شهود زور بالجملة
دوري العاقوري
لطالما أحببنا الفضائيات اللبنانية لأنها كانت تنقل لنا الصورة المشرّفة والحضارية عن لبنان نحن ابناؤها المنتشرين في اصقاع الارض… ولكن ذلك اليوم، ما رأيناه على شاشة الفضائيات لم يكن يمت الى الحضارة بأي صلة.
كنت أشاهد أحد البرامج على إحدى الفضائيات وإذ يوقفونه لينقلوا بثاً مباشراً لوقائع أحد المؤتمرات الصحافية من مطار بيروت… ها هو الجميل يطل علينا… لطالما كانت لدي حشرية الإستماع لهذا الرجل للاستفادة من عبقرية العقل المخطط لتكريس السيطرة السورية على لبنان، ولكن لم أتصوره أبداً بهذا الإنحطاط لدرجة انه خُيّل لي انني أشاهد Jerry Springer Show.
بدأ الحديث عن شهود الزور، وربما ظن الضابط المتقاعد غصباً عنه ان كل الشهود هم كشهود سيدة النجاة واغتيال داني شمعون الذين كان يصنعهم السيد وينطق بلسانهم ويشرف عليهم الخصوم.
ولكن عندما رأيت جيداً مشهد الإستقبال هذا، رأيت فعلاً شهود الزور. وعرفت كم هم رخيصو الأثمان… كم هو حقير شاهد الزور. فهو كذاب بل الكذاب وأبو الكذب ووصفه السيد المسيح بالشيطان… كان هذا المشهد مليء بشهود الزور، فبمن نبدأ؟!
نائب "الحكمة" حكمت ديب… فهذا النائب ارتضى ان يبيع ذاكرته ويتنكّر لنضاله بفلسين من فضة، وظن ان اللبنانيين مصابون بمرض فقدان الذاكرة ونسوا أين كان ديب في 7 آب ومن كان سيد 7 آب ومن قام بها. فها هو شاهد الزور هذا يستقبل جلاده استقبال الأبطال ليكون ارخص شاهد زور بحق كل ضحايا 7 آب وغيرها من الجرائم التي فبركتها وخططت لها عبقرية الضابط المتقاعد.
نائب ثان من نواب الأمة اللبنانية… نائب الأكثرية الشعبية (مع حذف الباء)، نائب لم ينل في منطقته 10% من الأصوات. وإن كان لشهود الزور من رمز، فهو هذا النائب الذي كان شاهداً على أعمال السيد بحق "القوات اللبنانية" ومناصريها. كان شاهداً على رسائل التهديد من السيد نفسه الى الدكتور جعجع، وبعد اعتقاله الى المسؤولين والمناصرين في "القوات". هذا الذي يسعى لكسب رضا اسياده لأنه يعرف ان التاريخ سيرمي به في المزبلة نفسها.
أما أفظع الشهادات فأتتنا من الموقع البرتقالي الذي لم يقبل بأن يكون حكمت ديب ونبيل نقولا وإميل رحمة فقط شهود زور، فأراد أن يكون جميع قرائه شهود زور فأتحفنا أحد الكتاب على هذا الموقع بأن جميل السيد هو شريك التيار الوطني الحر في التعرض للإضطهاد فهو اليوم يعاني ما عانى منه "السياديون" في 7 آب. لذا يجب على العونيين الوقوف بجانبه وكأن هذا الكاتب يظن انه كلما امتلأت جيوب مسؤولي التيار، تفرغ عقول مناصريه.
لم أتفق يوماً مع مناصر للتيار (في السياسة) ولكن مقتنع أن لكل إنسان كرامته وعنفوانه أو أقله الحد الأدنى من العقل واني مقتنع ان مناصري التيار لن يرضوا أن يجعلهم نوابهم وكتابهم شهود زور بالجملة.
فنحن لن نشهد شهادة زور على بطولات السيد الجميل فشهادة ميلاده أكبر شهادة زور لأنه ليس بجميل ولن يكون يوماً بسيد.