#dfp #adsense

المحكمة الدولية غير مهضومة يراها حزب الله مشروع حرب؟!

حجم الخط

فيما لم يقدر حزب الله على هضم المحكمة الدولية الناظرة باغتيال الرئيس رفيق الحريري وغيره من وزراء ونواب وشخصيات في قوى 14 اذار، فان كل ما يثيره من مطالب وتعقيدات، بما في ذلك تلويحه مباشرة بفتنة مذهبية يعيدها من قبل ان تحصل الى رفض خصومه الأخذ بوجهة نظره، لجهة تبرئته من تبعات ما تردد عن يد للحزب او لبعض عناصره غير المنضبطة بما حصل يوم 14 شباط 2005، على رغم كل ما ادعاه الحزب وجزمه من اتهام اسرائيل بالضلوع في اغتيال الحريري، عبر ما قدمه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله من ادلة وقرائن وصور موثقة اوردها في آخر لقاءاته المتلفزة؟!

امام هذا الواقع، ساد الظن لدى حزب الله وحلفائه ان تراجع الرئيس سعد الحريري عن اتهام سورية وتنديده بدور شهود الزور، حمل البعض، بمن فيهم حزب الله، على الاعتقاد ان مجالات التراجع اوسع من ان تقتصر على الجانب السوري، كما جاءت حملة المدير العام السابق للامن العام اللواء المسرح جميل السيد، وكأنها مؤشر سوري لمجرد ان الرئيس بشار الاسد سبق له ان استقبل السيد قبل ايام قليلة من تفجيره الاعلامي ضد رئيس الحكومة وضد كل ما يمثله الحريري وحلفائه واوساطه والطائفة السنية والحال الوطنية العامة في لبنان!

والملاحظ ايضاً ان الاثارة التي يعتمدها السيد في مجال حديثه عن شهود الزور وعن المحكمة الدولية، فضلا عما استخدمه من عبارات تهدد رئيس مجلس الوزراء ومسؤولين سياسيين وقضاة وعسكريين، ظناً منه انه بقدر ما يرفع وتيرة تحدياته، بقدر ما يترك انطباعاً لدى كل من يتابع هذه التحولات، الى حد اعتبارها مدخلاً او مقدمة لاسقاط المحكمة الدولية بالضربة القاضية، حتى وان كان المقصود اعادة ملف اغتيال رفيق الحريري وغيره الى المجلس العدلي ظناً ممن يهمه الامر ان مؤثراتهم لا بد وان تمنع المجلس من اعطاء حكم حاسم ونهائي وصريح في الجرائم الآنفة!

وفي المقابل، جاء كلام الامين العام للامم المتحدة بان كي مون على المحكمة الدولية وتأكيده انها ستستمر بحسب ما هو مقرر لها، بمثابة رد واضح على كل ما يثار من قبل حزب الله ومن يرى رأي الحزب بالنسبة الى وقف السير بالملف الجنائي، اضافة الى ان لا مجال امام الحكومة اللبنانية او اي طرف لبناني لمنع المحكمة من الاستمرار في تعاطيها الذي نص عليه التكليف الصادر عن مجلس الامن الدولي (…) وكل من يتوقع العكس في حده الادنى او الاقصى يكون كمن يراهن على انه قوي كفاية لجعل المحكمة تحيد عن خطها القانوني ومسارها الجنائي الدولي!

وما قاله الامين العام بان كي مون قد انهى مرحلة طويلة من الاسعاف السياسي من جانب المعارضة اللبنانية التي ظنت ولا تزال ان بوسعها التعتيم على من اغتال رفيق الحريري وسواه، لاسيما ان المطالبين بكف يد المحكمة الدولية قد سبق لهم ان قدموا ادلة وقرائن تدين العدو الاسرائيلي بارتكاب مسلسل الجرائم السياسية في لبنان، حتى وان بدت مطالبتهم بمستوى منع ادانة اسرائيل نسبة الى ما قالوه عن "الموساد" والعملاء وما اوردوه بالصوت والصورة كأنه "حرب عالمية ثالثة لم تعد بعيدة الاندلاع"؟!

وما يثير التساؤل والريبة في آن، هو محاولة فريق المعارضة اظهار مشاركة لبنان في تمويل المحكمة الدولية وكأنهم بذلك يتطلعون الى "فعل ايمان مستجد" قريب من التهديد باقتراب موعد الفتنة المذهبية التي سبق لهم ان بشروا اللبنانيين بها في حال لم يلاقوا من يقف معهم بمطلق وسيلة متاحة، ان كانت عبر اللواء جميل السيد او شهود الزور، وهذا وزير العدل ابراهيم نجار قد حدد لهم الموقف الدستوري والقانوني من ملف شهود الزور، شرط ان يستوعبوا ما هو مطلوب منهم وليس ما هو مرجو من سواهم؟!

اما التلويح باستدعاءات قضائية من وراء الحدود، فهي لن تخيف سوى الضالعين بهذه الجريمة او تلك، خصوصاً من يعرف اننا امام قضاء يتعاطى قضايا لا مجال للعب فيها امام الرأي العام الدولي، بدليل عدم قناعة مطلق محفل دولي بالاجهزة القضائية في الانظمة القائمة على اسس غير واضحة المعالم التي جربها العالم طويلا بلا جدوى؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل