رأى عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا ان يُسمع ضجيجاً كبيراً ولهجة عالية كثيراً، من المجموعة إيّاها، كما يُسمع تهويلاً، تخويفاً وتصنيفاً وإدعاء بأنّ الزمن اكمل دورته في 5 سنوات!، معتبرا أنها وعودا على بدء، وداعيا اللبنانيين إلى ألا يفرحوا لأنهم لا يستطيعون أن يعيشوا سيادتهم كاملة.
زهرا، وخلال العشاء الذي أقامه مغتربون على شرفه في بلدة تنورين، بحضور شخصيات من الانتشار وعدد من الأصدقاء، اكّد انّ الجواب بكلّ بساطة ومحبّة وديمقراطية هو انّ مهما تعددت العناوين الفرعية فالنضال مستمرّ الجهد كذلك، وقال: "وثقتنا أكيدة اننا واصلون الى الدولة التي نريدها، وانّ المحكمة الدولية ستتابع عملها وستصل الى نتيجة، وسنصل الى حصر السلاح بيدّ الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وسنصل بالإقناع وليس بالإكراه الى تسليم كلّ امورنا الى دولة واحدة سلطاتها منتخبة شرعياً وتمثّل اللبنانيين، وكلّ الباقي كلام في الهواء لا يقدّم ولا يؤخّر".
وشدد زهرا على انّ الشعب اللبناني عندما حزم أمره انجز ما كان يعتبر أعجوبة في العام 2005 ووصل الى الإستقلال الثاني، لافتا إلى أن الشعب اللبناني الذي عرف انّه قادر على تحقيق ما يريد عندما يصمم، مصمم اكثر من ايّ وقت مضى وفي إطار قوى "14 آذار" وتحت لواء إنتفاضة الإستقلال وثورة الأرز انّ يستكملّ مشروعه في بناء الدولة مهما كانت الصعوبات .
واكّد زهرا إستحالة التراجع والخلخلة في الصفوف واليأس، وأضاف: "بعكس كلّ الجوّ الذي يحاولون تشييعه، فنحن مصممون على إستكمال مشروعنا وبناء دولتنا وتحقيق حلمنا وقد جرّبنا وربحنا، وسنستمرّ كيّ نبقى رابحين، وكلّ ما تسمعونه محاولة هروب من المحتوم وكلّ البهورة والصوت العالي والتهديد والإيحاءات هي تصرّف مذعور، مثل الولد في الليل او المار قرب مقبرة، والذي يحاول ان يشجّع نفسه ويعلّي صوته ! هذا كلّ ما نسمعه اليوم وليس أكثر من هذا ابداً".
وتعهّد زهرا بأن بهدوء وديمقراطية وبالالتفاف حول المؤسسات الدستورية والمرجعيات الوطنية، والبطريركية المارونية، ستتابع قوى "14 آذار" في مشروعها من أجل الوصول بإرادة الشعب وعزمه وإصراره وإستمراره، وتابع: "عندما نصل فمكان الباقين محفوظ لأننا نبني وطن للجميع، ومهما غلّطوا معنا فلن نغلّط معهم، وقد برهنّا هذا في السنوات الماضية عندما وصلنا الى السلطة وحرصنا ان تكون عادلة والقضاء منّزه وقدّمنا أفضل نموذج، وأريد ان أقول كلمة حق، الذي لديه ملاحظة واحدة على ايّ وزير او نائب مثّل "القوّات اللبنانية" بمخالفة القانون، فليتقدّم بها، وانا اكيد انه لا يوجد، بعكس الكثيرين الذين يدّعون انهم ضد الفساد والرشوة والسرقة والمحسوبية وهم ملوك في تغطية هذا النوع من الممارسات، هذا هو الفارق، وهذا النموذج الذي نقدّمه يهدف للوصول الى وطن نفتخر به ونورثه لأولادنا".
إلى ذلك، شكر زهرا الذين أقاموا العشاء في هذا المكان في الجرد، ما جعله يفكر بإطمئنان الى الحاضر والمستقبل، كما جعله يشعر انّ كلّ الضجّة التي سُمعت من جوقة الشتّامين والمهددين وناقلي الرسائل غير الموثوقين ستمرّ مرور الكرام، ومؤكدا أن كما أبداً فمشروع بناء دولة سيّدة حرّة مستقلّة سيكمّل، حي دولة بيدها وحدها كلّ القرارات السيادية، دولة يليق بها ان تكون سيّدة، في هذه الجبال الشامخة التي لا تعرف ولم تتعوّد ولا تقبل هي وأهلها وزوّارها ان تنحني سوى الى الله .
وأضاف زهرا: "ما دام الشباب المنتشرين خارج لبنان بيننا فدعوني أقول لهم ماذا يحصل في موضوع إشتغلنا عليه جميعاً وقدّم زميلنا ايلي كيروز سؤالاً عنه بواسطة رئاسة المجلس حول اين أصبحنا بآلية إقتراع اللبنانيين خارج لبنان؟، وقد رأينا ان حصل إجتماع بدعوة من رئيس الجمهورية ضمّ وزيري الخارجية والداخلية في هذا الموضوع، ولكن الى جانب هذا دعوني أخبركم انّ U N D P كانت قد قدّمت تبرّعا لإجراء دراسة جدوى لإقتراع اللبنانيين في الخارج على ان يسهم الإتحاد الأوروبي بالدراسة التفصيلية وباللوجستية هذا الإقتراع إذا أقرّ".
وأشار زهرا إلى أن بعد هذه الحركة التي بدت وكانها للتجاوب مع السؤال النيابي ومع التصاريح المتكررة التي اعلن فيها ان "القوات" ستستجوب الحكومة بعدما إلتزمت انّها بفترة 6 أشهر ستنجز هذه الآلية، فإنّ وزارة الخارجية طلبت من U N D P ان توقف هذه الدراسة، مشيرا إلى أن هذا يدلّ على انّ ما توجس منه لدى مناقشة قانون الإنتخابات ومناقشة البيان الوزاري من انهم يريدون ان تنام "14 آذار" على حرير، وعند الجدّ يتهرّبون، يبدو ان هذا التوجّس كان في مكانه .
وختم زهرا: "اليوم بوجود رفاق وأصدقاء من المنتشرين يتكبّدون العذاب ويحضرون الى لبنان لينتخبوا، نريد ان نعود ونقول لوزارة الخارجية تحديداً: المزاح في هذا الموضوع بالنسبة الينا ممنوع، وهناك قانون إنتخابات صدر في العام 2008 وأعطى الحكومة مهلة سنة لإنجاز آلية قانون إقتراع المغتربين على انّ يقترعوا في العام 2013، وهناك بيان وزاري إلتزم بإنجاز هذه الآلية خلال 6 أشهر، وهناك حقّ كلّنا سنطالب به حتى الوصول اليه دون منّية، لأن إقتراع المغتربين في آماكن إنتشارهم حقّ دستوري وليس مقبولاً من الإدارة (لأسباب سياسية لا نعرفها) ان تمنع عنهم هذا الحق".
زهرا لـ"لبنان الحر":
من جهة ثانية زهرا، وفي حديث لبرنامج "رأي اليوم" في إذاعة "لبنان الحر"، أوضح زهرا أن لا يزال هناك من يحالو إلغاء حلم الرئيس الشهيد بشير الجميل كي لا تحقق الدولة الاستقرار والسيادة لشعبها، معتبرا أن بشير الجميل طالب بالحقيقة وبإعطاء أفضل ما لدى الشعب لوطنه لأنه أعطى أفضل ما لديه لشعبه، ومشيرا إلى أن تم التراجع كثيرا لكن قدر الشعب أن يستمر في إثبات حقيقة الوطن، وقال: "نحن مستمرون في المشروع ذاته، فموتانا هم شهداؤنا الذين دفعوا الثمن في بلادنا".
ورأى زهرا أن موضوع العدالة يصادف أنه موضوع صراع ضخم في المنطقة، وأضاف: " نسمع حملات تهويل وتهديد للتخلي عن العدالة، لكن لبنان كتب له إيقاف الاغتيالات السياسية عبر العدالة، فالبعض يريد إيقاف عمل المحكمة الدولية، لكننا سنعمل على تحقيق العدالة من أجلنا وأجل الشهداء".
أما بالنسبة لكلام اللواء جميل السيد، فوجه زهرا تحية شكر عميق له، معتبر أن الجميع يعرف أن السيد هو أحد الرموز التي دفعت الشعب اللبناني للتحرك للتحرر من النظام السوري الأمني وسلطة الوصاية، ومشيرا إلى أن ربما هناك فتورا وعتبا من الشعب من أجل تحقيق أهداف "14 آذار" لكنه شدد على أن السيد سيكون محفزا كبيرا يحمس الشعب من أجل العمل على تحقيق هذه الأهداف.
واعتبر زهرا أن سوريا توجه رسائل بواسطة رجالها في لبنان عبر إعلانهم التهديد، وأضاف: "على الأقل باستطاعة النظام السوري أن "يخرس" هؤلاء، وإلا يكون راض عما يقولون، سمعنا الكثيرين الذين يهددون، لكننا قلنا أن مشروعهم إسقاط المحكمة وإيقافها، فمن يقول لنا أننا متوجسون يقصدون أن ما زالت النوايا السلبية بأن يحقق لبنان سيادته فلا يحقق استقلاله".
كذلك، رأى زهرا أن حتى في زمن الوصاية كان هناك قضاة شرفاء، لافتا إلى أن أي تدخل من أي طرف سياسي في القضاء سيؤثر سلبا عليه لأأه معني بالدفاع عن نفسه وبالتالي فهو سلطة مستقلة، وأضاف: "لسنا نحن من يؤمن السمعة الحسنة للقضاء"، ومشددا على أن هناك استباحة للقوانين والسلطات اليوم.
أما بالنسبة لكلام عضو كتلة "الاصلاح والتغيير" النائب زياد الأسود، لفت زهرا إلى أن حلما عند الزميل أسود أن تسقط "14 آذار"، مشيرا إلى أن رئيس التكتل النائب ميشال عون أرسل صهره وزير الطاقة والمياه جبران باسيل ليتوسط عند الرئيس السوري بشار الأسد من أجل شهود الزور والمحكمة الدولية.
وشدد زهرا على أن "القوات اللبنانية" ورئيس الهيئة التنفيذية فيها الدكتور سمير جعجع حريصان على الوصول إلى أفضل العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وتابع: "لكننا لم نجد أي تقدم في الملفات العالقة مع سوريا، لذلك ننتظر حل هذه الملفات، وبعدها تصبح العلاقات جيدة بين البلدين وتنتهي المحاذير، اليوم وزراؤنا يشاركون في النقاشات وبالتالي نحن مع العلاقات الرسمية عبر المؤسسات الرسمية، وزيارة جعجع لسوريا قريبا مجرد إشاعة ويحاول البعض البناء عليها".
وبالنسبة لزيارة رئيس تيار"المردة" النائب سليمان فرنجية للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، أكد زهرا أن هناك من يدعي أن هناك من يؤثر على بكركي في حين أنها على مدى التاريخ لم تتأثر بأحد، مشيرا إلى أن البطريرك قال إنه يتعاطى روحانيات ووطنيات وليس السياسة، وتابع: "عندما يريدون يتعاطون معه بكلام جدي وساعة ما يريدون يتهمونه، لذلك علينا أن نحكم على أنفسنا بمدى بعدنا وقربنا عن بكركي، فالخطوة الاثنين كانت جيدة وإيجابية، والفرق بيننا وبين فرنجية أننا نشدد دائما على أننا ولو لم نتفق مع بكركي في الآراء نعتبرها هي المرجع الأخير".
وأوضح زهرا أن ذكرى 25 أيلول هي مناسبة سياسية، حيث لن يكون الكلام تصعيديا بل سيكون ليعبر عن مبادئ "14 آذار".