#adsense

في ضوء كلام جميل السيد…

حجم الخط

اما وقد استوفى موضوع كلام جميل السيد الاخير حقه في الشجب والرفض والاستنكار والاستهجان، في وقت نرى وجوب تحرك القضاء والا فتحرك اصحاب المصلحة المستهدفين من كلامه، نرى لزاما علينا ان نضيء على الجوانب التي تقرأ بين السطور اكثر من تلك الظاهرة والمعلنة:

اولا: ان كلام السيد عن الرئيس الحريري وتهديده باستيفاء حقه بالذات منه من الخطورة بمكان انه من المستحسن والافضل ان يبادر الرئيس الحريري صاحب الصفة والمصلحة القانونية – كونه الشخص المهدد – بان يتقدم بشكوى جزائية بحق السيد لتوقيفه واحالته للمحاكمة – حيث لن يستطيع هذه المرة الحديث عن براءته ولا عن التنصل عن كلامه وافعاله المشينة.

ثانيا: ان اسلوب مخاطبة وتحدث السيد بصورة عامة يدينه عن جرائم سابقة وعن سلوكيات جرمية لطالما امتاز بها في تاريخه السابق – فالاسلوب يكشف الرجل – والاسلوب هو الرجل. فجميل السيد الذي لطالما امتاز باسلوبه الارعن والقاسي والانفعالي والمتهور في ساديته المعهودة و"هتلريته" الموروثة في الجينات كان رجل النظام المخابراتي بامتياز. وهو كان بمثابة المفوض فوق العادة لتسيير النظام المذكور والبلاد ككل، وكلنا يذكر مؤتمراته الصحفية التي كان يملي فيها على الحكم والحكومة والبرلمان خطواتهم ومواقفهم ومبادراتهم. وقد استهدف بصورة مركزة المحازبين والمناصرين والمناضلين في "القوات اللبنانية" بدءاً من الدكتور سمير جعجع وصولا الى كل شاب شريف كان يدافع عن سيادة واستقلال ونظام البلد والدولة – بالاضافة الى شباب "التيار الوطني الحر" الذي انبرى زعيمه الجنرال عون بالامس مدافعا عن رئيس جمهورية ذلك النظام الامني ومهاجما تدخل سفراء الدول لانقاذ الشعب وشبابه ومناصريه بالتحديد من الاضطهاد والظلم والجور الذي كانوا يعانون منه بفعل اعمال السيد ورجاله ورئيس جمهوريته انذاك – باسم تياره وجنرالهم، فيما كان هو في باريس يصدر المواقف النارية ويحرض مناصريه على الثورة وعلى طرد المحتل السوري واسقاط نظام الوصاية. فكان السيد مهندس ومفبرك ملفات اضطهاد وملاحقة وتعذيب الاستقلاليين والسياديين والمسؤول المباشر عن فرضها على القضاء حتى ادخالها قاعات المجلس العدلي بالتنسيق مع نيابة عامة تمييزية مطواعة متواطئة معه ومع الضلال والشر.

فمع هذا الاسلوب الدكتاتوري الذي يهدد به اليوم علنا رئيس حكومة لبنان تعود بنا الذاكرة الى مئات الشباب والشبان الذين اوقفوا واحيلوا الى غرف التعذيب بأمر منه وتحت اشرافه … وبتدخله المباشر احيانا كثيرة …

فهو، وقد اوقف اربع سنوات في سجن شرعي مع كافة وسائل الراحة والعيشة المحترمة في زنزانته، واذا به ثائرا لا يهدأ ويريد ان يحصل "حقه بيده"، ولو في اقاصي الارض. فماذا يقول عن العشرات بل المئات من اللبنانيين الشرفاء الذين ذاقوا الامرين والعذابات من تصرفاته واحكامه الجائرة واستبداده اللا محدود وظلمه المشهود له وقد قضى بعضهم تحت وطأة التعذيب … ماذا يفترض بهم ان يفعلوا اليوم به هو "لاخذ حقهم منه بيديهم "؟؟؟

ثالثا: ان السيد بات اليوم وبعد هذا التصريح الخطير "بيئة حاضنة" لاي عملية انقلابية على الدولة والنظام "ولو في الشارع" كما يقول – اي ان الرجل وصل الى اقصى درجات اللامسؤولية التي تجعله قنبلة تدميرية موقوتة ينبغي الاحتياط منها والعمل على احتوائها ومراقبتها كي لا نقول توقيفها ومحاكمتها بجرائم القدح والذم واثارة الاضطرابات والقلاقل بين عناصر الامة وتهديد النظام وقلب الدستور وهي جرائم موجودة في قانون العقوبات اللبناني تنتظر من يحركها سواء نيابة عامة او اصحاب العلاقة والشأن والمصلحة … او الشعب والرأي العام كي لا نقول التاريخ …

فاستعماله عبارات مثل "الاعدام " للتركيبة …
"وباع دم والده لمدة 4 سنوات …"
"… الخضوع لالة كشف الكذب …"
"… اسقاط الدولة بالقوة …"
وسواها من تعابير تجعل الاناء ينضح بما فيه …

رابعا: ان السؤال الكبير الذي يتجاوز السيد هو في موقف النظام السوري من هذا الكلام وهذه السلوكية بحق الدولة ورئيس حكومتها الذي يبني مع الرئيس الاسد جسور الثقة والانفتاح والتعاون. فنرى ان يسأل النظام السوري رسميا وان لم يكن من خلال وزارة الخارجية اللبنانية والسفارة السورية فاقله من خلال المجلس الاعلى "المتشدقين" به عن موقف السوريين من كلام واتهامات السيد، قطعا للتأويل والتفسيرات التي تطال النوايا الحقيقية للسوريين. فزمن انصاف الحلول واللغتين واللسانين والازدواجية السورية في معالجة الامور قد ولى، وبات على النظام في سوريا ان يوضح حقيقة مواقفه ولا سيما من المحسوبين عليه والازلام ليس اخرهم وئام وهاب وجميل السيد وناصر قنديل وميشال سماحه وسواهم من ابواق ومستزلمين …

فبعلمنا ان من يريد ان يفتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية لا يستمر في انتهاج نفس الاساليب واللغة القديمة البالية التي كانت "عدة " الخلاف والصراع والخصومات بين البلدين …
ام ان النوايا خلاف المعلن ؟؟؟ وهذا ما نزال نعتقده صادقين …

ويبقى انه واذا سلمنا جدلا بان السيد تعرض لظلم بتوقيفه اربع سنوات ثم اخلي سبيله – الا ان كلامه الاخير جرائم ثابتة عليه وقد اقر بها علنا وجاهر بها – ما يجعل اتهامه هذه المرة ثابتا قضائيا وقانونيا … افلم يحن اوان ايقاف التمادي والاسفاف… ولو مرة واحدة عبرة لمن اعتبر… واحقاقا لحق طال ان يتحقق…

اقله هذه المرة لا شهود زور … بل لا حاجة لشهود في معرض الاقرار الذي هو سيد الاثبات…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل