#adsense

شهداء المقاومة اللبنانية من بشير الجميل إلى وسام عيد

حجم الخط

يترقب الوسط السياسي ما سيقوله الدكتور سمير جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية الذي تنظمه "القوات اللبنانية" في 25 الجاري، لأن ما سيقوله يشكل الرد العملي والمفصل على الحملة الانقلابية التي يقودها الفريق الآخر على الجمهورية اللبنانية.

نجحت "القوات اللبنانية" بتحويل مناسبة إحياء شهدائها من مناسبة فئوية إلى مناسبة وطنية، وهذا الأمر غير عائد فقط لإصرار "القوات" على استذكار شهداء انتفاضة الاستقلال وما قبلها في حملتها السياسية لهذه المناسبة، إنما مرد نجاحها عائد بشكل أساسي إلى اندماجها في الحالة الـ14 آذارية التي باتت تنظر إلى "القوات" كرافعة وطنية لأهداف ثورة الأرز، وقوة منيعة للحؤول دون انزلاق لبنان مجددا إلى حقبة الوصاية السورية. ولعل أكثر ما يزعج السوريون هو هذه الحالة الوطنية بالذات التي باتت تجسدها "القوات اللبنانية".

فما قبل العام 2005 غير ما بعده، أي ثمة استحالة للفصل بعد هذا التاريخ بين ما هو قواتي صرف (على مستوى المقاربة الوطنية) وبين ما هو 14 آذاري، لأن "القوات" أصبحت جزءا من "14 آذار"، و"14 آذار" جزء من "القوات"، إذ دخلت هوية جديدة على الجسم القواتي والعكس صحيح. وهذه الهوية الوطنية وحدها الكفيلة بتحصين لبنان من التدخلات الخارجية وترسيخ العيش المشترك بين اللبنانيين. فالدكتور سمير جعجع لا يملك خطابين واحد قواتي وآخر 14 آذاري، إنما خطاب واحد ولغة واحدة وهدف واحد، وما ينطبق على الدكتور جعجع ينسحب على الرئيس سعد الحريري وسائر قوى "14 آذار"، وبالتالي أي مناسبة قواتية هي في الوقت نفسه مناسبة 14 آذارية، إذ لم يعد ممكننا، على سبيل المثال، ان تحتفل "القوات" بشهدائها حصرا بمعزل عن شهداء "14 آذار"، لأن نضالها السياسي لم يتوقف في حقبة ما قبل انتفاضة الاستقلال، إنما ما زال مستمرا لغاية هذه اللحظة، وهذا ما يجعل كل شهيد من هذه الانتفاضة هو شهيد "قواتي" و"مستقبلي"….

هذا بالإضافة إلى أن "القوات" تحيي شهداء المقاومة اللبنانية وليس شهداء "القوات اللبنانية" فقط، أي شهداء مختلف تنظيمات الجبهة اللبنانية الذين خاضوا المواجهات العسكرية دفاعا عن وجهة نظرهم السياسية، وبالتالي ما يصح على حقبة 1975-1990 ينطبق أيضا على حقبة ما بعد العام 2005 حيث تخوض "القوات" مواجهة سياسية مشتركة مع كل مكونات "14 آذار" دفاعا عن رؤيتهم للبنان، وهذا ما جعلها تشمل في ذكرى شهدائها شهداء ثورة الأرز، وهذا ما حوّل "القوات" تدريجا من فصيل عسكري إلى حاضنة للمقاومة المسيحية إلى حاضنة لانتفاضة الاستقلال، أي عابرة للطوائف، وهذا بالتحديد ما أقلق ويقلق السوريون وأعداء لبنان.

من هنا تكتسب هذه المناسبة أهميتها، لأن المواقف التي سيطلقها الدكتور جعجع لا تعبر فقط عن وجهة نظر قواتية خاصة إنما عن وجهة نظر 14 آذارية عامة، وستأتي ردا على الهجمة الانقلابية المنظمة التي يقودها فريق "8 آذار" إسقاطا للمحكمة الدولية وللجمهورية اللبنانية. وهذا ما يجعلها أيضا موضع متابعة وترقب من قبل فريقي الصراع لأسباب مختلفة طبعا، حيث يترقبها الرأي العام الـ14 آذاري لإعادة استنهاض وضعه ونفسه في ظل الهجمة الشرسة التي يتعرض لها ولاستظلاله السقف القواتي لإفشال المحاولة الانقلابية المتجددة، بينما يترقبها فريق "8 آذار" لرصد مدى التعبئة التي تمكنت "القوات" من حشدها والسقف السياسي الذي سيطل به جعجع من أجل أن تبني على الشيء مقتضاه.

فالهم الوطني لـ"القوات" بهذا المعنى لم يعد هما قواتيا حصرا، إنما أصبح هما مشتركا بين مسيحيي "14 آذار" ومسلميها، وهذا المشترك هو ما تسعى سوريا لضربه بغية تمهيد عودتها إلى لبنان، بينما تعمل قوى "14 آذار" على إفشال كل محاولات الفصل السورية للحؤول دون العودة السورية واستكمال معركتي الاستقلال والسيادة. فالتفويض "المسيحي" المعطى للقوات في الحرب وفي زمن الوصاية السورية بالدفاع عن سيادة لبنان وحرية اللبنانيين، تحول إلى تفويض مسيحي – إسلامي أي وطني لاستكمال المواجهة دفاعا عن حق اللبنانيين بدولة فعلية وطبيعية توفر لهم الأمن وتحول دون استباحة أرضهم وكراماتهم.
تراكم "القوات" يوميا شعبية ومصداقية، شعبية في الوسطين المسيحي والإسلامي، وصدقية لدى الرأي العام اللبناني. قد يكون المرء مع أهداف "القوات" أو ضدها، ولكنه لا يستطيع انكار حقها عليها في أنها لم تبدل في كل مسيرتها قيد انملة من أهدافها التي تلخصها باستمرار بعامل رئيس وهو تمكين الدولة من القيام بواجباتها لتتمكن الأحزاب والقوى السياسية لاحقا من الانصراف إلى عملها بتطوير البنى الاجتماعية والحياة السياسية بعد انتقال هموم اللبنانيين من هموم وجودية إلى هموم حياتية على غرار سائر المواطنين في العالم..

المصدر: المركز اللبناني للمعلومات- LIC-لبنان.

المصدر:
المركز اللبناني للمعلومات - LIC- لبنان – دائرة التحليل السياسي

خبر عاجل