#adsense

ربع الساعة الأخير..

حجم الخط

… وقُضيَ الأمر الذي فيه تستفتيان وتناقشان وتعصّبان وتتباينان.. وتشدّان ما طاب وحضر من رحال نحو الجولة الحاسمة من هذه المعركة المفتوحة منذ أكثر من خمس سنوات.

لكن دواعي الاحترام بداية، توجب تقديم الاعتذار من عموم اللبنانيين في الوطن والمهجر عن استخدام مصطلح "المعركة" الوارد أعلاه. فهو لا يليق بالفعل لا بمجتمع أهلي مدني حداثي مثل مجتمعنا! ولا بأحزاب الثامن من آذار المنذورة منذ أيام شبابها للبناء والعمران، وإقامة أنصاب تكريمية لمفردات العيش المشترك والمواطنة والدستور والقوانين في مجملها..!

والراهن القائم الذي ما عاد ينفع فيه كلام طيّار، يفيد بأن الاصطفاف الذي حكينا عنه بالأمس قد اكتمل، والعضّ على النواجذ سارح بمشيئة رب العالمين نحو تكسير تلك النواجذ وتفتيتها.. وكل ما يُطرح من عناوين كبيرة حالياً، ليس إلا هوامش للمتن الأصلي: أقل من ثورة وأكثر بقليل من انتفاضة سياسية. والهدف القبض على عنق النظام، وإعادة بناء سيبته وركائزه بما يتناسب والمشاريع الكبيرة العابرة فوق مصالح لبنان واللبنانيين وعيشهم وعائلاتهم وأرزاقهم، وحاضرهم ومستقبلهم.. بعد أن تدمَّر ماضيهم واندثر.

وفي تلك العناوين، تدخل مفردات الموازنة وتمويل المحكمة وشهود الزور والقرار الإتهامي والحكومة، وقوى الأمن وفرع المعلومات ووزارة المال ومجلس الإنماء والإعمار… ثم الاتهامات الفالتة بالأمركة والأسرلة والتآمر العتيد إيّاه.

أسقطت دفعة واحدة، كل الأقنعة التي غطّت تلك الأهداف المنشودة بأساليب عدة في الفترة الماضية. وما عاد ممكناً التراجع. العنوان المركزي الآن هو المحكمة، وهذه لا تليق بعدالتنا التي لا تحتاج الى قرار ظني للسير إليها! فهي قائمة حاضرة! والدلائل عليها أكثر من أن تُحصى وتُعدّ. وليس ما شهدناه منذ جريمة 14 شباط وما تلاها إلا "عيّنة" عن ذلك الحضور الأخّاذ، وعن مدى نقائها وصفاء سريرتها.

ولأن الأمر صار كذلك، ولأننا دخلنا في ربع الساعة الأخير، صار المقام عصياً على أي دعسة ناقصة. ومثلما ما عاد في إمكان المهاجم التخفيف من اندفاعة هجومه، فإنه ما عاد في إمكان المدافع إزاحة ولو حجر واحد من أساسات دفاعه. لا حدود ولا ضوابط لأي انهيار. ولا خيار إلا التمسك بالشعار القائل بالعدالة والاستقرار بما هما، اختصار لكل مقومات الزمن الآتي: إما أن نعيش في وطن حاضر بكل أسسه وركائزه يليق باسمه وصفته وبأهله. وإما أن نبقى ساحة داشرة، سائبة مؤجّرة لمن يشاء وبأبخس الأثمان.
ضاقت رقعة الخيارات الى أبعد مدى، لكن وأد الفتنة ليس خياراً. إنه قدر اللبنانيين الذي لا يستقيم من دون عدالة صافية.. لا ريب فيها!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل