
وجدت مصادر سياسية مطلعة خلاصة تختصر المشهد اللبناني منذ إعلان الحريري استقالته قبل 34 يوماً وما أعقبها من احتجاز عملية تكليف الشخصية التي ستترأس الحكومة العتيدة تحت عنوان معلَن هو وحدة مساريْ التكليف والتأليف، ولكنه يختزل في الواقع كل التعقيدات التي تعترض هذا الملف العالق حتى الساعة عند كيفية التوفيق بين استحالتيْن:
الأولى تشكيل حكومة لا يترأسها الحريري أو يمنح مَن سيشكّلها عباءته على أن يشارك تياره المستقبل فيها، وهي الاستحالة التي تكتسب صمودها من تَمَسُّك حزب الله حتى الآن بها لاعتباراتٍ واقعية داخلية كما خارجية.
والثانية استحالة قيام حكومة بشروط الحريري الذي يصرّ على تشكيلة من اختصاصيين مستقلّين يرى أنها الوحيدة القادرة على إخماد غضبة الشارع الذي لا يستكين، وتوفير مقومات إدارة محرّكات العودة بالسفينة اللبنانية من المسار الذي يشي بالاصطدام الكبير الذي بدأ العدّ العكسي له بجبل نار يشكّله الواقع المالي – الاقتصادي ومخاطر ترْك البلاد مشرّعة على استقطاب متصاعد في الشارع.
وفي رأي الأوساط المطلعة لجريدة “الراي”، أن نجحت الانتفاضة الشعبية مرة جديدة أمس الأحد، في اختبار الشارع على امتداد لبنان الذي لم تفرْمل اندفاعتَه الأحوالُ الجويةُ الماطرة، شكّل مؤشراً إضافياً إلى متانةِ “حائط الصدّ” الأخير أمام أيّ محاولةٍ من السلطة للالتفاف على مطلب حكومة التكنوقراط المستقلّين التي تمهّد لانتخابات نيابية مبكّرة، رغم الاقتناع بأن تحالف فريق عون – حزب الله لن يرْفع الراية ويسلّم بمنْعه من ممارسة أكثريته البرلمانية على مستوى الحكومة وشكْلها وتوازناتها، وسط تأكيد مصادر قريبة من فريق 8 آذار لـ”الراي” أن الحزب ما زال يمتْرس عند معادلة “إما الحريري رئيساً للحكومة بشروطنا تكنو – سياسية أو لا حكومة”، الأمر الذي يزيدُ من علاماتِ الاستفهام حول كيفية ترجمة هذه المعادلة التي تفسّر السقوط المتوالي “رسمياً” أو ضمنياً للأسماء التي تُرشَّح لترؤس الحكومة كبديل عن زعيم المستقبل.
ولا تتوانى الأوساط نفسها عن اعتبار ما يجري، ورغم محاولات بعض المواقف ضخّ مناخات تفاؤل بإمكان أن يحمل الأسبوع الطالع إيجابيات على صعيد تحديد موعد الاستشارات النيابية المُلْزِمة، من ضمن عملية إنهاك متبادَل على ضفّتيْ حكومة التكنوقراط والتشكيلة التكنو – سياسية، مُلاحِظة أن اسم سمير الخطيب الذي لم يُعلن احتراقه رسمياً والذي طُرح غداة إعلان الحريري عزوفه عن القبول بأي تكليفٍ له، صار أشبه بواجهةٍ تدور تحتها مناوراتٌ لنفْض اليد من المسؤولية عن استمرار المماطلة في إطلاق مسار التكليف في ظل بقاء متاريس الشروط والشروط المضادة على ارتفاعها.