعية الوحيدة لحماية الناس وحقهم في حرّية التنقل.

ولفت بري الى انّ هاجسه الاساس في هذه المرحلة هو تفادي الفتنة، كاشفاً انّ «هذا الاعتبار الوطني هو الذي دفعني الى اصدار بيان ساويت فيه بين الدم البريء الذي سال على طريق الجنوب وبين ما حصل على جسر الرينغ ومحيطه». وقال: «إن اخطر ما حصل على الأرض لم يكن ما جرى في الرينغ او على طريق الجنوب، وانما هناك فتنة اشد خطورة كان يجري التحضير لها في مكان آخر، ونجحنا في وأدها». ورفض بري كشف المزيد من التفاصيل حولها «حتى لا نساهم في تأجيج النار، في حين اننا نسعى جاهدين الى اطفائها».

 

إشكالات

وليلاً، انطلقت مواكب من الدراجات النارية من محلة «الطريق الجديدة» في بيروت ومن الضاحية الجنوبية لبيروت، وحصل توتر بين شبّان من المنطقتين وتخلله إطلاق نار في الهواء، فتدخلت القوى الأمنية وأعادت الوضع إلى طبيعته.

وسريعاً، أقفلت القوى الأمنية طريق الكولا في الاتجاهين تحت الجسر وسط انتشار أمني كثيف، وكذلك أقفلت مستديرة الطيونة في اتجاه ميدان سباق الخيل، والطريق من أمام جامع الخاشقجي في اتجاه وسط العاصمة، وطريق المدينة الرياضية نحو الكولا، ولم تسفر الإشكالات عن وقوع جرحى.

الى ذلك، تجمّع عدد من المتظاهرين أمام جامع الامين في ساحة الشهداء، فيما أقامت قوة مكافحة الشغب حواجز حديد في المحلة.

 

اضراب

في قرار جاء بعد فترة من التردّد، حسمت الهيئات الاقتصادية أمرها، وقرّرت الاضراب العام أيام الخميس، الجمعة والسبت. يأتي هذا القرار في اعقاب محاولات سابقة جرت لاعلان الاضراب، لكنها تأجّلت في حينه، بسبب اعتراض بعض الاعضاء، على اعتبار انّ الامر قد يُفسّر على غير حقيقته، ويمكن أن يتمّ تصنيفه في خانة التدخّل في التجاذبات السياسية لمصلحة طرف على آخر.

لكن يبدو انّ التحفظات سقطت اليوم، بعد بلوغ الوضع مرحلة خطيرة، وصفها أمين عام الهيئات الاقتصادية نقولا شماس، بأنّها مرحلة «يأس وغضب» واكّد لـ«الجمهورية»، أنّ هناك إجماعاً ضمن الاعضاء كافة على الاضراب والاقفال، لأنّ المنحى أصبح انحدارياً «وهناك خطورة مطلقة لأننا خرجنا من الأزمة العابرة ومن الأزمة الهيكلية وأصبحنا في الأزمة الوجودية».

وأشار شماس «الى انّ 50 في المئة من المؤسسات والشركات لا يمكن ان تستمرّ وتصمد 6 أشهر. وستقوم غالبية المؤسسات بصرف العمال اواخر الشهر الحالي وخفض رواتب موظفيها أو عدم دفعها بالكامل. وبالتالي لا يمكن للهيئات الاقتصادية ان تبقى صامتة تجاه هذا الواقع».

وفي السياق، سيؤدي اعلان اضراب الهيئات لثلاثة ايام، والذي يشمل القطاع المصرفي، الى مزيد من الضغط على المصارف اليوم وغداً. ومن الملفت انّ الاضراب يأتي متزامناً مع قرب نهاية الشهر، موعد دفع الرواتب في القطاعين العام والخاص.(ص 10)

 

مجلس الأمن

الى ذلك، دعا مجلس الأمن الدولي في بيان امس، الى «الحفاظ على «الطابع السلمي للاحتجاجات في لبنان».

وقال البيان الذي وافق عليه المجلس بالاجماع خلال اجتماع عادي حول لبنان، «انّ الدول الاعضاء تطلب من جميع الأطراف الفاعلة إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات عن طريق تجنّب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي». وأضاف، أنّ دول المجلس «تشيد بدور القوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الامنية في الدولة للدفاع عن هذا الحق».

كما أكّد مجلس الأمن «أهمية ان تُشكّل في وقت سريع حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب اللبناني واستعادة استقرار البلاد ضمن الإطار الدستوري». (ص7)

 

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

صِدامات ورصاص في الشوارع: البلد على حافة الفتنة!

موسكو وأوروبا لمنع التداعيات الأمنية.. وإضراب إقتصادي إستعجالاً للحكومة

 

في اليوم الأربعين للانتفاضة الشعبية، شهدت الساحة سلسلة من التطورات ذات الدلالات على ما يُمكن ان تمضي إليه الأحداث. سواء لجهة الحلحلة أو الانزلاق إلى العنف المتنقّل:

 

1 – بعد ليلة حافلة بالعنف عند جسر «الرينغ» بين مناصرين لحركة «امل» وحزب الله والمشاركين في الحراك، الذي قرّر ناشطوه الانتقال إلى قطع الطرقات تمهيداً لإضراب دُعي إليه، تفاعل الموقف صباحاً ومساء، على الرغم من تمكن الجيش اللبناني من فتح الطرقات صباحاً، بعد ليلة الحجارة، والتي تخللتها عمليات تخريب طاولت ممتلكات وسيارات.

 

ولكن ما حدث على طريق الجنوب- بيروت في محلة الجيّة، فاقم من المشهد الأمني، بعد اصطدام سيّارة المواطن حسين شلهوب بعمود كهربائي قطع الطريق على سيارته، التي تعرّضت لضرب الحجارة من قِبل قاطعي الطريق، مما أدى إلى اشتعال النار بها، فاحترق السائق وشقيقة زوجته السيدة سناء الجندي، واصيبت كريمته نور بجروح..

 

ومساء أمس عاد مناصرو «امل» وحزب الله على متن دراجات نارية إلى محيط ساحة الشهداء، وسط بيروت، حاملين صوراً للرئيس نبيه برّي، الذي دعا إلى درء الفتنة، بفتح الطرقات، هاتفين شعارات مناوئة للحراك، قبل ان يغادروا.

 

وكانت عشرات السيّارات والمحال التجارية تعرّضت للتكسير والتخريب في الاحياء المجاورة لوسط بيروت، وصولاً إلى شارع الجميزة، وصولاً إلى صور، حيث حاول مناصرو «امل» وحزب الله تحطيم خيم المعتصمين.

 

وكان هؤلاء اضاءوا أوّل المساء الشموع في محلة المشرفية في الضاحية الجنوبية عن روح الشهيدين شلهوب والجندي.

 

وكشف مصدر دبلوماسي لـ«اللواء» ان الاتصالات تجري بين موسكو وباريس ولندن وبرلين من أجل العمل لتثبيت الاستقرار، ومنع تداعيات أمنية لما يحصل.

 

ومن هذه الوجهة، تردّد ان اتصالات جرت بين «بيت الوسط» وعين التينة لاحتواء الوضع، كما تردّد بأن الوزير المال في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله زارا ليلاً «بيت الوسط» والتقيا الرئيس سعد الحريري.

 

2 – إعلان الهيئات الاقتصادية بالإجماع الدعوة إلى تنفيذ الإضراب العام، والاقفال التام لكل المؤسسات الخاصة على مساحة الوطن أيام الخميس والجمعة والسبت في 28 و29 و30 ت2 الجاري..

 

وربطت الهيئات تصعيد التحرّك حتى تشكيل الحكومة المطلوبة.

 

3 – في نيويورك عقد مجلس الأمن جلسة عادية حول لبنان، دعا بعدها إلى الحفاظ على «الطابع السلمي للاحتجاجات» في لبنان، مضيفا أن الدول الاعضاء تدعو إلى «تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي». وقد أشاد بيان مجلس الأمن «بـدور القوات المسلحة اللبنانية وغيرها من المؤسسات الامنية في الدولة للدفاع عن هذا الحق». وحض المنسق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيتش عبر تويتر «كافة القوى السياسية على السيطرة على مؤيديها لتجنب استخدام التظاهرات الوطنية لتحقيق أجنداتها السياسية».

 

4 – وفي السياق الدبلوماسي، حمل الموفد البريطاني الى لبنان المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية ريتشارد مور، تأكيدات بدعم بلاده للبنان سياسيا وامنيا، خلال زيارته التي وصفت بالاستطلاعية، والتقى خلالها كلا من الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، وقائد الجيش العماد جوزيف عون.

 

وذكرت مصادرمطلعة على الزيارة لـ«اللواء»، ان زيارة مور هي تكملة للمسعى الفرنسي الذي قام به مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، وان مور أكد على اهمية استقرار لبنان بالتوازي مع الدعم الفرنسي. لكنها أوضحت ان مور لم ينقل اي مبادرة او افكار او مقترحات محددة بشأن الوضع الحكومي، لكنه اكد ان بريطانيا مع اي حل يتوافق عليه اللبنانيون، باعتبار تشكيل الحكومة شان داخلي لبناني.

 

واضافت: ان البريطاني حمل الموقف الفرنسي ذاته «بضرورة الاسراع بتشكيل حكومة غير اعتيادية لأن الوضع في لبنان استثنائي ولا بد من تدبير استثنائي»، لكنه لم يحدد اي صفات اومعايير لتشكيل الحكومة.

 

وقالت المصادر: ان مور كان واضحا بدعم الشرعية الدستورية وعدم التدخل بالشؤون اللبنانية، لكنه ذكّر بالمادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية وحفظ الحق بالتظاهر والتعبير عن الراي والتعامل السلمي مع المتظاهرين. وكرر دعم اوروبا وبخاصة بريطانيا وفرنسا والمانيا (اضافة الى الدعم الايطالي والاسباني) للحكومة من ضمن مؤتمر «سيدر» ومن خارج «سيدر». مشيرة إلى ان بريطانيا تترأس هذه الدورة لمجلس الامن الدولي الذي يبحث في تقرير ممثل الامين العام للامم المتحدة غوتيريس حول القرار 1701.

 

واشارت المصادر  الى ان الرئيس عون «كان واضحا في حديثه حول القرار 1701 وقضية النازحين السوريين، ومضيّه في تحصين القضاء ومكافحة الفساد، مؤكدا ان مطالب الناس في الشارع هي مطالبنا. شارحا كيفية تعامله الايجابي مع الانتفاضة الشعبية وتحذيره من الانزلاقات الامنية الخطيرة كالتي حصلت في اكثر من مكان».

 

الى ذلك لما يُسأل رئيس الجمهورية من قبل زواره عن التحرك الخارجي في اتجاه لبنان، يقول ان الهدف منه استطلاعي، متوقفا عند اهمية اللقاء الذي يعقد في الثامن والعشرين من الشهر الجاري بحضور ممثلين عن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأميركية بعد ان اجتمع هؤلاء مؤخرا في باريس في ما يمكن وصفه بالإجتماع التمهيدي.

 

وفي كل الأحوال فإنه لا يمكن لبريطانيا الدخول في شكل الحكومة ولا الأسماء شأنها شأن بعض الدول. ويختم زوار بعبدا بالإشارة إلى أن الإهتمام الدولي بلبنان واضح وحركة الموفدين الأجانب الى لبنان غير متوقفة ضمن الاستطلاع وتكوين وجهة نظر ونقلها الى كبار المسؤولين قبل اتخاذ اي خطوة.

 

بدوره نقل المسؤول البريطاني الى رئيس الجمهورية سلسلة تأكيدات من بلاده: أولاً، مواصلة بريطانيا لدعمها الجيش اللبناني بصرف النظر عن الأزمة الراهنة. ثانياً، التمني بالإسراع في تأليف حكومة تأخذ بالإعتبار الوقائع الراهنة، أي ما يطلق عليها المسؤولون البريطانيون «حكومة متوازية» مع التأكيد على عدم التدخل في الشؤون الداخلية في لبنان ولا يرحبون بأي تدخل فيها من اي جهة كانت. وثالثا دعم الإصلاحات التي اقرتها حكومة تصريف الأعمال فضلا عن مكافحة الفساد.

 

بدوره، قال السفير البريطاني رامبلينغ: «يسرنا وجود المدير العام ريتشارد مور في هذا الوقت المهم للبنان. بالإضافة الى الاستماع الى آراء المتحاورين اللبنانيين، تؤكد اجتماعاتنا اليوم الأهمية التي توليها المملكة المتحدة لتشكيل حكومة جديدة فاعلة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات التي طال انتظارها والتي ستفيد جميع اللبنانيين».

 

وأعلنت السفارة البريطانية في بيان ان مور قال: « لطالما كانت المملكة المتحدة شريكا وداعما مهمّا للبنان منذ وقت طويل، على سبيل المثال، استثمار 200 مليون دولار العام الماضي لدعم أمن لبنان واستقراره وازدهاره وسيادته.

 

اضاف: نقف وشركاؤنا في المجتمع الدولي على استعداد لمواصلة دعمنا للبنان. لكن أودّ التوضيح أنّ مسألة اختيار القادة والحكومة هي مسألة داخلية للبنانيين. لقد كان الشعب اللبناني واضحاً في مطلبه لحكم أفضل، وينبغي الاستماع اليه.ومع استمرار الاحتجاجات، ندرك أن الأجهزة الأمنية لها دور صعب ولكنه أساسي في حماية الأمن اللبناني. ومن المهم استمرار احترام حق الاحتجاج السلمي، وأي قمع لحركة الاحتجاج بواسطة العنف أو التخويف من قبل أي جهة أمر غير مقبول على الإطلاق.»

 

السفير الروسي: واشنطن لابعاد حزب الله عن الحكومة

 

من جانبه، حذر السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبيكين من تحول الثورة في لبنان إلى العنف، معربا عن تأييده للمطالب التي ترفعها، مطلقاً عليها تسمية «الثورة الملونة».

 

وأكّد على تحقيق الإصلاحات من خلال الشرعية رافضاً التصعيد والتصاعد، مؤكدا انه لا يجوز ان يعود لبنان إلى التصادم والحرب الاهلية.

 

وأكّد ان الاتصالات تجري مع كافة الأفرقاء، واصفاً المطالب الأميركية بالتعجيزية.

 

وكشف ان الولايات المتحدة تشترط عدم وجود «حزب الله» في الحكومة الجديدة.

 

وشدّد على ان «التواصل قائم مع رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري وحزب الله.

 

وأشارت مصادر مطلعة إلى ان هناك اهتمام دولي وروسي بالوضع اللبناني الدقيق، وتأكيد على استمرار المساعدات.

 

ووصفت المصادر ما صدر عن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لجهة تأكيده على حكومة تكنو-سياسية بأنه مجرّد رأي شخصي.

 

وعن اللقاء الذي جمع المبعوث الخاص للرئيس الحريري جورج شعبان مع بوغدانوف في موسكو الأسبوع الماضي، تؤكد المصادر ان الاجتماع جاء نتيجة التطورات اللبنانية الأخيرة، والهدف منه شرح وجهة نظر الرئيس الحريري للجانب الروسي من موضوع تشكيل الحكومة.

 

وصل إلى لبنان السيناتور الأميركي الديمقراطي كريس مورفي آتيا من المنامة لبحث موضوع المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني.

 

يذكر ان مورفي شارك في المؤتمر الذي شارك فيه العميد مارون حتي وجرى لغط حول موضوع طلب أميركي للصدام مع حزب الله.

 

هل تكون الاستشارات قريبة؟

 

الى ذلك افادت معلومات شبه رسمية ان هناك تقدما ما في الموضوع الحكومي وان الاتفاق بات شبه قريب على حكومة تكنوقراط تضم بعض السياسيين خاصة من ثنائي «امل وحزب الله» وربما الوزير سليم جريصاتي ممثلا للرئيس عون. وان الرئيس الحريري قد يكون اقتنع بضرورة معالجة الازمة باقل الخسائر السياسية الممكنة حتى لا يصاب البلد بخسائر اكبر اقتصاديا وامنيا.وفي حال جرى التوافق النهائي على اسم الرئيس المكلف سواء الرئيس الحريري او من يختاره، قد تجري الاستشارات النيابية الملزمة يوم الخميس او الجمعة المقبل. واشارت المصادرالى ان الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر لا زالوا متمسكين بترؤس الحريري للحكومة حتى لو جبران باسيل خارجها.

 

«الى ذلك نفت مصادر»القوات اللبنانية» ما تردد عن زيارة قام بها مؤخرا الوزير الاسبق ملحم رياشي للرئيس ميشال عون  موفدا من رئيس حزب القوات سمير جعجع ، وقالت ل «اللواء»: ان الزيارة حصلت من اسبوعين ورافق الرياشي فيها مدير مكتب جعجع ايلي براغيد، وان الوفد، اكد وقتها ضرورة تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين.، لكن موقف الرئيس عون كان بتشكيل حكومة تكنو- سياسية. واوضحت المصادر انه منذ ذلك الوقت لم يطرأ  اي شيء جديد.

 

تداعيات حادثة اوتوستراد الجنوب

 

الى ذلك، طغى حادث مقتل حسين شلهوب وسناء الجندي حرقا بحادث سير على طريق اوتوستراد الجية – برجا نتيجة اصطدام سيارتهما بعمود كهرباء اوعوائق حديدية وضعها قاطعو الاوتوتستراد، ما ادى ايضا الى جرح ابنة شقيقة الشهيدة الجندي واحتراق السيارة بالكامل. واثارت الحادث استياء وغليانا في الجنوب لا سيما بلدتي الضحيتين انصارية وطير فلسيه. لكن صدرت مواقف تهيب بالمسؤولين عدم قطع الطرقات درءا للفتنة.

 

وفي السياق، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري: إن ما حصل على طرقات الوطن بالأمس مدان بكل المقاييس.سواء في وسط العاصمة او على الشريان الرئيسي الذي يربط العاصمة بالجنوب، حيث تعمدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان حسين شلهوب وسناء الجندي.

 

واصدر «حزب الله» بيانا جاء فيه: استنكر فيه بشدة «الجريمة المروعة التي وقعت على أوتوستراد الجية.

 

وقال: إن هذا الاعتداء الآثم الذي استهدف الشهيدين العزيزين هو بمثابة اعتداء على كل اللبنانين، وهو تهديد للسلم الأهلي والإستقرار الاجتماعي، ولهذا ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية الكاملة وكشف هذه الجريمة الإرهابية ومعاقبة المعتدين.

 

وفي مسعى ايضا لتدارك نتائج ماحدث، كتب رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط عبر حسابه على «تويتر» قائلا: «ان قطع الطرقات من آية جهة كانت لا يمكن الا ان يؤدي إلى مشاكل وتوترات وسقوط ضحايا .انني ادين ما حصل بالأمس في وسط بيروت أو على طريق الجنوب وأتقدم بالتعزية لأهالي الضحايا. يجب الحفاظ على جميع الطرقات مفتوحة من اجل المواطن العادي الذي يجاهد في كل يوم من اجل لقمة العيش».

 

وليلاً، وقع إطلاق نار بشكل كثيف في الكولا، وسير الجيش دوريات لمنع تدهور الوضع، ثم ما لبث ان تدخل الجيش، وعاد الوضع إلى طبيعته.

 

ونفى مصدر مسؤول في تيّار «المستقبل» ان يكون عضو التيار محمّد بنوت قد اصيب بإطلاق النار، ولا أي عنصر من التيار.

 

 

********************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

 

حزب الله ضغط لتأليف الحكومة لكن هل يقوم الرئيس بتحويل الدولة الى حكم عوني

الحريري لن يأتي ولن يسمّي وفرنسا ستستمر في دعمها الاقتصادي دون تغيير

تقصير من قيادة الجيش في حفظ وسط بيروت والسفارة الأميركية لـ«الديار» : «لا توجد عقوبات»

 

شارل أيوب

 

قام حزب الله بضغط سياسي عبر اتصالات مع كل الأطراف لحل ازمة تشكيل الحكومة، وقد نجحت هذه الضغوطات والاتصالات فنتج عنها معــرفة قرار الرئيــس سعد الحريري من بيت الوسط، انه لن يعود لرئاسة الحكومة ولن يسمّي أي اسم من قبله كي لا يــكون محسوباً عليه ولا يكون مسؤولاً عن سياسة الحكومة، بل سيكون على طرف الحكومة بشكل لا يتحـمل تيار المستقبل أي مسؤولية في الحكومة وقد لا يشترك في الحكومة تيار المستقبل، اذا تم توزيــع بعـض المقاعد بشكل لن يرضى عنه الرئيــس الحــريري كي لا يتحمل اية مسؤولية في شأن عمل الحكومة.

 

واذا كان قصر بعبدا ينتظر ساعات للحصول على جواب من بيت الوسط ومعرفة موقف الرئيس سعد الحريري، فان الذين زاروا بيت الوسط ليل امس علموا جدياً ان الرئيس سعد الحريري اتخذ قراره في عدم العودة الى رئاسة الحكومة وفي عدم تسمية اسم أي شخصية سنيّة كي لا يتحمل او يشارك في الحكم، كما ان تيار المستقبل سيدرس ماليا كيفية اشتراكه في الحكــومة، فاذا كان توزيع المواقع والمقاعد الوزارية برأيه غير سليم، فقد لا يشترك تيار المستقبل في الحـكومة المقبلة.

 

فرنسا ستستمر بالدعم الاقتصادي رغم غياب الحريري

 

وفوراً اتصلت «الديار» بمصدر فرنسي هام في باريـس له علاقة بمؤتمر سيدر – 1 وله مسؤولية بالملف اللبناني وابلغ الديار ان فرنسا وأوروبا والدول التي شاركت في مؤتمر سيدر – 1 لن تغير موقفها مهما كان شكل الحكومة، سواء جاء الرئيس سعد الحـريري ام رفض ان يكون رئيساً للحكومة، لان الدعم الفرنسي والاشارات التي حصلت عليها «الديار» من باريس تؤكـد ان الرئيس الفرنسي ماكرون مصمم على انقاذ اقتصاد لبنان وعلى دعم الاقتصاد اللبناني ونهوض لبنان من الكبوة الاقتصادية الواقع فيها.

 

كما ان الفريق المختص بمؤتمر سيدر – 1 أعطاه توجيهاته الرئيس ماكرون في العمل بسرعة على أساس وعد تلقاه عبر موفد فرنسي جاء الى بيروت بأن الإصلاحات التي طلبها مؤتمر سيدر – 1 ستقرها الحكومة الجديدة فور تأليفها بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، او تسمية اسم محسوب عليه او له أي علاقة به، كما ذكرنا، لان الرئيس الحريري لا يريد ان يتحمل أي مسؤولية في شأن الشخصية السنية التي ستحكم مع الرئيس العماد ميشال عون.

 

واذا كانت الإشارات الفرنسية قد ذكرت ان فرنسا غير متراجعة عن دعم لبنان، حتى ولو تغيرت الحكومة بشكلها وجاء رئيس حكومة غير الرئيس سعد الحريري، او رئيس حكومة لم يسمّه الرئيس الحريري، فان مساعد وزير الخارجية البريطاني اكد الأجواء ذاتها، وبات واضحا ان بريطانيا وفرنسا لن يأتيا ولن يطلبا أي مطلب في شأن سلاح المقاومة ووضع المقاومة في لبنان في البيان الوزاري للحكومة المقبلة كي لا يحرجا لبنان، والاهم عندهما الانطلاق للخروج من الازمة الاقتصادية.

 

واشنطن لم نفرض أي عقوبات على لبنان ومنحنا تسهيلات للبنانيين

 

واتصلت «الديار» بمصدر في السفارة الأميركية وسألته عن موقف الولايات المتحدة من تأليف الحكومة من دون الرئيس سعد الحريري، ورد المصدر نتعجب القول ان هنالك مؤامرة أميركية على لبنان، وان هنالك ضغوطات أميركية شديدة على لبنان، وعقوبات، وهذا غير صحيح، فاذا كان ما حصل مع بنك جمّال هو المثال، فان الولايات المتحدة أغلقت لديها اكثر من 23 مصرفاً تعاطت مع المكسيك ومع فنزويلا بطريقة غير سليمة، ووزارة الخزانة الأميركية تتخذ إجراءات في شأن مكافحة تبييض الأموال والإرهاب والأموال غير الشرعية التي قد تأتي الى مصارف تقبلها للاستفادة ماديا منها، وفي شأن مصارف لبنان لم تتخذ الحكومة الأميركية اية عقوبات واتحاد المصارف اللبنانية يتعاون مع مصارف الولايات المتحدة، في حين ان كل المصارف الأوروبية أغلقت وفق المصدر الأميركي في السفارة الأميركية في لبنان، كل فروعها في لبنان ولم يعد هنالك أي مصرف أوروبي، اما الولايات المتحدة فأبقت على 3 مصارف، لكن هي مصارف لاعطاء قروض للشركات الكبرى في لبنان وليس للافراد.

 

كما انها لم تفرض أي عقوبات على المصارف اللبنانية واستقبلت عدة مرات وليس من فترة بعيدة اتحاد المصارف اللبنانية، كذلك هي على تواصل مع حاكم مصرف لبنان الذي يزوره مسؤول من السفارة او يزور حاكم مصرف لبنان وزير الخزانة الأميركية في واشنطن. وهنالك تفاهم كامل على ما يجري والولايات المتحدة ليس لها اعتراض على المصارف اللبنانية، اما بالنسبة الى بنك جمال فقد ابرزنا لمصرف لبنان المخالفات التي قام بها بنك جمّال وعلى أساسه اتخذت الولايات المتحدة قرارا ضد بنك جمّال.

 

ولدى سؤال المصدر الأميركي ماذا سيكون موقف الولايات المتحدة طالما ان الرئيس الحريري لن يعود رئيسا للحكومة، قال نحن ليس لدينا معلومات في شأن تأليف الحكومة ومن سيكون رئيس الحكومة، وعن اعتذار الرئيس الحريري، لكن علاقة الولايات المتحدة مع لبنان هي علاقة دولة مع دولة، والرئيس الحريري له مكانة ومحبة وصداقة كبيرة مع اركان في الإدارة الأميركية، انما الولايات المتحدة ستكمل علاقاتها الممتازة مع لبنان، سواء لناحية دعم الجيش اللبناني ام لناحية إعطاء 28 الف تأشيرة سفر الى اللبنانيين ليزوروا الولايات المتحدة كذلك تم منح وفق القانون الأميركي في عام 2018 6800 لبناني الجنسية الأميركية مضى على وجودهم في الولايات المتحدة اكثر من 5 سنوات وانطبق عليهم قانون حصولهم على الجنسية الأميركية، كما انه مؤخرا بالنسبة الى اللبنانيين الذين هاجروا الى الولايات المتحدة قامت الولايات المتحدة بتسهيل اعطائهم اجازات عمل ومنهم من فتح شركات تجارية ومحلات تجارية ولم يحصلوا الا على كل التسهيلات من الإدارة الأميركية.

 

اما النقطة الأساسية التي نختلف فيها مع فريق في الحكم في لبنان، هو ان الولايات المتحدة تعتبر حزب الله حزباً إرهابياً، ويجب نزع سلاحه وان يكون الجيش اللبناني وحده من يحمل السلاح ويتسلم الامن على الحدود مع إسرائيل وفق القرار 1701، في حين ان القرار 1701 لم يتم تنفيذه والان ليس هنالك مجال للبحث في هذه النقطة.

 

ولقد تمثل في الحكومة السابقة وزير محسوب على حزب الله ولم تتصرف الولايات المتحدة ضده او ضد الحكومة اللبنانية بأي اجراء.

 

الرئيس عون سيكون رئيس جمهورية ورئيساً غير مباشر للحكومة فهل تصبح الدولة عونية؟

 

في تحليل لـ«الديار» فانها ترى ان اعتذار الرئيس الحريري عن ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة وقراره في عدم تسمية أي شخصية سنيّة محسوبة عليه او قريبة منه، إضافة الى معرفتها بطبيعة شخصية الرئيس العماد ميشال عون، فان «الديار» تقوم بتحليل الأمور على قاعدة انها ترى ان الحكم في لبنان قد يحوّل الدولة اللبنانية الى حكم عوني بمعنى ان يكون لرئيس الجمهورية مطلق الصلاحيات، لان طبيعة الرئيس العماد ميشال عون انه هو صاحب القرار ولا يقبل أحيانا المشاركة في اتخاذ قراره، وهو وفق الدستور رئيس مجلس الدفاع الأعلى، وعمليا قائد الجيش تحت إمرته مباشرة خاصة ان قائد الجيش العماد جوزاف عون موال موالاة مباشرة لرئيس الجمهورية.

 

الحريري اعتذر ولن يسمي وقد لا يشترك «المستقبل»

 

كما ان الرئيس الحريري لن يشترك في الحكومة اذا رأى ان المقاعد والمواقع الوزارية غير سليمة وبالنسبة لحزب الكتائب فهو اعلن منذ الان وقبل ذلك معارضته الدخول في أي حكومة لانه يعارض الطريقة التي يجري فيها الحكم في الوزارات، ورفض الاشتراك في الحكومة السابقة، الرئيس سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، وهكذا يغيب حزب مسيحي هام هو حزب الكتائب عن الحكومة المقبلة.

 

حزبان مسيحيان: «الكتائب لن تشترك والقوات غير معروف موقفها ولون الحكومة المسيحي عوني»

 

 

اما بالنسبة للحكومة السابقة، فان حزب القوات اللبنانية التي استقال وزراؤها من الحكومة، لن ينالوا الا مقعد واحد فعال الى حد ما هو وزارة العمل وتم اعطاؤهم 3 وزارات لا قيمة فعلية وفعالة في البلاد، ومن المحسوب انه في الحكومة المقبلة التي ستتشكل لن تنال القوات وزارات اهم من الوزارات التي كانت حاصلة عليها والتي هي ليست فعالة، وبالتالي فان استقالة وزراء القوات من الحكومة السابقة قد يكون موقفاً ثابتاً في عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة.

 

وهنا قد يغيب احد اهم حزب مسيحي من اصل حزبين هما حزب التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وبغياب حزب الكتائب واذا غاب حزب القوات عن الحكومة فان التمثيل المسيحي سيكون للتيار الوطني الحر ولوزير يمثل المردة هو الوزير سليمان فرنجية، طبعا مع تمثيل أحزاب بقية الطوائف او شخصيات سيتم اختيارها وفق الاستشارات.

 

وبغياب حزب الكتائب وحزب القوات احد اقوى الأحزاب المسيحية بين الحزبين فان الحكومة سيكون لونها المسيحي برتقالياً أي عونياً، لان الكتائب والقوات غائبتان عنها، وليس فيها الا أكثرية وزراء عونيين على الصعيد المسيحي ووزير واحد يمثل المردة.

 

الرئيس العماد ميشال عون على طريق الرئيس كميل شمعون

 

ومن هنا يمكن اعتبار الحكومة المقبلة حكومة عونية مسيحيا بامتياز وعندها سيشبه عهد الرئيس العماد ميشال عون عهد الرئيس الراحل كميل شمعون عندما كانت أكثرية الوزراء واكثرية النواب واكثرية شعبية تنطوي تحت الولاء للرئيس شمعون وتم عليهم اطلاق اسم «الشمعونيون» مثل «العونيون».

 

ثم ان الحكومة مع وجود 11 وزيراً من التكتل الوطني الحر وحلفائهم حيث يصل عدد الوزراء المؤيدين للرئيس عون الى حوالى 19 وزيراً سيعطي العماد عون السلطة الكاملة مما يجعله رئيسا للجمهورية وشبه رئيس للحكومة القائمة، على أساس ان أي شخصية سنيّة ستأتي وفق الاستشارات النيابية فانها ستأتي لصالح الرئيس ميشال عون، لان الأكثرية النيابية هي معه، وبالتالي فان شخصية رئيس حكومة جديد او شخصية رئيس حكومة لا يملك أكثرية نيابية ستجعل الرئيس عون هو الرئيس الفعلي للحكومة من خلال هيبة رئاسة الجمهورية وقوة الرئيس العماد ميشال عون، إضافة الى ان القضاء هو في يد رئيس الجمهورية، والاجهزة الأمنية هي في يد الرئيس العماد عون، وهنا الخوف من ان يقوم فخامة الرئيس عون من تحويل الدولة الى دولة عونية، دون ان يدري، ذلك ان كونه رئيس مجلس الدفاع الأعلى وبالنسبة للتشكيلات في قيادة الجيش سيكون الضباط الذين يخدمون فيه يقعون في الجذور العونية العميقة التي لها 30 سنة في الجيش اللبناني وامتدت من رتبة ملازم الى رتبة عماد وهي مستمرة وهنالك دورة ضباط كاملة تخرّجت تم دخولها الى المدرسة الحربية عندما كان الرئيس عون رئيسا للحكومة الانتقالية، وفي كل الأحوال فان تشكيلات الجيش ستكون تحت سيطرة رئيس الجمهورية.

 

ثم ان القضاء فوزير العدل هو وزير عوني تابع لنفوذ رئيس الجمهورية ويأتمر بأمره مباشرة، ولا يخرج عن أي توجيه او قرار او له رأي مستقل في شأن المحاكم والنيابات العامة، لان الوزير سرحان يحترم جدا وهذا امر مفروض، لكنه يخضع كثيرا لاوامر الرئيس ميشال عون في الحكومة، إضافة الى ان التشكيلات القضائية يتخصص فيها الوزير الدكتور سليم جريصاتي الخبير الكبير في القضاء، وهو الذي قام بالتشكيلات القضائية التي شملت 433 قاضياً منذ 3 سنوات، والان أي تشكيلات قضائية ستكون تحت اشراف وزير الدولة الحالي لشؤون رئاسة الجمهورية والمختص بالقضاء والدكتور في القانون والذي كان عضو المجلس الأعلى الدستوري الدكتور سليم جريصاتي، هو الذي سيكون له اليد الطولي في اختيار القضاة، ونحن نتمنى ان يأتي القضاة مستقلين، انما بشكل عام اذا نظرنا الى النيابات العامة ورؤساء المحاكم، نرى ان التشكيلات جاءت دقيقة لكنها جاءت بقضاة ومدّعين عامين موالين لرئيس الجمهورية وللعهد مباشرة، وليس عندهم استقلالية في القضاء.

 

وهذا لا يشمل كل القضاة والمدعين العامين بل يشمل الأكثرية منهم.

 

ثم ان الوزير جبران باسيل الذي سيكون داخل الحكومة والذي رفض رئيس الجمهورية رفضا قاطعا كل طلبات الرئيس الحريري بأن يسمح له بتشكيل حكومة تكنوقراط دون الوزير باسيل فكان الرفض القاطع من قبل الرئيس عون بأن الوزير باسيل لا يمكن ان تتشكل الحكومة من دونه وانه رئيس لتكتل لـ 29 نائبا وبالتالي يحق له بتكتل من 11 وزيراً كما حصل في الحكومة الحالية والحكومة السابقة، وبالتالي فان الوزير جبران باسيل المتمرس في العمل الحكومي منذ 14 سنة والمدعوم بشكل هائل وكبير من رئيس الجمهورية سيكون الوزير الأول في الحكومة وقد يكون دوره اقوى من رئيس الحكومة، ونحن لا نشرح الوضع كي نحرّض على شخص الوزير باسيل او على شخص رئيس الحكومة او على موقع رئاسة الجمهورية انما نشرح وجهة نظرنا كما نحللها عقلانيا وسياسيا وعلميا ووفق التجارب التي مرت علينا خلال 32 سنة من عمر اطلاق جريدة الديار.

 

ولذلك سيكون الوزير باسيل، مع الدعم الكبير والهائل من فخامة رئيس الجمهورية الوزير الأول في الحكومة، ويكون دوره يوازي دور رئيس الحكومة.

 

وربما يكون هكذا قد تم تعديل الطائف دون تعديله دستوريا في مجلس النواب، وعادت صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني القوية اليه دون تعديل دستوري لاتفاق الطائف، لان الطائف في الأساس الذي تم وضع تشريعه في المملكة العربية السعودية كان على قياس الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان الرئيس الشهيد الحريري هو الرئيس القوي في الحكم والاقوى، ولولا شكاوى رئيس الجمهورية الى سوريا من سيطرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري على الحكم وتدخل سوريا لايجاد توازن بينه وبين رئيس الجمهورية، لكان الرئيس الشهيد الحريري هو الحاكم الأول والوحيد في لبنان.

 

انما الرئيس الشهيد رفيق الحريري لاحقا في آخر أيام حكم الرئيس اميل لحود ضعف دوره نتيجة المعادلة الأمنية السورية ـ اللبنانية التي لعبت دوراً كبيراً ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اضعافه وجعله متوازنا مع رئيس الجمهورية، وخاضعاً للعبة المجلس النيابي، مع ان الرئيس نبيه بري كان متعاطفاً مع الرئيس الحريري اكثر من قربه من الرئيس لحود لكن القوة الأمنية السورية اللبنانية الحاكمة يومها، والتي أبعدت اللواء الراحل غازي كنعان من لبنان جعلت الرئيس لحود هو الذي يحكم الى ان ابعد الرئيس الحريري من رئاسة الحكومة من عام 1998 الى عام 2000.

 

ولو لم يستشهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري لكان في انتخابات 2005 سيصل الى المجلس النيابي بأكثرية حوالي 85 صوتاً الى 90 صوتاً في المجلس النيابي. لكنه استشهد قبل الانتخابات النيابية في 14 شباط سنة 2005.

 

تقصير كبير من قبل الجيش لحفظ امن المواطنين في وسط بيروت

 

الشارع لا يجب ان يكون لاحد، الشارع هو للمواطنين، للناس المسالمين، للناس الذاهبين والعائدين من عملهم، لكن هنالك معلومات ذكرت ان الملحق العسكري الأميركي تدخل بقوة لكي لا يقمع الجيش اللبناني المتظاهرين انما هذه المعلومات ليست مؤكدة ولا تتبناها «الديار»، انما ذكرها أصدقاء لـ«الديار» في واشنطن لهم علاقة مع الوزير بومبيو وهي ان واشنطن أبلغت لبنان عدم التصدي بالقوة للمتظاهرين وتركهم ينزلون الى الشارع، لكن ما حصل في الأيام الأخيرة لم يعد نزولاً الى الشارع ولا تظاهراً بل اصبح معارك بالحجارة والعصي واغلاق قلب بيروت والرينغ الذي هو الشريان الأساسي للمرور في العاصمة، إضافة الى ساحة رياض الصلح ومنطقة الجميزة.

 

واذا كان متظاهرون من تيار المستقبل والقوات والاشرفية قد جاؤوا الى منطقة الرينغ وقطعوه فان جمهور حزب الله وامل تصدوا لهم في منطقة الرينغ.

 

لكن ليلة امس ظهرت اكبر مظاهرة للدراجات لكن لا يمكن ان نقول انها لحزب ما، وجاءت من منطقة الضاحية الى منطقة بيروت، ووصل بعضها الى مدخل شارع الجميزة ذو الأكثرية المسيحية، وتم الضرب على سيارات بالأيدي لكن دون أي اعتداء لا بالسلاح ولا بالحجارة، حتى الساعة التي كنا نكتب فيها هذه الاسطر، لكن يبدو ان حزب الله اعتبر بدء التظاهر والنزول الى الشارع ومحاولة السيطرة على الشارع، انما هو عمل مخطط له اميركيا، لتوجيهه بالنتيجة ضد حزب الله مع عدم تأليف حكومة وسقوط الوضع الاقتصادي وتحميل حزب الله مسؤولية انهيار الوضع الاقتصادي وان حزب الله هو السبب، لذلك كان على قيادة الجيش ان تنشر على الأقل فوج تدخل لديها او كتيبتين من منطقة الرينغ الى ساحة الشهداء الى الجميزة الى اتجاه شارع المصارف نحو الحمراء، ولو انتشرت هذه القوة لما حصل أي حادث في بيروت، انما لا نعرف السبب الذي لم تقم به قيادة الجيش بهذا العمل، مع ان العماد جوزاف عون قائد الجيش هو حريص جدا على السلم الأهلي، ومنذ ان تم تعيينه قائدا للجيش تابع بالتفاصيل الدقيقة من بيروت الى جرود عرسال الى الشمال كل المشاكل التي حصلت وكان يسيطر عليها عسكريا وامنيا ويحفظ امن المواطن، لكن هذه المرة حصل خرق وتعرض مواطنون للضرب وللجرح وتكسير سياراتهم بالحجارة، ولا نريد ذكر الأحزاب التي تصارعت ولا نريد نسب أي جمهور لحزب معين، انما حصلت اعمال مخلّة بالامن، خطيرة جدا، يمكن كانت ان تؤدي الى شهداء او جرحى بكثافة، مع وجود كثافة متظاهرين في منطقة ضيقة هي الرينغ، ثم تمزيق خيم في ساحة الشهداء ثم دخول الجميزة والاعتداء على سيارات بالحجارة والعصي.

 

مجلس الامن يصدر بياناً يطلب من لبنان الحفاظ على امن المتظاهرين وعدم قمعهم ولذلك لا بد من قيادة الجيش ان يكون لديها مفهوم في شأن هذه النقطة، انما هل ما صدر عن مجلس الامن هذه الليلة، أي ليل امس ونحن نكتب الاسطر بيان يقول بأنه يجب الحفاظ على الامن في لبنان، لكن يجب الحفاظ على حرية التظاهر وعدم قمع المتظاهرين بالقوة، وهو قرار صدر عن مجلس الامن ووافقت عليه الدول الخمس الكبرى، روسيا اميركا فرنسا بريطانيا والصين وكافة أعضاء مجلس الامن، فهل هذا الموقف له علاقة بمواقف سابقة طالبت لبنان في عدم التصدي للمتظاهرين، ثم قام متظاهرون وتصدوا للمتظاهرين وحصل ما حصل.

 

ان الامر بعد الان اصبح في يد قيادة الجيش اللبناني وهي مسؤولة عن امن أي مواطن، وهذه المسؤولية هي بين ايدي قائد الجيش وهو مسؤول عن امن أي مواطن على الأرضي اللبنانية من ان يعتدي عليه احد، وهو على قدر المسؤولية واكثر ونحن متأكدون ان الجيش اللبناني سينهي ابتداء من ليلة امس كل شيء يعكّر الامن خاصة في قلب العاصمة بيروت وفي شريانها الرئيسي الرينغ وسيحفظ الجيش امن المواطن اللبناني البريء والمسالم غير المسلح والعائد من عمله الى منزله.

 

شارل أيوب

 

********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق

«غزوة الرينغ»

 

هل تمرّ طريق القدس بالرينغ؟ هذا هو السؤال الذي تبادر سريعا الى أذهان اللبنانيين الذين تسمّروا امام شاشاتهم لساعات مساء امس، يشاهدون غزوة ميليشيات حزب الله وحركة أمل بالمئات، للمنطقة، بتنظيم لافت ، مدججين بالغضب والعصي، محوّلين اياها ساحة حرب حقيقية، مصوبين إهاناتهم والحجارة ليس الى مواطنين عزّل ثائرين على الفساد والظلم، فقط، بل الى القوى الامنية والعسكرية التي تُركت وحيدة في مواجهة هؤلاء و»فشل» أهل الحكم، في آن. عمليات الكر والفر التي استمرت حتى ساعات الفجر، لم تعرّ فقط صورة «الدولة العاجزة» التي لم ينبس اي من مسؤوليها ببنت شفة ازاء المشهد السوريالي الصادم، بل شكّلت أيضا، برسائلها التهويلية المتعددة الاطراف، مؤشرا خطيرا الى دخول المواجهة التي بدأت بين أهل الحكم والشارع في 17 تشرين الماضي، مرحلة جديدة، يبدو قوى «الامر الواقع» ستستخدم فيها فائض قوتها، للدفع في اتجاه حسم «المعركة» لصالحها سياسيا، ولو اقتضى ذلك «7 ايارات» جديدة، صدحت حناجرُ «الحزبيين» مهددة ومتوعّدة بها، امس، في «الرينغ» ومحيطه… فهل تكون الغلبة للسلاح من جديد؟ وهل يتراجع الثوار أمام محاولات ترهيبهم؟ وهل يمكن ان يرضخ الرئيس سعد الحريري، حقنا للدماء، لخيار حكومة تكنو-سياسية كما يريدها الثنائي الشيعي والفريق الرئاسي؟

 

وكأن شيئا لم يحدث اول أمس، استمر التعاطي الرسمي، ببرودة، مع الوضع الاستثنائي المحلي الدقيق. والفتنة التي لاحت بقرنها، لم تستدع اي اجتماعات او اتصالات سياسية – عسكرية – امنية، طارئة. على خط الحكومة، لم يُدع بعد الى الاستشارات النيابية الملزمة.

 

في الانتظار، باشرت الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في الإشكالات التي وقعت منتصف ليل اول أمس، في منطقة جسر الرينغ. اما في المواقف، فأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري- الذي ارجأ جلسة مناقشة المادة 95 من الدستور التي كانت مقررة بعد 27 الجاري الى موعد يحدد لاحقا- ان ما حصل  في وسط بيروت وعلى الطريق بين العاصمة والجنوب مدان بكل المقاييس حيث تعمدت لقمة العيش بالدم.

 

في غضون ذلك، وفي حين تحضر التطورات اللبنانية كلّها في جلسة يعقدها مجلس الامن الدولي اليوم لمناقشة تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار 1701، زاد التخبط الرسمي حكوميا، اهتمام الدول الكبرى بالملف اللبناني. فبعد زيارة الموفد الفرنسي كريستوف فارنو بيروت، وعشية زيارة من غير المستبعد ان يقوم بها موفد روسي، حط امس المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية السفير ريتشارد مور، في لبنان في زيارة استطلاعية، جال خلالها على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيسين بري والحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل.

 

واكد مور التزام بلاده «مساعدة لبنان ودعم شرعيته الدستورية»، لافتا الى ان بلاده «تدعم تأليف حكومة جديدة من دون ان يعني ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية». وكان مور اكد في تصريح «اننا نقف وشركائنا في المجتمع الدولي على استعداد لمواصلة دعمنا للبنان، موضحاً أنّ «مسألة اختيار القادة والحكومة هي مسألة داخلية للبنانيين. لقد كان الشعب اللبناني واضحاً في مطلبه لحكم أفضل، وينبغي الاستماع اليه».

 

في الاثناء، رابط حزب الله على موقفه الحكومي. فقد اكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن حكومة إختصاصيين ليس لديها خبرة سياسيّة لا تستطيع أن تدير شؤون البلد في هذه اللحظة، قائلا»نحن نقبل أن تكون هناك حكومة إختصاصيين تكنوقراط مطعّمة بسياسيين لديهم خبرة في إدارة الشؤون حتى لا يأخذنا من يريد أخذنا إلى حيث يريد».. واوضحت المصادر المقربة من الحزب لـ»المركزية» «ان الرئيس الحريري لايزال «يتدلل» في وقت تتدهور اوضاع البلد، وهو يتعاطى مع تشكيل الحكومة وفق قاعدة «انا او لا احد» بدليل ما حصل مع طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي، وكل ذلك بهدف الاستجابة لشروطه «الاميركية».

 

مجلس الامن لسلمية التظاهر واجراء حوار وطني مكثف

 

دعا مجلس الأمن الدولي في بيان، الى «الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات في لبنان».

 

اضاف البيان، الذي وافق عليه المجلس بالاجماع، خلال اجتماع عادي حول لبنان: «ان الدول الاعضاء تطلب من جميع الأطراف الفاعلة إجراء حوار وطني مكثف والحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات، عن طريق تجنب العنف واحترام الحق في الاحتجاج من خلال التجمع بشكل سلمي».

 

أربعينية الانتفاضة… قطع طرقات ووقفات احتجاجية أمام مؤسسات عامة

 

ومباشرة التحقيقات في إشكالات «الرينغ» وخير تفقد الأضرار في المنطقة

 

في اليوم الاربعين على انطلاقة الانتفاضة الشعبية، عاد المنتفضون الى استخدام ورقة قطع الطرقات من اجل الضغط على السلطة للمباشرة في الاستشارات النيابية لتكليف رئيس جديد للحكومة بالتزامن مع الدعوات الى الاضراب العام التي تفاوتت بالاستجابة لها في بعض المناطق.

 

وكان نقل عناصر من الدفاع المدني وذلك خلال الـ  الساعات الأخيرة بعد منتصف الليل، 10 جرحى إلى مستشفيات عدّة أصيبوا جراء الإحتجاجات التي حصلت في ساحة رياض الصلح وجسر فؤاد شهاب في بيروت.

 

وكان عشرات الموالين لـ»حزب الله» وحليفته حركة أمل هاجموا تجمعاً للمتظاهرين الذين قطعوا جسر الرينغ ليلاً، بينما تدخلت قوات الأمن والجيش لمنع وقوع تصادم بين الطرفين.

 

واستقدمت قوات الأمن والجيش تعزيزات إلى المكان لمنع المهاجمين من التقدم نحو المتظاهرين. وجرت عمليات كر وفر تعرض خلالها العسكريون للرشق بالحجارة من المهاجمين.

 

وتوجهت مجموعة من المهاجمين إلى وسط بيروت، حيث عملوا على هدم عشرات الخيم في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، والتي تستضيف منذ أكثر من شهر نقاشات وندوات حوارية.

 

وقد إستيقظ أهالي محلة جسر الرينغ صباحاً على مشهد الدمار الذي خلّفه المهاجمون بعد اقتحامهم المنطقة، واشتباكهم مع المتظاهرين.

 

فالمشاهد التي تابعها اللبنانيون، بعدما انتشرت «فيديوهات» تُظهر الإعتداء على السيارات وتشويه مداخل الأبنية وتحطيم المحلات التجارية، عند نقطة الرينغ، كفيلة بتبيان حجم الأضرار.

 

وباشرت الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في الإشكالات على الرينغ.

 

وامس تفقد الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء الركن محمد خير الاضرار عند جسر الرينغ وذلك بعد الاشكالات التي حصلت ليل اول أمس.

 

وفي هذا الإطار، أوضح اللواء خير، أنّ «المباشرة بإحصاء الأضرار الناتجة عن الأحداث الأخيرة تتطلّب قراراً من الحكومة مجتمعةً أو توجيهاً من رئيس الحكومة، إلاّ أنّنا لم نتبلّغ حتى الساعة أيّ توجيه للتحرّك والبناء على الشيء مقتضاه». وأضاف: «الأمر لم يعد يقتصر على الرينغ، بل أنّ المناطق اللبنانيّة كافّةً شهدت أضراراً نتيجة قطع الطرق».

 

من جهة اخرى بعدما تم اعتقالهم ليل اول أمس خلال تظاهرهم في  الزوق وجل الديب وسوقهم من قبل الجيش الى مخفر صربا تمت تخلية سبيلهم وأُفرج عن الشبان الـ9 الذين تم توقيفهم على خلفية قطع الطريق واستُقبلوا بالتصفيق والزغاريد أمام ثكنة شكري غانم في الفياضية.

 

تزامنا تمّ الافراج عن جميع الشبان من ثكنة شكري غانم وكانوا أوقفوا بالتهمة عينها.

 

وكانت قيادة الجيش – مديرية التوجيه أعلنت ان وحداتها أوقفت فجرا 9 أشخاص في منطقة جل الديب، بعدما أقدموا على قطع الطرق بواسطة كميات من الزجاج المكسور والزيت المحروق والمازوت وغيرها من المواد، وسلموا إلى الشرطة العسكرية لإجراء التحقيق معهم بإشراف القضاء المختص.

 

كما أوقفت 4 أشخاص لقيامهم بأعمال شغب في منطقة الزوق، فأخلي سبيل 3 منهم (…).

 

ونشرت غرفة التحكم المروري خريطة الطرقات المقطوعة والتي اُعيد فتحها في مختلف المناطق.

 

في طرابلس، قطع المحتجون منذ ليل اول امس، معظم الطرق الرئيسية والفرعية والدولية في المدينة ومحيطها، وشهدت المدينة حركة سير خجولة.

 

وفي الكورة، اغلق عدد من الطلاب مداخل جامعة البلمند بالكامل بالسيارات.

 

كما اقفل محتجون جامعة البلمند ونظّم طلاب ثانويات زغرتا وسبعل ورشعين ومهنية زغرتا مسيرات.

 

وفي المنية، عمد شبّان حراس الحراك الشعبي، الى قطع الطريق العام تحت جسر شهرزاد بالسواتر الترابية، كذلك طريق دير عمار والبداوي، واقفلوا مختلف المدارس الرسمية والخاصة في المنطقة.

 

كما قطع محتجّون طريق عام البيرة القبيات في بلدة البيرة، وسُمح بالمرور للجيش والقوى الامنية وسيارت الصليب الاحمر.

 

وفي بلدة حلبا العكارية، اقفل عدد من المحتجين مكاتب الصيارفة.

 

جنوباً، شهدت طرق مدينة صيدا صباحاً، حركة سير عادية، فيما اقفلت المدارس والمعاهد ابوابها، وعمل الجيش على تسيير دوريات في مختلف أحياء المدينة وتجّمع عدد من المحتجين امام محال الصيارفة.

 

كذلك، قطع شبّان طريق بلدة داريا – عين الحور صباحا بالاطارات المشتعلة، واقفلت.

 

وفي بيروت، تحديداً في الحمرا، كانت الطريق في القنطاري «بنك اهداف» المعتصمين بعد الذي شهده جسر الرينغ.

 

ومنذ الصباح، افترش معتصمون باجسادهم الارض في القنطاري امام برج المر في اتّجاه الحمرا ما سبب زحمة سير خانقة في المحلة قبل ان تتدخل قوة مكافحة الشغب التي عملت على فتح الطريق.

 

في المقابل، تجمّع عدد من الشبّان المنتسبين إلى قطاع الشباب في «التيار الوطني الحر» امام مقر مصلحة تسجيل السيارات والآليات – النافعة في الدكوانة، تنفيذاً لحملة مكافحة الفساد التي بدأها التيار منذ فترة في بعض المؤسسات».

 

ورفع المتظاهرون عدداً من الشعارات المنددة بالفساد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل