#adsense

عندما يعصي الجنرال …

حجم الخط

مرة جديدة وبنبرة متعالية ومستهزئة يطل الجنرال ميشال عون على الاعلام ليحض اللبنانيين على عصيان مؤسسات الدولة، ويدعو الى عصيان شعبة المعلومات – واصفا اياها بانها "عصابة" – والقضاء اللبناني بدءا من المدعي العام سعيد ميرزا، ويعلن عن سقوط الدولة.

قبل الكلام السياسي، لا بد من الاشارة الى ان تصريح الجنرال يتضمن من الجرائم الجزائية ما يجعله واقعا بحكم القانون تحت طائلة المساءلة القانونية وفقا لاحكام قانون العقوبات اللبناني ليس اقلها احكام المواد (301) و(303) و(304) و(305) المتعلقة بالجنايات الواقعة على الدستور – فضلا عن احكام المادة (317) المتعلقة باثارة النعرات المذهبية او العنصرية او الحض على النزاع الطائفي وبين مختلف عناصر الامة – وصولا الى القدح والذم بحق الرئيس الحريري والمدعي العام والضباط العسكريين في قوى الامن وشعبة المعلومات سندا لاحكام المواد (385) و (386) و (387) و (388) و(389) و(582) و(583) و(584) – ويلاحق صاحب هذه الجرائم بعد رفع الحصانة النيابية عنه وفقا للاصول القانونية المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته.

اما في السياسة، فان كلام عون بالامس كشف بصورة واضحة ثلاث حقائق:

الاولى: انكشاف حقيقة نواياه السياسية باسقاط الدولة، لان اي مشروع لدولة يجب ان يمر عبر رئاسته هو للجمهورية والا فلا دولة – ويقول ان الدولة سقطت منذ زمان: فهل يقصد منذ 1989 عندما خاض معركة تحرير خاسرة ضد حليف اليوم النظام السوري؟ ام عندما خسر الاكثرية المسيحية الشعبية في انتخابات حزيران 2009 النيابية؟ ام عندما وقّع على اتفاق الدوحة وقبل بانتخاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان على مضد؟ ام عندما دخل حكومة الوحدة الوطنية الحالية مصرا على صهره جبران باسيل وزيرا "والا فعمرها ما تكون حكومة"؟
كلام عون عن سقوط الدولة والامعان في التهديم يجعلنا نتساءل عن اي مرحلة يتكلم؟ مرحلة عبثه مع حلفائه في المخيمات وسط العاصمة؟ ام شله وحلفاءه المؤسسات الدستورية في البلاد؟ ام مرحلة انهيار الوحدة الوطنية واخذ البلاد الى شفير الصدام الاهلي المذهبي؟؟؟
فإن كانت الدولة سقطت، فهي اولا بفضل الجنرال وحلفائه … وبفضل سياساته الارتهانية للخارج ومنطقه العبثي الذي زاده عبثية ضربه الثوابت المسيحية التي لطالما ثبتت الوجود المسيحي في لبنان، وقد انقلب عليها ليغطي المشاريع الخارجية المشبوهة على حساب الوطن والدولة …

الثانية: انكشاف توجهه المفضوح في الدفاع عن العميد فايز كرم المتهم بالعمالة لاسرائيل – وبالتالي فاذا كان من جهاز أمني في الدولة يجب ان يفاخر به الجنرال فهو شعبة المعلومات، لان هذه الشعبة خدمت وتخدم الى الان حليفه الاول "حزب الله" من خلال كشف شبكات التجسس والعملاء الاسرائيليين في لبنان – فهل الجنرال منزعج من هذه الانجازات لهذه الشعبة؟ ام لان هذا الجهاز "تجرأ" على ضرب صدقية صورته تجاه حلفائه بعد غضبه من ثبوت كون تياره "بيئة حاضنة " للجاسوسية والعمالة…؟
ثم الم يقرأ الجنرال المادة(13) من المرسوم رقم 1157 تاريخ 2/5/1991 المعدل بالمرسوم رقم 3904 تاريخ 6/8/1993 المنشىء لفرع المعلومات فضلا عن مذكرة الخدمة الصادرة عن مدير عام قوى الامن تاريخ 8/3/2006 برقم 608/204ش2 …
اولم يطلع ايضا على موافقة مجلس شورى الدولة بالراي رقم 301/2005-2006 تاريخ 5/6/2006 حول تعديل احكام المرسوم رقم 1157 تاريخ 2/5/1991 وتعديل احكام المرسوم رقم 1460 تاريخ 15/7/1991 ؟
فبدل ان يسأل الجنرال الصحافة عمن المسؤول عن فرع المعلومات – والى من يرسل تقاريره وعمن يراقبه ومن اين تأتي موازنته وعمن يحميه – فليتفضل هو شخصيا كنائب وكتلته النيابية ويطرحوا الاسئلة تلك على رئيس الحكومة ووزير الداخلية والحكومة مجتمعة في خلال جلسة مساءلة او في اقرب موعد انعقاد بشكل سؤال يمكن ان يحوله الى استجواب والا فالى طرح الثقة ان صح انه يريد معرفة حقيقة هذا الجهاز.
فعن اي لعبة يتكلمون ؟ وهل لو ان هذه الشعبة قبضت على احد المسؤولين لدى مسيحيي "14 اذار" او اي فريق في "14 اذار" اكان الجنرال سيعتبر الشعبة "عصابة " ويشن عليها هذه الحملة الفارغة المضمون والهدفية؟ ام لكانت هنا اللعبة الحقيقة انذاك؟

الثالثة: التناقض الكبير بين موقف الجنرال من القضاء وموقف حلفائه في "حزب الله" الذين يطالبون القضاء اللبناني بفتح ملف شهود الزور ويأخذون عليه تسليم الموضوع لمحكمة دولية لا يعترفون بها – ما يدفعنا لسؤاله عن موقفه من مطالبة حلفائه بتسلم القضاء اللبناني الذي يتهمه ملف شهود الزور؟

المؤسف حقا ان ينزعج الجنرال من سفراء دول يتدخلون لمقاطعة رئيس جمهورية كان رئيسا لنظام امني ووصاية ظالمة للبنانيين في حقبة سوداء من تاريخهم – ولا ينزعج في المقابل من التدخل السوري والايراني اليومي بالملف اللبناني ان مباشرة او بالواسطة وبطريقة غير مباشرة ومنها على سبيل المثال لا الحصر تصاريح ارفع مسؤولين ايرانيين بزج لبنان في صراع مع اسرائيل ان تهددت ايران عسكريا ومنها لصحف سورية كـ"الوطن" باتت تتطرق يوميا الى الوضع اللبناني وتعطي تعليمات ومعلومات وتحدد برامج واولويات اللبنانيين – وصولا الى كلام الرئيس السوري العلني والمباشر بأن المقاومة في لبنان خط احمر سوري ما يعني الزام لبنان وكل اللبنانيين بالسلاح غير الشرعي وتطويع لبنان حتى اشعار اخر ليكون ارض سائبة للاخرين ولمعارك وحروب الاخرين …

اننا نربأ بالجنرال ان يكون رأس حربة التمرد على الدولة واسقاطها ولكن في زمن فقدان المبادئ نسأل عمن المجيب …؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل