#adsense

موسى يطلب في رسالة إلى لبنان تحديد موقفه من “رابطة الجوار الإقليمي”

حجم الخط

تلقى لبنان رسالة من الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تتطلب منه تحديد موقف من اقتراحه حول سياسة الجوار العربية في إطار "رابطة الجوار الاقليمي"، والذي سيناقش في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب في دورته العادية تنفيذاً لقمة سرت (ليبيا) التي انعقدت في آذار الماضي ورحبت باقتراح موسى وطلبت منه "إعداد مذكرة بشأن المبادئ المقترحة لسياسة جوار عربية مع تلك الدول، وسبل تطوير الروابط والتنسيق معها، بما في ذلك امكان تشكيل رابطة جوار عربية، واقتراح الآلية المناسبة في هذا الشأن وعرضها على الاجتماع الوزاري الخميس المقبل تمهيداً لعرضها على القمة الاستثنائية التي اتفق على عقدها في الجماهيرية الليبية في تشرين الأول المقبل".

ودرس رئيس الجمهورية ميشال سليمان الاقتراح وأعطى التوجيهات المناسبة مع التذكير بأن لبنان تمثل بأدنى مستوى له في قمة سرت بسبب المعارضة القوية للزعماء الشيعة الاشتراك في أعمالها بسبب اتهامها العقيد معمر القذافي بتغييب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى السيد موسى الصدر ورفيقيه في 31 آب 1978 في ختام زيارته لطرابلس.

وحدّد موسى الهدف من اقتراحه فقال انه في حال اقراره في قمة سرت "يشكل مبادرة تصدر عن الجامعة العربية في أعلى مستوياتها وهي القمة باعتبارها مقاربة عربية ذات طابع استراتيجي، تمد يد الصداقة والدعوة الى الشراكة مع الدول المجاورة، مع بعض الاستثناءات". ويضيف ان رابطة الجوار الاقليمي ترمي الى "تحقيق تعاون اقتصادي بما في ذلك امكانات اقامة منطقة او مناطق تجارة حرة، ومصارف استثمار ومشروعات مشتركة، والتنسيق بالنسبة الى المشاكل التي طرأت أخيراً مثل تغير المناخ، والطاقة المتجددة والأمن الغذائي والمائي"، اضافة الى "تعاون ثقافي في مجالات الأدب والفن والترجمة والنشر" ومناقشة مسائل السياسة والأمن التي تهم الجميع والعمل معاً على حل النزاعات بالوسائل السلمية وبناء تعاون حضاري واسع".

تقع الرسالة في 10 صفحات عرض موسى في مقدمتها القضايا الجديدة التي تبنى على توجهات إيديولوجية والتي ترى أن نهاية الحرب الباردة هي انتصار لنموذج الرأسمالية الغربية على غيره من التجارب الحضارية ومن ابرزها صراع الحضارات مع التركيز على الصراع مع الاسلام بصفة خاصة ونشر العولمة واقتصاديات السوق والحرب على الارهاب بعد حوادث نيويورك في 11/9/2001.

وأرسى موسى أسس مبادرته على جعل "الجوار العربي" "نمطاً وسياسة فاعلة يجري استخدامها واستثمارها في مختلف مناطق العالم تجنباً للعزلة او تشكيلاً لتكتلات تضيف الى قوة الدول منعة وتعزيزاً لمجالها الحيوي". وأشار الى ان الجامعة انشأت المنتدى الصيني – العربي والعربي – الياباني والعربي – الهندي والعربي – الروسي والعربي – الاميركي الجنوبي والعربي – التركي والحوار العربي – الاوروبي وتعمل على استئناف القمم العربية الافريقية.

ولاحظ موسى انه لم يكن هناك طرح عربي مستقل للتعامل المباشر مع دول الجوار بشكل يحفظ المصالح العربي، بل يحاول تعظيمها ويساهم في تخفيف حدة النزاعات إن وجدت والاحتواء المبكر بها إن تفجّرت. ولفت الى ان الدول العربي كانت في معظم الأحيان في مركز المتلقي او المستدعي أو المدعو دون نقاش لأسس التجمع أو الملتقى كما حدث بالنسبة الى "الشرق الأوسط الكبير" أو "سياسة الجوار الاوروبية" أو "الاتحاد من أجل المتوسط".

ودعا موسى الى وضع "تصور عربي لما نريد أن يكون عليه مستقبل المنطقة في العقدين المقبلين على الأقل بما يحقق المصالح العربية في اطار من التفاهم الاقليمي". وبرّر ذلك مشدداً على "مرحلة الاضطراب او الانتقال التي تشهده منطقة الشرق الأوسط بالاضافة الى انها تشهد في الوقت نفسه تطورات اقليمية جيوسياسية متلاحقة، سواء بسبب تحركات الدول الكبرى ومناوراتها أو نشاط بعض الدول الاقليمية، وتراجع الدور العربي رغم الاغلبية العربية البشرية الكاسحة والقدرة المالية المتعاظمة لعدد من الدول العربية".

ورأى موسى ان "آن الأوان لأن نأخذ زمام المبادرة "لاستثمار ما تبقى من عناصر القوة" لأن "الشرق الاوسط يتعرض فعلاً في الوقت الحاضر لعملية "إعادة رسم" لذا يأتي طرح سياسة عربية ازاء الجوار العربي واقتراح آليات في هذا الشأن ليشكل حركة نحو استعادة زمام المبادرة ووضعها في أيد عربية والعمل على استيعاب الآخرين فيها بدلاً من ان يستوعب العرب في مبادرات غيرهم" ويصبح ذلك "ضرورة منطقية واستراتيجية ومصلحية وخصوصاً حين نعايش تطورات تحدث بالفعل بمبادرات من الآخرين".

وركّز موسى على ان "الحركة العربية الايجابية، تتماهى مع متطلبات اقليمية وتتماشى مع نمط دولي متصاعد"، مشدداً على ان "التطورات الاقليمية تتطلب استعادة حيوية السياسة العربية والمشاركة في السياسة الاقليمية بمبادرات عربية تسد الفراغ الذي يحاول الآخرون ملأه وتعالج الخلل القائم في الشرق الأوسط".

المصدر:
النهار

خبر عاجل