#adsense

عذراً أهل بيروت

حجم الخط

عذراً أهل بيروت

الشراع 

الآية الكريمة لله عزّ وجل ((وما جزاء الإحسان إلا الإحسان)) اسقطت المقولة التي يرددها كثيرون: ((إتق شر من أحسنت اليه))، لأن الوفاء قيمة انسانية، اما الغدر فهو شيمة من شيم المخلوقات غير الآدمية.

تمسكتم بالآية الكريمة، وترفضون المقولة اياها.. فهذا تعبير عن اخلاقكم.. ونحن لن نكون إلا جزءاً من هذه الاخلاق فنعتذر عما أصابكم.. وهو مصابنا.

نشأنا في زواريب بيروت، تعلمنا في مدارسها وسرنا في تظاهراتها للحرية العربية من فلسطين بعد القنال يا جمال، الى جمع التبرعات للجزائر عربية بالجماجم محمية.. الى لبيك يا علم العروبة، ومن المحيط الهادر الى الخليج الثائر لبيك عبد الناصر.

الارض معنا كانت تتكلم العربية.. والعروبة نفسها تلقحت بالحرية والديموقراطية من جامعات بيروت ومن أنديتها الثقافية ومن دور نشرها ومطابعها ومن صحفها وإعلامها.

كل ثقافات العالم.. وسياساته اختبرت في بيروت، حتى اصبحت عاصمة الثورة والفكر والحرية والأحرار.. مثلما طوكيو ونيويورك عاصمتان للمال، مثلما باريس عاصمة للتنوير.. فضاهت بيروت عواصم الكون بما عندها.. ولم تتعب ولم ولن ينافسها احد.

على أرضها كبر ابطال العروبة من رياض الصلح الى جمال عبدالناصر، وكان عقابها قتل بطل الاستقلال الثاني رفيق الحريري كي يقول القتلة ان العروبة تكره الحرية، تكره الديموقراطية، تكره التقدم، تكره التنوير.

سفّهتم يا أبناء بيروت هذه المقولة مرة اخرى قلتم وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، فتمسكتم بالعروبة وأنتم تطالبون بالحرية والديموقراطية.

الآن جاءتكم جحافل الفرس كي تضرب العروبة والاستقلال معاً وما ترددتم بالدفاع عنهما بالأجساد الحية عارية امام اسلحتهم وصواريخهم..

اننم ساعون للحياة بالعمل، بالسلم، بالانتاج، بالعلم، ترفضون ثقافة الموت لأن الحياة هبة الخالق لكم، أما الموت فكل مخلوق ذي احساس انساني بشري آدمي يكرهه.. فكيف اذا كان قتلاً أو غدراً أو كراهية أو حقداً أو غروراً أو همجية؟.

عذراً أهل بيروت

وأنتم بين سنة وشيعة ودروز ومسيحيين من كل الطوائف.. حضنتم كل اللبنانيين وعصمتموهم عن القيام بما يسيء الى الوطن لأنكم عاصمة لهذا الوطن.. أنتم أم الصبي ستظلون حماة له في رعايته الى ان يشب ويشتد عضله، فإذا تأكدتم من رجولته، انتقلتم الى رعاية جيل آخر.. هذا قدركم، بقدر المسؤولية التي تحملونها.. حتى اذا حصل الخطأ منعتم ان يكون الخطأ الاخير لأنكم تحملون مسؤولية التعليم والتوجيه والاحتضان والرعاية.. وكلها تحتمل الاخطاء والصوابية.. اما خطيئة المتفجرات فتركتم لغيركم ان يحملها لأن خطأها هو الخطأ الأخير.

عذراً أهل بيروت

لقد تعبت العروبة وشاخت، والاغصان الشاذة فيها لجأت الى مياه فارسية مالحة، تعُبُّ منها ولا ترتوي، فتطلب المزيد، حتى فسدت الأرض.. وتكاد تفسد من عليها او هي على وشك.

سلفتم العروبة في كل دار.. وما من علم عربي إلا رفعتم ابناءه في جامعاتكم عِلماً وقلماً.. والآن جاء دور عقابكم ولا تجدون من رقعة الأعلام والعلم إلا قلة.. وربما ما بيدها حيلة..

آه كم اسكنوكم ملاجىء بيوتكم.. الغزو الصهيوني يعاقبكم لاحتضانكم ابناء فلسطين مقاتلين صابرين، والاجتياح الفارسي يضربكم لاحتضانكم حق الاستقلال والحرية.. انهم يريدون قتل كل دعوة خير، وقيمة انسانية، وأخوة وطن، وعروبة حضن.. فتقولوا الآخ قبل الأخ.. وما تراجعتم، حتى احتار في أمركم حتى الغزاة.. أما تبتم..؟

عذراً أهل بيروت

نحملكم أكثر مما يتحمله شعب على هذه البسيطة ولا نملك إلا الدعاء بدوام القدرة على الصبر.. والصبر يفل الحديد فيصدأ فكيف وقد أهيل على هامته هذا الكم من التراب والركام.. وأنتم خارجون منه كطائر الفينيق.. أما الحديد فإلى حطام.

المصدر:
الشراع

خبر عاجل