وزراء اختاروا السجالات السياسية بدل الملفات الخدماتية
ماذا حقَّق وزير السياحة؟
هناك خياران لا ثالث لهما في لبنان، إعلامياً وسياسياً:
اما التعاطي مع التطورات وفق منطق الملفات وإما التعاطي معها وفق منطق السجالات.
السجالات مثيرة أكثر للرأي العام وتجذب اهتمامه لكنها، كما يُقال، لا تُطعِم خبزاً، ولا تُقدِّم أو تؤخر في مسار الأوطان بل تستثير الغرائز والإنفعالات وردات الفعل، كما هو حاصلٌ هذه الأيام.
أما الملفات فبعيدة كل البعد عن الإثارة، وربما لهذا السبب لا يُحبُّها الرأي العام لكنها، مع ذلك، أكثر إفادة له.
للأسباب الآنفة الذكر اخترنا الخيار الثاني، أي الملفات، صحيح انها الأصعب والأقل إستثارة للرأي العام، لكنها في نهاية المطاف أكثر افادة له.
وسط السجالات القائمة، مَن يتذكَّر الوعود بأن موسم سياحة آخر سيحل في لبنان في عيد الفطر؟
مَن شعر به؟
مَن سأل الذين أطلقوا الوعود عن تحقيق وعودهم؟
عندنا مشكلة في لبنان اسمها أن لا أحد يُحاسب الواعدين على ما يَعِدون به؟
بدل أن يهتم المعنيون بهذا الملف اختاروا أن ينضموا إلى فريق السجَّالين الذين في بعض الأحيان لا يختلفون كثيراً عن الزجَّالين.
السياحة في لبنان هي وباعتراف الجميع أباره النفطية التي لا تنضب، ولعل هذا القول هو من الأقوال التي يُجمِع عليها السياسيون والمواطنون العاديون إلى أي فئة انتموا، ولكن ماذا بعد هذا القول؟
وكيف تمكن ترجمته؟
المعنيُّ الأول بهذا الملف هو وزير السياحة، رئيس جمعية الصناعيين سابقاً، فادي عبود، من المنطلق لا رابط بين اختصاص الوزير المختص وبين الحقيبة التي تبوَّأها حتى ولو ردَّد منذ مجيئه انه يعمل على صناعة السياحة فهذه الصناعة التي يتحدّّث عنها لا تتحقق بالكلام بل بخطة، متكاملة تبدأ من تصنيع السلعة ومن المواد الأولية التي تُصنَّع منها ومن خطة ترويجها ومن الجهد الذي يوضَع للحفاظ على سمعة ما يتم إنتاجه.
هكذا السياحة، فالمادة الأولية التي تُصنَّع منها في لبنان هي المناخ المعتدل والطبيعة الساحرة ولكن ماذا عن الإنسان اللبناني والمجتمع اللبناني والأشخاص الذين هم على تماس مباشر وعلى تواصل دائم مع السائح:
من سائق التاكسي في المطار إلى البائع في المتجر إلى المنتجعات السياحية ساحلاً وجبلاً ماذا عن هؤلاء؟
وزير السياحة، وفي أكثر من مناسبة، تعهَّد بأن يضع حداً لفضيحة تاكسي المطار لجهة المستوى ما دون الصفر للترتيب ولسلامة السيارات وللتعرفة المتقلبة، لكن الموسم الأول انتهى من دون أن يُحقِّق شيئاً، هنا نسأله، وقد نسائله لاحقاً:
هل من مهلة زمنية لتحقيق هذا التعهد الذي لا يُكلِّف شيئاً سوى قرار حازم؟
ماذا عن وضع لوائح الأسعار في أماكن ظاهرة؟
هل تحقق معاليه من ان معظم المعنيين بهذا القرار لم يتجاوبوا معه؟
هذا غيضٌ من فيض ما هو مطلوب من وزير السياحة الذي تحوَّل عن سابق تصور وتصميم إلى وزير كلام وتصريحات سياسية أكثر مما هي سياحية وتسجيل مواقف أكثر من تسجيل إنجازات.