وسط تنامي المخاوف من تحول بند تمويل المحكمة الخاصة بلبنان لغماً من شأنه ان ينقل الصراع على المحكمة بكل احتقاناته الى الداخل الحكومي هذا الاسبوع، جاءت الوتيرة الكثيفة للمواقف التي اطلقت الأحد تباعاً من ملف المحكمة لترسم مزيداً من الآفاق القاتمة حول الازمة.
حتى ان مصادر وثيقة الصلة بجهات راهنت غالباً على المظلة السعودية – السورية أعربت مساء الأحد لـ"النهار" عن تخوفها من ملامح "عطل ما" بات من الصعب تجاهله في فاعلية هذه المظلة، في ضوء ما يشهده الوضع اللبناني من تصعيد متدرج يوحي بتفلته عن كل الرعايات والمظلات، موضحة أن اللافت في مجريات الفترة التصعيدية الاخيرة انها شهدت فعلا تكثيفاً للاتصالات والمشاورات والمساعي المرعية سورياً وسعودياً، وحصلت زيارات بعيدة من الأضواء في هذا الاطار تحديداً. لكن النتائج "على الارض" ذهبت في اتجاه تفاقم التصعيد، الامر الذي يجعل اثارة الشكوك والتساؤلات في هذا الصدد أكثر من مشروعة وواقعية.
وأشارت إلى ان ما تردد عن امكان قيام رئيس الحكومة سعد الحريري بزيارة لدمشق الثلثاء المقبل كان جدياً، ولكن يبدو ان الامر لا يزال يحتاج الى مزيد من الاتصالات لبلورة الاوضاع قبل اتفاق الجانبين اللبناني والسوري على موعد للزيارة، علما ان الحريري لم يعد حتى ليل الأحد من زيارته الخاصة لجدة في المملكة العربية السعودية.
ولفتت المصادر الى ان الاسبوع الطالع يحمل استحقاقاً "اجرائياً" مرتبطاً بملف المحكمة من خلال الجلسات التي يعقدها مجلس الوزراء لدرس مشروع موازنة 2011 لدى طرح موازنة وزارة العدل ومنها مساهمة لبنان في نفقات المحكمة التي توازي 51 في المئة من موازنتها، ذلك ان هذا البند سيطرح وسط رفض قوى 8 آذار المضي في التمويل وقد ترجم نوابها هذا الموقف في الخلاف الذي نشأ في اجتماعات لجنة المال والموازنة النيابية حول سلفة الخزينة بقيمة التمويل عن السنة الجارية في موازنة 2010.
كذلك، لاحظت ان الضغوط لوقف تمويل المحكمة قد تنعكس على جوانب اخرى، منها مشاريع قطع الحساب للسنوات السابقة التي كان مقررا ان يعقد الرئيس الحريري اجتماعاً بشأنها مساء الأحد مع وزراء من قوى 8 آذار في محاولة للتفاهم عليها، غير ان الاجتماع ارجئ لوجود الحريري في جدة.