الوطن السورية تهاجم بعنف سعــد الحــريــري والموالاة والدكتور جعجع
سوريا التي اعتبرت اكثر من مرة واولهم الرئيس بشار الاسد ان ما يجري في لبنان شأن داخلي وكالعادة حاولت الحرتقة والخربطة في اجتماع الوزراء العرب ارتأت اليوم ان تعطي جرعة دعم لحلفائها في لبنان عبر المهاجمة العنيفة للموالاة والنائب سعد الحريري والدكتور سمير جعجع وذلك عبر البوق الرسمي السوري صحيفة الوطن التي قالت ان حديث سعد الحريري لوسائل الإعلام كان منتظراً منذ بداية الأحداث في لبنان، فهو الواجهة المعنية بما حصل وهو المسؤول المباشر، رسمياً عن رئيس الحكومة الذي ينتمي إلى تياره السياسي – المالي – الاقتصادي. وسعد الحريري تم اختياره ليكون واجهة سياسية ضرورية بعد اغتيال والده، وكان منتظرا أن يخرج سعد الحريري بشيء جديد بفكرة خلاقة خارجة من رحم الفوضى الخلاقة التي تبنى نظريتها ودافع عنها.
ولا يمكن لأي مراقب إلا أن ينتظر ما سيخرج به السيد سعد الحريري، من أفكار لوأد الفتنة وإنقاذ لبنان وإعادة الحياة إلى مسارها الطبيعي في هذا البلد الذي ينوء تحت ثقل التاريخ والجغرافيا والهوية و(المستقبل) أيضا، لكن أعتقد أن مثلي كثيرون أحبطهم ظهور السيد سعد الحريري على شاشات التلفزة لمواجهة الصحافة وهو لم يكن مضطرا على الإطلاق للكذب والتهرب وانتحال صفات، لكن يبدو أنه فوت فرصة ذهبية لإخراج البلاد من المأزق.
أحبطهم لأنه لم يجب عن أي سؤال طرح عليه، فلم يجب مثلاً عن سؤال حول من اعتدى على من في طرابلس، ومن اعتدى على مكتب حزب البعث والمحكمة الجعفرية ومكتب حزب اللـه ومنازل أنصار ومسؤولي المعارضة اللبنانية من سنة وشيعة الخالية من أي سلاح ورجال ودون أي رد عشوائي من قبل المعارضة التي بالتأكيد قادرة بشكل من الأشكال على الرد؟.
من اعتدى على القوميين الاجتماعيين في عكار القابعين في مكتبهم بأبشع صورة حتى لا يستطيع المشاهد أن يصدق أن من قام بهذا الاعتداء هو من البشر أساساً وهؤلاء القوميون ليسوا طرفاً مذهبياً ولا يدخلون ضمن إطار النزاع المذهبي الذي يسوق له سعد الحريري ومفتيه؟ ومن أين جاء أنصاره بالسلاح؟
وهو الذي قال إنه تيار غير مسلح وإنه مسالم وإنه معتدى عليه، لكن الأخبار والصور الواردة من الشمال لا تجعلنا نصدقه، كما الصور القادمة من بيروت وأخبار وكالات الأنباء الأميركية والفرنسية لا تجعل المراقب يصدق أن المعارضة ارتكبت أعمالاً مذهبية.
بالطبع هو استبق لجنة التحقيق الدولية والمحكمة الدولية ليقول إن سورية قتلت والده وفي هذه الكلمة جنايات وجنح ليس هذا مجال لذكرها.
السيد سعد الحريري يقول إنه محاصر ومهدد ولكنه خرج بمؤتمر صحفي من منزله في بيروت ليجيب عن أسئلة خرج بعدها الكثير بالمزيد من الأسئلة ولا أجوبة.
ألا يعتقد السيد سعد
الحريري أن كلامه عن فتنة مذهبية هو بحد ذاته إيقاظ للفتنة؟ وهو الذي تحدث عن خلاف سياسي وأن المشكلة هي انتخاب رئيس للبنان فما علاقة المذاهب بانتخاب رئيس معروف حلة ونسباً ومذهباً؟
لنسلم جدلاً مع السيد سعد الحريري أن وراء المعارضة إيران وسورية وموزامبيق وغيرها من الدول، لسبب أو لآخر، لكن لماذا تدعمه الإدارة الأميركية وترسل الأساطيل وتخشى على أمن إسرائيل من هذا الانقلاب على الأرض؟ ولماذا تدعمه السعودية ومصر ولماذا ترى إسرائيل أن فقدان سلطة الحريري على لبنان يهدد أمنها؟
هل لأنه ديمقراطي وهل يعتقد فعلاً أن السعودية والرئيس مبارك مهتمان إلى هذا الحد بالديمقراطية في لبنان؟ ومنذ متى كانت الديمقراطية شرطاً أساسيا من شروط الدعم السعودي والمصري والأميركي والإسرائيلي؟
أولم يكن من الأفضل ألا يفتح هذا الباب وألا يرجم بالحجارة من كان منزله من زجاج؟
سعد الحريري الذي ظهر كشيخ شباب وقبضاي من قبضايات أحياء بيروت الداخلية، لا يبدو أنه مهيأ لهذا الدور، فهو ليس كذلك ومن ثم عليه ألا ينسى أن من اشتراهم من قبضايات الأحياء البيروتية بالمال مثلهم مثل كل القبضايات فإنهم يعتبرون أنفسهم للإيجار لا للبيع والشراء وهو ما حصل ويحصل وسيحصل، ونعرف أنه ما كان ليفعل ما فعله إلا لدرء خطرهم وليس بينه وبين هؤلاء القبضايات معاهدة دفاع مشترك. تماماً كما حصل في عكار فثمن احتضان مجرميها ومرتزقتها أكبر بكثير مما قيل له، ويعرف من سبقه على استئجارهم ذلك، وهو يعرف أن لا محبة برفيق الحريري ولا قناعة بخط سياسي يحملها هؤلاء ولا مشروع وطن. ومن سبقه أيام الحرب الأهلية وبعدها يعرف ذلك ويعرف كيف يتقلبون وينقلبون ويتلونون بقدرة هائلة على تغيير الأقنعة وأنهم ليسوا ممن يمكن الرهان عليهم في أي مشروع وطن.
كان المراقبون يفترضون أن سعد الحريري قد أتيحت له الفرصة لمراجعة شاملة مع عدد من معاونيه ومستشاريه للتفكير ملياً وأخذ العبر مما جرى. فيغير في نظرته لأمور ويحدد الصديق الحقيقي من العدو الحقيقي المتلبس رداء صديق، إن الزمن لا يفوت أبدا على التصحيح والنقد الذاتي وإن كان الثمن يقل أو يكثر، لكن المؤتمر الصحفي أحبط المراهنين على دينامية الشباب في سعد الحريري وأحبط بالخطاب البدائي والفارغ والقديم الذي أكل الدهر عليه وشرب، وخاصة عندما تحدث عن الغطاء الإسرائيلي للمعارضة وهي التي ما قامت موحدة إلا على قاعدة مقاومة إسرائيل وممانعة المشروع الأميركي – الصهيوني في لبنان والذي تمثل بالتوظيف الأميركي لدم والده المغفور له رفيق الحريري وهو الأمر الوحيد الذي يمكن القول إنه الجامع للمعارضة اللبنانية. على حين ما يجمع الموالاة أمور كثيرة أولها هذا المشروع ممثلاً بسمير جعجع الذي لم نسمع منه يوماً اعتذاراً عن خطأ تحالفه ومساعدته لإسرائيل قبل وإبان غزوها لبيروت وبعده.
المشكلة الأكبر التي وقع فيها سعد الحريري وتمنى المتفائلون به، وأنا منهم، ألا تحدث، هو استخدامه أيضاً وتوظيفه لدم المرحوم والده في معركة سياسية داخلية صغيرة ومن أجل أهداف صغيرة أيضاً.
لكن ما زال هناك أمل كبير في الخروج من المأزق، أمل مبني على حقيقة أن سعد الحريري لا يتحدث باسمه ولا باسم بيروت، إنه يتحدث باسم مشروع آخر تمثله إدارة بوش والسيدة التي تتمختر في العواصم العربية كونداليزا رايس ويو اس اس كول مبشرة بشرق أوسط جديد. وعندما يرحلون تتغير أمور كثيرة و(ربما) يعود الشيخ إلى شبابه.