أبدت تركيا السبت استياءها أمام وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي، من تباطؤ مفاوضات إنضمامها الى الإتحاد، في وقتٍ تسعى أوروبا إلى إبقاء هذا البلد ذات الثقل الدولي المتنامي في فلكها. وجاء تعبير انقرة عن استيائها عشية استفتاء لتعديل الدستور التركي، يرى فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم نقطة قوة في ملف تركيا للإنضمام الى الإتحاد الاوروبي.
وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود اوغلو أنّ تركيا لن تقبل يومًا بأدنى بديل عن مسار المفاوضات للإنضمام إلى الإتحاد الاوروبي، بعد مشاركته في اجتماع لنظرائه الاوروبيين في بروكسل. وقد عرض الوزراء الاوروبيون على أوغلو تطوير حوار استراتيجي معهم بشأن المشاكل العالمية الكبرى، وذلك بمعزل عن المحادثات الدائرة حول إمكان إنضمام تركيا الى الإتحاد الأوروبي.
وباتت انقرة تؤدي دورًا وازنًا على الساحة الدبلوماسية، خصوصًا مع دخولها كوسيط في الخلاف حيال الملف النووي الايراني، كما في قضية السلام في الشرق الاوسط.
وقال وزير الخارجية الفنلندي الكسندر ستاب، أنّ لدى تركيا نفوذ اليوم في العالم، يتخطّى ذلك الذي تمارسه أي من دول الإتحاد الاوروبي في شكل فردي، معبّرًا بذلك عن خشية أوروبا من جنوح تركي بطيء في اتجاه الشرق الاوسط وآسيا، بالنظر الى شبه المراوحة في مسار الانضمام الى الاتحاد الاوروبي. أمّا وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلي، فاعتبر أنّ لدى الاوروبيين جميعًا مصلحة في أن تظل تركيا متجهة نحو الغرب، والا يحصل تغيير في ذلك الاتجاه.
إلا أنّ الوزير التركي أشار خلال مؤتمر صحافي إلى أنّه من الصعب تطوير رؤية استراتيجية كهذه مع اوروبا في حال لم تترافق مع تحقيق تقدم في مفاوضات الانضمام، معبّرًا بذلك عن الاستياء إزاء وتيرة المفاوضات، داعيًا الى تغيير في المقاربة عبر وقف ربط المفاوضات بالوضع في قبرص.
وبدأت انقرة مفاوضاتها للانضمام الى الاتحاد الاوروبي في العام 2005، لكنّها تتقدّم ببطء شديد بفعل المراوحة التي تشهدها المشكلة القبرصية، وتباطؤ الاصلاحات في تركيا، وفي شكل أكبر، بسبب رفض دول كبرى مثل فرنسا والمانيا انضمام هذا البلد الذي يضم 73 مليون نسمة الى الاتحاد.
ويمكن البدء بالتفاوض حول ثلاثة فصول، وفي حال تعذر ذلك فان المراوحة ستكون شاملة، ما يعكس ازمة حقيقية بين الاتحاد الاوروبي وأنقرة.
كما تدعو باريس وبرلين الى استبدال انضمام تركيا للاتحاد ب"شراكة مميزة" مع انقرة، فيما تبرز انتقادات لندن وستوكهولهم بقوة على الساحة الاوروبية للعرقلة الفرنسية والألمانية للانضمام.