كشفت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في "حزب الله" لصحيفة "السياسة"، أن قيادة الحزب عقدت الأسبوع الماضي اجتماعاً طارئاً للتداول بشأن انعكاسات تعيين العميد الركن صادق طليس القائد السابق للواء الحادي عشر في الجيش اللبناني، قائداً لمنطقة العمليات في الجنوب خلفاً للعميد خليل المسن.
وأوضحت المصادر أن الهدف من الاجتماع كان الوقوف على الإمكانيات المتوافرة في التعامل مع العميد طليس والتي يمكن أن تتيح للحزب استمرار التجوال والعمل من دون أي عوائق في الجنوب من جهة، والاتفاق معه على طرق مواجهة عمل القوات الدولية "اليونيفيل" في جنوب لبنان، خاصة في كل ما يتعلق بالدوريات التي تقوم بها هذه القوات وإمكانية كشف مراكز القيادة التابعة للحزب ومخازن أسلحته من جهة أخرى.
وأضافت المصادر ان المجتمعين رفعوا اقتراحاً الى الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، لتفويض مسؤول وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا الاجتماع مع العميد طليس على وجه السرعة بهدف اطلاع الأخير على طبيعة التعاون القائم بين الحزب وبين سلفه في الوظيفة العميد خليل المسن، والاتفاق معه على الاستمرار بهذه الصورة من العمل، بالشكل الذي يؤمن حرية عمل كوادر "حزب الله" في الجنوب من جهة، مع إعطاء الانطباع بالسيطرة الأمنية الكاملة للجيش من جهة أخرى.
وأشارت المصادر إلى أن وفيق صفا سيطرح مع العميد طليس موضوع نقل الأسلحة والعتاد إلى مخازن الحزب في الجنوب على أنه خط أحمر بالنسبة للحزب، وأن لا مصلحة للجيش اللبناني بالتدقيق في حمولة الشاحنات التابعة لحزب والمتوجهة إلى الجنوب، حيث أنها تنقل سلاحاً وعتاداً مخصصاً للاستعداد لمواجهة أي حرب مقبلة مع إسرائيل.
ومن ضمن المواضيع التي سيطرحها وفيق صفا مع العميد طليس – حسب الاقتراح المرفوع إلى نصر الله – موضوع التفجيرات الأخيرة التي حصلت في عدد من مخازن الأسلحة التابعة للحزب في جنوب لبنان، حيث سيتم الاتفاق على أن معالجة هذا الموضوع, فيما إذا حصل، ستكون مسؤولية حصرية لـ"حزب الله" الذي يعرف كيف يتعامل مع الحادث ويمنع اتساع دائرته والمصابين منه، لأن الحزب وحده يعرف ماذا تحتوي هذه المخازن وكيفية التعامل معها.
كما سيوضح صفا لطليس، وفقا للمصادر، أن تدخل الجيش اللبناني في هذه الحوادث ستضر سمعته وقد تتسبب في أضرار إضافية وتسمم أجواء التعاون الممتاز القائم بين الحزب والجيش اللبناني منذ انتشار الأخير في الجنوب إبان حرب تموز 2006.
وأشارت مصادر أخرى على اطلاع بخفايا العلاقة بين "حزب الله" والمؤسسة العسكرية أن ضباطاً كباراً في الجيش اللبناني من غير الشيعة أبدوا استياءهم من الشكل الذي يعامل به الحزب ضباط الجيش في الجنوب، محذرين من أن ممارسات غير مسؤولة للحزب في الجنوب تتجاهل وجود الجيش اللبناني هناك من شأنها أن تشعل الجبهة من جديد.