لفتت مصادر سياسية متابعة لصحيفة "المستقبل" الى ان الملفات الخلافية بين قوى 14 و8 اذار ما زالت على حالها وستبقى في انتظار جلاء الاوضاع الاقليمية لانها تقوم على رؤيتين متباعدتين: رؤية رئيس الحكومة سعد الحريري بثوابته التي تتلخص بان لا تراجع عن المحكمة الدولية الخاصة ولا عن الحلفاء ولا عن العبور الى الدولة ولا عن العلاقة مع سوريا، مقابل رؤية لحزب الله وحلفائه ترتكز على ضرورة التخلي عن المحكمة حفاظا على الاستقرار ومنعا لفتنة سنية-شيعية ستنتج عن قرارها الاتهامي الذي يعتبر "حزب الله" انه قد يتضمن ذكرا لبعض عناصره.
وأشارت المصادر إلى ان "في هذا الوقت المستقطع، يتبع الحريري سياسة التهدئة مع الصمود فيما يتبع "حزب الله" سياسة التهدئة مع الصراخ وقد نشهد اضطرابات محدودة قبل الوصول الى تسوية"، كاشفة ان اطراف مظلة الأمان العربية ابلغت المعنيين "الاصرار على التزام سقف التفاهمات العربية من جهة وضرورة خفض التوتر من جهة اخرى حفاظا على الحد الادنى من الاستقرار".
وأوضحت المصادر "ان الرعاية العربية ستتدخل كلما ارتفعت حدة التشنج الى منسوب يهدد بالإنفجار لتعمل على خفضه درجة بانتظار تصعيد جديد حتى يتضح اولا مصير المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المباشرة واحتمال فتح قناة مماثلة بين دمشق وتل ابيب".
ولفتت هذه المصادر بان "حزب الله" قرر الذهاب الى النهاية في "ملف شهود الزور" وانه "لن يدخله في اي تسويات للتهدئة وانه يستعجل فتحه امام المحاكم اللبنانية قبل صدور القرار الاتهامي" لاعتباره هذا الملف الخطوة الاولى على طريق الغاء المحكمة الدولية الخاصة. كما سيتابع "حزب الله" ممارسة كل الضغوط المتوفرة على الحريري لانه بذلك يسابق احتمالات حصول تغيرات في المشهد الاقليمي الراهن عبر تقدم مسار المفاوضات المباشرة الذي سيؤدي حكماً، في حال حصوله، الى ابعاد ايران عن ملف الصراع العربي الاسرائيلي.
ولفتت المصادر الى ان هذا الاستعجال انتج ارباكا في مواقف مسؤولي "حزب الله" من المطالبة وان تلميحا بالتخلص من المحكمة التي وصفها امينه العام حسن نصر الله منذ تموز الماضي باعتبارها "مشروعاً اسرائيلياً". وذكرّت بان نواب قوى "8 اذار" ارادوا الاسبوع الماضي الغاء بند تمويل لبنان حصته من موازنة المحكمة لكن انسحاب نواب 14 اذار من جلسة لجنة المال في البرلمان حال دون ذلك.
من ناحية اخرى، نقلت مصادر مطلعة على الموقف السوري "عدم رضى" دمشق عن تصعيد حزب الله بشأن ملف "شهود الزور" والذي أدى الى استقباله المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد في مطار بيروت الدولي بعراضة اثارت خشية الاطراف المقابلة من تحرك انقلابي. وقالت إن "حزب الله" تبلغ "عدم الرضى" دون ان يعني ذلك مطالبته بتغيير سلوكه لانها "تعتبر موقفه جزءًا من الصراع السياسي يتم تحت سقف عدم المس بالاستقرار او بمصير الحكومة". في المقابل ذكرت اوساط ان القيادة السعودية ترى انّ ما جرى أخيرا "تجاوز الأطر المقبولة للصراع السياسي الى مستوى تهديد المؤسسات والامن" مجددة تمسكها بالمحكمة الدولية الخاصة.
وذكرت المصادر المطلعة على الموقف السوري انّ سوريا لم تتخل عن توافقها مع السعودية بشأن العراق ولم تتبن بشكل قاطع دعم عودة نوري المالكي. وقالت انّ الرئيس السوري وعد نظيره الايراني أحمدي نجاد الذي زاره الاسبوع الماضي بانه سيحاول تسويق المالكي لدى السعودية.