
بعد 41 يوماً على تجاهل مطالب الثورة، استفاق حزب الله ومعه حركة امل للتكشير عن انياب الشغب لتخويف المتظاهرين، ونقل الثورة السلمية نحو العنف للإطباق عليها، لكن الوعي والادراك كانا لهما بالمرصاد.
واذا كان جدار من “حجري باطون” على نهر الكلب وبوسطة الثورة التي انطلقت من عكار نحو جميع المناطق قد شبههما البعض باستعادة الحرب الاهلية، فماذا عن الفتنة المتنقلة من الرينغ ومحاولة الدخول إلى مونو والاعتداء على الممتلكات العامة مروراً بإطلاق النار في الكولا، وصولاً إلى ترويع المتظاهرين في صور والاعتداء عليهم؟ وماذا عن مطلق النار على المتظاهرين في جل الديب؟. ماذا عن مشهد الأمس، الذي استفز فيه مناصرو الثنائي الشيعي معظم المناطق اللبنانية متجولين باسم الطائفية، حاملين الأسلحة ومطالبين بـ 7 أيار جديد؟
كل هذه الاعتداءات تشير إلى ان الثورة تسير على السكة الصحيحة، وباتت تمسك السلطة باليد التي تؤلمها، في ظل ضياع المسؤولين عن إيجاد الحلول، وعجز عن تشكيل حكومة تضم الاخصائيين، فكيف لأهل هذه السلطة الاستمرار في سدة الحكم، وايصال اللبنانيين إلى بر الأمان، واي امان دولة تحكمها دويلة السلاح؟
سياسياً، لا تزال مشاورات تكليف رئيس حكومة وتشكيل الحكومة فارغة، والاتصالات من دون حرارة، والاسماء المطروحة لتولي رئاسة الحكومة تحترق اسماً تلو الآخر على وقع إصرار البعض على التمسك بالمناصب.
وفي السياق، كشفت مصادر وزارية متابعة للاتصالات لـ”الجمهورية”، عن انّ الامور تراوح في الحلقة نفسها، فكل الاوراق صارت مكشوفة ولعبة الشروط والشروط المضادة تخضع لحركة الشارع”.
واستبعدت المصادر ذاتها حصول الاستشارات النيابية المُلزمة هذا الاسبوع «لأنّ السياسة متوقفة على كباش اصبح واضحاً، خلاصته انّ رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري يقبل بحكومة تكنوسياسية شرط ان يكون وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل خارجها، والّا تكون لديه قوة تعطيلها. والاخير يقول: “انا رئيس اكبر تكتل نيابي واكبر تيار مسيحي واملك كامل الشرعية لان اكون شريكاً اساسياً في القرارات وتحديد السياسات”.
في سياق متصل، يرى عضو كتلة المستقبل النيابية النائب محمد الحجار أن “التصعيد الذي شاهدناه في الشارع لا يخدم البلد، والحد الأدنى من الاستقرار الذي يفترض أن يتأمن لكي يبقى التواصل قائماً بين الناس”.
ويؤكد الحجار لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، “على أمر أساسي، ألا أحد في الحراك الشعبي، أو بشكل عام، يستهدف حزب الله، أو يذهب باتجاه ما يقوله الحزب حول نظرية المؤامرة الكونية عليه وعلى وجوده”.
من جهته، يدور حزب الله في حلقة مفرغة، ويقف عاجزاً امام إيجاد شخصية بديلة عن الحريري، اذ أكد مصدر سياسي متابع لمساعي حلحلة عقدة تأليف الحكومة لـ”نداء الوطن” أن الثنائي الشيعي يجري اتصالات بحثاً عن شخصية تترأس حكومة تكنو – سياسية، مع الحرص على التنسيق مع رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بعدما استبعد خيار توليه هذه المهمة نتيجة إصراره على أن تتشكل من اختصاصيين من دون سياسيين.
وللتأكيد على ان حزب الله يعيش في أزمة حقيقية، لفت مراقبون إلى أن حزب الله يلجأ، إزاء عدم تراجع الثوار عن مطالبهم التي تبدأ بإجراء استشارات لتكليف رئيس بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين يرفضها، مصرّاً على حكومة تكنو ـ سياسية، إلى استخدام “القوة العارية” منذ بدء الانتفاضة الشعبية بشكل متفاوت، وصولاً بالأمس إلى توسّل التحريض والشعارات المذهبية الصافية.
وأشاروا عبر موقع “القوات” الالكتروني، إلى أن الحزب المأزوم تجاه الواقع الذي فرضته ثورة 17 تشرين، يحاول بشتى الوسائل إرهاب الثوار علّهم يتراجعون. كما يأتي التصعيد في إطار الضغط، أمنياً، على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لدفعه للقبول بترؤس حكومة تكنوـ سياسية تحفظ مواقع الحزب، لحاجته إلى الغطاء المعنوي والسياسي والاقتصادي الذي يؤمّنه الحريري.
الأجواء القاتمة، كان لها انعكاس سلبي في عين التينة. فرئيس المجلس النيابي نبيه بري يقارب الملف الحكومي وتعقيداته بانزعاج ظاهر، معتبراً انّ اسباب التأخير في تشكيل الحكومة غير مبررة على الاطلاق. بما اوحى وكأن الاجتماع الاخير بين الحريري والمعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير علي حسن خليل والمعاون السياسي للامين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل لم يخرج بنتائج ايجابية، وفقاً لصحيفة الجمهورية.
واستغرب بري الغياب الحكومي عمّا يجري في البلد في هذه الفترة، متسائلاً، اليس في البلد حكومة تصريف اعمال، وهي ما زالت قائمة، فلماذا هي غائبة وكأن ليس في البلد ازمة، ولماذا لا تجتمع وتواكب ما يجري وتقوم بما هو مطلوب منها واتخاذ ولو الحد الادنى من الخطوات التي تخفف من هذا التوتر؟
واذ اكّد بري معارضته لحكومة التكنوقراط، قال: «معالجة الازمة واسبابها تتطلب حكومة تكنو- سياسية».
وخلافاً للحماسة الدائمة التي كان يبديها رئيس المجلس حيال تمسّكه بالرئيس سعد الحريري على رأس الحكومة الجديدة، لاحظ زواره تبدلاً في هذا الموقف، حينما اكّد امامهم انّه لم يعد متمسكاً بأي اسم. بل مع من يريد ان يحمي البلد. وقال: «الاسماء ليست مهمة، بل المهم الآن هو ان تتشكّل حكومة تتحمّل المسؤولية وتضع الحلول اللازمة للأزمة، أيًّا يكن رئيسها».
وفي سياق المواقف الدولية المتعلقة بانتفاضة لبنان، كشف مصدر دبلوماسي لـ”اللواء” ان الاتصالات تجري بين موسكو وباريس ولندن وبرلين من أجل العمل لتثبيت الاستقرار، ومنع تداعيات أمنية لما يحصل.
بدوره، حذر السفير الروسي في بيروت الكسندر زاسبيكين من تحول الثورة في لبنان إلى العنف، معربا عن تأييده للمطالب التي ترفعها، مطلقاً عليها تسمية “الثورة الملونة”.
ودعا مجلس الامن ليل امس الاثنين، الحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات في لبنان، مشدداً على ضرورة تشكيل حكومة لبنانية وفق الأطر والمهل الدستورية تلبي مطالب اللبنانيين. ودعا مجلس الأمن كل الأطراف اللبنانية إلى بدء حوار مكثف لتجنب العنف.