هل تكون قطر عرابة حل أم هدنة؟
انطوان الحايك
هل نجحت اللجنة الوزارية العربية في نزع فتيل التفجير ووضعت حدا للازمة اللبنانية المتفاقمة ، ام انها اكتفت بتحقيق هدنة تمهيدا لجولة سياسية جديدة اشد تعقيدا ؟
سؤال اجاب عنه قطب معارض فأعرب عن تحفظه على جولات الحوار اللبناني في الدوحة واعتبر ان حل الازمة ما زال مرهونا بالتوافق العربي ? العربي ، واستطرادا فان السؤال المحوري الذي يحمله معهم الاقطاب يدور حول ما اذا كانت قطر ستكون عرابة حل الازمة بصورة نهائية ، ام عرابة هدنة متوسطة المدى تسمح للادارة الاميركية والرئيس الاميركي جورج بوش بتوظيفها لمصلحته في الانتخابات الاميركية الرئاسية، لا سيما ان الانجاز الوحيد الذي يمكن ان يشكل مدخلا لحملة الحزب الجمهوري الرئاسية هو احلال الديمقراطية في الشرق بدءا من لبنان، وذلك نظرا لسقوط باقي الشعارات التي تحولت الى نكسات اكان ذلك في العراق ام فلسطين ام افغانستان، وهذه مناطق اعلن منها الرئيس بوش حربه على الارهاب ·
ويكشف القطب المعارض الذي التقته ? اللواء ? قبل توجهه الى مطار بيروت للمشاركة في حوار الصف الاول في قطر ان الساعات الاخيرة الماضية اوضحت جملة معطيات يمكن التأسيس عليها للقول بان الحل قد يكون مفروضا على الجميع من دون ان يشير الى الجهة التي فرضت التوافق، اذ ان الوفد العربي بدا حازما للغاية في التفاوض مع الاطراف ، رافضا الخروج في مداولاته عن جدول الاعمال المحدد ، والذي يقتصر في مضمونه على بندي حكومة الوحدة الوطنية ، وقانون الانتخابات ، وفي شكله على اعادة الوضع الميداني والامني الى ما كان عليه عشية اندلاع المواجهات الاخيرة ، رافضا في الوقت ذاته دمج الشكل بالمضمون على اعتبار ان التوافق على المبادرة العربية من شأنه ان يسقط التوتر الامني المستجد والمرحلي ·
ويقول القطب المعارض الذي التقى الوفد العربي في بيروت ايضا ، ان الوفد طرح نفس الاسئلة على جميع الاقطاب ، وسمع بالتاكيد اكثر من اجابة ، غير ان قراره الذي كان يحمله معه قبل قدومه الى لبنان كان الراجح ، حتى انه يذهب الى حد الاعتقاد ان البنود التي تضمنها البيان الختامي للوفد كانت معدة سلفا وغير خاضعة للنقاش او التعديل لا من حيث الشكل ولا من حيث المضمون ·
ويضيف ان الاتفاق الكبير تم على ما يبدو بين اللاعبين الاقليميين ، بينما تركت التفاصيل فقط للقادة في لبنان ، ويكشف انه على سبيل المثال لا الحصر ان المثالثة في الحكومة المقبلة باتت امرا محسوما ، وكذلك الامر بالنسبة لقانون القضاء ، على ان تترك التفاصيل الصغيرة مثل عدد الوزراء في الحكومة المقبلة ، وتقسيم الدوائر واحجامها للقادة اللبنانيين ·
ويؤكد في هذا السياق ان مداولات الساعات الاخيرة التي سبقت اقلاع طائرات الوفود ادت الى ترجيح حكومة مؤلفة من 18 او 30 وزيرا ، على ان تكون المثالثة العنوان الاكيد · كما انه تم التوافق على ان تشغل الموالاة حقيبة سيادية واحدة ، والمعارضة حقيبة سيادية واحدة ، على ان يشغل الرئيس المتوافق عليه الحقيبتين السياديتين المتبقيتين ، ويكشف في هذا السياق ايضا ان العماد سليمان اصر ان يسمي وزيري الدفاع والداخلية باعتبارهما حقائب امنية اكثر مما هما حقائب سيادية في هذا الظرف بالذات ·
وفي قانون الانتخابات ، يكشف القطب ان التوجه الاساسي في هذا المجال ينحو باتجاه تأكيد مبدأ القضاء على ان يؤخذ بالاعتبار وضع بيروت كعاصمة للقرار السياسي اولا ، ونظرا للتطورات السياسية والديمغرافية التي لحقت بها ·
ويقول ان رئيس مجلس النواب نبيه بري قد يعلن من الدوحة وفي نهاية الجلسات الحوارية عن تقديم موعد جلسة انتخاب العماد ميشال سليمان الى منتصف الاسبوع المقبل على ان يتم الانتخاب وجلسة القسم في يوم واحد اختصارا للوقت من جهة وللاسراع في تنفيذ ما يكون قد تم الاتفاق عليه في الدوحة قبل دخول عوامل جديدة تؤدي الى عراقيل غير متوقعة ·