لقاء بين حمد بن جاسم وسعود الفيصل واتصال بالأسد سبق التحرك
حوار الدوحة إخراج لبناني لاتفاق عربي بموافقات خارجية؟
تحسم التأكيدات الديبلوماسية على نحو قاطع انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية في ختام جولة الحوار التي تجرى في قطر بين الأفرقاء اللبنانيين برعاية جامعة الدول العربية والمتوقع ان تستمر حتى الاثنين او الثلثاء على ابعد تقدير، ما لم يطرأ جديد يمدد ذلك الى درجة تدفع الى التساؤل عما اذا كان الافرقاء اللبنانيون المجتمعون في الدوحة "يبصمون" على اتفاق منجز في الخارج او تُرك لهم امكان ان يضيفوا بعض اللمسات التفصيلية عليه .
تذكي المصادر الديبلوماسية المعنية اولوية القول بمساعدة اللبنانيين على مقولة انهم يوافقون على اتفاق وضعت أطره مسبقا. ولكن في الوقت نفسه يحافظ بعض المراقبين السياسيين والديبلوماسيين على حذر كبير باعتبار ان الدول الاقليمية المتدخلة في الشأن اللبناني اعطت موافقتها على التعاون من اجل وضع حد للأزمة المستمرة في لبنان منذ اكثر من سنة ونصف سنة . وهذا واقع تعززه معلومات لا يمكن دحضها ويفيد بعضها انه بعد ساعات قليلة على بدء "حزب الله" اجتياح بيروت، اي صبيحة الخميس 8 ايار، انتقل وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الى الدوحة للقاء نظيره الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني واتفقا على وضع حل للأزمة اللبنانية المتفاقمة وان رئيس الوزراء القطري اتصل بالرئيس السوري بشار الاسد وكان لا يزال مجتمعاً بوزير الخارجية السعودي، ناقلا اليه تحيات رئيس الديبلوماسية السعودية وما اتفقا عليه من اجل المساعدة في انهاء الأزمة اللبنانية، وان الرئيس السوري اعطى موافقته على المساعدة ، ولكن من دون ان تتضح تفاصيل ما تم تداوله. وعاد رئيس الوزراء القطري فزار سوريا بعد يومين والتقى الرئيس السوري قبل اجتماع مجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية واجتماع "اصدقاء لبنان" الاحد والاثنين وقد اعطى الرئيس السوري موافقته على التحرك القطري.
اما اسباب الحذر حيال احتمال تعثّر الوصول الى حل فتتصل بالخشية الدائمة من مفاجآت غير محسوبة، وان تكون الموافقة التي اعطاها بعضهم هي من اجل كسب الوقت ولتهدئة الخواطر او توفير الوقت لاستيعاب صدمة ما حصل . اذ قد يكون في حسابات هؤلاء ان موافقة الاميركيين على الحد من الخسائر في هذه المرحلة تعني ان الادارة الاميركية في الاشهر الاخيرة من ولاية الرئيس جورج بوش باتت ضعيفة جدا ومستعدة لأن تساوم لئلا تخسر الادارة الحالية لبنان نهائيا في ضوء الرهانات الاميركية التي وضعت على الديموقراطية في هذا البلد خلال الاعوام الثلاثة الماضية، او انه قد يكون في الامكان بعد الضربة السورية – الايرانية التي قام بها "حزب الله" الذهاب الى هدنة حتى رحيل بوش من البيت الابيض من اجل السعي الى زيادة المكاسب. وكل هذه الاحتمالات لا تسقط، في رأي هؤلاء المراقبين، بالاستناد الى تجارب سياسية سابقة عدة في ما خص لبنان.
وكل هذا سينعكس على السلطة والاكثرية في لبنان، اذ لا يخفي اصدقاؤهما في بعض الدول الغربية، وحتى في الولايات المتحدة، الاعتقاد أن الحكومة ربما تسرعت او اخطأت في اتخاذ القرارين المتعلقين بشبكة اتصالات "حزب الله" ونقل العميد وفيق شقير من دون تقدير ردود الفعل . وتستغرب الدول الصديقة الحماسة والاصرار اللذين تمسك بهما بعض الوزراء وضغطوا بهما من أجل اتخاذ القرارين. كذلك استغربوا خضوع الرئيس فؤاد السنيورة شخصيا لهذه الضغوط علماً ان الاصدقاء يعتبرون انه يتمتع بالذكاء الكافي من اجل تقدير الحسابات الصحيحة والخاطئة وخصوصا ان ما حصل على نحو مفاجىء، ومن دون تشاور مسبق مع اصدقاء للبنان في الخارج، وضع كل هؤلاء الاصدقاء في موقع حرج واقحمهم في معركة فيها ربح وخسارة في التوقيت الخاطىء ومن دون استعداد.
لكن هذا كله لا يبرر لدى هؤلاء اجتياح "حزب الله" بيروت ومحاولة اجتياح الجبل مما اظهر بالنسبة الى المراقبين عدم نيته التحول تنظيماً سياسياً بل على النقيض ينوي التحول ميليشيا داخلية عبر استخدام سلاحه ضد اللبنانيين. وهذا الانتقاد الشديد يطول في المستوى نفسه، وربما اكثر، الرئيس نبيه بري، ليس لمشاركته عبر عناصر حركة "امل" التي يرأسها في الحرب على بيروت فحسب، بل لأن اقفاله مجلس النواب كان سببا رئيسيا وجوهريا في الكثير مما حصل . فبعدما كان بري يحاول ان يظهر مجلس النواب مفتوحاً امام النواب والعمل النيابي ردا على الانتقادات الكثيرة والقاسية التي نالته نتيجة لاقفاله المجلس امام ممثلي الشعب، خصوصا ابان الاحتفال بعيد الفصح لدى الطوائف الشرقية، انتقل بسرعة ليثبت النقيض اذ ان اي قرارات حكومية مصيرها المناقشة في مجلس النواب وليس الشارع او السقوط في حرب على اللبنانيين الآخرين. وهذه ثغرة كبيرة وضعها المراقبون في خانة القيادتين السياسيتين الشيعيتين، وخصوصا ان اقفال وسائل الاعلام التابعة لـ"تيار المستقبل" ثم الاعتداء على المفتي السيد علي الامين في صور وعدم الاحتكام الى المؤسسات الدستورية اظهرت جميعها مؤشرات خطرة على منهجية رفض سماع الآخر والقبول برأيه والاتجاه الى فرض امر واقع بقوة السلاح .