
لا تزال الاستشارات النيابية “راوح مكانك”. فبعد تسريب مصادر بعبدا ان الاستشارات ستجري إما الخميس أو الجمعة بعد اعتذار رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري عن ترؤس الحكومة المقبلة، اوحى القصر وكأن الحريري كان عائقاً وفور عزوفه بدأت الأمور بالحلحلة. إلا أن الواقع السياسي يؤكد أن الأزمة لا تزال في “بيت الشعب” بشكل أساسيّ.
ومع استمرار التعنّت السياسي، كان لافتاً يوم أمس، إصرار الثوار على التحركات في الشارع لليوم 42 على التوالي، ما يعني ان خطة محور الممانعة بالتهديد والوعيد والترهيب باءت بالفشل. من طرابلس إلى بكفيا وصور وبعلبك وعين الرمانة والشياح، المطالب واحدة والأوجاع واحدة، وهذا ما أكدت عليه أمهات عين الرمانة والشياح بالأمس اللواتي رفضن محاولات التقسيم وأجواء الحرب الأهلية، وأكدن على الوحدة على الرغم من كل الاختلافات التي قد يستغلها البعض لخلق فتنة.
تحركات اليوم الـ43 للثورة بدأت باعتصام من امام مبنى الـtva في العدلية في الصباح الباكر، ولن تنتهي قبل تحقيق مطالب الشعب، وفي طليعتها حكومة تكنوقراط، التي لا يبدو ان حلحلتها قريبة.
وعلى الرغم من الإهمال المحليّ للأزمات المتتالية، رست الدول الغربية والعربية على أن 4 نقاط جوهرية لانطلاق المشاورات، إضافة إلى رسالة شفهية مرتقبة من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تؤكد وقوف الجامعة العربية إلى جانب لبنان في هذا الظرف الدقيق، واستعدادها للقيام بما يساعد اللبنانيين على تجاوزه في أقرب وقت وبأقل خسائر.
إذاً، يبدو ان أزمة التكليف تتركز في بعبدا بشكل أساسيّ، هذا ما أعلنه وزير بارز الذي اعتبر بألا مبرر لتمديد التأخير في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية وارتفاع منسوب المخاوف حيال تمدّد حرب الشوارع إلى معظم المناطق اللبنانية التي باتت تهدد الاستقرار الأمني.
وسأل الوزير البارز في حديث الى “الشرق الاوسط” ما إذا كان التأخّر في إجراء الاستشارات النيابية ينمّ عن حالة الارتباك التي أخذت تصيب معظم الأطراف المعنية بولادة الحكومة العتيدة ومن بينهم رئاسة الجمهورية التي كانت تتذرّع في معرض تبريرها لهذا التأخير بأن الحريري لا يزال يتردد في حسم موقفه سلباً أو إيجاباً في حال قررت معظم الكتل النيابية تسميته لتشكيل الحكومة.
بدورها، قالت مصادر وزارية معنيّة بحركة الاتصالات لـ”الجمهورية”: “لا شيء حتى الآن يوحي بأنّ الاستشارات باتت قريبة، فثمة اسماء عديدة تمّ تداولها، واحترقت، او بالأحرى أُحرقت جميعها عمداً، ومن هنا يأتي تريث رئيس الجمهورية. ذلك انّ الدعوة الى الاستشارات، بمعزل عن التوافق المسبق بين الكتل النيابية على اسم رئيس الحكومة، يمكن ان تؤدي الى فوضى في هذه الاستشارات، وتعلق في بازار أسماء قد لا يحقق اي منها اكثرية مطلوبة لتكليفه، عندها نكون في مشكلة فنصبح امام مشكلة جديدة”.
وفي اجواء الانسداد الحكومي، و”شواية” حرق اسماء المرشحين لرئاسة الحكومة، قال عاملون على خط الاتصالات لـ”الجمهورية”، ان “الحريري لم يخرج من نادي المرشحين لإعادة تشكيل الحكومة الجديدة، بل أنّه على الرغم من بيانه الأخير، لا يزال المرشح الأوحد والاقوى حتى الآن. ويؤكّد ذلك نواب من كتلة تيار المستقبل، الذين قال بعضهم علناً امس، ان ليس لدى كتلة المستقبل سوى مرشح وحيد هو الحريري”.
دبلوماسياً، علمت “اللواء” من مصادر دبلوماسية أوروبية واسعة الاطلاع ان المشاورات، التي لم تنقطع منذ اندلاع احداث 17 تشرين الأوّل الماضي، بين الولايات المتحدة وفرنسا ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، والأطراف العربية رست على أن التوجه ينطلق من 4 نقاط جوهرية:
1- تأليف حكومة بأسرع وقت ممكن، على ان يكون برنامجها اقتصادياً فقط، وينهض على خطة إنقاذية.
2- على ان يتضمن البيان الوزاري للحكومة المقترحة خطة اقتصادية للخروج من الأزمة خلال فترة زمنية وجيزة، والابتعاد عن الملفات السياسية والخلافية لا سيما سلاح حزب الله, وابقائه خارج السجالات والمناقشات العقيمة، بما في ذلك الاستراتيجية الدفاعية.
3- لا فيتو على تمثيل حزب الله في الحكومة، بشرط ان يتمثل بشخصية غير حزبية.
4- تقضي التفاهمات الدولية الجارية بتحريك فوري للمساعدات، بما في ذلك مساعدات نقدية عربية، وتأكيد على إطلاق مباشر بعد تأليف الحكومة لمشاريع “سيدر”.
كذلك، أوضحت مصادر مطلعة على زيارة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي الى بيروت اليوم لـ”نداء الوطن” انّ زكي سيبلغ الرؤساء الثلاثة رسالة شفهية من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط تؤكد وقوف الجامعة العربية إلى جانب لبنان في هذا الظرف الدقيق، واستعدادها للقيام بما يساعد اللبنانيين على تجاوزه في أقرب وقت وبأقل خسائر.
في حين علمت “نداء الوطن” أن الرسالة تتضمن حرص الجامعة العربية على استقرار لبنان والسلم الأهلي فيه، وحثه على ضرورة معالجة الأزمة السياسية على نحوٍ يُلبي التطلعات المُحقة للشعب اللبناني، بشكل يحول في الوقت نفسه دون انزلاق البلد إلى أوضاع سياسية واقتصادية خطيرة خصوصاً إذا طال أمدُ الأزمة من دون مخرج.
اقتصادياً، عادت أزمة المحروقات إلى الواجهة بعد إعلان المحطات الإضراب اليوم الخميس، إلا أن عضو نقابة أصحاب المحطات جورج البراكس، وباسم محطات المحروقات أوضح لـ”الجمهورية”، انّ “الاضراب سيكون مفتوحاً ولن يقتصر على ثلاثة ايام فقط نتيجة الاوضاع التي وصلنا اليها، اذ لا يجوز انّ جعالة المحطات، والتي هي 1900 ليرة، بتنا ومع فرق سعر صرف الدولار نخسر منها ما يفوق الـ1800 ليرة، بما يعني ان جعالتنا طارت وعملنا بات خسارة بخسارة”.