أكد عضو الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" إدي أبي اللمع أن رئيس الهيئة التنفيذية الدكتور سمير جعجع لم يأت على ذكر سوريا في خطابه يوم السبت خلال ذكرى شهداء المقاومة اللبنانية، "لأن الحديث عنها ومعها يأتي عبر الحكومة اللبنانية الممثلة برئيسها سعد الحريري"، مشيراً إلى ان "القوات" لديها ملء الثقة بما يقوم به الحريري، وداعياً لترك أمر العلاقة مع سوريا في عهدته ولأن تكون من دولة الى دولة".
وفي حديثٍ الى موقع "الكلمة أون لاين"، نفى أبي اللمع أن يكون الامتناع عن ذكر سوريا جاء تلبية لدعوة الحريري، مؤكداً أن الموقف نابع من قناعات "القوات" السياسية من أجل إعطاء الفرصة لترميم العلاقة بين رئيس الحكومة وسوريا.
من جهةٍ أخرى، لفت أبي اللمع إلى ان توجه جعجع في خطابه الى شبان وشابات "التيار الوطني الحر" جاء من منطلق أن القيادة أصبحت في مكان آخر وان العونيون انتسبوا الى التيار على أسس وثوابت مغايرة لتلك المنتهجة حالياً من قبل القياديين، موضحاً ان طلب "القوات" جاء على أساس المطالبة بالعودة الى "الكتاب البرتقالي" الذي نشر ووزع قبل انتخابات 2005 وفيه ورد موقف التيار من مواضيع عديدة وعلى رأسها سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا.
وأكد أبي اللمع أن جعجع دعا في خطابه العونيين الى الوعي على الثوابت المسيحية وللتوجه التاريخي، وشدد على ان يجب على المسيحيين أن يعوا أهمية المحافظة على هذه الثوابت على الرغم من الخلافات السياسية.
وتفاجأ أبي اللمع من طلب البعض من "القوات" مراجعة مواقفها، "إذ أنها لم تحد يوماً عن الثوابت الرئيسة في الواقع المسيحي والتوجه الأساسي للمسيحين، معتبراً ان الردود التي جاءت على الخطاب لم تكن على المستوى المطلوب "وكنا نفضل أن تكون ردود في السياسة". وذكّر بأن المرحلة التي تحدث عنها النائب ميشال عون خلال زيارته الى جزين الأحد، كانت خلال فترة وجود جعجع في السجن، موضحاً ان عون هو من أخرج نفسه من "تجمع البريستول" وطلب من المسيحين الالتحاق به، "وهذا ما رفضته القوات اللبنانية آنذاك، إذ أنها كانت ولاتزال متمسكة بهذا التحالف الاسلامي – المسيحي، لأنه أساس وفكر ثورة الأرز ولايمكن التخلي عنه".
وكشف أبي اللمع أن وزير الطاقة جبران باسيل كان يمثل عون، في آخر جلسة لهم ضمن "لقاء البريستول"، الى جانب منسق "التيار الوطني الحر" في بيروت زياد عبس، وانسحب من الجلسة على أثر حصول جريمة اغتيال الصحافي سمير قصير واتهام التجمع لجهة معينة بعملية الاغتيال، مكرراً أن أحداً لم يخرج عون من 14 آذار، بل خرج "بملء إرادته وعن سابق تصور وتصميم".
ورداً على الهجوم الذي شنه باسيل على دعوة جعجع، رأى أبي اللمع ان وزير الطاقة "أعادنا الى حقبة هو غير متطلع بشكل كافٍ عليها، فالقوات لم تكن في أي وقت من الأوقات على علاقة جيدة مع رئيس الاستخبارات السورية في لبنان غازي كنعان، بل كان هناك خصومة شديدة ولاتزال حتى اليوم في الشأن السياسي، داعياً باسيل الى قراءة "الكتاب البرتقالي" من جديد "حتى ينعش ذاكرته".
وشدد أبي اللمع على ان رد باسيل كان انفعالياً، والكلام الذي استعمل غير لائق ولا ينسجم ويتناسب مع طرح "القوات" التي توجهت الى جمهور "التيار" وليس الى القيادين الذين أصبحوا في مكان آخر، مضيفاً: "رده جاء بالشتائم وناجم عن قلة معرفة".
ونفى أبي اللمع نسف "القوات اللبنانية" لأي مصالحة، معتبراً ان "لا بوادر لها حالياً، ويجب أن تبنى على أساس الثوابت التي لا توجد في العلاقات بين المسيحين.
وتعليقاً على كلام النائب وليد جنبلاط، وقوله "ليت المحكمة لم تكن"، اعتبر أبي اللمع أن جنبلاط "متوجس من المحكمة"، معرباً عن تفهم "القوات" لمواقفه. وأضاف: "ننظر إليها من منطلق موقعه السياسي، الجغرافي والطائفي وموقفنا إيجابي منه".
ولفت أبي اللمع الى تمسك "القوات" بوجوب حصول توافق إسلامي- إسلامي للابتعاد عن حدوث أي فتنة، مشدداً على ان "التهديد بالفتنة لا يفيد، وما يقال في هذا المجال خطير جداً، وبخاصة التوعد بحمامات دم وتخوين للفريق الآخر المتمسك بالمحكمة الدولية". وأكد أن التمسك بالمحكمة نابع من القناعة بوجوب وقف مسلسل قتل الأحرار، مشيراً إلى ان "هذه الدوامة هي قاتلة للبنان ولمستقبل الديمقراطية فيه". وتابع: "إذا لم تظهر المحكمة من هو الذي يستعمل سلاح الاغتيال في لبنان تكون جريمة بحق هذا البلد.
وأكد أبي اللمع ان "مهما حدث المحكمة مستمرة وإذا كان قرار المحكمة لايقنع بالدليل الحي والقرائن، ستكون "القوات" أول من يقف في وجهها".
وفي سياق متصل، أوضح أبي اللمع أن التناقض الحاصل بين مواقف الحريري ومواقف جعجع من ملف "شهود الزور" هو "اختلاف في تسمية الأمور"، لافتاً إلى ان "القوات" انطلقت في مواقفها من منطلق قضائي صرف وشرحت أن القضاء هو الوحيد المخوّل إطلاق التسمية على أي شخص ضلل التحقيق وأفاد بمعلومات خاطئة بنية تغيير الحقيقة، في حين أن الحريري تكلم في الأمر من منطلق سياسي، إذ اعتبر أن موقف المحكمة في حال جاء بناءً على شهود الزور جب علينا محاسبتهم. كما نفى إطلاع "القوات" على الملف الذي أعده وزير العدل ابراهيم نجار بشأن هذا الموضوع.