لبنان يدخل مدار الحلول برعاية عربية وبمباركة دولية بعد صدمة الشارع المريرة
انتخاب الرئيس قبل أفول أيار والحكومة مثالثة وتقسيم الدوائر التفصيلي يحسم في بيروت
هل دخل لبنان فعلاً مدار الحلول برعاية عربية، ام انه ما يزال أسير العوامل الأجنبية التي كادت ضغوطاتها ان تطيح بصيغة عيشه المشترك وتدخله في آتون الصراعات المذهبية والطائفية؟
قبل الاجابة عن هذا السؤال لا بد من الاشارة الى ان ما شهده لبنان بطوله وعرضه من عاصمته الى جبله وشماله على مدى اسبوع فات، ما هو الا انعكاس طبيعي لحالة الاحتقان السياسي التي استحكمت بالبلاد والعباد على مدى ما يقارب الثلاث سنوات، اذ ان وصول الامور الى الافق المسدود وارتطام كل المساعي والمبادرات بالابواب الموصدة جعل الساحة الداخلية تحت وطأة انحباس لم يكن بالامكان تدارك مفاعيله عن طريق التلاقي والحوار، فكان الاحتكام الاعمى من كل الاطراف الى
الشارع، فكان ما كان من صدمة قوية ايقظت السياسيين اللبنانيين بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم ومذاهبهم وطوائفهم، ومعهم استفاق العرب على دلائل تشير الى ان استمرار الوضع على ما هو عليه او تفاقمه فإن أحداً في المنطقة لن يسلم من شظاياه فكان ان التأم اجتماع وزراء الخارجية العرب على عجل واتخذوا قراراً بايفاد لجنة وزارية تمثل ثماني دول الى لبنان عملت في غضون ساعات على احراز نتائج فشل القريب والبعيد في تحقيقها على مدى اشهر بل وسنوات، وهي توّجت نجاحها بجمع الاقطاب السياسيين الى طاولة الحوار في الدوحة على أمل الوصول الى تسوية تنهي الوضع القائم·
في المعطى الداخلي فإن الوضع الأمني الذي رمى بثقله على الجميع ساهم الى حد معين في هذا الاستنفار العربي لنجدة لبنان وساعد ايضاً على جعل المسؤولين اللبنانيين يراجعون حساباتهم ويقفون وقفة تأمل وأخذ العبر، ولهذا كان مردود ايجابي على مستوى وقف الهستيريا التي عمّت لبنان على مدى اسبوع·
اما على مستوى المعطى الإقليمي، فإنه ما من شك بأنّ عجلة التحرك العربي ما كانت لتنطلق بهذه السرعة القياسية لولا الضوء الأخضر الاقليمي والدولي، وقد عبّر اكثر من دولة لا سيما السعودية وسوريا وإيران من خلال مواقفها عن هذا الضوء، وهو ما يعني ان عقدة كبيرة وكبيرة جداً ازيحت من درب المسعى العربي وهذا عنصر مهم وبارز يجعل منسوب التفاؤل يرتفع بشكل ملحوظ على المرحلة التشاؤمية التي عششت في قلوب ونفوس المواطنين كما السياسيين على مدى اشهر طويلة·
وبناءً على ما تقدم فإنه من المنطقي القول ان مجرد نجاح اللجنة الوزارية العربية الخروج بورقة تفاهم بعد جولتها على القيادات وممهورة بتواقيعهم هو مؤشر ايجابي على امكانية اقتراب الحل، بعد ان لمس الجميع ان البديل عن التوافق هو الشارع وقد رأينا ما نتيجة الشارع من ويلات وكوارث على الجميع، اللهم الا اذا كانت الادوات الخارجية التي لا تريد للبنان ان ينعم بالاستقرار أقوى وأشد صلابة من الارادة العربية التي تسعى الى إخراج لبنان من مأزقه والسير به باتجاه شاطئ الأمان·
وإذا كان من غير الممكن اعطاء صورة واضحة عما ستؤول اليه اجتماعات الدوحة من نتائج، فإن المعطيات المتوفرة تؤكد ان لبنان مقبل على مرحلة جديدة، سيما وان بعض التسريبات السياسية لا تستبعد حصول صفقة ما على المستويين الاقليمي والدولي جعلت الممسكين بالملف اللبناني يعيدون الحسابات بشكل حملهم على اجراء تعديلات على قواعد اللعبة جعلت لبنان يستفيد من هذا المناخ في اتجاه العمل على حل ازمته·
وفي تقدير أوساط سياسية متابعة انه في حال بقيت الأمور سائرة كما هو مرسوم لها فإنه لن يأفل شهر أيار من دون انتخاب رئيس للجمهورية وان الاتفاق على قائد الجيش العماد ميشال سليمان كرئيس توافقي ما زال قائماً عند الفريقين في الموالاة والمعارضة، اضافة الى ان هناك من تحدث في بيروت قبيل سفر الاقطاب الى الدوحة عن معلومات مفادها ان صيغة 10-10-10 للحكومة اصبحت مقبولة من الجميع، على ان يترك للرئيس الجديد تسمية رئيسها بعد الاستشارات الملزمة التي يجريها وفقاً للدستور، اما توزيع الحقائب فإن ذلك سيترك للبنانيين للاتفاق في ما بينهم بعد ان يتم التفاهم على العناوين العريضة بشأن هذه الحكومة، اما قانون الانتخاب فتشير الاوساط الى ان مسألة اعتماد القضاء اصبح مسلماً به، لكن تقسيم الدوائر سيترك البحث فيه للحكومة الجديدة ولمجلس النواب·
وترى الاوساط ان العامل الدولي يتجه الى التراجع بخصوص لبنان، لا سيما وان الادارة الاميركية اصبحت على قاب قوسين من اغلاق نوافذها على الخارج للتفرغ الى الانتخابات الرئاسية في الخريف المقبل، لكن هذا لا يعني ان الولايات المتحدة لن تهتم بالوضع اللبناني في هذه المرحلة غير أن لبنان حكماً لن يعود في سلم اولوياتها قياساً للمواضيع التي تعنيها بشكل مباشر، وهذا التراجع الدولي سيقابله تقدم عربي في اتجاه لبنان·
وتتوقع الاوساط استناداً لهذه المعطيات ان يحوز المسعى العربي بمباركة دولية بما يجعل حظوظ التسوية تتقدم بشكل اضطراري وبجعل امكانية الحل قريبة المنال·