#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 28 تشرين الثاني 2019

حجم الخط

 

افتتاحية صحيفة النهار

 

تصريف أعمال موسّع تحت وطأة الأخطار المالية؟

بدا المشهد الداخلي أمس موزعاً على ثلاثة عوامل أساسية تحمل الكثير من التناقضات والغموض. العامل الأول يتسم بإيجابية مضيئة على مزيد من الآمال والطموحات التي تحملها انتفاضة 17 تشرين الأول وتمثّل في مسيرة السلم والوحدة ورفض افتعال عوامل الاستدراج، الى الفتنة والحرب في مناطق عين الرمانة والشياح وطرابلس وجل الديب رداً على هجمات الشغب الليلية التي حصلت في الأيام السابقة. والعامل الثاني عكس جدّية تصاعدية للأخطار المحدقة بالقطاعات الاقتصادية والمصرفية ترجمها قرار الهيئات الاقتصادية تعليق الاضراب الذي كان مقرراً اليوم وغداً والسبت، في حين بدأ سعر صرف الدولار في السوق الموازية “يحلق” فوق سقف الـ2000 ليرة للمرة الأولى. أما العامل الثالث، فبدا صادماً بحق ويتصل باستمرار الانسداد السياسي وعدم صدور أي إشارة عملية الى إمكان تحديد الموعد الذي طال انتظاره للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة ولم تظهر أي معطيات من شأنها فتح باب الآمال الواقعية في كسر أزمة التكليف، وقت تصاعدت بقوة مؤشرات الدفع نحو تفعيل تصريف الأعمال على يد الحكومة المستقيلة الأمر الذي يلامس إمكان ممارسة تصريف الأعمال بمفهوم توسيع اطارها الى أقصى حدود الاجتهاد الدستوري لتصريف الأعمال في حالات الأزمات الاستثنائية.

 

ويبدو واضحاً أن كل التوقعات التي تردّدت عن استعجال موعد الاستشارات ذهبت أدراج الرياح أمس، مع انكفاء بعبدا عن أي مبادرة واستمرار التبريرات غير المقنعة للتأخير في الاستشارات بما يؤكّد أن إسم المرشح الأخير الذي تسرّب أول من أمس أي سمير الخطيب لم يرس على بر جدّي بعد، أقلّه حتى الساعات الأخيرة. ولذا بدا لافتاً ما كشفه رئيس مجلس النواب نبيه بري للنواب، من بعض جوانب مفاوضات التأليف والتكليف و”كيف يتم حرق أسماء المرشحين المحتملين” لرئاسة الحكومة، وقال لهم: “استروا ما سمعتوا منا”. ومما نقل عنه أن بهيج طباره اتُفق عليه ثم ضُرب. وسمير الخطيب عندما زاره في عين التينة، قال له: “أنا صحبة مع الحريري”، فأجابه الرئيس بري: “هذا الكلام لا ينفع، روح تفاهم معه”.

 

وشدّد بري على أن “أمل” و”حزب الله” قدّما فعلاً لبن العصفور للحريري ليرأس الحكومة”، قائلاً: “تمت الموافقة للحريري على صيغة حكومة من ٢٠ وزيراً بينها فقط ستة سياسيين ضمنهم الحريري ويكونون وزراء دولة في مقابل ١٤ وزيراً تكنوقراط يحملون الحقائب”.

 

وأبلغ رئيس المجلس النواب أنه لا يمكن حماية الحكومة وتأمين الغطاء السياسي لها ما لم تكن ممثلة في مجلس النواب، والله بينتفوها بالمجلس، فالأمثلة كثيرة ومنها “حكومة الشباب” التي شكّلها الرئيس الراحل صائب سلام وطار منها وزيران عالطريق قبل وصولها الى المجلس”.

 

واستغرب الرئيس بري “انكفاء حكومة تصريف الأعمال ورئيسها” معتبراً أنه يجب عليها أن تقوم بدورها في معالجة أوضاع البلد ويمكنها دستورياً ممارسة السلطة في الحدود الضيقة الا في حالة الطوارئ التي نعيشها، فعليها أن تعقد اجتماعات وتتخذ اجراءات سريعة في مواجهة الأزمة وتداعياتها، بدلاً من ترك البلد معلّقاً في مهب الريح.

 

وجاء الردّ على تفعيل حكومة تصريف الأعمال من مصدر وزاري قريب من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، فأكد أن الحل هو في قيام حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن. أما تعويم حكومة تصريف الأعمال فلا ينفع مع وضع البلد الذي يحتاج الى أربعة أو خمسة مليارات دولار مساعدات مالية من الخارج للنهوض. ومثل هذه المساعدات لا يمكن حكومة تصريف الأعمال أن تأتي بها.

 

وسئل مصدر مقرّب من الرئيس الحريري استغراب الرئيس بري عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها، فأجاب: “حكومة تصريف الأعمال تقوم بواجباتها بمتابعة الملفات الاقتصادية والأمنية وإحصاء الأضرار التي نجمت عن حوادث بيروت وطرابلس وسواهما وفقاً لما ينص عليه الدستور وبعيداً من الضجيج الإعلامي ومحاولات استفزاز التحركات الشعبية وكأن شيئاً لم يكن في البلاد منذ ١٧ تشرين. وما هو أهم من كل ذلك عدم تعليق الوضع الحكومي بالهواء الى ما لانهاية وبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس وتشكيل حكومة جديدة تتصدّى للمشكلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم والوضع يتحسن، كما قال الرئيس بري، بمجرد وجود حكومة “.

 

السفير البابوي

 

واسترعى الانتباه في التحركات الديبلوماسية، زيارة السفير البابوي في لبنان المونسنيور جوزف سبيتري لرئيس الجمهورية، بعد استغراب أبداه أطراف مختلفون لاحتجاب السفير البابوي عن التطورات مع أن الفاتيكان معني بخصوصية لبنان ووقف دائماً إلى جانبه. وعُلم أن المونسنيور سبيتري نقل إلى الرئيس ميشال عون قلق البابا الشديد على الوضع اللبناني من كل النواحي، وتخوفه من انزلاق لبنان في مشاكل أمنية ذات تأثير على نموذجه التاريخي. وأكد السفير أنه طوال هذه المرحلة كان على تواصل وتنسيق مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وسائر رؤساء الكنائس وأن الفاتيكان ينظر بمحبة وعطف إلى ديناميكية الشعب اللبناني وتعبيره السلمي عن أوجاعه الحقيقية.

 

وذكّر السفير أمام رئيس الجمهورية بالنداء الذي وجهه البابا فرنسيس تأييدًا للشعب اللبناني الباحث عن التغيير في إطار الدستور. وعُلم أيضًا أنه شدّد في على القضايا التالية: ضرورة ضمان أمن المتظاهرين وتولي المؤسسات العسكرية حمايتهم، ضرورة الإسراع في تأليف حكومة إصلاحية توحي بالثقة للبنانيين والمجتمع الدولي، إطلاق حوار وطني لتحصين عمل الحكومة الجديدة، وأخيرًا أطلع السفير رئيس الجمهوريّة على الاتصالات الديبلوماسية التي قامت بها دوائر الفاتيكان وبعثاتها من أجل لبنان، ولا سيما مع فرنسا وأميركا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.

 

شينكر

 

في غضون ذلك، برز موقف أميركي جديد من الوضع في لبنان عكسه مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شنكر الذي رأى أن أهم شيء في التظاهرات التي لا تزال مستمرة في العراق ولبنان وإيران أنها نابعة من عوامل داخلية “وتعكس رغبات المواطنين القوية في ممارسة حقهم بالتجمع السلمي وحقهم بحرية التعبير”. وأضاف في لقاء مع الصحافيين أنه خلال زيارته الأخيرة لباريس، ناقش مع نظيريه الفرنسي والبريطاني الأوضاع الاقتصادية والسياسية في لبنان “واتفقنا على الضرورة الملحّة لقيام القيادات السياسية بسرعة بتشكيل حكومة فعالة يدعمها الشعب اللبناني وأن تلتزم إجراء الإصلاحات التي تنهي الفساد المزمن” في البلاد.

 

وعن أسباب استمرار تعليق مساعدات عسكرية للبنان بقيمة ١٠٥ ملايين دولار، قال شنكر أن المسألة لا تزال قيد “المراجعة البيروقراطية” بين الأجهزة الاميركية المعنية، وأكد أن هذه المراجعة لم تؤد الى تأخير وصول أي معدات أو أسلحة أو ذخائر الى الجيش اللبناني. وامتنع عن مناقشة أسباب تعليق المساعدات، لكنه أعرب عن أمله في حل هذه المسالة “في القريب العاجل”.

 

وسُئل عن قيام عناصر من “حزب الله” و”أمل” بمحاولة قمع التظاهرات السلمية في بيروت والبقاع والجنوب فأجاب: “موقفنا هو أنه يجب ألا يقدم أي طرف على استخدام العنف ضد أي منأطراف آخرين، ونحن نؤيّد المطالب الشرعية للشعب اللبناني بتشكيل حكومة تجري الإصلاحات الاقتصادية وتكافح الفساد.” وأضاف: “سوف نراقب ما اذا كان الشعب اللبناني سيقبل بحكومة مماثلة للحكومة التي تظاهر ضدّها. أعتقد أن الشعب اللبناني قد أوضح أن صبره قد نفد، وأنه يريد حكومة مختلفة. ولكن هذه مسألة متروكة لهم كلياً. وسوف نراقب ما سيحصل، لكن الحكومة الاميركية لن تتخذ أي موقف في شأن الشخصيات والأفراد، لأن هذه المسألة متروكة للشعب اللبناني”.

 

إضراب ولا إضراب

 

وسط هذه الأجواء،قرّرت الهيئات الاقتصادية تعليق الإضراب العام الذي كان مقرراً اليوم وغدًا وبعد غد، على أن تعقد اجتماعاً مطلع الأسبوع المقبل لاتخاذ الخطوات المناسبة بعد المراجعات الكثيرة التي تلقتها في شأن حاجة المؤسسات الخاصة الى كل يوم عمل لتغطية مصاريفها التشغيلية بعد الخسائر الكبيرة التي تكبدتها والتي تهدد وجودها، وتجنباً لحصول نتائج معاكسة للأهداف المرسومة للاضراب، وحفاظاً على استمرار المؤسسات الخاصة وموظفيها. كما أن المصارف ستعمل طبيعياً.

 

في المقابل، تجدّدت أزمة المحروقات مع أعلان نقابة اصحاب محطات المحروقات انها ستنفذ الإضراب المفتوح ابتداء من صباح اليوم على كامل الأراضي اللبنانية نظراً الى حجم الخسائر المتمادية التي لحقت بالقطاع نتيجة وجود دولارين في السوق اللبنانية وعدم التزام طرفي الإتفاق مصرف لبنان والشركات المستوردة للمشتقات النفطية ما قال به الإتفاق فكان أصحاب محطات المحروقات من أولى الضحايا. وبدأت الأزمة مساء أمام المحطات في معظم المناطق.

 

***********************************************

 

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«التيار» و«حزب الله» يصران على الحريري

يريدان مشاركته في الحل «بسبب سياساته السابقة»

 

لم يتحدد بعد أي موعد للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة، ولم تتلقّ الكتل النيابية والنواب المستقلون أي إشارة في هذا الاتجاه، كما لم يتلقَّ مجلس النواب حتى الآن أي طلبات من دوائر القصر الجمهوري حول الكتل والنواب لدعوتهم إلى الاستشارات.

ويرى البعض أن موقف رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري أول من أمس خلط الأوراق، وهو ما يبرره البعض لتأخير الاستشارات. وحتى هذه اللحظة، يصر «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» على تسمية الحريري لتأليف الحكومة اللبنانية المقبلة، من موقع «ضرورة مشاركته في توفير الحل» للأزمة الاقتصادية والسياسية التي ترزح تحتها البلاد، بذريعة أن الأزمة ليست وليدة ساعتها، بل هي ناتجة عن مسار اقتصادي وسياسات كثيرة من العهود الماضية أدت إلى هذا الوضع المتأزم.

وحصلت «الشرق الأوسط» على معلومات مستقاة من مصادر قريبة من الفريق الوزاري المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون تفيد بأن «التيار» و«حزب الله» يلتقيان على ضرورة أن يشارك الحريري بتوفير الحل، لأن الأزمة «عمرها سنوات نتيجة السياسات السابقة» وبالتالي فإن الإصرار على ترؤسه الحكومة المقبلة ينطلق من «وجوب أن يتحمل المسؤولية إلى جانب الجميع مثل غيره من القوى السياسية بإيجاد الحلول»، كما تشير إلى أن موقفهما يشير إلى ضرورة أن يتحمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أيضاً مسؤولية في هذا الخصوص، حتى لو كان بدرجة أقل من مسؤولية الحريري.

وتتحدث المعلومات عن منحى تبريري للتأخير بالإعلان عن موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس حكومة مقبل، تتمثل في القول إن الرئيس عون كان يسعى للدعوة إلى الاستشارات النيابية أخيراً، لكنه أرجأها بعد موقف الحريري الرافض لأن يكون اسمه مطروحاً لترؤس الحكومة المقبلة، قائلة إن موقف الحريري «أعاد خلط الأوراق من جديد». وشددت على أن «الحريري وجنبلاط يجب أن يتحليا بمسؤولية المشاركة بالإنقاذ كون الأزمة بلغت ذروتها الآن وهي نتيجة سياسات سابقة كان فريق الحريري وجنبلاط مشاركين فيها».

 

 

***********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

مانشيت “الجمهورية”: يُضيِّعون الوقت بالتباينات المتعمَّدة… والناس يرفضون “الزعران”

 

التطورات الخطيرة التي شهدتها بعض المناطق اللبنانية في الساعات القليلة الماضية، بدا فيها لبنان وكأنّه على حافة السقوط، وصاغت سؤالاً يؤرق كل اللبنانيين: من هو صاحب الريشة السوداء التي تحاول ان ترسم خريطة الفتنة والفوضى في لبنان؟ ومن يُلقي بهذا البلد في مهبّ مسلسل توتير متنقل بين منطقة وأخرى، ويدحرج كرة النار على الأرجاء اللبنانية، ويضع اللبنانيين بكل فئاتهم بين فكّي مقص يهدّد بقطع الاوصال في ما بينهم ويزرع فيها الغام الطائفية والمذهبية وكل موبقات الصراع السياسي القائم؟

من جسر الرينغ الى بكفيا الى الكولا الى قصقص الى عين الرمانة والشياح، حلقات متتالية في هذا المسلسل المرعب، الذي يبدو انّه يتغذّى من فتات الصراع المزدوج المحتدم بين الحراك الشعبي والسلطة الحاكمة، وبين شركاء السلطة انفسهم، الذين صنّفوا انفسهم بين ملائكة وشياطين، ومن فلتان يبدو منظّما، لـ«زعران»، إن في الشوارع، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعيثون في البلد تخويفاً وشحناً وإثارة للنعرات الطائفية والمذهبية.

 

عفوية

 

واذا كانت صورة الناس التي تداعت بعفوية امس، الى التلاقي وعلى وجه الخصوص ما بين الشياح وعين الرمانة، هي النقطة البيضاء التي تبدّت في عتمة الأزمة الراهنة، للتعبير عن الخوف من مسلسل الفتنة والفوضىى، والتأكيد على العيش المشترك بين اللبنانيين مسلمين ومسيحيين، ورفض ما يفرّق بينهم ويعود بهم الى زمن الانقسام الكريه، فإنّها في الوقت نفسه شكّلت إدانة إضافية للقوى السياسية التي غطّت الزعران، وكذلك للسلطة الحاكمة التي يتسلّل هذا المسلسل من تراخيها وانكفائها إلى خلف المسؤولية، وكأنّها تقف على الحياد وغير معنية بما يجري.

 

شينكر

 

في السياسة، مراوحة ولا تفاهمات، والحكومة عالقة في متاهة التباينات على كل الخطوط، فيما برز موقف اميركي لافت جاء على لسان مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الادنى ديفيد شينكر، حيث قال في مؤتمر صحافي عُقد في وزارة الخارجية الاميركية: «رأينا إعلان رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري حول عدم تشكيله حكومة جديدة، ورأينا التقارير الصحافية عن حركة «أمل» و«حزب الله»، وموقفنا يبقى نفسه، وهو أنّه لا يجب على أي طرف القيام بأعمال عنف».

 

وقال شينكر في معرض تعليقه على الحراك الشعبي اللبناني، إنّ الولايات المتحدة «تدعم المطالب المشروعة للشعب اللبناني بتشكيل حكومة تقوم بإصلاحات اقتصادية، وتحارب الفساد. وسنرى ما إذا كان الشعب اللبناني سيقبل بحكومة مشابهة للحكومة السابقة التي تظاهر ضدها».

 

وأضاف مساعد وزير الخارجية: «لقد أظهر الشعب اللبناني أنّه طفح الكيل معه، ويريد حكومة جديدة، لكنّ الأمر يتعلق باللبنانيين بالكامل، وسنرى ماذا سيحدث».

 

ونوّه شينكر إلى أنّ الحكومة الأميركية «لا تتخذ موقفاً شخصياً من أحد، وعلى الشعب اللبناني أن يقرّر».

 

الحكومة ملحة.. ولكن؟

 

اما في الداخل، فيبدو انّ ثمة محاولات مقصودة لتضييع الوقت، وعدم فتح الآفاق نحو اي حلّ داخلي، يفتح طريق الحكومة المعطلة، وخصوصاً انّ ثمة علامات استفهام مريبة تُطرح حول هذا التصلّب والمواقف المتباينة على الخط الحكومي، والذي يبقي الامور جامدة في النقطة ذاتها، من دون اي خطوة الى الامام. وهو امر يحرّك تساؤلات عمّا اذا كان في خلفية هذا الجمود السلبي، قرار غير مُعلن بانتظار ما ستؤول اليه نتائج «لقاءات خارجية» عُقدت او ستُعقد حول لبنان.

 

وفي الوقائع المتسارعة في لبنان، بدا جلياً انّ الحراك الشعبي، وإن كان يعبّر عن نفسه في بعض المحطات بوتيرة اضعف مما بدأه، صار خلف المشهد. فالأحداث التي نبتت الى جانبه، قفزت أبعد من مطالب شعبيّة وتغييرات وإصلاحات في بعض المواضع، الى حدّ صارت المسألة تتعلّق بمصير بلد مهدّد بالتداعي أمام أعين الجميع، والسقوط في هاوية الندم.

 

على انّ ما يزيد من مستوى القلق، هو ان ليس من أصحاب الحلّ والربط في هذا البلد، وعلى وجه الخصوص من هم معنيون بالملف الحكومي، من هو مصرّ على الاّ يرى أبعد من أنفه ومساحة مصالحه. وهو الامر الذي يصعّب تشكيل حكومة جديدة، بات التعجيل بها أكثر من ضرورة ملحة.

 

وبحسب ما يتسرّب من الغرف السياسية المغلقة، فإنّ الاولوية ليست لتلبية مطالب الحراك الشعبي، بل انّ مقاربتها تتمّ كعنوان عريض يقول بـ«حكومة تراعي المطالب المحقة»، بل انّ الاولوية لدى القوى السياسية المعنية ما زالت تدور في المربّع الاول، حيث يصرّ كل طرف على محاولة تسجيل نقاط على الطرف الآخر والحفاظ على مكاسبه السياسية في الحكومة الجديدة.

 

اتصالات

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ حركة الاتصالات لم تنقطع في الساعات الماضية، على خط «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، وكذلك على خط بيت الوسط و«الثنائي الشيعي»، وإن بشكل غير مباشر. على انّه لم تؤد هذه الاتصالات الى اي ايجابيات تفضي الى التعجيل بالاستشارات النيابية الملزمة، التي ما زال رئيس الجمهورية ميشال عون يتريّث في تحديد موعدها، ريثما تتوصل المشاورات الجارية الى حسم اسم الشخصية التي سيتمّ تكليفها تشكيل الحكومة الجديدة، وكذلك التوافق على شكل هذه الحكومة، مع التأكيد على الحكومة المختلطة من الاختصاصيين والسياسيين.

 

التوافق اولاً

 

وقالت مصادر وزارية معنيّة بحركة الاتصالات لـ«الجمهورية»: «لا شيء حتى الآن يوحي بأنّ الاستشارات باتت قريبة، فثمة اسماء عديدة تمّ تداولها، واحترقت، او بالاحرى أُحرقت جميعها عمداً، ومن هنا يأتي تريث رئيس الجمهورية. ذلك انّ الدعوة الى الاستشارات، بمعزل عن التوافق المسبق بين الكتل النيابية على اسم رئيس الحكومة، يمكن ان تؤدي الى فوضى في هذه الاستشارات، وتعلق في بازار أسماء قد لا يحقق اي منها اكثرية مطلوبة لتكليفه، عندها نكون في مشكلة فنصبح امام مشكلة جديدة، وواضح انّ رئيس الجمهورية يدرك ذلك، ولذلك وجد انّ من الأسلم التريث وعدم الدعوة الى استشارات مسلوقة، الى حين التوافق على رئيس الحكومة».

 

اضافت المصادر: «يُضاف الى ذلك، انّ الظرف الحالي وتعقيداته، لا يتطلب التوافق فقط على اسم رئيس الحكومة بل على شكل الحكومة، وذلك لكي يأتي التكليف والتأليف متزامنين، أو يفصل بينهما وقت قصير جداً لا يتعدّى اياماً معدودة، وهذا ما لم يحصل حتى الآن».

 

على انّه في اجواء الانسداد الحكومي، و»شواية» حرق اسماء المرشحين لرئاسة الحكومة، قال عاملون على خط الاتصالات لـ«الجمهورية»: «انّ الرئيس سعد الحريري لم يخرج من نادي المرشحين لإعادة تشكيل الحكومة الجديدة، بل أنّه على الرغم من بيانه الاخير، فإنّه لا يزال المرشح الأوحد والاقوى حتى الآن. ويؤكّد ذلك نواب من كتلة تيار «المستقبل»، الذين قال بعضهم علناً امس، ان ليس لدى كتلة «المستقبل» سوى مرشح وحيد هو الرئيس الحريري».

 

وينقل هؤلاء العاملون على خط الاتصالات عمّن سمّوها «اجواء عميقة» في بيت الوسط، تفيد بأنّ الحريري لم يسبق له ان سمّى كبدائل له سوى اسمين، الاول نواف سلام والثاني سمير حمود، وكل ما طُرح من اسماء اخرى لا علاقة له بها. وبحسب معلومات هؤلاء العاملين، فإنّ بعض من تردّدت اسماؤهم في الساعات الاخيرة، لم يوفّقوا في الاستحصال على موعد للقاء رئيس الحكومة المستقيل، لمحاولة الحصول على دعمه وتغطيته السياسية والسنّية لهم.

 

وتفيد المعلومات، انّ الرئيس الحريري على موقفه واشتراطه بترؤس حكومة اختصاصيين، تلاقي مطالب الحراك الشعبي وتنفّذ خطة انقاذية سريعة للاوضاع المالية والاقتصادية، الّا انّ هذه «الاجواء العميقة» عكست امكان حصول ليونة لدى رئيس الحكومة المستقيل حول القبول بحكومة تكنوسياسية، إذا كانت لن تضمّ بعض الاسماء المستفزة للحراك الشعبي. وما زال يتردّد في هذا الاطار اسم الوزير جبران باسيل. علماً انّ الحريري يؤكّد ان لا شيء شخصياً بينه وبين وزير الخارجية.

 

عون

 

الى ذلك، كانت التطورات الاخيرة وما حصل من اشكالات في الساعات الاخيرة، محل متابعة من قِبل رئيس الجمهورية، الذي شدّد على تدخّل الجيش ومنع التعدّيات على الأفراد والممتلكات، مؤكّداً انّه لن يسمح بتكرار ما حصل بالأمس والعودة إلى ما عشناه في خلال حرب السنتين. لافتاً الى أنّ هذه الأمور ولّت إلى غير رجعة.

 

واللافت في بعبدا، الموقف البابوي الذي تبلّغه رئيس الجمهورية من عميد السلك الدبلوماسي في لبنان السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري، وعكس فيه دعم الكرسي الرسولي «للجهود المبذولة لمعالجة المشاكل الراهنة، والتضامن الذي يبديه الاب الاقدس البابا فرنسيس تجاه اللبنانيين، ولاسيما اولئك الذين يعانون من ظروف اقتصادية قاسية».

 

واعرب سبيتري عن «امل الكرسي الرسولي بالاسراع في تشكيل حكومة تنصرف الى الاهتمام بالاوضاع في البلاد، ولاسيما منها الوضع الاقتصادي ورعاية المواطنين، ومشجعاً على استمرار الحوار بحثاً عن حلول مرضية».

 

بري

 

في السياق ذاته، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام نواب الاربعاء امس، أنّ الأمر بمنتهى الخطورة ولا مجال للترف. مستغرباً عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها. سائلاً: «ألّا تفرض الضرورات إجتماع الحكومة لتسيير امور البلاد والعباد بدلاً من أن تبقى معلقةً في الهواء الطلق»، مطالباً بعودة اموال البنوك الى لبنان التي أُرسلت الى الخارج والتي تقدّر بمليارات الدولارات، مؤكّداً انّ الوضع الإقتصادي قابل للتحسّن بمجرد وجود حكومة.

 

واكّد بري انّه يحق لرئيس الجمهورية دعوة المجلس الأعلى للدفاع للإنعقاد، لأنّ الشأن الإجتماعي والإقتصادي خطير، «وماذا تنتظرون في عدم تشكيل لجنة مالية للتواصل مع المؤسسات الدولية، وكأنّ المؤامرة من داخلنا على أنفسنا، فالمطلوب العودة الى المؤسسات واولها الحكومة وبأسرع وقت».

 

وردّ مصدر مقرّب من الحريري على بري بالقول: «حكومة تصريف الاعمال تقوم بواجباتها وفقاً لما ينصّ عليه الدستور وبعيداً عن الضجيج الاعلامي ومحاولات استفزاز التحرّكات الشعبية. وما هو أهم عدم تعليق الوضع الحكومي بالهواء وبدء الاستشارات الملزمة وتشكيل حكومة تتصدّى للمشكلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم والوضع يتحسن، كما قال الرئيس بري، بمجرد وجود حكومة».

 

الى ذلك، اكّدت مصادر سياسية انّ موضوع دعوة المجلس الاعلى للدفاع الى الانعقاد، تمّت مناقشته، الّا انّ رئيس الحكومة المستقيل لم يبد حماسة لحضور هذا الاجتماع.

 

إضراب لم يبدأ

 

شكّل سقوط الاضراب العام لمدة ثلاثة أيام، الذي أعلنته الهيئات الاقتصادية، وكان يُفترض أن يبدأ اليوم، مفاجأة من العيار الثقيل، تفرّعت عنها تأويلات وتفسيرات متعددة، من ابرزها ما يلي:

 

اولاً- قرار الاضراب اتُخذ بالاجماع، ليتبيّن منذ بعد ظهر امس انّ المواقف بدأت تتفاوت بين قطاع وآخر، وبدأت سبحة الانسحابات تتوالى بذرائع متعددة.

 

ثانياً – انّ المصارف التي قيل في السابق انّها تقف في الواقع وراء الاضراب، كانت سبّاقة الى اعلان عدم مشاركتها فيه، واعتبارها ايام الخميس، الجمعة والسبت ايام عمل عادية.

 

ثالثاً- كانت ذريعة الوضع الصعب الذي قد يزيد الأضرار في حال الاضراب، هي الراجحة في العلن. لكن البعض تساءل، لماذا لم يلاحظ اصحاب القرار هذا الأمر عندما قرّروا الاضراب قبل حوالى الاسبوع؟

 

رابعاً- اعتبر البعض ان هناك رائحة تدخّلات سياسية في فرط الاضراب. وكان لافتاً انّ الاتحاد العمالي العام أصدر بياناً اعتبر فيه انّ اضراب الهيئات مثل قطع الطرقات يضرب الاقتصاد.

 

في النتيجة، رضخت الهيئات للوضع المستجد، وفي سبيل تحاشي التشرذم والظهور في مظهر العاجز عن تنفيذ إضراب كامل، أصدرت الهيئات بياناً اعلنت فيه رسمياً تعليق الاضراب.

 

عودة أزمة المحروقات

 

واذا كان فرط إضراب الهيئات الاقتصادية شكّل مفاجأة، فانّ بدء الاضراب المفتوح الذي اعلنته محطات الوقود، شكّل بدوره مفاجأة من العيار الثقيل. خصوصاً انّ هذا الاضراب جاء مباغتاً، بعدما كان يسود اعتقاد انّ اضراب الهيئات لن يشمل المحطات.

 

وفي هذا السياق، اوضح جورج البراكس، باسم محطات المحروقات لـ«الجمهورية»، انّ «الاضراب سيكون مفتوحاً ولن يقتصر على ثلاثة ايام فقط نتيجة الاوضاع التي وصلنا اليها، اذ لا يجوز انّ جعالة المحطات، والتي هي 1900 ليرة، بتنا ومع فرق سعر صرف الدولار نخسر منها ما يفوق الـ1800 ليرة، بما يعني ان جعالتنا طارت وعملنا بات خسارة بخسارة». (ص 11)

***********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

الاستشارات معلّقة… و”رسالة عربية” اليوم لمنع “انزلاق البلد”

8 آذار للحريري… “وَرَاك وَرَاك”

 

“كلّن يعني كلّن” يدورون في فلك المراوحة والمراوغة والهروب إلى الأمام. لا يزالون يعيشون في عالم المحاصصة والتحاصص وتقطيع “قالب” السلطة على حساب الناس واحتياجاتها المطلبية. يمتهنون فنّ المراوغة ويبدعون في حرق الوقت والمراحل والأسماء وجديد البدع السلطوية تعليق ملف الاستشارات النيابية “الملزمة” وتعويم حكومة تصريف الأعمال حتى إشعار آخر بانتظار الاتفاق على توزيع المغانم الحكومية في تشكيلة “إدارة التفليسة” المرتقبة. إستقال سعد الحريري من رئاسة الحكومة وأعلن عزوفه عن الترشح لتشكيل حكومة من غير الاختصاصيين، فتنفس شارع الثورة الصعداء ظناً منه أنّ قصر بعبدا سرعان ما سيفتح أبوابه أمام النواب لإجراء استشارات التكليف، لكنّ الظنّ سرعان ما خاب وعادت الأمور إلى مربعها الأول تحت وطأة “المطاردة” المستمرة بين قوى الثامن من آذار والحريري على قاعدة “وراك وراك والزمن طويل” فإما أن يقبل بدفتر شروط التكليف الذي وضعته هذه القوى أو أن يزكّي أحد المرشحين لخلافته يكون جاهزاً للبصم على هذا الدفتر.

 

إذاً، حسمت مصادر مقربة من قصر بعبدا أمس لـ”نداء الوطن” عدم الاتجاه إلى تحديد موعد للاستشارات النيابية هذا الأسبوع مبررة ذلك بأنّ الحريري “لم يعطِ موافقته بعد على إسم آخر لرئاسة الحكومة” بينما جاء كلام عضو كتلة “المستقبل” النائب سمير الجسر عن أنّ الكتلة لديها مرشح واحد لرئاسة الحكومة هو الرئيس سعد الحريري ليزيد “الطين بلة” في الملف الحكومي، بعدما اتخذت قوى الثامن من آذار هذا التصريح مطيّة جديدة للتصويب على الحريري وإعادته مخفوراً إلى خانة العرقلة انطلاقاً من تهمة “أنا أو لا أحد”.

 

وإذ شددت المصادر القريبة من بعبدا على أنّ “رئيس الجمهورية ميشال عون لا يريد للأزمة أن تطول لكن يبدو أنّ هناك من يريد ذلك”، لفتت إلى أنّ “عدم تحديد موعد الاستشارات يعود إلى وجود بعض العقد التي لا تزال تحتاج إلى حلحلة”، موضحةً في هذا المجال أنّ عون لا يرغب في “تخطّي موقف الطائفة السنيّة أو الإجماع السنّي ويفرض مرشحاً لرئاسة الحكومة، وأساساً لم يكن قصر بعبدا مَن طرح إسم رجل الاعمال سمير الخطيب لتولي رئاسة الحكومة بل بعض الكتل وتبيّن أنّ الأمر يحتاج إلى مزيد من الحوار للتوافق على إسم المرشح”.

 

على خط موازٍ، وبينما لوحظت نبرة التحامل واضحة على الحريري في موقف “حزب الله” الذي عبرت عنه قناة “المنار” محملةً إياه دون أن تسمّيه في مقدمة نشرتها المسائية مسؤولية تعطيل انعقاد حكومة تصريف الأعمال، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري على الموجة نفسها يتساءل مستغرباً خلال لقاء الأربعاء النيابي “عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها لتسيير أمور البلاد” فجاءه الرد سريعاً على لسان مصدر مقرب من الحريري بالتأكيد عبر “مستقبل ويب” على أنّ حكومة تصريف الأعمال تقوم بواجباتها، مع إشارة لا تخلو من “الغمز واللمز” حول قيام الحكومة بـ”إحصاء الأضرار التي نجمت عن حوادث بيروت وطرابلس ومحاولات استفزاز التحركات الشعبية وكأن شيئاً لم يكن في البلاد منذ 17تشرين”.

 

وعلى وقع هذا التجاذب الحكومي، رأت مصادر رفيعة في قوى 8 آذار أنّ “الأزمة ستطول على ما يبدو وبالتالي يجب إعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال”، محملةً المسؤولية في عدم التقدم باتجاه إجراء الاستشارات النيابية إلى الحريري وقالت لـ”نداء الوطن”: “أولاً كاد اسم بهيج طبارة أن يمرّ ولكن الحريري تراجع عن القبول به وحرق الإسم كما فعل أيضاً مع محمد الصفدي، وسمير الخطيب الذي طُرح أخيراً لم ينل مباركة الحريري وحين قال الخطيب لبري عندما زاره “أنا أصحاب مع الحريري” أجابه بري “الصحبة وحدها ما بتكفي” فهو حتى الساعة لا يبدو أنه تمكن من الاستحصال على أي من الإيضاحات والإجابات التي كان من المفترض أن يستحصل عليها لتغطية ترشيحه”. وتختصر المصادر الموقف بالقول: “نحن كقوى 8آذار نريد إما الاتفاق على الحريري رئيساً أو الاتفاق مع الحريري على رئيس للحكومة، ولكنه لم يتجاوب معنا في النقطة الأولى وحتى اللحظة لا يتجاوب معنا في النقطة الثانية”، مضيفةً رداً على سؤال: “لا بديل عن الحكومة التكنو – سياسية وأي حكومة خالية من السياسيين لن تمر في مجلس النواب”.

 

في الغضون وأمام اشتداد الأزمة السياسية في لبنان والمخاطر الاقتصادية الوشيكة المحدقة بالبلد، كلّف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الأمين العام المساعد السفير حسام زكي بالتوجه الى بيروت موفداً شخصياً من قبله بهدف اللقاء مع القيادات اللبنانية، ومن المنتظر أن يبدأ موفد الجامعة اتصالاته اليوم في بيروت حيث يلتقي كلاً من الرؤساء الثلاثة، وكذلك قائد الجيش العماد جوزيف عون وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بالإضافة إلى بعض اللقاءات الأخرى مع قيادات سياسية وفعاليات للتعرف على صورة الوضع الحالي بدقة.

 

وقالت مصادر مطلعة على الزيارة لـ”نداء الوطن” إنّ زكي سيبلغ الرؤساء الثلاثة “رسالة شفهية من أبو الغيط تؤكد وقوف الجامعة العربية إلى جانب لبنان في هذا الظرف الدقيق، واستعدادها للقيام بما يساعد اللبنانيين على تجاوزه في أقرب وقت وبأقل خسائر”. في حين علمت “نداء الوطن” أن الرسالة تتضمن “حرص الجامعة العربية على استقرار لبنان والسلم الأهلي فيه، وحثه على ضرورة معالجة الأزمة السياسية على نحوٍ يُلبي التطلعات المُحقة للشعب اللبناني، بشكل يحول في الوقت نفسه دون انزلاق البلد إلى أوضاع سياسية واقتصادية خطيرة خصوصاً إذا طال أمدُ الأزمة من دون مخرج”.

 

 

***********************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الأزمة تجنح نحو الإنفراج: دعم أميركي أوروبي – عربي لحكومة إنقاذ إقتصادي!

الحَراك يطوي صفحة الثلاثاء الأسود.. الهيئات تتراجع عن الإضراب .. والصرّافون عُرضة للملاحقة

 

هل يجنح الموقف في لبنان، إلى التسوية، أو الانفراج، بعد عواصف عاتية ضربت استقراره، واقتصاده والعملة الوطنية، وكادت تعيده إلى الوراء، لولا إرادة صلبة، ترفض الاستسلام للاقرار أو المخططات المعادية والمشبوهة؟

 

المؤشرات والمعلومات توحي بأن خيار الانفراج أصبح الخيار الأكثر تقدماً، بدليل ما آلت إليه الاتصالات الدولية والعربية، فضلاً عن خطوات من شأنها، تصب في هذا الاتجاه.

 

وعلمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية أوروبية واسعة الاطلاع ان المشاورات، التي لم تنقطع منذ اندلاع احداث 17 تشرين الأوّل الماضي، بين الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا  ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، والأطراف العربية رست على أن التوجه ينطلق من 4 نقاط جوهرية:

 

1- تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن، على ان يكون برنامجها اقتصادياً فقط، وينهض على خطة إنقاذية.

 

2- على ان يتضمن البيان الوزاري للحكومة المقترحة خطة اقتصادية للخروج من الأزمة خلال فترة زمنية وجيزة، والابتعاد عن الملفات السياسية والخلافية لا سيما سلاح حزب الله, وابقائه خارج السجالات والمناقشات العقيمة، بما في ذلك الاستراتيجية الدفاعية.

 

3- لا فيتو على تمثيل حزب الله في الحكومة، بشرط ان يتمثل بشخصية غير حزبية.

 

4- تقضي التفاهمات الدولية الجارية بتحريك فوري للمساعدات، بما في ذلك مساعدات نقدية عربية، وتأكيد على إطلاق مباشر بعد تأليف الحكومة لمشاريع «سيدر».

 

وإذا كان المناخ الدولي ماضٍ باتجاه المساعدة على تأليف حكومة سريعاً، برئاسة الرئيس سعد الحريري، فإن انطلاق الاستشارات الملزمة، وفقاً لأوساط بعبدا، بات متوقفاً على مسار موقف الرئيس سعد الحريري، الذي لم يخرج للحظة من مدار النشاط السياسي الآيل للبحث عن تسوية للأزمة، لا سيما بعد احداث عين الرمانة – الشياح وبكفيا وطرابلس.

 

وحضرت التطورات المتسارعة في لبنان في مؤتمر صحافي لمساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر قال فيه ان محادثاته تركزت مع نظيريه الفرنسي والبريطاني في باريس على الوضع السياسي والاقتصادي في لبنان، وجرى الاتفاق على ان هناك حاجة ملحة للقادة السياسيين لتشكيل حكومة قادرةٍ وسريعةِ الاستجابة، تحصل على دعم الشعب اللبناني المصر على تنفيذ الإصلاحات وإنهاء الفساد المستشري.

 

وردا على سؤال عن «عدائية بعض مناصري حزب الله وحركة أمل تجاه المتظاهرين السلميين»، قال شينكر «انه لا ينبغي لأي طرف أن يرتكب أعمال عنف ضد أطراف أخرى، ونحن ندعم ما تبقى من المطالب المشروعة للشعب اللبناني بأن تكون هناك حكومة تنفذ اصلاحات اقتصادية وتحارب الفساد».

 

وعن المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، قال شينكر ان «هناك مراجعة جارية، ولكن في الوقت نفسه، لم يجر تأخير وصول أي معدات أو أسلحة أو ذخيرة كان من المفترض أن تصل إلى الجيش اللبناني بأي طريقة»، مؤكدا ان أموالاً خُصصت لذلك.

 

ومن المؤشرات الإيجابية، تراجع الهيئات الاقتصادية عن الإضراب الذي كانت دعت إليه أيام الخميس والجمعة والسبت، بعد ما وصفته بالمراجعات الكثيرة وتجنباً لحصول نتائج معاكسة للأهداف المرسومة للاضراب على الرغم من ان أصحاب محطات الوقود اعلنوا الإضراب المفتوح بدءاً من اليوم.

 

أما جمعية المصارف، فأعلنت ان اليوم لن تقفل البنوك أبوابها، فاليوم عمل عادي، على الرغم من ان الدولار جرى تداوله بـ2150 ليرة لبنانية في السوق السوداء، بعدما خسرت الليرة 40٪ من قيمتها.

 

ميدانياً، تحرّكت الأمهات والنسوة بين منطقتي عين الرمانة والشياح، لإظهار الوحدة والعيش المشترك ورفض العودة إلى الحرب، احتجاجاً على ما حصل ليل أمس الأوّل من توتر بين المنطقتين، الأمر الذي جعل القيادات الأمنية تحذّر القيادات السياسية من «اللعب بالشارع» واصفة ذلك «بالخطير للغاية خاصة إذا بقيت الأمور السياسية دون حلّ».

 

في الوقائع، عرض الرئيس عون في قصر بعبدا امس الاوضاع في لبنان والملابسات التي ترافق التطورات السياسية والامنية مع عميد السلك الدبلوماسي السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري الذي نقل «دعم الفاتيكان للجهود المبذولة لمعالجة المشاكل الراهنة، والتضامن الذي يبديه البابا فرنسيس تجاه اللبنانيين، لا سيما اولئك الذين يعانون ظروفا اقتصادية قاسية.

 

وأعرب عن الامل في الإسراع في تشكيل حكومة تنصرف الى الاهتمام بالاوضاع في البلاد لا سيما منها الوضع الاقتصادي ورعاية المواطنين وخصوصا منهم ذوي الدخل المحدود، ومشجعا على استمرار الحوار بحثا عن حلول مرضية.

 

وقالت مصادر مطلعة عن قرب على الوضع الحكومي لـ«اللواء»: هناك بعض التفاصيل التي تنتظر حسم بعض الكتل لموقفها نهائيا والامر يتبلور خلال الساعات المقبلة، بحيث يمكن ان تجري الاستشارات النيابية يوم السبت في حال حصل التوافق.

 

واضافت: لا تراجع عن النية في الدعوة الى الاستشارات النيابية الملزمة حتى لو انه جرى استئخار الدعوة لفترة 48 ساعة وقالت ان التشاور بين الكتل النيابية حول اسم الرئيس المكلف هو السبب في هذا التأجيل التقني مع العلم ان الواضح هو ان ما من اسم محدد يعمل على توفير توافق نيابي حوله حتى وان كان سمير الخطيب لا يزال من ضمن الأسماء المرشحة.  ولفتت المصادر الى انه ربما تكون هناك مشكلة تتصل بإنقطاع التواصل مع الرئيس الحريري الذي تم الأتفاق معه في وقت سابق على ان الشخصية البديلة تكون مقربة منه. وعلمت اللواء ان هناك استياء من الحريري نفسه وقالت المصادر نفسها ان بيانه لم يوضح ما اذا كان راغبا في ان تتولى امرأة رئاسة الحكومه او انه يريد تمثيل نسائي في الحكومة مع العلم ان الحكومة ضمت قبل  استقالتها 4 وزيرات.

 

وكشفت المصادر ان رئيس الجمهورية  لن يوقع على حكومة لا تؤمن مصلحة البلد مشيرة الى ان الظرف استثنائي ويتطلب حكومة استثنائية. وقالت ان المطلوب من الحكومة إجراءات واعادة انتظام البلد ومكافحة الفساد ومكافحة تهريب الأموال.

 

واستغرب الرئيس نبيه برّي  عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها بالرغم من ان ماهية الحكومة المستقيلة تفرض ذلك». وسأل: «ألا تفرض الضرورات ان تجتمع الحكومة وتسير امور البلاد والعباد بدلا من ان تبقى معلقة في الهواء الطلق؟».

 

وأكد انه «يحق لرئيس الجمهورية دعوة المجلس الأعلى للدفاع الى الإنعقاد لأن الشأن الإجتماعي والإقتصادي خطير، وماذا تنتظرون في عدم تشكيل لجنة مالية للتواصل مع المؤسسات الدولية وكأن المؤامرة من داخلنا على أنفسنا، فالمطلوب العودة الى المؤسسات واولها الحكومة وبأسرع وقت».

 

ودعا الى «عودة اموال المصارف الى لبنان والتي كانت ارسلت الى الخارج والمقدرة بمليارات الدولارات»، مؤكدا ان «الوضع الإقتصادي والمالي قابل للتحسن بمجرد وجود حكومة، وأمامنا أسابيع وليس أشهر».

 

ونقل عن الرئيس بري قوله للنواب، وهو يسمي الأشياء باسمائها في عملية حرق اسماء المرشحين المحتملين لرئاسة الحكومة: «استروا ما سمعتوا منا»، كاشفاً عن ان بهيج طباره اتفق عليه ثم ضُرب،  وان سمير الخطيب عندما زاره في عين التينة، قال له «انا صحبة مع الحريري» فأجابه الرئيس بري:» هذا الكلام لا ينفع روح تفاهم معه».

 

واكد بري ان «امل» و»حزب الله» قدما فعلا» لبن العصفور للحريري ليترأس الحكومة، وقال : تمت الموافقة للحريري على صيغة حكومة من ٢٠ وزيراً بينها فقط ستة سياسيين من ضمنهم الحريري ويكونوا وزراء دولة في مقابل ١٤ وزيراً تكنوقراط يحملون الحقائب.

 

وقال الرئيس بري للنواب إنه لا يمكن حماية الحكومة وتأمين الغطاء السياسي لها ما لم تكن ممثلة في المجلس النيابي «والله بينتفوها بالمجلس» فالأمثلة كثيرة ومنها «حكومة الشباب» التي شكلها الرئيس الراحل صائب سلام وطار منها وزيران عالطريق قبل وصولها الى المجلس.»

 

رداً على سؤال حول استغراب الرئيس نبيه بري عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها اجاب مصدر مقرب من الرئيس سعد الحريري بالقول؛ حكومة تصريف الاعمال تقوم بواجباتها بمتابعة الملفات الاقتصادية والأمنية واحصاء الاضرار التي نجمت عن حوادث بيروت وطرابلس وسواهما وفقاً لما ينص عليه الدستور وبعيداً عن الضجيج الاعلامي ومحاولات استفزاز التحركات الشعبية وكأن شيئاً لم يكن في البلاد منذ ١٧ تشرين. وما هو أهم من كل ذلك عدم تعليق الوضع الحكومي بالهواء الى ما لا نهاية وبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس وتشكيل حكومة جديدة تتصدى للمشكلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم والوضع يتحسن، كما قال الرئيس بري ، بمجرد وجود حكومة.

 

الى ذلك علمت اللواء ان وزيري العمل كميل ابو سليمان وشؤون الأستثمار والتكتولوجيا عادل افيوني يحضران ما يشكل تحفيزا للمؤسسات والشركات تفاديا لأي قرار منها لصرف الموظفين ويتصل ذلك بأعفائها من تكاليف الأشتراك في  الضمان الأمر الذي يخفف عليها دفوعات مالية كما ان هناك حوافز اخرى يعمل عليها كي لا تضطر هذه الشركات الى صرف موظفيها.

 

اللجان النيابية

 

نيابياً، وفي اول اجتماع لها بعد تعطيل عمل المجلس جاءت جلسة اللجان النيابية المشتركة بحضور نيابي متنوع من كل الكتل النيابية،  والتي حملت ثلاثة اقتراحات تتعلق بالسرية المصرفية واسترداد الاموال المنهوبة، كاول غيث للوصول الى الهيئة العامة ، بالإضافة الى الإقتراحات التي حولها رئيس المجلس ايضا الى اللجان وتتعلق بما كان ادرج على جدول اعمال الجلسة العامة ومعظمها يحمل صفة العجلة، لجهة تعنى بمكافحة الفساد وتشكيل الهيئة الوطنية ومحكمة الجرائم المالية ومقاضاة الموظفين، وضمان الشيخوخة وقانون العفو، والتي ستبحثها اللجان تباعا، لتوحيد الصيغة من هذه الإقتراحات، وهو ما اجمع عليه معظم النواب خلال النقاش العام، حول الفساد والهدر ورفع الحصانات واستقلالية القضاء.

 

وعلى هذه القاعدة تم التوصل الى تشكيل لجنة فرعية، اعطيت مهلة شهر كحد اقصى للعودة بنظرة موحدة الى اللجان الام، والاستعانة بمصرف لبنان وجمعية المصارف ونقابتي محامي بيروت وطرابلس والشمال، و النواب مقدمي اقتراحات القوانين.

 

لملمة احداث الثلاثاء

 

في هذا الوقت، تكثفت الاتصالات والاجتماعات، لاحتواء احداث الثلاثاء الماضي، وعلم ان عون طلب في لحظة وقوع الأحداث اول من امس من الجيش والقوى الأمنية التدخل لمنع اي اعتداء على الأشخاص والممتلكات وهناك اجراءات ميدانية  اخرى تتخذ لتفادي تكرار ما جرى علما ان الجيش احبط كل المحاولات لأشعال مشكلة تتطور الى فتنة. وفهم من مصادر بعبدا ان عون لن يسمح بعودة عقارب الساعه الى الوراء وبالتالي فان مشاهد حرب السنتين ولت الى غير رجعة وقالت ان رئيس الجمهورية عمل منذ انتخابه على ترسيخ السلام والأستقرار وان المطالب الحياتية لها اولوية لكن الأمن قبل كل شيء.

 

وفي السياق، المحافظة على الاستقرار توجه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله في بيان إلى جماهير المقاومة قائلاً من موقع المسؤولية ادعوكم إلى وجوب ضبط النفوس والتصرف بكامل الوعي والحذر في هذه الظروف الصعبة متمنياً على الجميع عدم النزول إلى الشارع في أي ظرف كان وتحت أي عنوان وحتى يلزم الأمر بالنزول اشارتنا ستكون واضحة ومعلنة امام الجميع وهنا يكمن حبكم للقادة وولاؤكم للوطن العزيز.

 

وفي مجال متصل، يتوقع ان تتفاعل مهاجمة الوزير باسيل في مؤتمر بودابست الذي يدور حول (التصعيد للاضطهاد الديني).. والذي استغل فيه فرصة وجوده في المؤتمر وهاجم فيه الثورة والثوار ومنعتها بالعبثية والفوضوية والظلامية والعنصرية، الأمر الذي لاقى انتقاداً من الحضور.

 

السوق السوداء

 

إلى ذلك، وفي سياق اقتصادي، يتعلق بفوضى سعر صرف الدولار في السوق السوداء، نفت مصادر مصرف لبنان التعميم المنسوب لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة والذي جاء فيه: «سحب رخص الصرافين الذين تداولوا بسعر صرف الدولار فوق الـ ١٥١٨وبالتالي دفع غرامة عشرين مليون وتسحب منه رخصته، وفي حال التكرار يسجن من سنة الى ثلاث سنوات عمم».

 

واكد احد الخبراء الاقتصاديين لموقع الـ LBCI ان «لجنة الرقابة حولت عدداً من الصيارفة المرخصين على القضاء بسبب المخالفات التي ارتكبوها الا انهم لم يحاسبوا بسبب الفساد بالقضاء»، على حدّ قوله.

 

وشدد على ان «الصيارفة الذين يعملون من دون تراخيص يتصرفون في السوق وفق اهوائهم»، مشيرا الى ان «مصيرهم سيكون الاقفال لو كانت الحكومة تقوم بدورها في هذا الاطار».

 

واوضح ان «هناك ٣٠٠ صراف يعملون وفق تراخيص في لبنان»، لافتا الى أن هؤلاء يخضعون للجنة الرقابة على المصارف».

 

***********************************************

 

 

افتتاحية صحيفة الشرق

 

بري يسـتغرب التقصير الحكومي والحريري يرد: نقوم بالواجـب  

 

ساعات سوداء مجنونة تخيم على ليالي اللبنانيين وتقضّ مضاجعهم. هو مسلسل الغزوات اليومية للأحياء الآمنة والسكان العزّل الذين يتسمّرون امام شاشات التلفزة لتحديد وجهة الاستهداف التالية من «زعران الشارع» الرافعين رايات واعلام حزبية، ولا من يطمئنهم الى الغد والمصير.

 

الاطمئنان الذي ينتظرون لن يأتيهم من حيث يفترض. فالسلطة السياسية الغارقة في خلافاتها والعاجزة عن مواجهة الازمة التي تعصف بالبلاد، عوض ان تقدم على خطوات تثلج قلوب المواطنين وتبدد قلقهم، انخرطت في منظومة الشارع بعدما استعصى الحل سياسيا مع الثوار، وانتقلت الى مواجهتهم من دون ان تقدم تنازلا واحدا من شأنه ان يفرمل الاندفاع السريع نحو الهاوية، تنازلا ثمنه فقدان «امتياز» فرض قبضتهم على مجلس الوزراء لمصلحة حكومة تكنوقراط تضع خطة سريعة للمعالجة. هذه القبضة التي امعنت منذ تشكيل حكومة «الى العمل» في فرض الضرائب وكيل الاتهامات بين مكوناتها وتعطيل العمل الحكومي اشهرا بفعل خلافاتها كيف لها ان تفرج عن حكومة الشعب؟

 

وعلى امل ان يغيب المشهد السوداوي مع هبوط الظلام، لم يسجل جديد حكومي. وفي وقت كان متوقعا ان يدعو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى الاستشارات النيابية في الساعات القليلة المقبلة، بدا ان التطورات ذهبت بما لا تشتهي السفن الرئاسية، بعدما دلّت المعطيات المتوافرة الى ان الثنائي الشيعي لا يزال يصر على تمثيل تيار المستقبل، برئيسه او بوزراء سياسيين، في الحكومة المقبلة.

 

وأفادت معلومات صحافية أن الأمور في الملف الحكومي لا تزال تراوح مكانها وأن الاتصالات مستمرة لايجاد خرق في جدار الازمة. وقالت مصادر متابعة  إن الرئيس عون لا يريد أن يساهم في حرق أسماء ولا يريد لجهات أخرى أن تستمر في ذلك أيضا. وتعليقا على قول الرئيس سعد الحريري إنه سيسمي لاحقا شخصية لتولي تشكيل الحكومة، اعتبرت المصادر أن هذا الكلام يعني أننا سندخل في استشارات مجهولة النتائج. وكشفت مصادر مطلعة أن التشاور والاتصالات مع الكتل النيابية ستؤدي إلى تأجيل تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لمدة 24 أو 48 ساعة مشيرة الى أن هذا التأجيل له فائدة في توضيح صورة الشخصية التي ستسمى لتشكيل الحكومة كما هو مرتبط بتظهير مسألة مشاركة تيار المستقبل في الحكومة العتيدة». الى ذلك، أكدت مصادر مطلعة أن الصيغة التي جرى العمل عليها مع الرئيس سعد الحريري قبل عزوفه عن التكليف كانت تقضي بأن يكون هناك 4 وزراء يمثلون القوى السياسية و14 أو 16 وزيرا تكنوقراط ومن الحراك. وأشارت الى أن الخلاف كان قائما حول هوية التكنوقراط «هل يسمون من الأحزاب أم من خارجها».

 

في الاثناء، تابع الرئيس عون ما حصل على الأرض ليلا وطلب تدخل الجيش ومنع التعديات على الأفراد والممتلكات مشددا على أن يتخذ الجيش تدابير فورية في هذا المجال. وأكد أنه لن يسمح بتكرار ما حصل بالأمس والعودة إلى ما عشناه في خلال حرب السنتين لافتا الى أن هذه الأمور ولّت إلى غير رجعة. وواصل رئيس الجمهورية لقاءاته لعرض الاوضاع في لبنان والملابسات التي ترافق التطورات السياسية والامنية. وفي هذا الاطار، استقبل عميد السلك الديبلوماسي في لبنان السفير البابوي المونسنيور جوزف سبيتري واجرى معه جولة افق تناولت الاوضاع ومستجداتها.

 

من جانبه، طالب رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال «لقاء الأربعاء النيابي» بعودة أموال البنوك وهي بالمليارات الى لبنان والتي أرسلت الى الخارج مؤكداً أن الوضع الإقتصادي والمالي قادر على التحسن بوجود حكومة». وقال «بري استغرب عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها».

 

ورداً على سؤال حول استغراب الرئيس بري عدم قيام الحكومة المستقيلة بواجباتها اجاب مصدر مقرب من الرئيس سعد الحريري بالقول: حكومة تصريف الاعمال تقوم بواجباتها بمتابعة الملفات الاقتصادية والأمنية واحصاء الاضرار التي نجمت عن حوادث بيروت وطرابلس وسواهما وفقاً لما ينص عليه الدستور وبعيداً عن الضجيج الاعلامي ومحاولات استفزاز التحركات الشعبية وكأن شيئاً لم يكن في البلاد منذ ١٧ تشرين . وما هو أهم من كل ذلك عدم تعليق الوضع الحكومي بالهواء الى ما لانهاية وبدء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس وتشكيل حكومة جديدة تتصدى للمشكلات التي تتفاقم يوماً بعد يوم والوضع يتحسن، كما قال الرئيس بري ، بمجرد وجود حكومة.

 

على صعيد آخر، قررت اللجان المشتركة بعيد اجتماعها امس في ساحة النجمة تشكيل لجنة فرعية برئاسة النائب ابراهيم كنعان لدراسة اقتراحات القوانين المتعلقة باسترداد الاموال المنهوبة والسرية المصرفية. وليس بعيدا، غرّد الوزير جبران باسيل على «تويتر» قائلا «جئت أحضر اللجان المشتركة بمجلس النواب لاقرار قوانين الفساد، للأسف نقاش عام من دون أي مقاربة لمضمونهم. صدقوني ان واحدة من مشاكل البلد الاساسية هي الانتاجية. صفر شغل، وحكي بدله. على كل حال، نحنا بكرا سنقدّم قانونا جديدا افعَل واسرع بيفضح كلّ شي لمحاربة الفساد. لنشوف مين بيمشي فيه.»

 

وغداة التوتر الامني الذي تنقل اول امس بين عين الرمانة وبكفيا وطرابلس وبعلبك وبعبدا، أعلنت قيادة الجيش ان وحدات الجيش أوقفت ستة عشر شخصاً على خلفية الحوادث التي شهدتها عدة مناطق لبنانية الليلة الماضية. من جهته، كتب رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل عبر حسابه على «تويتر»: «ما حصل بالامس كان فتنة متنقلة تعمّدت استفزاز أهلنا في المناطق كافة لكن ضبط النفس بقي سيد الموقف رغم التجاوزات». وأضاف: «بعد انكشاف المخطط من صور الى طرابلس مروراً ببعلبك وبكفيا والشيّاح، ننبّه أهلنا من محاولات تجري لضرب ثورتهم التي يجب أن تبقى سلمية ونناشد الجيش حمايتها». في المقابل، وضع النائب ابراهيم كنعان ما حصل في بكفيا برسم الحراك.

 

من جهة ثانية، وعشية الاضراب الذي دعت اليه الهيئات الاقتصادية اليوم حتى السبت، تركت جمعية تجار جبل لبنان للجمعيات حرية القرار بالاقفال او لا. اما الاتحاد العمالي العام ، فرأى ان إضراب الهيئات يسهم في ضرب الاقتصاد. من جانبها، تعقد جمعية المصارف اجتماعا عصر اليوم لاتخاذ القرار في ما يتعلق بالاضراب الذي دعت اليه الهيئات.

 

***********************************************​

 

افتتاحية صحيفة الديار

يفتشون عن حل في الخارج وأميركا وضعت خطة تعطيل تشكيل أي حكومة

واشنطن موجودة على الأرض وتحضّر لمظاهرات ضخمة مع السعودية اضعافا لخط تفاهم عون ــ حزب الله

 

توضحت الصورة ورغم ان الأسماء أظهرت ان رجل الاعمال السيد سمير الخطيب هو الأبرز لتسلم رئاسة الحكومة بعد استقالة الرئيس سعد الحريري فان الولايات المتحدة مع السعودية سيمنعان تشكيل أي حكومة ويعطلان تشكيلها عبر مظاهرات وسيمنعان الجيش اللبناني من المس بالمتظاهرين، وقام الملحق العسكري الأميركي في تنبيه من يلزم بعدم القيام بأي عمل ضد المتظاهرين، معتبرة اميركا على لسان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، كما انتفض الشعب اللبناني ضد الحكومة الأولى واسقطها، فانه سيتظاهر عند تشكيل أي حكومة جديدة لا تعجبه، وان الولايات المتحدة أرسلت إنذارا الى لبنان في عدم مس المتظاهرين او ضربهم او منعهم من التظاهر، واذا لم يلتزم لبنان بذلك، فان الولايات المتحدة ستفرض عقوبات قاسية على لبنان، تجعل أي حكومة جديدة تسقط لا بل تجعل لبنان يسقط بكامله اقتصاديا، ويقع تحت الإفلاس وتحت اشراف البنك الدولي والصندوق النقدي الدولي بادارته لكن البنك الدولي هو الذي سيكون مسؤولا عنه.

 

وفي المعلومات الاتية من مصادر تزوّد «الديار» وهي قريبة من وزير الخارجية الأميركي بومبيو ومراكز القرار في واشنطن ان الولايات المتحدة والسعودية قررتا اجهاض الاتفاق الذي نشأ بين فخامة الرئيس العماد ميشال عون وحزب الله وادى الى تسريع استقالة وحسم امر موقف الرئيس سعد الحريري وانهما لن يسمحا بأن ينجح حزب الله بحكم لبنان عبر الرئيس ميشال عون وحكومة تكون الكلمة الأولى فيها تحت الطاولة وحتى فوق الطاولة لحزب الله.

 

تصريح مساعد وزير الخارجية الأميركي الجديد لشؤون الشرق الاوسط

 

مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر سنرى ما اذا كان الشعب اللبناني سيقبل بحكومة مشابهة للحكومة السابقة التي تظاهر ضدها، فهو يريد حكومة جديدة وسنرى ماذا سيحدث.

 

وهذا الكلام الواضح من مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر هو انذار للحكومة اللبنانية بأن الحكومة السابقة لم تعجب الشعب اللبناني ولذلك انتفض وقام بمظاهرات شعبية ضخمة شكلت ثورة شعبية برأي واشنطن ومنعت واشنطن الجيش اللبناني وقوى الامن من قمع المظاهرات.

 

وعندما يقول مساعد وزير الخارجية الأميركي شينكر ان الشعب اللبناني لن يرضى بالحكومة الآتية التي ستشبه الحكومة السابقة والتي انتفض عليها الشعب اللبناني فان الولايات المتحدة مع السعودية بدأت بدفع أموال في هيئة علماء الطائفة السنيّة وقيادات معادية لحزب الله كي تجري مظاهرات في بيروت والولايات المتحدة انذرت الجيش اللبناني في عدم المس بالمتظاهرين، وان قائد الجيش العماد جوزف عون سيدفع الثمن اذا قام الجيش اللبناني بضرب أي مظاهرة او اطلاق الرصاص عليها، وان الملحق العسكري الأميركي في بيروت في السفارة الأميركية في عوكر على تواصل دائم مع قيادة الجيش، وقامت الولايات المتحدة بعقد جلسة خاصة لمجلس الامن اصدر بعده قرارا بأن مجلس الامن طالب السلطات اللبنانية باحترام حق الشعب اللبناني بالتظاهر وعدم منعه من ذلك، وهذا يعني ان واشنطن والسعودية انتقلتا من لعب دور تحت الطاولة في اسقاط الحكومة الأولى التي الفها الرئيس الحريري منذ أسبوعين الى الموقف فوق الطاولة حيث ان أموالاً ستدفعها السعودية الى أحزاب لبنانية لتقوم بمظاهرات وقطع طرقات وان واشنطن تضع كل ثقلها الى جانب الوزير وليد جنبلاط ورئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ورئيس حزب الكتائب الوزير السابق سامي الجميل، إضافة الى انها ضمنت عدم اشتراك الوزير سليمان فرنجية في الحكومة، اذا كانت الحكومة هي حكومة أكثرية، في حين ان قرار الوزير فرنجية هو عدم الاشتراك في الحكومة لكن إعطائها الثقة في المجلس النيابي.

 

تشكيل الحكومة والاسم المرجح سمير الخطيب

 

هذا واجتمع بعيدا عن الأضواء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالمرشح لرئاسة الحكومة وهو رجل اعمال الأستاذ سمير الخطيب، كما علم ان المرشح الخطيب سوف يجتمع بالرئيس نبيه بري وقد يتناول العشاء عند الرئيس سعد الحريري.

 

وبالتالي بعد غربلة الأسماء لم يعد الا اسم سمير الخطيب هو المرشح لتأليف الحكومة الجديدة، وواشنطن ترفض كليا أي حكومة تنتج عن تفاهم حزب الله مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لانها عمليا الولايات المتحدة تريد الغاء أي دور لحزب الله في لبنان حتى سياسيا، وتريد محاصرة حزب الله ماليا وسياسياً ضمن المخطط الذي بدأ منذ عام 2011 حيث اندلعت الحرب في سوريا وادخلت الولايات المتحدة والسعودية ودول خليجية مئات الالاف من الارهابيين على طول الحدود التركية مع سوريا والعراق وطول هذه الحدود 1850 كلم، وارسلت مئات الالاف من الإرهابيين مع أسلحة وتمويل لاسقاط نظام الرئيس بشار الأسد وتغيير النظام القائم في العراق والذي تسيطر عليه الطائفة الشيعية، بعد ان احتلت اميركا العراق واسقطت الرئيس صدام حسين صاحب الحكم السنّي وسيطر الشيعة على الحكم في العراق، لكن الحرب التي شنتها تركيا ـ السعودية ـ دول خليجية متحالفة مع اميركا ضد العراق وسوريا انتهت الى الفشل بعد قتال الجيش العربي السوري وحزب الله وقوات إيرانية وحشد شعبي شيعي ـ عراقي وأحزاب أخرى ضد سيطرة التكفيريين في هذه الدول وقلبهم الأنظمة، والذي ساعد اكثر شيء هو التدخل الروسي بحجم عنيف عبر 4 الاف غارة جوية في الشهر ضد الإرهابيين مما قلب الطاولة وجعل الرئيس بشار الأسد والحكم الشيعي يسيطران من جديد على الوضع في العراق وسوريا بنسبة 80 في المئة.

 

 الخلاصة

 

الخلاصة هي ان واشنطن لن ترضى بحكومة من دون ان يكون رئيسها سعد الحريري وهي تعمل على اجبار الرئيس ميشال عون وحزب الله على القبول بذلك وقبول شروط الرئيس سعد الحريري، وقد تفرض حصارا بحريا قويا وجويا وبريا على لبنان اذا نشأت حكومة ضد إرادة واشنطن وضد رغباتها، ومعه الموفد الأميركي الى المنطقة لحل مشاكل العراق وسوريا وايران وغيرها صلاحيات بشبه اشعال حروب بين الأطراف كلها خدمة للمخطط المتفق عليه صهيونيا ـ اميركيا ـ عربيا.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل