
(تصوير ألدو ايوب)
لفت نائب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية النائب جورج عدوان الى أن السؤال الأول يدور حول مصداقية المحكمة الدولية خاصة بعد كلام البعض عن أن على المحكمة أن تثبت مصداقيتها، مذكراً بأن المحكمة ومنذ تسلمها الملف، تناولت وتعاطت في قضيتين، الأولى وهي قضية إطلاق الضباط الأربعة والقضية الثانية هي مطالبة اللواء جميل السيد الحصول على أوراق تسمح له بالمطالبة بحقوق يعتبرها عائدة له، وأكد عدوان ان المحكمة وفي هذه الحالتين، تعاطت بكل مسؤولية من ضمن قوانينها وبكل دقة قانونية، ومن يريد المطالبة اليوم من المحكمة بإثبات مصادقيتها، عليه أن يبدأ بالكلام ويؤكد بأفعال ان المحكمة وبأحدى تصرفاتها أظهرت عدم مصداقية أو تسييساً، لأنه إذا أردنا الحديث عن المحكمة، لا نستطيع أن نتكلم في السياسة في نفس الوقت، لأن هذه المحكمة ترتكز على القوانين والوقائع وحيثيات.
عدوان، وفي افتتاح المؤتمر الشبابي الدولي الثاني للأحزاب الديمقراطية والمحافظة "Crossing the Boundaries 2" في فندق Sunhills، اعتبر أن المطالبة بإثبات المحكمة لمصداقيتها هو في غير مكانه القانوني، مشيراً الى أن "المحكمة الدولية هي المرحلة الثالثة من مسار التحقيق ومسار لجنة تقصي الحقائق، لأن المحكمة مرت بثلاث مراحل، المرحلة الأولى هي لجنة تقصي الحقائق، والمرحلة الثانية هي لجنة التحقيق الدولية، والمرحلة الثالثة هي المحكمة المحكمة استلمت في نيسان 2009 وأصبح ملف المحاكمة بين يديها وبالتالي المحكمة، ولكي نستطيع الحديث عن مصادقيتها، يجب الحديث عن أفعال تتناول المحكمة.
وأضاف "من يريد في المستقبل أن يتعاطى مع هذه المحكمة، عليه أن يعمل مقاربات قانونية، بأن يأخذ نظام المحكمة الدولية والقرار الإتهامي، ويضحد الوقائع فيه وهناك مكتب دفاع داخل المحكمة لديه صلاحيات لا تقل عن مكتب الإتهام، فليستعمله، لأن من يحكم على مصداقية المحكمة وكيفية سير الأمور داخلها هو مدى تقديم وقائع ودلائل لا تُضحد، وشهود لا تتقاطع أقوالهم مع معطيات مادية أخرى، وهذا ما يجعل من القرار الإتهامي قراراً جدياً يصمد أمام الدفاع وأمام المحكمة".
وتابع "اليوم، التعاطي مع هذه المحكمة ليس بالسياسة ولا بإظهار ان وطننا لبنان هو بلد لا يعرف القانون الدولي ولا يتعاطى معه بجدية، بل بالعكس، نحن نصر أن يعمل بلدنا يعمل ضمن القوانين الدولية، ويراعي مسار هذه القوانين، وعندما تُبرم حكومتنا اتفاقات، التغيير بالأكثرية أو بالأقلية أو بالمعارضة لا يغير شيئاً باتفاقات معقودة، وإلا فسنصبح دولة لا تستحق هذه الكلمة".
وأوضح عدوان انه إذا التجأنا كلبنانيين الى تعاطي هذا الموضوع بموضوعية وقانونية، نكون في نفس الوقت نقول للمجتمع الدولي اننا بلد يحترم التزاماته واننا شعب يريد أن يلجأ الى القانون والمؤسسات وليس الى التهويل والعنف لنفرض على بعضنا آراء تتعارض مع قناعاتنا أياً كانت هذه الآراء.
وعن موضوع تأثير وقف تمويل المحكمة الدولية أو سحب بعض القضاة أو تغيير الحكومة في لبنان على مسارها، أكد عدوان ان الجواب واضح، فمجلس الأمن لم يتخذ قراراً في يوم من الأيام وتراجع عنه، والمحكمة إنشئت بموجب قرار من مجلس الأمن وكل ما يُطرح من وقف تمويل أو غيره لن يؤثر إطلاقاً على مسار المحكمة الدولية.
وتوجه عدوان الى المشاركين في المؤتمر بالقول "أحببت تلخيص هذه المواضيع لأن الموجودين هنا وممثلي الأحزاب كافة يطرحون الأسئلة ليعرفوا الى أين لبنان ذاهب ودعلهم يتساءلون عن مصير هذا الوطن، بعد الخطاب السياسي الذي سمعوه والتشكيك بعمل المحكمة الذي لم يبدأ بعد".
وشدد عدوان على ان "بداية هذا المؤتمر هو إنجاز تقوم به القوات اللبنانية بأنها استطاعت أن تجمع 25 حزب من 25 بلد مختلف ممثلين بالمسؤولين الشباب ليتحاوروا بمواضيع تهم الشباب في كل العالم وتهمنا كلبنانيين، لأن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة، ويجب أن يكون لديه هدفاً، وهو حرية الإنسان ومستقبله وكيفية عيش هذا الإنسان مع أخيه الإنسان الآخر بغض النظر عن الإختلاف العرقي أو المذهبي أو الإختلاف بالأفكار، وقبول الآخر والقبول بحق الآخر بالإختلاف وأن لا نكون كلبنانيين رافعين لصوت نشاذ في عالم يتجه الى القبول بالآخر والى التوق الى ما يجسد حقوق الإنسان وليس التهويل كي يستطيع الجميع إبداء آرائهم".