
(تصوير الدو ايوب)
رأى رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع "ان هناك تمييزا كبيرا بين النائب ميشال عون والحلقة الضيقة حوله وبين جمهور التيار الوطني الحر لذلك فإن ردة الفعل حول المبادرة التي اطلقتها ظهرت على هذا النحو، وردة الفعل لم تتطرق الى الجوهر بل كانت محاولة دفاعية وانا قلت ان هذه المبادئ الاساسية للتيار التي لا نختلف عليها وكان هناك رأي في الهيئة التنفيذية لماذا لا نتوجه الى كوادر التيار بهذه المبادرة"، كاشفاً ان لا امل لديه بعودة عون وحلقته الضيقة الى ثوابت التيار الاساسية.
وأسف جعجع "من قول البعض ان لا نضال مشترك بين القوات والتيار وانا في مبادرتي قلت لشباب التيار ان هذه هي مبادئكم فعلى ماذا الخلاف بيننا؟"، مشيراً الى "اننا التقينا مع التيار الوطني الحر بعد 1990 على مبادئ تكرست يوماً بعد يوم وصولاً الى عام 2000 ولكن لم نعلم ما جرى بعد عام 2005".
جعجع الذي اعتبر أن عون ذهب بعيداً جداً في طروحاته والمكان الذي ذهب اليه بعيد لدرجة لا يمكن ان نلتقي فيه معاً وما يطرحه لم يُطرح في تاريخ المسيحيين، لفت الى ان "عون يقوقع المسيحيين عبر انفتاحه فقط على سوريا وايران بينما نحن نريد انفتاح المسيحيين على العالم العربي الاوسع والعالم الغربي الكبير وهذا هو العالم الذي يريد المسيحيون ان ينفتحوا تجاهه".
جعجع وفي مقابلة ضمن برنامج "الاستحقاق" مع الاعلامي علي حمادة عبر شاشة "أخبار المستقبل"، كشف ان لديه "قناعة كاملة ان هناك انقلاباً يتحضر في البلد وذلك عبر 3 صور: فـ8 آذار اعتقدت انها اخذت جنبلاط الى صفها وفكرت انه يتبقى سعد الحريري ويستطيعون ان يأخذوه الى جانبهم ويستطيعوا التخلص من القوات اللبنانية وغيرها ولكن بعدما حاولوا 7 او 8 أشهر في السياسة وفشلوا فانتقلوا الى اسلوب آخر واللعبة بدأت تخرج عن الاصول بعدما كانت ديمقراطية والكلام الذي نسمعه اليوم كلام غير مقبول".
وشدّد جعجع على ان "لا يحق لاحد منعنا من تأييد المحكمة كما يحق له ان يرفضها"، لافتاً الى ان "من يتحدث عن العمالة اذا تم تأييد المحكمة من هو ليقول ذلك وليحدد العميل فعند اكتشاف العمالة رأينا من اي جهة كانوا"، سائلاً "هل قامت المحكمة باتهام حزب الله حتى الآن؟ فعليه مساعدة نفسه حتى نساعده، اذ يفترض ان المحكمة تريد "رأسه" لكن لا شيء يُبين ذلك حتى الان فالمحكمة تتألف من قضاة لديهم سيرهم، فلنجلب تاريخ كل قاض ونرى النتائج فهناك مجموعة قضاة "من انظف ما يكون"".
واضاف جعجع "المحكمة الدولية اطلقت الضباط لعدم كفاية الدليل ما يشير الى انها لا تتأثر باعتبارات سياسية، فاطلقتهم قبل شهر من الانتخابات النيابية فهل تكون المحكمة مسيّسة؟ ومسألة جميل السيد كذلك فهو قدم قضية امام المحكمة التي نظرت بها".
وسأل "من قال ان المحكمة بنت اي شيء على ما قاله الشهود الذين يتحدثون عنهم ومن قرر انهم ادلوا بافادات كاذبة؟ لا ندافع عن شهود الزور بل سنذهب لمقاضاتهم وليس بشكل مباشر، لأننا لسنا المعنيين مباشرة، ومن يحدد شاهد الزور هو مرجع قضائي، ففي جريمة سيدة النجاة "ركبوا" شهوداً وملفات واصدروا قراراً ظنياً مُحكماً وبالرغم من ضغوط مديرية المخابرات لم يستطيعوا ان يستحصلوا على اي ادعاء شخصي من اهالي الضحايا لكن المحكمة الدولية شيء آخر"، مشيراً الى ان "بعض الضباط الاربعة يحاولون ان يغشوا ويقولون انهم خرجوا براءة لكنهم اخرجوا لعدم كفاية الدليل، يجب اولاً ان نرى معرفة القرار الظني وننظر اي افادة صحيحة واي افادة ناتجة عن شهادة زور ولكن اليوم انطلاقاً من ماذا يتم التوصيف حالياً؟".
وتابع "ما هي علاقة كل هذا الموضوع بالقضية الاساسية؟ وهناك اصلاً الشاهد جرجورة قد حوكم وسجن وتبين انه يريد اموالاً، لذا لا احد يستطيع الحديث عن شهود زور قبل اكتمال التحقيقات وصدور القرار الظني ونقطة على السطر"، مضيفاً "في حال اعتبروا ان هناك قراراً ظنياً محضراً ضدهم فليواجهوا ذلك القرار بقرار ظني مضاد عبر المحكمة".
وأكّد جعجع على "أننا لن نسير في منطق "يجب ان تسيروا كما نريد" لأن هذا المنطق غير مقبول معنا"، لافتاً الى ان "ما يجري فعلياً الآن هو محاولة قلب الاوضاع واعادتها الى ما قبل 2005 والمحكمة جزء من ذلك لكن المسهدف فعلياً هو الدولة وهناك مؤشرات في هذا الاطار فما رأيناه من جميل السيد ثم هجوم ميشال عون على المؤسسات هو دليل على ذلك".
واوضح جعجع ان "كل ما يقولوه داخل الدولة والمؤسسات نحن سنواجهه بالدولة والمؤسسات، اما اذا جرى تخطي ذلك فأتصور ولدي معطيات بالحد الادنى ان هناك مؤسسات دستورية ستتحرك. هناك رئيس جمهورية ورئيس حكومة ووزير دفاع ووزير داخلية يتحركون اذا حصل شيء يتعلق بالامن العام في البلاد، رئيس الحكومة موقفه واضح، رئيس الجمهورية موقفه واضح لكنه بحاجة الى بلورة، وما زال هناك وزيري الدفاع والداخلية وهما يعرفا مسؤولتيهما"، مشيراً الى ان لديه قناعة ان الدولة ستتدخل هذه المرة اذا جرت اعمال على الارض.
وعن موقف رئيس الجمهورية الأخير من المحكمة، قال "يجب ان يبقى الرئيس سليمان وسطياً لكن هذا لا يعني الا يقول ان هذا الامر ابيض او اسود، ماذا فعلت المحكمة كي يقول انها يجب ان تبتعد عن التسييس؟".
واعتبر جعجع انه "من ضمن الهجوم على مؤسسات الدولة، يهاجمون قوى الامن الداخلي كي يضغطوا على رئيس الحكومة والمؤسسات. ففرع المعلومات شرعي وجُلّ ما في الامر انه تخطى الملاك المخصص له ونسأل من يبقى شرعياً اكثر فرع المعلومات ام حزب الله بالقسم العسكري؟ عندما يتحدثون عمّا هو شرعي وما هو غير شرعي يجب البدء بالمكان الصحيح ولن اعلّق على اي شيء قديم واكتفي بتقديم صورة ما جرى في المطار، من اكتشف جريمة عين علق وشبكات التجسس؟".
جعجع الذي أكّد ان "المحكمة الدولية ليست بحاجة بعد الآن الى مجلس النواب او الحكومة فلبنان ملزم بها بعد ان صدرت تحت البند السابع"، سأل "هل كان هناك محكمة في 7 أيار 2008 وهل اختلفوا في برج ابي حيدر بسبب المحكمة؟ اذا سلمنا جدلاً ووضعنا المحكمة جانباً هل لن يستعمل الفريق الآخر اكثر فأكثر وسائله للوصول الى ما يريده، لا يعتقدن احد ان المحكمة هي السبب في ما يجري بل ما يجري هو ضمن سياق ما جرى بعد 14 شباط 2005 لاعادة الامور الى ما قبل 14 شباط 2005".
وحول تزايد قوة حزب الله عبر التسلُّح والتوسع الديمغرافي والجغرافي، رأى جعجع ان "السلاح لن يستدعي السلاح ونريد مواجهة السلاح عبر عدم استخدام السلاح هذه المرة علّ عدم استخدام السلاح يجر عدم استخدام السلاح"، لافتاً الى ان "الشيء الوحيد الذي يخيفنا هو ان يتقاعس المسؤولون والدولة عن واجباتهم ومسؤوليتهم وان رأى اي فريق في الداخل ان الدولة مصممة على منع اي اعمال على الارض فهو لن يقوم بها".
وشدد جعجع على ان "اي تراجع عن المحكمة يعني 10 نقلات الى الوراء واي عقل يمكنه الاقدام على هذه الخطوة ولا شك ان الايام المقبلة ايام صعبة لكن هذه الصعوبات لا نواجهها بالهروب منها بل الوقوف بوجهها ونقول كلا ولن نقبل وعبر المثابرة سنصل الى ما نريده".
كما لم ينسَ جعجع، في بداية الحلقة، شكر اللجنة المنظمة لقداس شهداء المقاومة اللبنانية على الجهد الاستثنائي الذين قاموا به لاعادة الامور الى ما كانت عليه خلال ساعات بعد العاصفة التي حصلت، معتبراً ان ما جرى في القداس يختصر تاريخ القوات بشكل او بآخر فاللجنة عملت لشهرين او ثلاثة لاظهار التنظيم بالشكل اللائق واذ قبل ساعات وقعت عاصفة تركت ضرراً ثم اُعيد اتمام العمل كله خلال ساعات.